حديث رقم 3159 من صحيح البخاري

⬅ العودة
📖
باب الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِChapter: Al-Jizya taken from the Dhimmi

بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ فَقَالَ إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِيَّ هَذِهِ‏.‏ قَالَ نَعَمْ، مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلاَنِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلاَنِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ، فَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلاَنِ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ شُدِخَ الرَّأْسُ ذَهَبَتِ الرِّجْلاَنِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأْسُ، فَالرَّأْسُ كِسْرَى، وَالْجَنَاحُ قَيْصَرُ، وَالْجَنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ، فَمُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى‏.‏ وَقَالَ بَكْرٌ وَزِيَادٌ جَمِيعًا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ فَنَدَبَنَا عُمَرُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَقَامَ تُرْجُمَانٌ فَقَالَ لِيُكَلِّمْنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ‏.‏ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ سَلْ عَمَّا شِئْتَ‏.‏ قَالَ مَا أَنْتُمْ قَالَ نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلاَءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا، نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا صلى الله عليه وسلم أَنْ نَقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ‏.‏ فَقَالَ النُّعْمَانُ رُبَّمَا أَشْهَدَكَ اللَّهُ مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُنَدِّمْكَ وَلَمْ يُخْزِكَ، وَلَكِنِّي شَهِدْتُ الْقِتَالَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأَرْوَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ‏.‏

English Translation Narrated Jubair bin Haiya:`Umar sent the Muslims to the great countries to fight the pagans. When Al-Hurmuzan embraced Islam, `Umar said to him. "I would like to consult you regarding these countries which I intend to invade." Al-Hurmuzan said, "Yes, the example of these countries and their inhabitants who are the enemies. of the Muslims, is like a bird with a head, two wings and two legs; If one of its wings got broken, it would get up over its two legs, with one wing and the head; and if the other wing got broken, it would get up with two legs and a head, but if its head got destroyed, then the two legs, two wings and the head would become useless. The head stands for Khosrau, and one wing stands for Caesar and the other wing stands for Faris. So, order the Muslims to go towards Khosrau." So, `Umar sent us (to Khosrau) appointing An-Nu`man bin Muqrin as our commander. When we reached the land of the enemy, the representative of Khosrau came out with forty-thousand warriors, and an interpreter got up saying, "Let one of you talk to me!" Al-Mughira replied, "Ask whatever you wish." The other asked, "Who are you?" Al-Mughira replied, "We are some people from the Arabs; we led a hard, miserable, disastrous life: we used to suck the hides and the date stones from hunger; we used to wear clothes made up of fur of camels and hair of goats, and to worship trees and stones. While we were in this state, the Lord of the Heavens and the Earths, Elevated is His Remembrance and Majestic is His Highness, sent to us from among ourselves a Prophet whose father and mother are known to us. Our Prophet, the Messenger of our Lord, has ordered us to fight you till you worship Allah Alone or give Jizya (i.e. tribute); and our Prophet has informed us that our Lord says:-- "Whoever amongst us is killed (i.e. martyred), shall go to Paradise to lead such a luxurious life as he has never seen, and whoever amongst us remain alive, shall become your master." (Al-Mughira, then blamed An-Nu`man for delaying the attack and) An-Nu' man said to Al-Mughira, "If you had participated in a similar battle, in the company of Allah's Messenger (ﷺ) he would not have blamed you for waiting, nor would he have disgraced you. But I accompanied Allah's Apostle in many battles and it was his custom that if he did not fight early by daytime, he would wait till the wind had started blowing and the time for the prayer was due (i.e. after midday).

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(أفناء) نواحي. (الأمصار) جمع مصر وهي البلد الكبير. (الهرمزان) أحد ملوك العجم. (شدخ) كسر. (كسرى) لقب ملك الفرس. (قيصر) لقب ملك الروم. (فارس) اسم للعجم المعروفين بهذا الاسم في ذاك الوقت. (ترجمان) هو الذي ينقل الكلام من لغة إلى أخرى. (النوى) عجم التمر. (الوبر) هو شعر الإبل. (فقال النعمان) للمغيرة لما أنكر عليه تأخير القتال. (أشهدك) أحضرك. (مثلها) مثل هذه الوقعة. (يندمك) على التأني والصبر وفيما لقيت معه من الشدة. (ولم يخزك) من الإخزاء وهو الذل والهوان. (تهب الأرواح) جمع ريح. (تحضر الصلوات) يعني بعد زوال الشمس وذهاب شدة الحر حتى يطيب القتال ويسهل على المقاتلين

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان ) كَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ بِسُكُونِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْمُثَنَّاة وَكَسْر الْمِيم , وَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْتَخْرَج الْإِسْمَاعِيلِيّ وَغَيْره فِي هَذَا الْحَدِيث , وَزَعَمَ الدِّمْيَاطِيّ أَنَّ الصَّوَاب الْمُعَمَّر بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم الْمَفْتُوحَة بِغَيْرِ مُثَنَّاة قَالَ : لِأَنَّ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر الرَّقِّيّ لَا يَرْوِي عَنْ الْمُعْتَمِر الْبَصْرِيّ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِكَافٍ فِي رَدّ الرِّوَايَات الصَّحِيحَة , وَهَبْ أَنَّ أَحَدهمَا لَمْ يَدْخُل بَلَد الْآخَر أَمَا يَجُوز أَنْ يَكُونَا اِلْتَقَيَا مَثَلًا فِي الْحَجّ أَوْ فِي الْغَزْو ؟ وَمَا ذَكَرَهُ مُعَارَض بِمِثْلِهِ , فَإِنَّ الْمُعَمَّر بْن سُلَيْمَان رَقِّيٌّ وَسَعِيد بْن عُبَيْد اللَّه بَصْرِيّ فَمَهْمَا اُسْتُبْعِدَ مِنْ لِقَاء الرَّقِّيّ الْبَصْرِيّ جَاءَ مِثْله فِي لِقَاء الرَّقِّيّ لِلْبَصْرِيِّ , وَأَيْضًا فَالَّذِينَ جَمَعُوا رِجَال الْبُخَارِيّ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِمْ الْمُعَمَّر بْن سُلَيْمَان الرَّقِّيّ وَأَطْبَقُوا عَلَى ذِكْر الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ الْبَصْرِيّ , وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ فَحَكَى أَنَّهُ قِيلَ : الصَّوَاب فِي هَذَا مُعَمَّر بْن رَاشِد يَعْنِي شَيْخ عَبْد الرَّزَّاق. قُلْت : وَهَذَا هُوَ الْخَطَأ بِعَيْنِهِ , فَلَيْسَتْ لِعَبْدِ اللَّه بْن جَعْفَر الرَّقِّيّ عَنْ مُعَمَّر بْن رَاشِد رِوَايَة أَصْلًا , وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. ثُمَّ رَأَيْت سَلَفَ الدِّمْيَاطِيّ فِيمَا جَزَمَ بِهِ فَقَالَ اِبْن قُرْقُولٍ فِي الْمَطَالِع : وَقَعَ فِي التَّوْحِيد وَفِي الْجِزْيَة عَنْ الْفَضْل بْن يَعْقُوب عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر عَنْ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان عَنْ سَعِيد بْن عُبَيْد اللَّه كَذَا لِلْجَمِيعِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ , قَالُوا وَهُوَ وَهْم , وَإِنَّمَا هُوَ الْمُعَمَّر بْن سُلَيْمَان الرَّقِّيّ , وَكَذَا كَانَ فِي أَصْل الْأَصِيلِيِّ فَزَادَ فِيهِ التَّاء وَأَصْلَحَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ , قَالَ الْأَصِيلِيُّ : الْمُعْتَمِر هُوَ الصَّحِيح , وَقَالَ غَيْره : الْمُعَمَّر هُوَ الصَّحِيح وَالرَّقِّيّ لَا يَرْوِي عَنْ الْمُعْتَمِر , قَالَ : وَلَمْ يَذْكُر الْحَاكِم وَلَا الْبَاجِيُّ فِي رِجَال الْبُخَارِيّ الْمُعَمَّر بْن سُلَيْمَان , بَلْ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي تَرْجَمَة عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر : يَرْوِي عَنْ الْمُعْتَمِر , وَلَمْ يَذْكُر لَهُ الْبُخَارِيّ عَنْهُ رِوَايَة. قَوْله : ( حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عُبَيْد اللَّه الثَّقَفِيّ ) ) هُوَ اِبْن جُبَيْر بْن حَيَّة الْمَذْكُور بَعْدُ , وَزِيَاد بْن جُبَيْر شَيْخه هُوَ اِبْن عَمّه. قَوْله : ( عَنْ جُبَيْر بْن حَيَّة ) هُوَ جَدّ زِيَاد وَحَيَّة أَبُوهُ بِمُهْمَلَة وَتَحْتَانِيَّة مُثْقَلَة , وَهُوَ مِنْ كِبَار التَّابِعِينَ , وَاسْم جَدّه مَسْعُود بْن مُعْتِب بِمُهْمَلَة وَمُثَنَّاة ثُمَّ مُوَحَّدَة , وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ فِي الصَّحَابَة وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِبَعِيدٍ , لِأَنَّ مَنْ شَهِدَ الْفُتُوح فِي وَسَط خِلَافَة عُمَر يَكُون فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُمَيَّزًا , وَقَدْ نَقَلَ اِبْن عَبْد الْبَرّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي سَنَة حَجَّة الْوَدَاع مِنْ قُرَيْش وَثَقِيف أَحَدٌ إِلَّا أَسْلَمَ وَشَهِدَهَا وَهَذَا مِنْهُمْ , وَهُوَ مِنْ بَيْت كَبِير فَإِنَّ عَمّه عُرْوَة بْن مَسْعُود كَانَ رَئِيس ثَقِيف فِي زَمَانه وَالْمُغِيرَة بْن شُعْبَة اِبْن عَمّه , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيق مُبَارَك بْن فَضَالَةَ عَنْ زِيَاد بْن جُبَيْر " حَدَّثَنِي أَبِي " وَلِسَعِيدِ حَفِيده رِوَايَة أُخْرَى فِي الْأَشْرِبَة وَالتَّوْحِيد , وَعَمّه زِيَاد بْن جُبَيْر تَقَدَّمَتْ لَهُ رِوَايَات أُخْرَى فِي الصَّوْم وَالْحَجّ , وَذَكَرَ أَبُو الشَّيْخ أَنَّ جُبَيْر بْن حَيَّة وَلِيَ إِمْرَة أَصْبَهَانَ وَمَاتَ فِي خِلَافَة عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان. قَوْله : ( بَعَثَ عُمَر النَّاس فِي أَفْنَاء الْأَمْصَار ) أَيْ فِي مَجْمُوع الْبِلَاد الْكِبَار , وَالْأَفْنَاء بِالْفَاءِ وَالنُّون مَمْدُود جَمْع فِنْوٍ بِكَسْرِ الْفَاء وَسُكُون النُّون , وَيُقَال فُلَان مِنْ أَفْنَاء النَّاس إِذَا لَمْ تُعَيَّن قَبِيلَته. وَالْمِصْر الْمَدِينَة الْعَظِيمَة , وَوَقَعَ عِنْد الْكَرْمَانِيِّ " الْأَنْصَار " بِالنُّونِ بَدَلَ الْمِيم وَشَرَحَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : وَفِي بَعْضهَا الْأَمْصَار. قَوْله : ( فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ ) فِي السِّيَاق اِخْتِصَار كَثِير لِأَنَّ إِسْلَام الْهُرْمُزَانِ كَانَ بَعْد قِتَال كَثِير بَيْنه وَبَيْن الْمُسْلِمِينَ بِمَدِينَةِ تَسْتُرَ , ثُمَّ نَزَلَ عَلَى حُكْم عُمَر فَأَسَرَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَر مَعَ أَنَس فَأَسْلَمَ فَصَارَ عُمَر يُقَرِّبهُ وَيَسْتَشِيرهُ , ثُمَّ اِتَّفَقَ أَنَّ عُبَيْد اللَّه - بِالتَّصْغِيرِ - بْنَ عُمَر بْن الْخَطَّاب اِتَّهَمَهُ بِأَنَّهُ وَاطَأَ أَبَا لُؤْلُؤَة عَلَى قَتْل عُمَر فَعَدَا عَلَى الْهُرْمُزَانِ فَقَتَلَهُ بَعْد قَتْل عُمَر , وَسَتَأْتِي قِصَّة إِسْلَام الْهُرْمُزَانِ بَعْد عَشَرَة أَبْوَاب. وَهُوَ بِضَمِّ الْهَاء وَسُكُون الرَّاء وَضَمّ الْمِيم بَعْدهَا زَاي , وَكَانَ مِنْ زُعَمَاء الْفُرْس. قَوْله : ( إِنِّي مُسْتَشِيرك فِي مَغَازِيَّ ) بِالتَّشْدِيدِ , وَهَذِهِ إِشَارَة إِلَى مَا فِي قَصْده , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق مَعْقِل بْن يَسَار " أَنَّ عُمَر شَاوَرَ الْهُرْمُزَان فِي فَارِس وَأَصْبَهَانَ وَأَذْرَبِيجَان " أَيْ بِأَيِّهَا يَبْدَأ , وَهَذَا يُشْعِر بِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ اِسْتَشَارَهُ فِي جِهَات مَخْصُوصَة , وَالْهُرْمُزَان كَانَ مِنْ أَهْل تِلْكَ الْبِلَاد وَكَانَ أَعْلَم بِأَحْوَالِهَا مِنْ غَيْره , وَعَلَى هَذَا فَفِي قَوْله فِي حَدِيث الْبَاب " فَالرَّأْس كِسْرَى وَالْجَنَاح قَيْصَر وَالْجَنَاح الْآخَر فَارِس " نَظَر , لِأَنَّ كِسْرَى هُوَ رَأْس أَهْل فَارِس , وَأَمَّا قَيْصَر صَاحِب الرُّوم فَلَمْ يَكُنْ كِسْرَى رَأْسًا لَهُمْ. وَقَدْ وَقَعَ عِنْد الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيق مُبَارَك بْن فَضَالَة الْمَذْكُورَة قَالَ " فَإِنَّ فَارِس الْيَوْم رَأْس وَجَنَاحَانِ " وَهَذَا مُوَافِق لِرِوَايَةِ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَهُوَ أَوْلَى , لِأَنَّ قَيْصَر كَانَ بِالشَّامِ ثُمَّ بِبِلَادِ الشِّمَال وَلَا تَعَلُّق لَهُمْ بِالْعِرَاقِ وَفَارِس وَالْمَشْرِق. وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَل كِسْرَى رَأْس الْمُلُوك وَهُوَ مَلِك الْمَشْرِق وَقَيْصَر مَلِك الرُّوم دُونه وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ جَنَاحَانِ لَكَانَ الْمُنَاسِب أَنْ يَجْعَل الْجَنَاح الثَّانِي مَا يُقَابِلهُ مِنْ جِهَة الْيَمِين كَمُلُوكِ الْهِنْد وَالصِّين مَثَلًا , لَكِنْ دَلَّتْ الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِلَّا أَهْل بِلَاده الَّتِي هُوَ عَالِم بِهَا , وَكَأَنَّ الْجُيُوش إِذْ ذَاكَ كَانَتْ بِالْبِلَادِ الثَّلَاثَة , وَأَكْثَرهَا وَأَعْظَمهَا بِالْبَلْدَةِ الَّتِي فِيهَا كِسْرَى لِأَنَّهُ كَانَ رَأْسهمْ. قَوْله : ( فَمُرْ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى ) فِي رِوَايَة مُبَارَك أَنَّ الْهُرْمُزَان قَالَ " فَاقْطَعْ الْجَنَاحَيْنِ يَلِنْ لَك الرَّأْس " فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عُمَر فَقَالَ " بَلْ اِقْطَعْ الرَّأْس أَوَّلًا " فَيُحْتَمَل أَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهِ عَادَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالصَّوَابِ. قَوْله : ( وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَان بْن مُقَرِّن ) بِالْقَافِ وَتَشْدِيد الرَّاء وَهُوَ الْمُزَنِيُّ , وَكَانَ مِنْ أَفَاضِل الصَّحَابَة هَاجَرَ هُوَ وَإِخْوَة لَهُ سَبْعَة وَقِيلَ عَشَرَة , وَقَالَ اِبْن مَسْعُود " إِنَّ لِلْإِيمَانِ بُيُوتًا , وَإِنَّ بَيْت آل مُقَرِّن مِنْ بُيُوت الْإِيمَان " وَكَانَ النُّعْمَان قَدِمَ عَلَى عُمَر بِفَتْحِ الْقَادِسِيَّة فَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة الْمَذْكُورَة " فَدَخَلَ عُمَر الْمَسْجِد فَإِذَا هُوَ بِالنُّعْمَانِ يُصَلِّي فَقَعَدَ , فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : إِنِّي مُسْتَعْمِلك , قَالَ أَمَّا جَابِيًا فَلَا , وَلَكِنْ غَازِيًا , قَالَ : فَإِنَّك غَازٍ , فَخَرَجَ مَعَهُ الزُّبَيْر وَحُذَيْفَة وَابْن عَمْرو وَالْأَشْعَث وَعَمْرو بْن مَعْدِي كَرِبَ " وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيِّ الْمَذْكُورَة " فَأَرَادَ عُمَر الْمَسِير بِنَفْسِهِ , ثُمَّ بَعَثَ النُّعْمَان وَمَعَهُ اِبْن عُمَر وَجَمَاعَة , وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى أَنْ يَسِير بِأَهْلِ الْبَصْرَة , وَإِلَى حُذَيْفَة أَنْ يَسِير بِأَهْلِ الْكُوفَة , حَتَّى يَجْتَمِعُوا بِنَهَاوَنْد , وَهِيَ بِفَتْحِ النُّون وَالْهَاء وَالْوَاو وَسُكُون الثَّانِيَة , قَالَ : وَإِذَا اِلْتَقَيْتُمْ فَأَمِيركُمْ النُّعْمَان بْن مُقَرِّن ". قَوْله : ( حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ الْعَدُوّ ) وَقَدْ عُرِفَ مِنْ رِوَايَة الطَّبَرِيِّ أَنَّهَا نَهَاوَنْد. قَوْله : ( خَرَجَ عَلَيْنَا عَامِل كِسْرَى ) سَمَّاهُ مُبَارَك بْن فَضَالَة فِي رِوَايَته بُنْدَار , وَعِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة أَنَّهُ ذُو الْجَنَاحَيْنِ , فَلَعَلَّ أَحَدهمَا لَقَبه. قَوْله : ( فَقَامَ تُرْجُمَان ) ) فِي رِوَايَة الطَّبَرِيِّ مِنْ الزِّيَادَة " فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا أَرْسَلَ بُنْدَار إِلَيْهِمْ أَنْ أَرْسِلُوا إِلَيْنَا رَجُلًا نُكَلِّمهُ , فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ الْمُغِيرَة " وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة " وَكَانَ بَيْنهمْ نَهْر. فَسَرَّحَ إِلَيْهِمْ الْمُغِيرَة , فَعَبَرَ النَّهْر , فَشَاوَرَ ذُو الْجَنَاحَيْنِ أَصْحَابه كَيْفَ نَقْعُد لِلرَّسُولِ ؟ فَقَالُوا لَهُ : اُقْعُدْ فِي هَيْئَة الْمَلِك وَبَهْجَته , فَقَعَدَ عَلَى سَرِيره وَوَضَعَ التَّاج عَلَى رَأْسه وَقَامَ أَبْنَاء الْمُلُوك حَوْلَ سِمَاطَيْنِ عَلَيْهِمْ أَسَاوِر الذَّهَب وَالْقِرَطَة وَالدِّيبَاج , قَالَ فَأَذِنَ لِلْمُغِيرَةِ فَأَخَذَ بِضَبْعَيْهِ رَجُلَانِ وَمَعَهُ رُمْحه وَسَيْفه , فَجَعَلَ يَطْعَن بِرُمْحِهِ فِي بُسُطهمْ لِيَتَطَيَّرُوا " وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيِّ " قَالَ الْمُغِيرَة : فَمَضَيْت وَنَكَّسْت رَأْسِي فَدَفَعْت فَقُلْت لَهُمْ : إِنَّ الرَّسُول لَا يُفْعَل بِهِ هَذَا ". قَوْله : ( مَا أَنْتُمْ ) هَكَذَا خَاطَبَهُ بِصِيغَةِ مَنْ لَا يَعْقِل اِحْتِقَارًا لَهُ , وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة " فَقَالَ إِنَّكُمْ مَعْشَر الْعَرَب أَصَابَكُمْ جُوع وَجَهْد فَجِئْتُمْ , فَإِنْ شِئْتُمْ مِرْنَاكُمْ " بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الرَّاء أَيْ أَعْطَيْنَاكُمْ الْمِيرَة أَيْ الزَّاد وَرَجَعْتُمْ ". وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيِّ " إِنَّكُمْ مَعْشَر الْعَرَب أَطْوَل النَّاس جُوعًا وَأَبْعَد النَّاس مِنْ كُلّ خَيْر , وَمَا مَنَعَنِي أَنْ آمُر هَؤُلَاءِ الْأَسَاوِرَة أَنْ يَنْتَظِمُوكُمْ بِالنِّشَابِ إِلَّا تَنَجُّسًا لِجِيَفِكُمْ " قَالَ " فَحَمِدْت اللَّه وَأَثْنَيْت عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْت : مَا أَخْطَأْت شَيْئًا مِنْ صِفَتنَا , كَذَلِكَ كُنَّا , حَتَّى بَعَثَ اللَّه إِلَيْنَا رَسُوله ". قَوْله : ( نَعْرِف أَبَاهُ وَأُمّه ) زَادَ فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة " فِي شَرَف مِنَّا , أَوْسَطنَا حَسَبًا , وَأَصْدَقنَا حَدِيثًا " قَوْله : ( فَأَمَرَنَا نَبِيّنَا رَسُول رَبّنَا أَنْ نُقَاتِلكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّه وَحْده أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَة ) هَذَا الْقَدْر هُوَ الَّذِي يُحْتَاج إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَاب , وَفِيهِ إِخْبَار الْمُغِيرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقِتَالِ الْمَجُوس حَتَّى يُؤَدُّوا الْجِزْيَة , فَفِيهِ دَفْع لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف تَفَرَّدَ بِذَلِكَ , وَزَادَ فِي رِوَايَة الطَّبَرِيِّ " وَإِنَّا وَاللَّهِ لَا نَرْجِع إِلَى ذَلِكَ الشَّقَاء حَتَّى نَغْلِبكُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ ". قَوْله : ( فَقَالَ النُّعْمَان ) ) هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة مُخْتَصَرًا , قَالَ اِبْن بَطَّال : قَوْل النُّعْمَان لِلْمُغِيرَةِ " رُبَّمَا أَشْهَدَك اللَّه مِثْلهَا " أَيْ مِثْل هَذِهِ الشِّدَّة , ) وَقَوْله " فَلَمْ يُنَدِّمك " أَيْ مَا لَقِيت مَعَهُ مِنْ الشِّدَّة " وَلَمْ يُحْزِنك " أَيْ لَوْ قُتِلْت مَعَهُ لِعِلْمِك بِمَا تَصِير إِلَيْهِ مِنْ النَّعِيم وَثَوَاب الشَّهَادَة , قَالَ وَقَوْله " وَلَكِنِّي شَهِدْت إِلَخْ " كَلَام مُسْتَأْنَف وَابْتِدَاء قِصَّة أُخْرَى ا ه. وَقَدْ بَيَّنَ مُبَارَك بْن فَضَالَة فِي رِوَايَته عَنْ زِيَاد بْن جُبَيْر اِرْتِبَاط كَلَام النُّعْمَان بِمَا قَبْله , وَبِسِيَاقِهِ يَتَبَيَّن أَنَّهُ لَيْسَ قِصَّة مُسْتَأْنَفَة , وَحَاصِله أَنَّ الْمُغِيرَة أَنْكَرَ عَلَى النُّعْمَان تَأْخِير الْقِتَال فَاعْتَذَرَ النُّعْمَان بِمَا قَالَهُ , وَمَا أَوَّلَ بِهِ قَوْله " فَلَمْ يُنَدِّمك إِلَخْ " فِيهِ أَيْضًا نَظَر , وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ " فَلَمْ يُنَدِّمك " أَيْ عَلَى التَّأَنِّي وَالصَّبْر حَتَّى تَزُول الشَّمْس , وَقَوْله " وَلَمْ يُحْزِنك " شَرْحه عَلَى أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّون مِنْ الْحُزْن وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة بِغَيْرِ نُون وَهُوَ أَوْجَه لِوِفَاقِ مَا قَبْله , وَهُوَ نَظِير مَا تَقَدَّمَ فِي وَفْد عَبْد الْقَيْس " غَيْر خَزَايَا وَلَا نَدَامَى " وَلَفْظ مُبَارَك مُلَخَّصًا أَنَّهُمْ " أَرْسَلُوا إِلَيْهِمْ إِمَّا أَنْ تَعْبُرُوا إِلَيْنَا النَّهْر أَوْ نَعْبُر إِلَيْكُمْ , قَالَ النُّعْمَان اُعْبُرُوا إِلَيْهِمْ , قَالَ فَتَلَاقَوْا وَقَدْ قَرَنَ بَعْضهمْ بَعْضًا وَأَلْقَوْا حَسَك الْحَدِيد خَلْفهمْ لِئَلَّا يَفِرُّوا , قَالَ فَرَأَى الْمُغِيرَة كَثْرَتهمْ فَقَالَ لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فَشَلًا أَنَّ عَدُوّنَا يَتْرُكُونَ يَتَأَهَّبُونَ , أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ الْأَمْر إِلَيَّ لَقَدْ أَعْجَلْتهمْ " وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة " فَصَافَفْنَاهُمْ , فَرَشَقُونَا حَتَّى أَسْرَعُوا فِينَا , فَقَالَ الْمُغِيرَة لِلنُّعْمَانِ إِنَّهُ قَدْ أَسْرَعَ فِي النَّاس فَلَوْ حَمَلْت , فَقَالَ النُّعْمَان : إِنَّك لَذُو مَنَاقِب , وَقَدْ شَهِدْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلهَا " وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيِّ " قَدْ كَانَ اللَّه أَشْهَدَك أَمْثَالهَا , وَاللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أَنَاجِزهمْ إِلَّا شَيْء شَهِدْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". قَوْله : ( حَتَّى تَهُبّ الْأَرْوَاح ) جَمْع رِيح وَأَصْله الْوَاو , لَكِنْ لَمَّا اِنْكَسَرَ مَا قَبْل الْوَاو السَّاكِنَة اِنْقَلَبَتْ يَاء وَالْجَمْع يَرُدّ الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا , وَقَدْ حَكَى اِبْن جِنِّيّ جَمْع رِيح عَلَى أَرْيَاح. قَوْله : ( وَتَحْضُر الصَّلَوَات ) فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة " وَتَزُول الشَّمْس " وَهُوَ بِالْمَعْنَى ; وَزَادَ فِي رِوَايَة الطَّبَرِيِّ " وَيَطِيب الْقِتَال " وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة " وَيَنْزِل النَّصْر " وَزَادَ مَعًا وَاللَّفْظ لِمُبَارَكِ بْن فَضَالَة عَنْ زِيَاد بْن جُبَيْر " فَقَالَ النُّعْمَان : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك أَنْ تَقَرّ عَيْنِي الْيَوْم بِفَتْحٍ يَكُون فِيهِ عِزّ الْإِسْلَام وَذُلّ الْكُفْر وَالشَّهَادَة لِي " ثُمَّ قَالَ " إِنِّي هَازّ اللِّوَاء فَتَيَسَّرُوا لِلْقِتَالِ " , وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة " فَلْيَقْضِ الرَّجُل حَاجَته وَلْيَتَوَضَّأْ , ثُمَّ هَازّه الثَّانِيَة فَتَأَهَّبُوا " وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة " فَلْيَنْظُرْ الرَّجُل إِلَى نَفْسه وَيَرْمِي مِنْ سِلَاحه , ثُمَّ هَازّه الثَّالِثَة فَاحْمِلُوا , وَلَا يَلْوِيَن أَحَد عَلَى أَحَد , وَلَوْ قُتِلْت , فَإِنْ قُتِلْت فَعَلَى النَّاس حُذَيْفَة. قَالَ فَحَمَلَ وَحَمَلَ النَّاس , فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا يَوْمَئِذٍ يُرِيد أَنْ يَرْجِع إِلَى أَهْله حَتَّى يُقْتَل أَوْ يَظْفَر. فَثَبَتُوا لَنَا , ثُمَّ اِنْهَزَمُوا , فَجَعَلَ الْوَاحِد يَقَع عَلَى الْآخَر فَيَقْتُل سَبْعَة , وَجَعَلَ الْحَسَك الَّذِي جَعَلُوهُ خَلْفهمْ يَعْقِرهُمْ " وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة " وَوَقَعَ ذُو الْجَنَاحَيْنِ عَنْ بَغْلَة شَهْبَاء فَانْشَقَّ بَطْنه , فَفَتَحَ اللَّه عَلَى الْمُسْلِمِينَ " وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيِّ " وَجَعَلَ النُّعْمَان يَتَقَدَّم بِاللِّوَاءِ , فَلَمَّا تَحَقَّقَ الْفَتْح جَاءَتْهُ نَشَّابَة فِي خَاصِرَته فَصَرَعَتْهُ , فَسَجَّاهُ أَخُوهُ مَعْقِل ثَوْبًا وَأَخَذَ اللِّوَاء , وَرَجَعَ النَّاس فَنَزَلُوا وَبَايَعُوا حُذَيْفَة , فَكَتَبَ بِالْفَتْحِ إِلَى عُمَر مَعَ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ " قُلْت : وَسَمَّاهُ سَيْف فِي " الْفُتُوح " طَرِيف بْن سَهْم , وَعِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن زَيْد بْن جَدْعَان عَنْ أَبِي عُثْمَان هُوَ النَّهْدِيُّ أَنَّهُ ذَهَبَ بِالْبِشَارَةِ إِلَى عُمَر , فَيُمْكِن أَنْ يَكُونَا تَرَافَقَا , وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ سَنَة تِسْع عَشْرَة وَقِيلَ سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ , وَفِي الْحَدِيث مَنْقَبَة لِلنُّعْمَانِ وَمَعْرِفَة الْمُغِيرَة بِالْحَرْبِ وَقُوَّة نَفْسه وَشَهَامَته وَفَصَاحَته وَبَلَاغَته , وَلَقَدْ اِشْتَمَلَ كَلَامه هَذَا الْوَجِيز عَلَى بَيَان أَحْوَالهمْ الدُّنْيَوِيَّة مِنْ الْمَطْعَم وَالْمَلْبَس وَنَحْوهمَا , وَعَلَى أَحْوَالهمْ الدِّينِيَّة أَوَّلًا وَثَانِيًا , وَعَلَى مُعْتَقَدهمْ مِنْ التَّوْحِيد وَالرِّسَالَة وَالْإِيمَان بِالْمِعَادِ , وَعَلَى بَيَان مُعْجِزَات الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِخْبَاره بِالْمُغَيَّبَاتِ وَوُقُوعهَا كَمَا أَخْبَرَ , وَفِيهِ فَضْل الْمَشُورَة وَأَنَّ الْكَبِير لَا نَقْص عَلَيْهِ فِي مُشَاوَرَة مَنْ هُوَ دُونه , وَأَنَّ الْمَفْضُول قَدْ يَكُون أَمِيرًا عَلَى الْأَفْضَل , لِأَنَّ الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام كَانَ فِي جَيْش عَلَيْهِ فِيهِ النُّعْمَان بْن مُقَرِّن وَالزُّبَيْر أَفْضَل مِنْهُ اِتِّفَاقًا , وَمِثْله تَأْمِير عَمْرو بْن الْعَاصِ عَلَى جَيْش فِيهِ أَبُو بَكْر وَعُمَر كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي , وَفِيهِ ضَرْب الْمَثَل وَجَوْدَة تَصَوُّر الْهُرْمُزَان وَلِذَلِكَ اِسْتَشَارَهُ عُمَر , وَتَشْبِيه لِغَائِبِ الْمَجُوس بِحَاضِرِ مَحْسُوس لِتَقْرِيبِهِ إِلَى الْفَهْم , وَفِيهِ الْبُدَاءَة بِقِتَالِ الْأَهَمّ فَالْأَهَمّ , وَبَيَان مَا كَانَ الْعَرَب عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْفَقْر وَشَظَف الْعَيْش , وَالْإِرْسَال إِلَى الْإِمَام بِالْبِشَارَةِ , وَفَضْل الْقِتَال بَعْد زَوَال الشَّمْس عَلَى مَا قَبْله , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْجِهَاد , وَلَا يُعَارِضهُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُغِير صَبَاحًا لِأَنَّ هَذَا عِنْد الْمُصَافَفَةِ وَذَاكَ عِنْد الْغَارَة.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن أبي داود30٪
حديث 2537كتاب الجهاد

أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُقَيْشٍ، كَانَ لَهُ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَرِهَ أَنْ يُسْلِمَ حَتَّى يَأْخُذَهُ فَجَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ ‏.‏ فَقَالَ ‏:‏ أَيْنَ بَنُو عَمِّي قَالُوا ‏:‏ بِأُحُدٍ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ أَيْنَ فُلاَنٌ قَالُوا ‏:‏ بِأُحُدٍ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ أَيْنَ فُلاَنٌ قَالُوا ‏:‏ بِأُحُدٍ ‏.‏ فَلَبِسَ لأْمَتَهُ وَرَكِبَ فَرَسَهُ ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَالُوا ‏:‏ إِلَيْكَ عَنَّا يَا عَم…

الجهادالشهادةالجنة +1
مسند أحمد22٪
حديث 4414مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ خَلْفَ الْمُسْلِمِينَ يُجْهِزْنَ عَلَى جَرْحَى الْمُشْرِكِينَ فَلَوْ حَلَفْتُ يَوْمَئِذٍ رَجَوْتُ أَنْ أَبَرَّ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يُرِيدُ الدُّنْيَا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ } فَلَمَّا خَالَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الجهادالتوحيدالشهادة
صحيح مسلم22٪
حديث 97كتاب الإيمان

أَنَّ جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ بَعَثَ إِلَى عَسْعَسِ بْنِ سَلاَمَةَ زَمَنَ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ اجْمَعْ لِي نَفَرًا مِنْ إِخْوَانِكَ حَتَّى أُحَدِّثَهُمْ ‏.‏ فَبَعَثَ رَسُولاً إِلَيْهِمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَ جُنْدَبٌ وَعَلَيْهِ بُرْنُسٌ أَصْفَرُ فَقَالَ تَحَدَّثُوا بِمَا كُنْتُمْ تَحَدَّثُونَ بِهِ ‏.‏ حَتَّى دَارَ الْحَدِيثُ فَلَمَّا دَارَ الْحَدِيثُ إِلَيْهِ حَسَرَ الْبُرْنُسَ عَ…

الجهادالتوحيدالشهادة
مسند أحمد22٪
حديث 23634أحاديث رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

حَدِّثُونِي عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَمْ يُصَلِّ قَطُّ فَإِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ النَّاسُ سَأَلُوهُ مَنْ هُوَ فَيَقُولُ أُصَيْرِمُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَمْرُو بْنُ ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ قَالَ الْحُصَيْنُ فَقُلْتُ لِمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ كَيْفَ كَانَ شَأْنُ الْأُصَيْرِمِ قَالَ كَانَ يَأْبَى الْإِسْلَامَ عَلَى قَوْمِهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى…

الجهادالشهادةالجنة
مسند أحمد22٪
حديث 19597مسند الكوفيين

أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي نَفَرٌ مِنْ قَوْمِي فَقَالَ أَبْشِرُوا وَبَشِّرُوا مَنْ وَرَاءَكُمْ إِنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَادِقًا بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُبَشِّرُ النَّاسَ فَاسْتَقْبَلَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَرَجَعَ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال…

التوحيدالشهادةالجنة
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، قَالَ بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ فَقَالَ إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِيَّ هَذِهِ‏.‏ قَالَ نَعَمْ، مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلاَنِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلاَنِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ، فَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلاَنِ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ شُدِخَ الرَّأْسُ ذَهَبَتِ الرِّجْلاَنِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأْسُ، فَالرَّأْسُ كِسْرَى، وَالْجَنَاحُ قَيْصَرُ، وَالْجَنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ، فَمُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى‏.‏ وَقَالَ بَكْرٌ وَزِيَادٌ جَمِيعًا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ فَنَدَبَنَا عُمَرُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَقَامَ تُرْجُمَانٌ فَقَالَ لِيُكَلِّمْنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ‏.‏ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ سَلْ عَمَّا شِئْتَ‏.‏ قَالَ مَا أَنْتُمْ قَالَ نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلاَءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا، نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا صلى الله عليه وسلم
أَنْ نَقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ‏.‏ فَقَالَ النُّعْمَانُ رُبَّمَا أَشْهَدَكَ اللَّهُ مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُنَدِّمْكَ وَلَمْ يُخْزِكَ، وَلَكِنِّي شَهِدْتُ الْقِتَالَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأَرْوَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 3159
حديث رقم 3 من كتاب الجزية والموادعة
https://alsa7i7.com/bukhari/58-3