حديث رقم 3364 من صحيح البخاري

⬅ العودة
📖
باب ‏{‏يَزِفُّونَ‏}‏ النَّسَلاَنُ فِي الْمَشْىِChapter: And Allah's Statement: "... hastening."

أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ، وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهْىَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ، فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلاَ شَىْءٌ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لاَ يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ آللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ‏.‏ قَالَتْ إِذًا لاَ يُضَيِّعُنَا‏.‏ ثُمَّ رَجَعَتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لاَ يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ، ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ ‏{‏رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ‏}‏ حَتَّى بَلَغَ ‏{‏يَشْكُرُونَ‏}‏‏.‏ وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ، وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى ـ أَوْ قَالَ يَتَلَبَّطُ ـ فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ، الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْىَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ، حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ، فَقَامَتْ عَلَيْهَا وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ـ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ فَذَلِكَ سَعْىُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا ‏"‏‏.‏ ـ فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ صَهٍ‏.‏ تُرِيدَ نَفْسَهَا، ثُمَّ تَسَمَّعَتْ، فَسَمِعَتْ أَيْضًا، فَقَالَتْ قَدْ أَسْمَعْتَ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاثٌ‏.‏ فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ، عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ ـ أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ ـ حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ، فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا، وَهْوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ ـ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ ـ أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ ـ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا ‏"‏‏.‏ ـ قَالَ فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ لاَ تَخَافُوا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِي هَذَا الْغُلاَمُ، وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَهْلَهُ‏.‏ وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ، تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ، حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمَ ـ أَوْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمَ ـ مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا‏.‏ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ، لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ، فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ، فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ، فَأَقْبَلُوا، قَالَ وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ فَقَالُوا أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ فَقَالَتْ نَعَمْ، وَلَكِنْ لاَ حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ‏.‏ قَالُوا نَعَمْ‏.‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، وَهْىَ تُحِبُّ الإِنْسَ ‏"‏ فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، فَنَزَلُوا مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ، وَشَبَّ الْغُلاَمُ، وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ، وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ، بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالَتْ خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا‏.‏ ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ‏.‏ فَشَكَتْ إِلَيْهِ‏.‏ قَالَ فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلاَمَ، وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ‏.‏ فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ، كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا، فَقَالَ هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ قَالَتْ نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ وَشِدَّةٍ‏.‏ قَالَ فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَىْءٍ قَالَتْ نَعَمْ، أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلاَمَ، وَيَقُولُ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ‏.‏ قَالَ ذَاكِ أَبِي وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ‏.‏ فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ‏.‏ فَقَالَتْ خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا‏.‏ قَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ، وَهَيْئَتِهِمْ‏.‏ فَقَالَتْ نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ‏.‏ وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ‏.‏ فَقَالَ مَا طَعَامُكُمْ قَالَتِ اللَّحْمُ‏.‏ قَالَ فَمَا شَرَابُكُمْ قَالَتِ الْمَاءُ‏.‏ فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ ‏"‏‏.‏ قَالَ فَهُمَا لاَ يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلاَّ لَمْ يُوَافِقَاهُ‏.‏ قَالَ فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلاَمَ، وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ قَالَتْ نَعَمْ أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ‏.‏ قَالَ فَأَوْصَاكِ بِشَىْءٍ قَالَتْ نَعَمْ، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ، وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ‏.‏ قَالَ ذَاكِ أَبِي، وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ، أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ‏.‏ ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلاً لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ، فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ، ثُمَّ قَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ‏.‏ قَالَ فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ‏.‏ قَالَ وَتُعِينُنِي قَالَ وَأُعِينُكَ‏.‏ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيْتًا‏.‏ وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا‏.‏ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ، وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهْوَ يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولاَنِ ‏{‏رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏}‏‏.‏ قَالَ فَجَعَلاَ يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ، وَهُمَا يَقُولاَنِ ‏{‏رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ‏}‏‏.‏

English Translation Narrated Ibn `Abbas:The first lady to use a girdle was the mother of Ishmael. She used a girdle so that she might hide her tracks from Sarah. Abraham brought her and her son Ishmael while she was suckling him, to a place near the Ka`ba under a tree on the spot of Zamzam, at the highest place in the mosque. During those days there was nobody in Mecca, nor was there any water So he made them sit over there and placed near them a leather bag containing some dates, and a small water-skin containing some water, and set out homeward. Ishmael's mother followed him saying, "O Abraham! Where are you going, leaving us in this valley where there is no person whose company we may enjoy, nor is there anything (to enjoy)?" She repeated that to him many times, but he did not look back at her Then she asked him, "Has Allah ordered you to do so?" He said, "Yes." She said, "Then He will not neglect us," and returned while Abraham proceeded onwards, and on reaching the Thaniya where they could not see him, he faced the Ka`ba, and raising both hands, invoked Allah saying the following prayers: 'O our Lord! I have made some of my offspring dwell in a valley without cultivation, by Your Sacred House (Ka`ba at Mecca) in order, O our Lord, that they may offer prayer perfectly. So fill some hearts among men with love towards them, and (O Allah) provide them with fruits, so that they may give thanks.' (14.37) Ishmael's mother went on suckling Ishmael and drinking from the water (she had). When the water in the water-skin had all been used up, she became thirsty and her child also became thirsty. She started looking at him (i.e. Ishmael) tossing in agony; She left him, for she could not endure looking at him, and found that the mountain of Safa was the nearest mountain to her on that land. She stood on it and started looking at the valley keenly so that she might see somebody, but she could not see anybody. Then she descended from Safa and when she reached the valley, she tucked up her robe and ran in the valley like a person in distress and trouble, till she crossed the valley and reached the Marwa mountain where she stood and started looking, expecting to see somebody, but she could not see anybody. She repeated that (running between Safa and Marwa) seven times." The Prophet (ﷺ) said, "This is the source of the tradition of the walking of people between them (i.e. Safa and Marwa). When she reached the Marwa (for the last time) she heard a voice and she asked herself to be quiet and listened attentively. She heard the voice again and said, 'O, (whoever you may be)! You have made me hear your voice; have you got something to help me?" And behold! She saw an angel at the place of Zamzam, digging the earth with his heel (or his wing), till water flowed from that place. She started to make something like a basin around it, using her hand in this way, and started filling her water-skin with water with her hands, and the water was flowing out after she had scooped some of it." The Prophet (ﷺ) added, "May Allah bestow Mercy on Ishmael's mother! Had she let the Zamzam (flow without trying to control it) (or had she not scooped from that water) (to fill her water-skin), Zamzam would have been a stream flowing on the surface of the earth." The Prophet (ﷺ) further added, "Then she drank (water) and suckled her child. The angel said to her, 'Don't be afraid of being neglected, for this is the House of Allah which will be built by this boy and his father, and Allah never neglects His people.' The House (i.e. Ka`ba) at that time was on a high place resembling a hillock, and when torrents came, they flowed to its right and left. She lived in that way till some people from the tribe of Jurhum or a family from Jurhum passed by her and her child, as they (i.e. the Jurhum people) were coming through the way of Kada'. They landed in the lower part of Mecca where they saw a bird that had the habit of flying around water and not leaving it. They said, 'This bird must be flying around water, though we know that there is no water in this valley.' They sent one or two messengers who discovered the source of water, and returned to inform them of the water. So, they all came (towards the water)." The Prophet (ﷺ) added, "Ishmael's mother was sitting near the water. They asked her, 'Do you allow us to stay with you?" She replied, 'Yes, but you will have no right to possess the water.' They agreed to that." The Prophet (ﷺ) further said, "Ishmael's mother was pleased with the whole situation as she used to love to enjoy the company of the people. So, they settled there, and later on they sent for their families who came and settled with them so that some families became permanent residents there. The child (i.e. Ishmael) grew up and learnt Arabic from them and (his virtues) caused them to love and admire him as he grew up, and when he reached the age of puberty they made him marry a woman from amongst them. After Ishmael's mother had died, Abraham came after Ishmael's marriage in order to see his family that he had left before, but he did not find Ishmael there. When he asked Ishmael's wife about him, she replied, 'He has gone in search of our livelihood.' Then he asked her about their way of living and their condition, and she replied, 'We are living in misery; we are living in hardship and destitution,' complaining to him. He said, 'When your husband returns, convey my salutation to him and tell him to change the threshold of the gate (of his house).' When Ishmael came, he seemed to have felt something unusual, so he asked his wife, 'Has anyone visited you?' She replied, 'Yes, an old man of so-and-so description came and asked me about you and I informed him, and he asked about our state of living, and I told him that we were living in a hardship and poverty.' On that Ishmael said, 'Did he advise you anything?' She replied, 'Yes, he told me to convey his salutation to you and to tell you to change the threshold of your gate.' Ishmael said, 'It was my father, and he has ordered me to divorce you. Go back to your family.' So, Ishmael divorced her and married another woman from amongst them (i.e. Jurhum). Then Abraham stayed away from them for a period as long as Allah wished and called on them again but did not find Ishmael. So he came to Ishmael's wife and asked her about Ishmael. She said, 'He has gone in search of our livelihood.' Abraham asked her, 'How are you getting on?' asking her about their sustenance and living. She replied, 'We are prosperous and well-off (i.e. we have everything in abundance).' Then she thanked Allah' Abraham said, 'What kind of food do you eat?' She said. 'Meat.' He said, 'What do you drink?' She said, 'Water." He said, "O Allah! Bless their meat and water." The Prophet added, "At that time they did not have grain, and if they had grain, he would have also invoked Allah to bless it." The Prophet (ﷺ) added, "If somebody has only these two things as his sustenance, his health and disposition will be badly affected, unless he lives in Mecca." The Prophet (ﷺ) added," Then Abraham said Ishmael's wife, "When your husband comes, give my regards to him and tell him that he should keep firm the threshold of his gate.' When Ishmael came back, he asked his wife, 'Did anyone call on you?' She replied, 'Yes, a good-looking old man came to me,' so she praised him and added. 'He asked about you, and I informed him, and he asked about our livelihood and I told him that we were in a good condition.' Ishmael asked her, 'Did he give you any piece of advice?' She said, 'Yes, he told me to give his regards to you and ordered that you should keep firm the threshold of your gate.' On that Ishmael said, 'It was my father, and you are the threshold (of the gate). He has ordered me to keep you with me.' Then Abraham stayed away from them for a period as long as Allah wished, and called on them afterwards. He saw Ishmael under a tree near Zamzam, sharpening his arrows. When he saw Abraham, he rose up to welcome him (and they greeted each other as a father does with his son or a son does with his father). Abraham said, 'O Ishmael! Allah has given me an order.' Ishmael said, 'Do what your Lord has ordered you to do.' Abraham asked, 'Will you help me?' Ishmael said, 'I will help you.' Abraham said, Allah has ordered me to build a house here,' pointing to a hillock higher than the land surrounding it." The Prophet (ﷺ) added, "Then they raised the foundations of the House (i.e. the Ka`ba). Ishmael brought the stones and Abraham was building, and when the walls became high, Ishmael brought this stone and put it for Abraham who stood over it and carried on building, while Ishmael was handing him the stones, and both of them were saying, 'O our Lord! Accept (this service) from us, Verily, You are the All-Hearing, the All-Knowing.' The Prophet (ﷺ) added, "Then both of them went on building and going round the Ka`ba saying: O our Lord ! Accept (this service) from us, Verily, You are the All-Hearing, the All-Knowing." (2.127)

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(المنطق) ما يشد به الوسط. (لتعفي أثرها) أي لتجره على الأرض وتخفي أثرها على سارة. (دوحة) شجرة كبيرة. (جرابا) ما يتخذ من الجلد لتوضع فيه الزوادة. (قفى) من التقفية وهي الإعراض والتولي يعني ولى راجعا. (الثنية) الطريق العالي في الجبل. (الكلمات) الدعوات أو الجمل التي أنزلها الله تعالى في كتابه على محمد صلى الله عليه وسلم وتتمتها {عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون} / إبراهيم 37 /. (بواد) هو مكة. (المحرم) الذي يحرم التعرض له والتهاون به. (أفئدة) جمع فؤاد وهو القلب والمراد الناس أصحاب القلوب. (تهوي إليهم) تقصدهم وتسكن إليهم. (يتلوى) يتمرغ وينقلب ظهرا لبطن ويمينا وشمالا. (يتلبط) يتمرغ ويضرب بنفسه الأرض وقيل يحرك لسانه وشفتيه كأنه يموت. (درعها) قميصها. (سعت) هرولت وأسرعت في خطاها. (المجهود) الذي أصابه الجهد وهو الأمر الشاق. (فذلك سعي الناس بينهما) أي سبب مشروعية السعي بين الصفا والمروة لإحياء تلك الذكرى في النفوس لتنشط في الالتجاء إلى الله عز وجل في كل حال. (صه) أي قالت لنفسها اسكتي. (غواث) من الغوث أي إن كان غوث فأغثني. (بالملك) أي جبريل عليه السلام. (فبحث بعقبه) البحث طلب الشيء في التراب وكأنه حفر بطرف رجله. (تحوضه) يجعله كالحوض لئلا يذهب الماء. (تقول بيدها) هو حكاية لفعلها. (عائفا) هو الذي يتردد على الماء ويحوم ولا يمضي عنه والعائف أيضا الرجل الذي يعرف مواضع الماء من الأرض. (لعهدنا) لمعرفتنا صلتنا. (جريا) رسولا ويطلق على الوكيل والأجير وسمي بذلك لأنه يجري مجرى مرسله أو لأنه يجري مسرع في حوائجه. (فألفى ذلك) فوجد الجرهمي. (الأنس) المؤانسة بالناس. (شب الغلام) نشأ إسماعيل عليه السلام. (أنفسهم) رغبهم فيه وفي مصاهرته. (يطالع تركته) يتفقد حال ما تركه هناك والتركة بمعنى المتروكة والمراد بها أهله والمطالعة النظر في الأمور. (يبتغي لنا) يطل لنا الرزق وكان عيشه من الصيد. (هيئتهم) حالتهم. (عتبة بابه) هي أسكفة الباب وهي هنا كناية عن المرأة. (لا يخلو عليهما أحد) لا يعتمد أحد في طعامه على اللحم والماء فقط. (لم يوافقاه) أي لا يوافقان مزاجه ويشتكي من بطنه ونحو ذلك وأما في مكة فإن المداومة على أكلها لا تحدث شيئا وهذا من بركة إبراهيم عليه السلام. (ربنا تقبل. .

💡 شرح فتح الباري

قَوْلُهُ : ( أَوَّل مَا اِتَّخَذَ النِّسَاء الْمِنْطَق ) بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون النُّون وَفَتْح الطَّاء هُوَ مَا يُشَدّ بِهِ الْوَسَط , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ النُّطُق بِضَمِّ النُّون وَالطَّاء وَهُوَ جَمْع مِنْطَق , وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِكَ أَنَّ سَارَةَ كَانَتْ وَهَبَتْ هَاجَرَ لِإِبْرَاهِيم فَحَمَلَتْ مِنْهُ بِإِسْمَاعِيل , فَلَمَّا وَلَدَتْهُ غَارَتْ مِنْهَا فَحَلَفَتْ لَتَقْطَعَنَّ مِنْهَا ثَلَاثَة أَعْضَاء فَاِتَّخَذَتْ هَاجَر مِنْطَقًا فَشَدَّتْ بِهِ وَسَطهَا وَهَرَبَتْ وَجَرَّتْ ذَيْلهَا لِتُخْفِي أَثَرهَا عَلَى سَارَةَ , وَيُقَال إِنَّ إِبْرَاهِيم شَفَعَ فِيهَا وَقَالَ لِسَارَةَ : حَلِّلِي يَمِينك بِأَنْ تَثْقُبِي أُذُنَيْهَا وَتَخْفِضِيهَا وَكَانَتْ أَوَّل مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن عُلَيَّة عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ " أَوَّل مَا أَحَدَّتْ الْعَرَب جَرّ الذُّيُول عَنْ أُمّ إِسْمَاعِيل " وَذَكَرَ الْحَدِيث. وَيُقَال إِنَّ سَارَةَ اِشْتَدَّتْ بِهَا الْغَيْرَة فَخَرَجَ إِبْرَاهِيم بِإِسْمَاعِيل وَأُمّه إِلَى مَكَّة لِذَلِكَ. وَرَوَى اِبْن إِسْحَاق عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد وَغَيْره " إِنَّ اللَّه لَمَّا بَوَّأَ لِإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت خَرَجَ بِإِسْمَاعِيل وَهُوَ طِفْل صَغِير وَأُمّه , قَالَ وَحُمِلُوا فِيمَا حَدَّثْت عَلَى الْبُرَاق ". قَوْلُهُ : ( حَتَّى وَضَعَهُمَا ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَوَضَعَهُمَا ". قَوْلُهُ : ( عِنْد دَوْحَة ) بِفَتْح الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْوَاو ثُمَّ مُهْمَلَة : الشَّجَرَة الْكَبِيرَة. قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمَعْرُوف , وَسَيَأْتِي شَرْح أَمْرهَا فِي أَوَائِل السِّيرَة النَّبَوِيَّة. قَوْلُهُ : ( فِي أَعْلَى الْمَسْجِد ) أَيْ مَكَان الْمَسْجِد , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ بُنِيَ. قَوْلُهُ : ( وَسِقَاء فِيهِ مَاء ) السِّقَاء بِكَسْرِ أَوَّله قِرْبَة صَغِيرَة , وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن نَافِع عَنْ كَثِير الَّتِي بَعْد هَذِهِ الرِّوَايَة " وَمَعَهَا شَنَّة " بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد النُّون وَهِيَ الْقِرْبَة الْعَتِيقَة. قَوْلُهُ : ( ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيم ) أَيْ وَلَّى رَاجِعًا إِلَى الشَّام. وَفِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق " فَانْصَرَفَ إِبْرَاهِيم إِلَى أَهْله بِالشَّامِ وَتَرَكَ إِسْمَاعِيل وَأُمّه عِنْد الْبَيْت ". قَوْلُهُ : ( فَتَبِعَتْهُ أُمّ إِسْمَاعِيل ) فِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ " فَأَدْرَكَتْهُ بِكِدَاء " وَفِي رِوَايَة عُمَر بْن شَبَّة مِنْ طَرِيق عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهَا " نَادَتْهُ ثَلَاثًا فَأَجَابَهَا فِي الثَّالِثَة , فَقَالَتْ لَهُ : مَنْ أَمَرَك بِهَذَا ؟ قَالَ : اللَّه ". قَوْلُهُ : ( إِذَنْ لَا يُضَيِّعنَا ) فِي رِوَايَة عَطَاء بْن السَّائِب " فَقَالَتْ لَنْ يُضَيِّعنَا " وَفِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ " فَقَالَتْ حَسْبِي " وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن نَافِع عَنْ كَثِير الْمَذْكُورَة بَعْد هَذَا الْحَدِيث فِي الْبَاب " فَقَالَتْ رَضِيت بِاللَّهِ ". قَوْلُهُ : ( حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْد الثَّنِيَّة ) بِفَتْح الْمُثَلَّثَة وَكَسْر النُّون وَتَشْدِيد التَّحْتَانِيَّة , وَقَوْله : " مِنْ طَرِيق كَدَاءِ " بِفَتْحِ الْكَاف مَمْدُود هُوَ الْمَوْضِع الَّذِي دَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة مِنْهُ وَهُوَ مَعْرُوف وَقَدْ مَضَى الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الْحَجّ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَصِيلِيِّ " الْبَنِيَّة " بِالْمُوَحَّدَةِ بَدَل الْمُثَلَّثَة وَهُوَ تَصْحِيف , وَضَبَطَ اِبْن الْجَوْزِيّ كُدَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْر وَقَالَ : هِيَ الَّتِي بِأَسْفَل مَكَّة عِنْد قُعَيْقِعَان , قَالَ : لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُمْ نَزَلُوا بِأَسْفَل مَكَّة. قُلْت : وَذَلِكَ لَيْسَ بِمَانِعٍ أَنْ يَرْجِع مِنْ أَعْلَى مَكَّة , فَالصَّوَاب مَا وَقَعَ فِي الْأُصُول بِفَتْح الْكَاف وَالْمَدّ. قَوْلُهُ : ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْت مِنْ ذُرِّيَّتِي ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " رَبِّ إِنِّي أَسْكَنْت " وَالْأَوَّل هُوَ الْمُوَافِق لِلتِّلَاوَةِ. قَوْلُهُ : ( حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاء عَطِشَتْ ) زَادَ الْفَاكِهِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي جَهْم " فَانْقَطَعَ لَبَنهَا " وَفِي رِوَايَة " وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ حِينَئِذٍ اِبْن سَنَتَيْنِ ". قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَتْ تَنْظُر إِلَيْهِ يَتَلَوَّى أَوْ قَالَ يَتَلَبَّط ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " يَتَلَمَّظ " وَهِيَ رِوَايَة مَعْمَر أَيْضًا , وَمَعْنَى يَتَلَبَّط وَهُوَ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَة يَتَمَرَّغ وَيَضْرِب بِنَفْسِهِ الْأَرْض , وَيَقْرُب مِنْهَا رِوَايَة عَطَاء بْن السَّائِب " فَلَمَّا ظَمِئَ إِسْمَاعِيل جَعَلَ يَضْرِب الْأَرْض بِعَقِبَيْهِ " وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن نَافِع " كَأَنَّهُ يَنْشَغ لِلْمَوْتِ " وَهُوَ بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون النُّون وَفَتْح الْمُعْجَمَة بَعْدهَا غَيْن مُعْجَمَة أَيْ يَشْهَق وَيَعْلُو صَوْته وَيَنْخَفِض كَاَلَّذِي يُنَازِع. قَوْلُهُ : ( ثُمَّ اِسْتَقْبَلَتْ الْوَادِي ) فِي رِوَايَة عَطَاء بْن السَّائِب " وَالْوَادِي يَوْمَئِذٍ عَمِيق " وَفِي حَدِيث أَبِي جَهْم " تَسْتَغِيث رَبَّهَا وَتَدْعُوهُ ". قَوْلُهُ : ( ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الْإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ ) أَيْ الَّذِي أَصَابَهُ الْجَهْد وَهُوَ الْأَمْر الْمُشِقُّ. قَوْلُهُ : ( سَبْع مَرَّات ) فِي حَدِيث أَبِي جَهْم " وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّل مَا سُعِيَ بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة " وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن نَافِع " أَنَّهَا كَانَتْ فِي كُلّ مَرَّة تَتَفَقَّد إِسْمَاعِيل وَتَنْظُر مَا حَدَثَ لَهُ بَعْدهَا " وَقَالَ فِي رِوَايَته : " فَلَمْ تُقِرّهَا نَفْسُهَا " وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر الْقَاف , وَنَفْسهَا بِالرَّفْعِ الْفَاعِل أَيْ لَمْ تَتْرُكهَا نَفْسهَا مُسْتَقِرَّة فَتُشَاهِدهُ فِي حَال الْمَوْت فَرَجَعَتْ , وَهَذَا فِي الْمَرَّة الْأَخِيرَة. قَوْلُهُ : ( فَقَالَتْ صَهٍ ) بِفَتْح الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْهَاء وَبِكَسْرِهَا مُنَوَّنَة , كَأَنَّهَا خَاطَبَتْ نَفْسهَا فَقَالَتْ لَهَا اُسْكُتِي , وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن نَافِع وَابْن جُرَيْجٍ " فَقَالَتْ أَغِثْنِي إِنْ كَانَ عِنْدك خَيْر ". قَوْلُهُ : ( إِنْ كَانَ عِنْدك غَوَاثٍ ) بِفَتْح أَوَّله لِلْأَكْثَرِ وَتَخْفِيف الْوَاو وَآخِره مُثَلَّثَة , قِيلَ : وَلَيْسَ فِي الْأَصْوَات فَعَالٍ بِفَتْح أَوَّله غَيْره , وَحَكَى اِبْن الْأَثِير ضَمَّ أَوَّله وَالْمُرَاد بِهِ عَلَى هَذَا الْمُسْتَغِيث , وَحَكَى اِبْن قُرْقُولٍ كَسْره أَيْضًا وَالضَّمّ رِوَايَة أَبِي ذَرّ وَجَزَاء الشَّرْط مَحْذُوف تَقْدِيره فَأَغِثْنِي. قَوْلُهُ : ( فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ ) فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن نَافِع وَابْن جُرَيْجٍ فَإِذَا جِبْرِيل , وَفِي حَدِيث عَلِيّ عِنْد الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ " فَنَادَاهَا جِبْرِيل فَقَالَ : مَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : أَنَا هَاجَرُ أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ : فَإِلَى مَنْ وَكَلَكُمَا ؟ قَالَتْ : إِلَى اللَّهِ. قَالَ : وَكَلَكُمَا إِلَى كَافٍ ". قَوْلُهُ : ( فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ , أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ ) شَكّ مِنْ الرَّاوِي , وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن نَافِع " فَقَالَ بِعَقِبِهِ هَكَذَا , وَغَمَزَ عَقِبه عَلَى الْأَرْض " وَهِيَ تُعَيِّن أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِعَقِبِهِ. وَفِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ " فَرَكَضَ جِبْرِيل بِرِجْلِهِ " وَفِي حَدِيث عَلِيّ " فَفَحَصَ الْأَرْض بِإِصْبَعِهِ فَنَبَعَتْ زَمْزَم " وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق فِي رِوَايَته " فَزَعَمَ الْعُلَمَاء أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَ أَنَّهَا هَمْزَة جِبْرِيل ". قَوْلُهُ : ( حَتَّى ظَهَرَ الْمَاء ) فِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ " فَفَاضَ الْمَاء " وَفِي رِوَايَة اِبْن نَافِع " فَانْبَثَقَ الْمَاء " وَهِيَ بِنُونٍ وَمُوَحَّدَة وَمُثَلَّثَة وَقَالَ أَيْ تَفَجَّرَ. قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَتْ تُحَوِّضهُ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَضَاد مُعْجَمَة وَتَشْدِيد أَيْ تَجْعَلهُ مِثْل الْحَوْض , وَفِي رِوَايَة اِبْن نَافِع " فَدَهَشَتْ أُمّ إِسْمَاعِيل فَجَعَلَتْ تَحْفِر " وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ رِوَايَة اِبْن نَافِع " تَحْفِن " بِنُونٍ بَدَل الرَّاء وَالْأَوَّل أَصْوَب , فَفِي رِوَايَة عَطَاء بْن السَّائِب " فَجَعَلَتْ تَفْحَص الْأَرْض بِيَدَيْهَا ". قَوْلُهُ : ( وَتَقُول بِيَدِهَا هَكَذَا ) هُوَ حِكَايَة فِعْلهَا , وَهَذَا مِنْ إِطْلَاق الْقَوْل عَلَى الْفِعْل , وَفِي حَدِيث عَلِيّ " فَجَعَلَتْ تَحْبِس الْمَاء فَقَالَ دَعِيهِ فَإِنَّهَا رُوَاء ". قَوْلُهُ : ( لَوْ تَرَكْت زَمْزَم , أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِف مِنْ زَمْزَم ) شَكّ مِنْ الرَّاوِي , وَفِي رِوَايَة اِبْن نَافِع " لَوْ تَرَكْته " وَهَذَا الْقَدْر صَرَّحَ اِبْن عَبَّاس بِرَفْعِهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ إِشْعَار بِأَنَّ جَمِيع الْحَدِيث مَرْفُوع. قَوْلُهُ : ( عَيْنًا مَعِينًا ) أَيْ ظَاهِرًا جَارِيًا عَلَى وَجْه الْأَرْض , وَفِي رِوَايَة اِبْن نَافِع " كَانَ الْمَاء ظَاهِرًا " فَعَلَى هَذَا فَقَوْله مَعِينًا صِفَة الْمَاء فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ , وَمَعِين بِفَتْح أَوَّله إِنْ كَانَ مِنْ عَانَهُ فَهُوَ بِوَزْنِ مَفْعِل وَأَصْله مَعْيُونٌ فَحُذِفَتْ الْوَاو , وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَعِين وَهُوَ الْمُبَالَغَة فِي الطَّلَب فَهُوَ بِوَزْنِ فَعِيل , قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : كَانَ ظُهُور زَمْزَم نِعْمَة مِنْ اللَّه مَحْضَة بِغَيْرِ عَمَل عَامِل , فَلَمَّا خَالَطَهَا تَحْوِيط هَاجَرَ دَاخَلَهَا كَسْب الْبَشَر فَقَصُرَتْ عَلَى ذَلِكَ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تَوْجِيه تَذْكِير مَعِين , مَعَ أَنَّ الْمَوْصُوف وَهُوَ الْمَعِين مُؤَنَّث. قَوْلُهُ : ( لَا تَخَافُوا الضَّيْعَة ) بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة أَيْ الْهَلَاك , وَفِي حَدِيث أَبِي جَهْم " لَا تَخَافِي أَنْ يَنْفَد الْمَاء " وَفِي رِوَايَة عَلِيّ بْن الْوَازِع عَنْ أَيُّوب عِنْد الْفَاكِهِيّ " لَا تَخَافِي عَلَى أَهْل هَذَا الْوَادِي ظَمَأ فَإِنَّهَا عَيْن يَشْرَب بِهَا ضِيفَان اللَّه " زَادَ فِي حَدِيث أَبِي جَهْم " فَقَالَتْ بَشَّرَك اللَّهُ بِخَيْرٍ ". قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ هَذَا بَيْت اللَّه ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتَ اللَّهِ ". قَوْلُهُ : ( يَبْنِي هَذَا الْغُلَام ) كَذَا فِيهِ بِحَذْفِ الْمَفْعُول , وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " يَبْنِيه " زَادَ اِبْن إِسْحَاق فِي رِوَايَته " وَأَشَارَ لَهَا إِلَى الْبَيْت وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مَدَرَة حَمْرَاء فَقَالَ : هَذَا بَيْت اللَّه الْعَتِيق , وَاعْلَمِي أَنَّ إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل يَرْفَعَانِهِ ". قَوْلُهُ : ( وَكَانَ الْبَيْت مُرْتَفِعًا مِنْ الْأَرْض كَالرَّابِيَةِ ) بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُثَنَّاة , وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ قَالَ : " لَمَّا كَانَ زَمَن الطُّوفَان رُفِعَ الْبَيْت , وَكَانَ الْأَنْبِيَاء يَحُجُّونَهُ وَلَا يَعْلَمُونَ مَكَانه حَتَّى بَوَّأَهُ اللَّه لِإِبْرَاهِيم وَأَعْلَمَهُ مَكَانه " وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " الدَّلَائِل " مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو مَرْفُوعًا " بَعَثَ اللَّه جِبْرِيل إِلَى آدَم فَأَمَرَهُ بِبِنَاءِ الْبَيْت فَبَنَاهُ آدَم , ثُمَّ أَمَرَهُ بِالطَّوَافِ بِهِ وَقِيلَ لَهُ أَنْتَ أَوَّل النَّاس وَهَذَا أَوَّل بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ " وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء " أَنَّ آدَم أَوَّل مَنْ بَنَى الْبَيْت , وَقِيلَ : بَنَتْهُ الْمَلَائِكَة قَبْله " وَعَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه " أَوَّل مَنْ بَنَاهُ شِيثُ بْن آدَم " وَالْأَوَّل أَثْبَت , وَسَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ آخِر شَرْح هَذَا الْحَدِيث. قَوْلُهُ : ( فَكَانَتْ ) أَيْ هَاجَرُ ( كَذَلِكَ ) أَيْ عَلَى الْحَال الْمَوْصُوفَة , وَفِيهِ إِشْعَار بِأَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَذِي بِمَاءِ زَمْزَم فَيَكْفِيهَا عَنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب. قَوْلُهُ : ( حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَة ) بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون الْفَاء ثُمَّ قَاف وَهُمْ الْجَمَاعَة الْمُخْتَلِطُونَ سَوَاء كَانُوا فِي سَفَر أَمْ لَا. قَوْلُهُ : ( مِنْ جُرْهُم ) هُوَ اِبْن قَحْطَان بْن عَامِر بْن شَالِخٍ بْن أرفخشد بْن سَام بْن نُوح , وَقِيلَ اِبْن يَقْطُن , قَالَ اِبْن إِسْحَاق " وَكَانَ جُرْهُم وَأَخُوهُ قَطُورَا أَوَّل مَنْ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ عِنْد تَبَلْبُل الْأَلْسُن , وَكَانَ رَئِيس جُرْهُم مِضَاض بْن عَمْرو وَرَئِيس قَطُورَا السُّمَيْدِع وَيُطْلَق عَلَى الْجَمِيع جُرْهُم " وَفِي رِوَايَة عَطَاء بْن السَّائِب " وَكَانَتْ جُرْهُم يَوْمئِذٍ بِوَادٍ قَرِيب مِنْ مَكَّة , وَقِيلَ : إِنَّ أَصْلهمْ مِنْ الْعَمَالِقَة ". قَوْلُهُ : ( مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيق كَدَاء فَنَزَلُوا فِي أَسْفَل مَكَّة ) وَقَعَ فِي جَمِيع الرِّوَايَات بِفَتْح الْكَاف وَالْمَدّ , وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضهمْ بِأَنَّ كَدَاء بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ فِي أَعْلَى مَكَّة , وَأَمَّا الَّذِي فِي أَسْفَل مَكَّة فَبِالضَّمِّ وَالْقَصْر , يَعْنِي فَيَكُون الصَّوَاب هُنَا بِالضَّمِّ وَالْقَصْر , وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ لَا مَانِع أَنْ يَدْخُلُوهَا مِنْ الْجِهَة الْعُلْيَا وَيَنْزِلُوا مِنْ الْجِهَة السُّفْلَى. قَوْلُهُ : ( فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاء هُوَ الَّذِي يَحُوم عَلَى الْمَاء وَيَتَرَدَّد وَلَا يَمْضِي عَنْهُ. قَوْلُهُ : ( فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا ) بِفَتْح الْجِيم وَكَسْر الرَّاء وَتَشْدِيد التَّحْتَانِيَّة أَيْ رَسُولًا , وَقَدْ يُطْلَق عَلَى الْوَكِيل وَعَلَى الْأَجِير , قِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى مُرْسِله أَوْ مُوَكِّله , أَوْ لِأَنَّهُ يَجْرِي مُسْرِعًا فِي حَوَائِجه , وَقَوْله : " جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ " شَكّ مِنْ الرَّاوِي ( هَلْ أَرْسَلُوا وَاحِدًا أَوْ اِثْنَيْنِ , وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن نَافِع " فَأَرْسَلُوا رَسُولًا " وَيَحْتَمِل الزِّيَادَة عَلَى الْوَاحِد وَيَكُون الْإِفْرَاد بِاعْتِبَارِ الْجِنْس لِقَوْلِهِ " فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ " بِصِيغَةِ الْجَمْع , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْإِفْرَاد بِاعْتِبَارِ الْمَقْصُود بِالْإِرْسَالِ وَالْجَمْع بِاعْتِبَارِ مَنْ يَتْبَعهُ مِنْ خَادِم وَنَحْوه. قَوْلُهُ : ( فَأَلْفَى ذَلِكَ ) بِالْفَاءِ أَيْ وَجَدَ ( أُمَّ إِسْمَاعِيل ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة ( وَهِيَ تُحِبّ الْأُنْسَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَة ضِدّ الْوَحْشَة , وَيَجُوز الْكَسْر أَيْ تُحِبّ جِنْسَهَا. قَوْلُهُ : ( وَشَبَّ الْغُلَام ) أَيْ إِسْمَاعِيل. وَفِي حَدِيث أَبِي جَهْم " وَنَشَأَ إِسْمَاعِيل بَيْن وِلْدَانهمْ ". قَوْلُهُ : ( وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّة مِنْهُمْ ) فِيهِ إِشْعَار بِأَنَّ لِسَان أُمّه وَأَبِيهِ لَمْ يَكُنْ عَرَبِيًّا , وَفِيهِ تَضْعِيف لِقَوْلِ مَنْ رَوَى أَنَّهُ أَوَّل مَنْ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ , وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد الْحَاكِم فِي " الْمُسْتَدْرَك " بِلَفْظِ " أَوَّل مَنْ نَطَقَ بِالْعَرَبِيَّةِ إِسْمَاعِيل " وَرَوَى الزُّبَيْر بْن بَكَّارٍ فِي النَّسَب مِنْ حَدِيث عَلِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ : " أَوَّل مَنْ فَتَقَ اللَّه لِسَانه بِالْعَرَبِيَّةِ الْمُبِينَة إِسْمَاعِيل " وَبِهَذَا الْقَيْد يُجْمَع بَيْن الْخَبَرَيْنِ فَتَكُون أَوَّلِيَّته فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ الزِّيَادَة فِي الْبَيَان لَا الْأَوَّلِيَّة الْمُطْلَقَة فَيَكُون بَعْد تَعَلُّمه أَصْل الْعَرَبِيَّة مِنْ جُرْهُم أَلْهَمَهُ اللَّه الْعَرَبِيَّة الْفَصِيحَة الْمُبِينَة فَنَطَقَ بِهَا , وَيَشْهَد لِهَذَا مَا حَكَاهُ اِبْن هِشَام عَنْ الشَّرْقِيّ بْن قَطَامِيّ " إِنَّ عَرَبِيَّة إِسْمَاعِيل كَانَتْ أَفْصَح مِنْ عَرَبِيَّة يَعْرُب بْن قَحْطَان وَبَقَايَا حِمْيَر وَجُرْهُم " وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْأَوَّلِيَّة فِي الْحَدِيث مُقَيَّدَة بِإِسْمَاعِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَقِيَّة إِخْوَته مِنْ وَلَد إِبْرَاهِيم فَإِسْمَاعِيل أَوَّل مَنْ نَطَقَ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ وَلَد إِبْرَاهِيم , وَقَالَ اِبْن دُرَيْدٍ فِي " كِتَاب الْوِشَاح " أَوَّل مَنْ نَطَقَ بِالْعَرَبِيَّةِ يَعْرُب بْن قَحْطَان ثُمَّ إِسْمَاعِيل. قُلْت : وَهَذَا لَا يُوَافِق مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَرَب كُلّهَا مِنْ وَلَد إِسْمَاعِيل وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِيهِ فِي أَوَائِل السِّيرَة النَّبَوِيَّة. قَوْلُهُ : ( وَأَنْفَسهمْ ) بِفَتْح الْفَاء بِلَفْظِ أَفْعَل التَّفْضِيل مِنْ النَّفَاسَة أَيْ كَثُرَتْ رَغْبَتهمْ فِيهِ , وَوَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ " وَأَنِسَهُمْ " بِغَيْرِ فَاء مِنْ الْأُنْس , وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : أَنْفَسهمْ أَيْ رَغْبَتهمْ فِي مُصَاهَرَته لِنَفَاسَتِهِ عِنْدهمْ , وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : أَنْفَسهمْ , عَطْفًا عَلَى قَوْله : تَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّة أَيْ رَغَّبَهُمْ فِيهِ إِذْ صَارَ نَفِيسًا عِنْدهمْ. قَوْلُهُ : ( زَوَّجُوهُ اِمْرَأَة مِنْهُمْ ) حَكَى الْأَزْرَقِيّ عَنْ اِبْن إِسْحَاق أَنَّ اِسْمهَا عِمَارَة بِنْت سَعْد بْن أُسَامَة , وَفِي حَدِيث جَهْم أَنَّهَا بِنْت صَدَى وَلَمْ يُسَمِّهَا , وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ أَنَّ اِسْمهَا جُدَيّ بِنْت سَعْد , وَعِنْد عُمَر بْن شَبَّة أَنَّ اِسْمهَا حُبَّى بِنْت أَسْعَد بْن عَمْلَقَ , وَعِنْد الْفَاكِهِيّ عَنْ اِبْن إِسْحَاق أَنَّهُ خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا فَزَوَّجَهَا مِنْهُ. قَوْله : ( وَمَاتَتْ ) هَاجَر أَيْ فِي خِلَال ذَلِكَ. قَوْلُهُ : ( فَجَاءَ إِبْرَاهِيم بَعْدَمَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيل ) فِي رِوَايَة عَطَاء بْن السَّائِب " فَقَدِمَ إِبْرَاهِيم وَقَدْ مَاتَتْ هَاجَر ". قَوْلُهُ : ( يُطَالِع تَرِكَته ) بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ يَتَفَقَّد حَال مَا تَرَكَهُ هُنَاكَ , وَضَبَطَهَا بَعْضهمْ بِالسُّكُونِ وَقَالَ : التَّرِكَة بِالْكَسْرِ بَيْض النَّعَام وَيُقَال لَهَا التَّرِيكَة , قِيلَ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا حِين تَبِيض تَتْرُك بَيْضهَا وَتَذْهَب ثُمَّ تَعُود تَطْلُبهُ فَتَحْضُن مَا وَجَدَتْ سَوَاء كَانَ هُوَ أَمْ غَيْره , وَفِيهَا ضَرَبَ الشَّاعِر الْمَثَل بِقَوْلِهِ : كَتَارِكَةٍ بَيْضهَا بِالْعَرَاءِ وَحَاضِنَة بَيْض أُخْرَى صَبَاحًا قَالَ اِبْن التِّين : هَذَا يُشْعِر بِأَنَّ الذَّبِيح إِسْحَاق لِأَنَّ الْمَأْمُور بِذَبْحِهِ كَانَ عِنْدَمَا بَلَغَ السَّعْي , وَقَدْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيث " إِنَّ إِبْرَاهِيم تَرَكَ إِسْمَاعِيل رَضِيعًا وَعَادَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُتَزَوِّج " فَلَوْ كَانَ هُوَ الْمَأْمُور بِذَبْحِهِ لَذُكِرَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ عَادَ إِلَيْهِ فِي خِلَال ذَلِكَ بَيْن زَمَان الرَّضَاع وَالتَّزْوِيج , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث نَفْي هَذَا الْمَجِيء , فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون جَاءَ وَأُمِرَ بِالذَّبْحِ وَلَمْ يَذْكُر فِي الْحَدِيث. قُلْت : وَقَدْ جَاءَ ذِكْر مَجِيئِهِ بَيْن الزَّمَانَيْنِ فِي خَبَر آخَر , فَفِي حَدِيث أَبِي جَهْم " كَانَ إِبْرَاهِيم يَزُور هَاجَرَ كُلّ شَهْر عَلَى الْبُرَاق يَغْدُو غَدْوَة فَيَأْتِي مَكَّة ثُمَّ يَرْجِع فَيُقِيل فِي مَنْزِله بِالشَّامِ " وَرَوَى الْفَاكِهِيّ مِنْ حَدِيث عَلِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ نَحْوه وَأَنَّ إِبْرَاهِيم كَانَ يَزُور إِسْمَاعِيل وَأُمّه عَلَى الْبُرَاق , فَعَلَى هَذَا فَقَوْله : " فَجَاءَ إِبْرَاهِيم بَعْدَمَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيل " أَيْ بَعْد مَجِيئِهِ قَبْل ذَلِكَ مِرَارًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ : ( فَقَالَتْ خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا ) أَيْ يَطْلُب لَنَا الرِّزْق , وَفِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ " وَكَانَ عَيْش إِسْمَاعِيل الصَّيْد يَخْرُج فَيَتَصَيَّد " وَفِي حَدِيث أَبِي جَهْم " وَكَانَ إِسْمَاعِيل يَرْعَى مَاشِيَته وَيَخْرُج مُتَنَكِّبًا قَوْسه فَيَرْمِي الصَّيْد " وَفِي حَدِيث اِبْن إِسْحَاق " وَكَانَتْ مَسَارِحه الَّتِي يَرْعَى فِيهَا السِّدْرَة إِلَى السِّرّ مِنْ نَوَاحِي مَكَّة ". قَوْلُهُ : ( ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشهمْ ) زَادَ فِي رِوَايَة عَطَاء بْن السَّائِب " وَقَالَ هَلْ عِنْدَك ضِيَافَةٌ ". قَوْلُهُ : ( فَقَالَتْ : نَحْنُ بِشَرٍّ , نَحْنُ فِي ضِيق وَشِدَّة , فَشَكَتْ إِلَيْهِ ) فِي حَدِيث أَبِي جَهْم " فَقَالَ لَهَا : هَلْ مِنْ مَنْزِل ؟ قَالَتْ : لَا هَا اللَّه إِذَنْ , قَالَ : فَكَيْفَ عَيْشكُمْ ؟ قَالَ : فَذَكَرَتْ جَهْدًا فَقَالَتْ : أَمَّا الطَّعَام فَلَا طَعَام , وَأَمَّا الشَّاء فَلَا تَحْلُب إِلَّا الْمِصْر - أَيْ الشَّخْب - وَأَمَّا الْمَاء فَعَلَى مَا تَرَى مِنْ الْغِلَظ " اِنْتَهَى. وَالشَّخْب بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة ثُمَّ مُوَحَّدَة السَّيَلَان. قَوْلُهُ : ( جَاءَنَا شَيْخ كَذَا وَكَذَا ) فِي رِوَايَة عَطَاء بْن السَّائِب كَالْمُسْتَخِفَّةِ بِشَأْنِهِ. قَوْلُهُ : ( عَتَبَة بَابك ) بِفَتْح الْمُهْمَلَة وَالْمُثَنَّاة وَالْمُوَحَّدَة كِنَايَة عَنْ الْمَرْأَة , وَسَمَّاهَا بِذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنْ الصِّفَات الْمُوَافِقَة لَهَا وَهُوَ حِفْظ الْبَاب وَصَوْن مَا هُوَ دَاخِله وَكَوْنهَا مَحَلّ الْوَطْء. وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّ تَغْيِير عَتَبَة الْبَاب يَصِحّ أَنْ يَكُون مِنْ كِنَايَات الطَّلَاق كَأَنْ يَقُول مَثَلًا غَيَّرْت عَتَبَة بَابِي أَوْ عَتَبَة بَابِي مُغَيَّرَة وَيَنْوِي بِذَلِكَ الطَّلَاق فَيَقَع , أَخْبَرْت بِذَلِكَ عَنْ شَيْخنَا الْإِمَام الْبُلْقِينِيّ , وَتَمَامه التَّفْرِيع عَلَى شَرْع مَنْ قَبْلنَا إِذَا حَكَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكِرهُ. قَوْلُهُ : ( وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ اِمْرَأَة أُخْرَى ) ذَكَرَ الْوَاقِدِيّ وَتَبِعَهُ الْمَسْعُودِيّ ثُمَّ السُّهَيْلِيُّ أَنَّ اِسْمهَا سَامَة بِنْت مُهَلْهَل بْن سَعْد , وَقِيلَ : اِسْمهَا عَاتِكَة , وَرَأَيْت فِي نُسْخَة قَدِيمَة مِنْ " كِتَاب مَكَّة لِعُمَر بْن شَبَّة " أَنَّهَا بَشَامَة بِنْت مُهَلْهَل بْن سَعْد بْن عَوْف وَهِيَ مَضْبُوطَة بَشَامَة بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَة خَفِيفَة قَالَ : وَقِيلَ اِسْمهَا جَدَّة بِنْت الْحَارِث بْن مِضَاض , وَحَكَى اِبْن سَعْد عَنْ اِبْن إِسْحَاق أَنَّ اِسْمهَا رِعْلَة بِنْت مِضَاض بْن عَمْرو الْجُرْهُمِيَّة , وَعَنْ اِبْن الْكَلْبِيّ أَنَّهَا رِعْلَة بِنْت يَشْجُب بْن يَعْرُب بْن لَوْذَان بْن جُرْهُم , وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " الْمُخْتَلِف " أَنَّ اِسْمهَا السَّيِّدَة بِنْت مِضَاض وَحَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ أَيْضًا. وَفِي حَدِيث أَبِي جَهْم " وَنَظَرَ إِسْمَاعِيل إِلَى بِنْت مِضَاض بْن عَمْرو فَأَعْجَبَتْهُ فَخَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا فَتَزَوَّجَهَا " وَحَكَى مُحَمَّد بْن سَعْد الْجَوَّانِيّ أَنَّ اِسْمهَا هَالَة بِنْت الْحَارِث وَقِيلَ : الْحُنَفَاء وَقِيلَ سَلْمَى , فَحَصَلْنَا مِنْ اِسْمهَا عَلَى ثَمَانِيَة أَقْوَال وَمِنْ أَبِيهَا عَلَى أَرْبَعَة. قَوْلُهُ : ( نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَة ) فِي حَدِيث أَبِي جَهْم " نَحْنُ فِي خَيْر عَيْش بِحَمْدِ اللَّه , وَنَحْنُ فِي لَبَن كَثِير وَلَحْم كَثِير وَمَاء طَيِّب ". قَوْلُهُ : ( مَا طَعَامكُمْ ؟ قَالَتْ اللَّحْم , قَالَ : فَمَا شَرَابكُمْ ؟ قَالَتْ الْمَاء ) فِي حَدِيث أَبِي جَهْم ذَكَرَ اللَّبَن مَعَ اللَّحْم وَالْمَاء. قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْم وَالْمَاء ) فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن نَافِع " اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعَامهمْ وَشَرَابهمْ , قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرَكَة بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيم " وَفِيهِ حَذْف تَقْدِيره فِي طَعَام أَهْل مَكَّة وَشَرَابهمْ بَرَكَة. قَوْلُهُ : ( فَهُمَا لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَد بِغَيْرِ مَكَّة إِلَّا لَمْ يُوَافِقَاهُ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " لَا يَخْلُوَانِ " بِالتَّثْنِيَةِ. قَالَ اِبْن الْقُوطِيَّة : خَلَوْت بِالشَّيْءِ وَاخْتَلَيْت إِذَا لَمْ أَخْلِط بِهِ غَيْره , وَيُقَال أَخْلَى الرَّجُل اللَّبَن إِذَا لَمْ يَشْرَب غَيْره. وَفِي حَدِيث أَبِي جَهْم " لَيْسَ أَحَد يَخْلُو عَلَى اللَّحْم وَالْمَاء بِغَيْرِ مَكَّة إِلَّا اِشْتَكَى بَطْنه " وَزَادَ فِي حَدِيثه وَكَذَا فِي حَدِيث عَطَاء بْن السَّائِب نَحْوه " فَقَالَتْ اِنْزِلْ رَحِمَك اللَّه فَاطْعَمْ وَاشْرَبْ. قَالَ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيع النُّزُول. قَالَتْ : فَإِنِّي أَرَاك أَشْعَث أَفَلَا أَغْسِل رَأْسك وَأَدْهُنهُ ؟ قَالَ : بَلَى إِنْ شِئْت. فَجَاءَتْهُ بِالْمَقَامِ , وَهُوَ يَوْمئِذٍ أَبْيَض مِثْل الْمَهَاة , وَكَانَ فِي بَيْت إِسْمَاعِيل مُلْقَى فَوَضَعَ قَدَمه الْيُمْنَى وَقَدَّمَ إِلَيْهَا شِقّ رَأْسه وَهُوَ عَلَى دَابَّته فَغَسَلَتْ شِقّ رَأْسه الْأَيْمَن , فَلَمَّا فَرَغَ حَوَّلَتْ لَهُ الْمَقَام حَتَّى وَضَعَ قَدَمه الْيُسْرَى وَقَدَّمَ إِلَيْهَا بِرَأْسِهِ فَغَسَلَتْ شِقّ رَأْسه الْأَيْسَر , فَالْأَثَر الَّذِي فِي الْمَقَام مِنْ ذَلِكَ ظَاهِر فِيهِ مَوْضِع الْعَقِب وَالْأُصْبُع " وَعِنْد الْفَاكِهِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ رَجُل عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " إِنَّ سَارَةَ دَاخَلَتْهَا غَيْرَة , قَالَ لَهَا إِبْرَاهِيم : لَا أَنْزِل حَتَّى أَرْجِع إِلَيْك " وَنَحْوه فِي رِوَايَة عَطَاء بْن السَّائِب عِنْد عُمَر بْن شَبَّة. قَوْلُهُ : ( هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَد ) فِي رِوَايَة عَطَاء أَنَّ السَّائِب " فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيل وَجَدَ رِيح أَبِيهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : هَلْ جَاءَك أَحَد ؟ قَالَتْ نَعَمْ شَيْخ أَحْسَن النَّاس وَجْهًا وَأَطْيَبهمْ رِيحًا ". قَوْلُهُ : ( يُثَبِّت عَتَبَة بَابه ) زَادَ فِي حَدِيث أَبِي جَهْم " فَإِنَّهَا صَلَاح الْمَنْزِل ". قَوْلُهُ : ( أَنْ أُمْسِكك ) زَادَ فِي حَدِيث أَبِي جَهْم " وَلَقَدْ كُنْت عَلَيَّ كَرِيمَة وَقَدْ اِزْدَدْت عَلَيَّ كَرَامَة , فَوَلَدَتْ لِإِسْمَاعِيل عَشَرَة ذُكُور " زَادَ مَعْمَر فِي رِوَايَته " فَسَمِعْت رَجُلًا يَقُول : كَانَ إِبْرَاهِيم يَأْتِي عَلَى الْبُرَاق " يَعْنِي فِي كُلّ مَرَّة , وَفِي رِوَايَة عُمَر بْن شَبَّة " وَأُعْجِبَ إِبْرَاهِيم بِجَدَّة بِنْت الْحَارِث فَدَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ ". قَوْلُهُ : ( يَبْرِي ) بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون الْمُوَحَّدَة , وَالنَّبْل بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمُوَحَّدَة السَّهْم قَبْل أَنْ يُرَكَّب فِيهِ نَصْله وَرِيشه , وَهُوَ السَّهْم الْعَرَبِيّ. وَوَقَعَ عِنْد الْحَاكِم مِنْ رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن نَافِع فِي هَذَا الْحَدِيث " يَصْلُح بَيْتًا لَهُ " وَكَأَنَّهُ تَصْحِيف , وَالَّذِي فِي الْبُخَارِيّ هُوَ الْمُوَافِق لِغَيْرِهَا مِنْ الرِّوَايَات. قَوْلُهُ : ( دَوْحَة ) هِيَ الَّتِي نَزَلَ إِسْمَاعِيل وَأُمّه تَحْتهَا أَوَّل قُدُومهمَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن نَافِع مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ. قَوْلُهُ : ( فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَع الْوَالِد بِالْوَلَدِ وَالْوَلَد بِالْوَالِدِ ) يَعْنِي مِنْ الِاعْتِنَاق وَالْمُصَافَحَة وَتَقْبِيل الْيَد وَنَحْو ذَلِكَ , وَفِي رِوَايَة مَعْمَر قَالَ سَمِعْت رَجُلًا يَقُول : بَكَيَا حَتَّى أَجَابَهُمَا الطَّيْر , وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ تَبَاعَدَ لِقَاؤُهُمَا. قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّه أَمَرَنِي بِأَمْرٍ ) فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن نَافِع " إِنَّ رَبَّك أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا " وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي جَهْم عِنْد الْفَاكِهِيّ " أَنَّ عُمْر إِبْرَاهِيم كَانَ يَوْمئِذٍ مِائَة سَنَة وَعُمْر إِسْمَاعِيل ثَلَاثِينَ سَنَة ". قَوْلُهُ : ( وَتُعِيننِي ؟ قَالَ وَأُعِينك ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَأُعِينك " بِالْفَاءِ , وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن نَافِع " إِنَّ اللَّه قَدْ أَمَرَنِي أَنْ تُعِيننِي عَلَيْهِ قَالَ إِنْ أَفْعَلَ " بِنَصْبِ اللَّام قَالَ اِبْن التِّين : يُحْتَمَل أَنْ يُقَال أَمَرَهُ اللَّه أَنْ يَبْنِي أَوَّلًا وَحْده ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُعِينهُ إِسْمَاعِيل , قَالَ فَيَكُون الْحَدِيث الثَّانِي مُتَأَخِّرًا بَعْد الْأَوَّل. قُلْت : وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفه , بَلْ الْجَمْع بَيْنهمَا مُمْكِن بِأَنْ يَكُون أَمَرَهُ أَنْ يَبْنِي وَأَنَّ إِسْمَاعِيل يُعِينهُ , فَقَالَ إِبْرَاهِيم لِإِسْمَاعِيل : إِنَّ اللَّه أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِي الْبَيْت وَتُعِيننِي. وَتَخَلَّلَ بَيْن قَوْله أَبْنِي الْبَيْت وَبَيْن قَوْله وَتُعِيننِي قَوْل إِسْمَاعِيل فَاصْنَعْ مَا أَمَرَك رَبُّك. قَوْلُهُ : ( وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَة ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْكَاف وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ فِي أَوَائِل الْكَلَام عَلَى هَذَا الْحَدِيث , وَلِلْفَاكِهِيِّ مِنْ حَدِيث عُثْمَان " فَبَنَاهُ إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَلَيْسَ مَعَهُمَا يَوْمئِذٍ غَيْرهمَا " يَعْنِي فِي مُشَارَكَتهمَا فِي الْبِنَاء , وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ نَزَلَ الْجُرْهُمِيُّونَ مَعَ إِسْمَاعِيل. قَوْلُهُ : ( رَفَعَا الْقَوَاعِد مِنْ الْبَيْت ) فِي رِوَايَة أَحْمَد عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ أَيُّوب عَنْ سَعِيد عَنْ اِبْن عَبَّاس " الْقَوَاعِد الَّتِي رَفَعَهَا إِبْرَاهِيم كَانَتْ قَوَاعِد الْبَيْت قَبْل ذَلِكَ " وَفِي رِوَايَة مُجَاهِد عِنْد اِبْن أَبِي حَاتِم " أَنَّ الْقَوَاعِد كَانَتْ فِي الْأَرْض السَّابِعَة " وَمِنْ طَرِيق سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " رَفَعَ الْقَوَاعِد الَّتِي كَانَتْ قَوَاعِد الْبَيْت قَبْل ذَلِكَ " وَمِنْ طَرِيق عَطَاء قَالَ : " قَالَ آدَم يَا رَبّ إِنِّي لَا أَسْمَع أَصْوَات الْمَلَائِكَة , قَالَ اِبْنِ لِي بَيْتًا ثُمَّ اُحْفُفْ بِهِ كَمَا رَأَيْت الْمَلَائِكَة تَحُفّ بَيْتِي الَّذِي فِي السَّمَاء " وَفِي حَدِيث عُثْمَان وَأَبِي جَهْم " فَبَلَغَ إِبْرَاهِيم مِنْ الْأَسَاس أَسَاس آدَم وَجَعَلَ طُوله فِي السَّمَاء تِسْعَة أَذْرُع وَعَرْضه فِي الْأَرْض - يَعْنِي دُوره - ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا " وَكَانَ ذَلِكَ بِذِرَاعِهِمْ , وَزَادَ أَبُو جَهْم " وَأَدْخَلَ الْحَجَر فِي الْبَيْت , وَكَانَ قَبْل ذَلِكَ زَرْبًا لِغَنَمِ إِسْمَاعِيل , وَإِنَّمَا بَنَاهُ بِحِجَارَةٍ بَعْضهَا عَلَى بَعْض وَلَمْ يَجْعَل لَهُ سَقْفًا وَجَعَلَ لَهُ بَابًا وَحَفَرَ لَهُ بِئْرًا عِنْد بَابه خِزَانَة لِلْبَيْتِ يُلْقَى فِيهَا مَا يُهْدَى لِلْبَيْتِ " وَفِي حَدِيثه أَيْضًا " أَنَّ اللَّه أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيم أَنْ اِتَّبِعْ السَّكِينَة , فَحَلَّقَتْ عَلَى مَوْضِع الْبَيْت كَأَنَّهَا سَحَابَة , فَحَفَرَا يُرِيدَانِ أَسَاس آدَم الْأَوَّل " وَفِي حَدِيث عَلِيّ عِنْد الطَّبَرِيِّ وَالْحَاكِم " رَأَى عَلَى رَأْسه فِي مَوْضِع الْبَيْت مِثْل الْغَمَامَة فِيهِ مِثْل الرَّأْس فَكَلَّمَهُ فَقَالَ : يَا إِبْرَاهِيم اِبْنِ عَلَى ظِلِّي - أَوْ عَلَى قَدْرِي - وَلَا تَزِدْ وَلَا تَنْقُص , وَذَلِكَ حِين يَقُول اللَّه ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ) الْآيَةَ ". قَوْلُهُ : ( جَاءَ بِهَذَا الْحَجَر ) يَعْنِي الْمَقَام , وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن نَافِع " حَتَّى اِرْتَفَعَ الْبِنَاء وَضَعُفَ الشَّيْخ عَنْ نَقْل الْحِجَارَة فَقَامَ عَلَى حَجَر الْمَقَام " زَادَ فِي حَدِيث عُثْمَان " وَنَزَلَ عَلَيْهِ الرُّكْن وَالْمَقَام فَكَانَ إِبْرَاهِيم يَقُوم عَلَى الْمَقَام يَبْنِي عَلَيْهِ وَيَرْفَعهُ لَهُ إِسْمَاعِيل , فَلَمَّا بَلَغَ الْمَوْضِع الَّذِي فِيهِ الرُّكْن وَضَعَهُ يَوْمئِذٍ مَوْضِعه وَأَخَذَ الْمَقَام فَجَعَلَهُ لَاصِقًا بِالْبَيْتِ , فَلَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيم مِنْ بِنَاء الْكَعْبَة جَاءَ جِبْرِيل فَأَرَاهُ الْمَنَاسِك كُلّهَا , ثُمَّ قَامَ إِبْرَاهِيم عَلَى الْمَقَام فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس أَجِيبُوا رَبّكُمْ , فَوَقَفَ إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل تِلْكَ الْمَوَاقِف , وَحَجَّهُ إِسْحَاق وَسَارَةُ مِنْ بَيْت الْمَقْدِس , ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيم إِلَى الشَّام فَمَاتَ بِالشَّامِ " وَرَوَى الْفَاكِهِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيق مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : " قَامَ إِبْرَاهِيم عَلَى الْحَجَر فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ , فَأَسْمَعَ مَنْ فِي أَصْلَاب الرِّجَال وَأَرْحَام النِّسَاء , فَأَجَابَهُ مَنْ آمَنَ وَمَنْ كَانَ سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه أَنَّهُ يَحُجّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ " وَفِي حَدِيث أَبِي جَهْم " ذَهَبَ إِسْمَاعِيل إِلَى الْوَادِي يَطْلُب حَجَرًا , فَنَزَلَ جِبْرِيل بِالْحَجَرِ الْأَسْوَد , وَقَدْ كَانَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاء حِين غَرِقَتْ الْأَرْض , فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيل فَرَأَى الْحَجَر الْأَسْوَد قَالَ مِنْ أَيْنَ هَذَا , مَنْ جَاءَك بِهِ ؟ قَالَ إِبْرَاهِيم : مَنْ لَمْ يَكِلنِي إِلَيْك وَلَا إِلَى حَجَرك " وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق السُّدِّيِّ نَحْوه , وَأَنَّهُ كَانَ بِالْهِنْدِ وَكَانَ يَاقُوتَة بَيْضَاء مِثْل الثَّغَامَة. وَهِيَ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمُعْجَمَة طَيْر أَبْيَض كَبِير , وَرَوَى الْفَاكِهِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : " وَاللَّهِ مَا بَنَيَاهُ بِقِصَّةٍ وَلَا مَدَر , وَلَا كَانَ لَهُمَا مِنْ السَّعَة وَالْأَعْوَان مَا يَسْقُفَانِهِ " وَمِنْ حَدِيث عَلِيّ " كَانَ إِبْرَاهِيم يَبْنِي كُلّ يَوْم سَافًا " وَمِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ عِنْده وَعِنْد اِبْن أَبِي حَاتِم " أَنَّهُ كَانَ بَنَاهُ مِنْ خَمْسَة أَجْبُل : مِنْ حِرَاء وَثَبِيرٍ وَلُبْنَان وَجَبَل الطُّور وَجَبَل الْخَمْر " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : جَبَل الْخَمْر - يَعْنِي بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة - هُوَ جَبَل بَيْت الْمَقْدِس. وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء " إِنَّ آدَم بَنَاهُ مِنْ خَمْسَة أَجْبُل : حِرَاء وَطُور زَيْتَا وَطُور سَيْنَاء وَالْجُودِيّ وَلُبْنَان , وَكَانَ رَبْضه مِنْ حِرَاء " مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن طَلْحَة التَّيْمِيِّ قَالَ : " سَمِعْت أَنَّهُ أَسَّسَ الْبَيْت مِنْ سِتَّة أَجْبُل : مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ وَمِنْ الطُّور وَمِنْ قُدْس وَمِنْ وَرْقَان وَمِنْ رَضْوَى وَمِنْ أُحُد ".

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد29٪
حديث 3250ومن مسند بني هاشم

أَوَّلُ مَا اتَّخَذَتْ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لِتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَحِمَ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنْ الْمَاءِ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ…

زمزمالسعي
مسند أحمد24٪
حديث 20664مسند البصريين

كَانَ رَجُلٌ مِنْ الطُّفَاوَةِ طَرِيقُهُ عَلَيْنَا فَأَتَى عَلَى الْحَيِّ فَحَدَّثَهُمْ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي عِيرٍ لَنَا فَبِعْنَا بِيَاعَتَنَا ثُمَّ قُلْتُ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَلَآتِيَنَّ مَنْ بَعْدِي بِخَبَرِهِ قَالَ فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ يُرِينِي بَيْتًا قَالَ إِنَّ امْرَأَةً كَانَتْ فِيهِ فَخَرَجَتْ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ الْمُ…

الدعاءالتوكلاستجابة الدعاء
سنن أبي داود23٪
حديث 3450كتاب الإجارة

أَنَّ رَجُلاً، جَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ بَلْ أَدْعُو ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ فَقَالَ ‏"‏ بَلِ اللَّهُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ لأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ ‏"‏ ‏.‏

الدعاءالتوكلالرزق
جامع الترمذي23٪
حديث 3563كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

أَنَّ مُكَاتَبًا، جَاءَهُ فَقَالَ إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي ‏.‏ قَالَ أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ قَالَ ‏"‏ قُلِ اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلاَلِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ‏.‏

الدعاءالتوكلالرزق
صحيح مسلم18٪
حديث 2808bكتاب صفة القيامة والجنة والنار

إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللَّهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي الآخِرَةِ وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ ‏"‏ ‏.‏

الرزقطاعة الله
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ،، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ، وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهْىَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ، فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلاَ شَىْءٌ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لاَ يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ آللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ‏.‏ قَالَتْ إِذًا لاَ يُضَيِّعُنَا‏.‏ ثُمَّ رَجَعَتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لاَ يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ، ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ ‏
{‏رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ‏}‏ حَتَّى بَلَغَ ‏{‏يَشْكُرُونَ‏}‏‏.‏ وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ، وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى ـ أَوْ قَالَ يَتَلَبَّطُ ـ فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ، الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْىَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ، حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ، فَقَامَتْ عَلَيْهَا وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ـ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ فَذَلِكَ سَعْىُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا ‏"‏‏.‏ ـ فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ صَهٍ‏.‏ تُرِيدَ نَفْسَهَا، ثُمَّ تَسَمَّعَتْ، فَسَمِعَتْ أَيْضًا، فَقَالَتْ قَدْ أَسْمَعْتَ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاثٌ‏.‏ فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ، عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ ـ أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ ـ حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ، فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا، وَهْوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ ـ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ ـ أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ ـ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا ‏"‏‏.‏ ـ قَالَ فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ لاَ تَخَافُوا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِي هَذَا الْغُلاَمُ، وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَهْلَهُ‏.‏ وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ، تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ، حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمَ ـ أَوْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمَ ـ مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا‏.‏ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ، لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ، فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ، فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ، فَأَقْبَلُوا، قَالَ وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ فَقَالُوا أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ فَقَالَتْ نَعَمْ، وَلَكِنْ لاَ حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ‏.‏ قَالُوا نَعَمْ‏.‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، وَهْىَ تُحِبُّ الإِنْسَ ‏"‏ فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، فَنَزَلُوا مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ، وَشَبَّ الْغُلاَمُ، وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ، وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ، بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالَتْ خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا‏.‏ ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ‏.‏ فَشَكَتْ إِلَيْهِ‏.‏ قَالَ فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلاَمَ، وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ‏.‏ فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ، كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا، فَقَالَ هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ قَالَتْ نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ وَشِدَّةٍ‏.‏ قَالَ فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَىْءٍ قَالَتْ نَعَمْ، أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلاَمَ، وَيَقُولُ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ‏.‏ قَالَ ذَاكِ أَبِي وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ‏.‏ فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ‏.‏ فَقَالَتْ خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا‏.‏ قَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ، وَهَيْئَتِهِمْ‏.‏ فَقَالَتْ نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ‏.‏ وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ‏.‏ فَقَالَ مَا طَعَامُكُمْ قَالَتِ اللَّحْمُ‏.‏ قَالَ فَمَا شَرَابُكُمْ قَالَتِ الْمَاءُ‏.‏ فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ ‏"‏‏.‏ قَالَ فَهُمَا لاَ يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلاَّ لَمْ يُوَافِقَاهُ‏.‏ قَالَ فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلاَمَ، وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ قَالَتْ نَعَمْ أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ‏.‏ قَالَ فَأَوْصَاكِ بِشَىْءٍ قَالَتْ نَعَمْ، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ، وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ‏.‏ قَالَ ذَاكِ أَبِي، وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ، أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ‏.‏ ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلاً لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ، فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ، ثُمَّ قَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ‏.‏ قَالَ فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ‏.‏ قَالَ وَتُعِينُنِي قَالَ وَأُعِينُكَ‏.‏ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيْتًا‏.‏ وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا‏.‏ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ، وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهْوَ يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولاَنِ ‏{‏رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏}‏‏.‏ قَالَ فَجَعَلاَ يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ، وَهُمَا يَقُولاَنِ ‏{‏رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ‏}‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 3364
حديث رقم 38 من كتاب أحاديث الأنبياء
https://alsa7i7.com/bukhari/60-38