حديث رقم 2797 من صحيح البخاري

⬅ العودة
📖
باب تَمَنِّي الشَّهَادَةِChapter: The wish for martyrdom
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ

"‏ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلاَ أَنَّ رِجَالاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لاَ تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Abu Huraira:The Prophet (ﷺ) said, "By Him in Whose Hands my life is! Were it not for some men amongst the believers who dislike to be left behind me and whom I cannot provide with means of conveyance, I would certainly never remain behind any Sariya' (army-unit) setting out in Allah's Cause. By Him in Whose Hands my life is! I would love to be martyred in Allah's Cause and then get resurrected and then get martyred, and then get resurrected again and then get martyred and then get resurrected again and then get martyred.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(لا تطيب نفوسهم) يسيئهم. (أن يتخلفوا عني) لا يخرجوا معي ويقعدوا خلافي في المدينة لعدم توفر النفقة لديهم أو السلاح أو العتاد. (ما أحملهم عليه) من مركب وغيره. (سرية) قطعة من الجيش. (لوددت) أحببت ورغبت

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة ) هَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب هُنَا وَأَبُو زُرْعَة بْن عَمْرو فِي " بَاب الْجِهَاد مِنْ الْإِيمَان " مِنْ كِتَاب الْإِيمَان , وَأَبُو صَالِح وَهُوَ فِي " بَاب الْجَعَائِل وَالْحُمْلَان " فِي أَثْنَاء كِتَاب الْجِهَاد , وَالْأَعْرَج وَهُوَ فِي كِتَاب التَّمَنِّي , وَهَمَّام وَهُوَ عِنْد مُسْلِم وَسَأَذْكُرُ مَا فِي رِوَايَة كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ مِنْ زِيَادَة فَائِدَة. قَوْله : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَطِيب أَنْفُسهمْ ) فِي رِوَايَة أَبِي زُرْعَة وَأَبِي صَالِح " لَوْلَا أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمَّتِي " وَرِوَايَة الْبَاب تُفَسِّر الْمُرَاد بِالْمَشَقَّةِ الْمَذْكُورَة وَهِيَ أَنَّ نُفُوسهمْ لَا تَطِيب بِالتَّخَلُّفِ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى التَّأَهُّب لِعَجْزِهِمْ عَنْ آلَة السَّفَر مِنْ مَرْكُوب وَغَيْره وَتَعَذُّر وُجُوده عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَة هَمَّام وَلَفْظه " لَكِنْ لَا أَجِد سَعَة فَأَحْمِلهُمْ , وَلَا يَجِدُونَ سَعَة فَيَتَّبِعُونِي , وَلَا تَطِيب أَنْفُسهمْ أَنْ يَقْعُدُوا بَعْدِي " وَفِي رِوَايَة أَبِي زُرْعَة عِنْد مُسْلِم نَحْوه , وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ وَفِيهِ " وَلَوْ خَرَجْت مَا بَقِيَ أَحَد فِيهِ خَيْر إِلَّا اِنْطَلَقَ مَعِي , وَذَلِكَ يَشُقّ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ " , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي صَالِح مِنْ الزِّيَادَة " وَيَشُقّ عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي ". قَوْله : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْت ) وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي زُرْعَة الْمَذْكُورَة بِلَفْظِ " وَلَوَدِدْت أَنِّي أُقْتَلُ " بِحَذْفِ الْقَسَم , وَهُوَ مُقَدَّر لِمَا بَيَّنَتْهُ هَذِهِ الرِّوَايَة , فَظَهَرَ أَنَّ اللَّام لَام الْقَسَم وَلَيْسَتْ بِجَوَابِ لَوْلَا , وَفَهِمَ بَعْض الشُّرَّاح أَنَّ قَوْله " لَوَدِدْت " مَعْطُوف عَلَى قَوْله " مَا قَعَدْت " فَقَالَ : يَجُوز حَذْف اللَّام وَإِثْبَاتهَا مِنْ جَوَاب لَوْلَا , وَجَعَلَ الْوِدَادَة مُمْتَنِعَة خَشْيَة وُجُود الْمَشَقَّة لَوْ وُجِدَتْ , وَتَقْدِير الْكَلَام عِنْده : لَوْلَا أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمَّتِي لَوَدِدْت أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيل اللَّه. ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّف اِسْتِشْكَال ذَلِكَ وَالْجَوَاب عَنْهُ , وَقَدْ بَيَّنَتْ رِوَايَة الْبَاب أَنَّهَا جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة وَأَنَّ اللَّام جَوَاب الْقَسَم. ثُمَّ النُّكْتَة فِي إِيرَاد هَذِهِ الْجُمْلَة عَقِب ثُلُث إِرَادَة تَسْلِيَة الْخَارِجِينَ فِي الْجِهَاد عَنْ مُرَافَقَته لَهُمْ , وَكَأَنَّهُ قَالَ : الْوَجْه الَّذِي يَسِيرُونَ لَهُ فِيهِ مِنْ الْفَضْل مَا أَتَمَنَّى لِأَجْلِهِ أَنِّي أُقْتَلُ مَرَّات , فَمهمَا فَاتَكُمْ مِنْ مُرَافَقَتِي وَالْقُعُود مَعِي مِنْ الْفَضْل يَحْصُل لَكُمْ مِثْله أَوْ فَوْقه مِنْ فَضْل الْجِهَاد , فَرَاعَى خَوَاطِر الْجَمِيع. وَقَدْ خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض الْمَغَازِي وَتَخَلَّفَ عَنْهُ الْمُشَار إِلَيْهِمْ , وَكَانَ ذَلِكَ حَيْثُ رَجَحَتْ مَصْلَحَة خُرُوجه عَلَى مُرَاعَاة حَالهمْ , وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ فِي " بَاب مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْر ". قَوْله : ( أُقْتَلُ فِي سَبِيل اللَّه ) اِسْتَشْكَلَ بَعْض الشُّرَّاح صُدُور هَذَا التَّمَنِّي مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عِلْمه بِأَنَّهُ لَا يُقْتَل , وَأَجَابَ اِبْن التِّين بِأَنَّ ذَلِكَ لَعَلَّهُ كَانَ قَبْل نُزُول قَوْله تَعَالَى ( وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس ) وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ فَإِنَّ نُزُولهَا كَانَ فِي أَوَائِل مَا قَدِمَ الْمَدِينَة , وَهَذَا الْحَدِيث صَرَّحَ أَبُو هُرَيْرَة بِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا قَدِمَ أَبُو هُرَيْرَة فِي أَوَائِل سَنَة سَبْع مِنْ الْهِجْرَة , وَاَلَّذِي يَظْهَر فِي الْجَوَاب أَنَّ تَمَنِّي الْفَضْل وَالْخَيْر لَا يَسْتَلْزِم الْوُقُوع , فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَدِدْت لَوْ أَنَّ مُوسَى صَبَرَ " كَمَا سَيَأْتِي فِي مَكَانه , وَسَيَأْتِي فِي كِتَاب التَّمَنِّي نَظَائِر لِذَلِكَ , وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ الْمُبَالَغَة فِي بَيَان فَضْل الْجِهَاد وَتَحْرِيض الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ , قَالَ اِبْن التِّين : وَهَذَا أَشْبَه. وَحَكَى شَيْخنَا اِبْن الْمُلَقِّن أَنَّ بَعْض النَّاس زَعَمَ أَنَّ قَوْله " وَلَوَدِدْت " مُدْرَج مِنْ كَلَام أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : وَهُوَ بَعِيد , قَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث الْحَضّ عَلَى حُسْن النِّيَّة , وَبَيَان شِدَّة شَفَقَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّته وَرَأْفَته بِهِمْ وَاسْتِحْبَاب طَلَب الْقَتْل فِي سَبِيل اللَّه , وَجَوَاز قَوْل وَدِدْت حُصُول كَذَا مِنْ الْخَيْر وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْصُل. وَفِيهِ تَرْك بَعْض الْمَصَالِح لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَة أَوْ أَرْجَح أَوْ لِدَفْعِ مَفْسَدَة , وَفِيهِ جَوَاز تَمَنِّي مَا يَمْتَنِع فِي الْعَادَة , وَالسَّعْي فِي إِزَالَة الْمَكْرُوه عَنْ الْمُسْلِمِينَ. وَفِيهِ أَنَّ الْجِهَاد عَلَى الْكِفَايَة إِذْ لَوْ كَانَ عَلَى الْأَعْيَان مَا تَخَلَّفَ عَنْهُ أَحَد قُلْت : وَفِيهِ نَظَر , لِأَنَّ الْخِطَاب إِنَّمَا يَتَوَجَّه لِلْقَادِرِ , وَأَمَّا الْعَاجِز فَمَعْذُور , وَقَدْ قَالَ سُبْحَانه ( غَيْر أُولِي الضَّرَر ) وَأَدِلَّة كَوْن الْجِهَاد فَرْض كِفَايَة تُؤْخَذ مِنْ غَيْر هَذَا , وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِي " بَاب وُجُوب النَّفِير " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن النسائي65٪
حديث 3152كتاب الجهاد

"‏ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلاَ أَنَّ رِجَالاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لاَ تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ بِأَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي وَلاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ‏"‏ ‏.‏

الجهادالشهادةسبيل الله +1
سنن النسائي63٪
حديث 3151كتاب الجهاد

"‏ لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ سَرِيَّةٍ وَلَكِنْ لاَ يَجِدُونَ حَمُولَةً وَلاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي وَلَوَدِدْتُ أَنِّي قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ أُحْيِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ‏"‏ ‏.‏ ثَلاَثًا ‏.‏

الجهادالشهادةسبيل الله +2
سنن النسائي62٪
حديث 3098كتاب الجهاد

"‏ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلاَ أَنَّ رِجَالاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لاَ تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي وَلاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ‏"‏ ‏.‏

الجهادالشهادةسبيل الله +1
صحيح مسلم61٪
حديث 1876aكتاب الإمارة

"‏ تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي فَهُوَ عَلَىَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلاً مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ‏.‏ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ…

الجهادالشهادةسبيل الله +2
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ
‏"‏ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلاَ أَنَّ رِجَالاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لاَ تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 2797
حديث رقم 15 من كتاب الجهاد والسير
https://alsa7i7.com/bukhari/56-15