أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ " لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ " .
أَنَّهَا، أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي قَالَ " أَوَفَعَلْتِ ". قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ " أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِيهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ ".وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ إِنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ.
أخرجه مسلم في الزكاة باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين. . رقم 999. (وليدة) أمة. (يدور عليها فيه) يبيت عندها. (أشعرت) أعلمت. (أعظم لأجرك) أكثر ثوابا لك
عَنْ يَزِيد هُوَ اِبْن أَبِي حَبِيب , وَبُكَيْر هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن الْأَشَجّ , وَهَذَا الْإِسْنَاد نِصْفه الْأَوَّل مِصْرِيُّونَ وَنِصْفه الْآخَر مَدَنِيُّونَ , وَفِيهِ ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَق يَزِيد وَبُكَيْر وَكُرَيْب. قَوْله : ( أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَة ) أَيْ جَارِيَة , فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق عَطَاء بْن يَسَار عَنْ مَيْمُونَة " أَنَّهَا كَانَتْ لَهَا جَارِيَة سَوْدَاء " وَلَمْ أَقِف عَلَى اِسْم هَذِهِ الْجَارِيَة , وَبَيَّنَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ الْهِلَالِيَّة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ مَيْمُونَة فِي أَصْل هَذِهِ الْحَادِثَة أَنَّهَا كَانَتْ سَأَلَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَادِمًا فَأَعْطَاهَا خَادِمًا فَأَعْتَقَتْهَا. قَوْله : ( أَمَا ) بِتَخْفِيفِ الْمِيم ( أَنَّك ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة ( لَوْ أَعْطَيْتهَا أَخْوَالك ) أَخْوَالهَا كَانُوا مِنْ بَنِي هِلَال أَيْضًا , وَاسْم أُمّهَا هِنْد بِنْت عَوْف بْن زُهَيْر بْن الْحَارِث , ذَكَرَهَا اِبْن سَعْد. قَوْله : ( لَوْ أَعْطَيْتهَا أَخْوَالك كَانَ أَعْظَم لِأَجْرِك ) قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ أَنَّ هِبَة ذِي الرَّحِم أَفْضَل مِنْ الْعِتْق , وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَحْمَد وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان مِنْ حَدِيث سَلْمَان بْن عَامِر الضَّبِّيّ مَرْفُوعًا " الصَّدَقَة عَلَى الْمِسْكِين صَدَقَة , وَعَلَى ذِي الرَّحِم صَدَقَة وَصِلَة " لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ هِبَةُ ذِي الرَّحِم أَفْضَل مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الْمِسْكِين مُحْتَاجًا وَنَفْعه بِذَلِكَ مُتَعَدِّيًا وَالْآخَر بِالْعَكْسِ , وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ الْمَذْكُورَة " فَقَالَ أَفَلَا فَدَيْت بِهَا بِنْت أَخِيك مِنْ رِعَايَة الْغَنَم " فَبَيَّنَ الْوَجْه فِي الْأَوْلَوِيَّة الْمَذْكُورَة وَهُوَ اِحْتِيَاج قَرَابَتهَا إِلَى مَنْ يَخْدُمُهَا , وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث أَيْضًا حُجَّة عَلَى أَنَّ صِلَة الرَّحِم أَفْضَل مِنْ الْعِتْق لِأَنَّهَا وَاقِعَة عَيْن , وَالْحَقّ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَال كَمَا قَرَّرْته , وَوَجْه دُخُول حَدِيث مَيْمُونَة فِي التَّرْجَمَة أَنَّهَا كَانَتْ رَشِيدَة وَأَنَّهَا أَعْتَقَتْ قَبْل أَنْ تَسْتَأْمِرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَسْتَدِرْك ذَلِكَ عَلَيْهَا بَلْ أَرْشَدَهَا إِلَى مَا هُوَ الْأَوْلَى , فَلَوْ كَانَ لَا يَنْفُذُ لَهَا تَصَرُّف فِي مَالهَا لَأَبْطَلَهُ , وَاللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( وَقَالَ بَكْر ) هُوَ اِبْن مُضَر ( عَنْ عَمْرو ) هُوَ اِبْن الْحَارِث ( عَنْ بُكَيْر ) هُوَ اِبْن الْأَشَجّ ( عَنْ كُرَيْب أَنَّ مَيْمُونَة أَعْتَقَتْ ) وَقَعَ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي " عَتَقَتْهُ " وَهُوَ غَلَط فَاحِش , فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ فِيهِ : " أَعْتَقَتْ وَلِيدَة لَهَا " وَأَرَادَ الْمُصَنِّف بِهَذَا التَّعْلِيق شَيْئَيْنِ : أَحَدهمَا مُوَافَقَة عَمْرو بْن الْحَارِث لِيَزِيدَ بْن أَبِي حَبِيب عَلَى قَوْله : " عَنْ كُرَيْب " وَقَدْ خَالَفَهُمَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فَرَوَاهُ عَنْ بُكَيْر فَقَالَ : " عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار " بَدَل بُكَيْر أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقه , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَرِوَايَة يَزِيد وَعَمْرو أَصَحّ. ثَانِيهمَا : أَنَّهُ عِنْد بَكْر بْن مُضَر عَنْ عَمْرو بِصُورَةِ الْإِرْسَال قَالَ فِيهِ : " عَنْ كُرَيْب أَنَّ مَيْمُونَة أَعْتَقَتْ " فَذَكَرَ قِصَّة مَا أَدْرَكَهَا , لَكِنْ قَدْ رَوَاهُ اِبْن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث فَقَالَ فِيهِ " عَنْ كُرَيْب عَنْ مَيْمُونَة " أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقه , وَطَرِيق بَكْر بْن مُضَر الْمُعَلَّقَة وَصَلَهَا الْبُخَارِيّ فِي " كِتَاب بِرّ الْوَالِدَيْنِ " لَهُ وَهُوَ مُفْرَد , وَسَمِعْنَاهُ مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْر بْن دَلْوَيْهِ عَنْهُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح هُوَ كَاتِب اللَّيْث عَنْ بَكْر بْن مُضَر عَنْهُ.
أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ " لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ " .
أَعْتَقْتُ وَلِيدَةً فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ
أَعْتَقْتُ جَارِيَةً لِي فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِعِتْقِهَا فَقَالَ آجَرَكِ اللَّهُ أَمَا إِنَّكِ لَوْ كُنْتِ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ
كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ فَأَعْتَقْتُهَا فَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ " آجَرَكِ اللَّهُ أَمَا إِنَّكِ لَوْ كُنْتِ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ " .
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِي وَقَرَّتْ عَيْنِي فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْبِئْنِي عَنْ أَمْرٍ إِذَا أَخَذْتُ بِهِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَالَ أَفْشِ السَّلَامَ وَأَطْعِمْ الطَّعَامَ وَصِلْ الْأَرْحَامَ وَقُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ثُمَّ ادْخُلْ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ
