حديث رقم 2521 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 5من📚كتاب العتق
📖
باب إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَمَةً بَيْنَ الشُّرَكَاءِChapter: If one manumits a male slave owned by two persons
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ـ رضى الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ

"‏ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Ibn `Umar:The Prophet (ﷺ) said, "Whoever manumits a slave owned by two masters, should manumit him completely (not partially) if he is rich after having its price evaluated."

💡 شرح فتح الباري

قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرو ) هُوَ اِبْن دِينَار وَسَالِم هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ عَنْ سُفْيَان " حَدَّثَنَا عَمْرو بْن دِينَار ". قَوْلُهُ : ( عَنْ سَالِم ) وَاِبْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر , وَلِلنَّسَائِيّ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ عَنْ سُفْيَان عَنْ عَمْرو أَنَّهُ " سَمِعَ سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر ". قَوْلُهُ : ( مَنْ أَعْتَقَ ) ظَاهِره الْعُمُوم , لَكِنَّهُ مَخْصُوص بِالِاتِّفَاقِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَجْنُون وَلَا مِنْ الْمَحْجُور عَلَيْهِ لِسَفَهٍ , وَفِي الْمَحْجُور عَلَيْهِ بِفَلْسٍ وَالْعَبْد وَالْمَرِيض مَرَض الْمَوْت وَالْكَافِر تَفَاصِيل لِلْعُلَمَاءِ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ عِنْدَهُمْ مِنْ أَدِلَّةِ التَّخْصِيص , وَلَا يَقُومُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عِنْد الشَّافِعِيَّة إِلَّا إِذَا وَسِعَهُ الثُّلُث , وَقَالَ أَحْمَد : لَا يَقُومُ فِي الْمَرَض مُطْلَقًا وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِي عِتْق الْكَافِر قَرِيبًا , وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : " أَعْتَقَ " مَا إِذَا أَعْتَقَ عَلَيْهِ بِأَنْ وَرِثَ بَعْض مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِقَرَابَةٍ فَلَا سِرَايَةَ عِنْد الْجُمْهُور , وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَة , وَكَذَلِكَ لَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَب بَعْد أَنْ اِشْتَرَى شِقْصًا يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنَّ الْمِلْك وَالْعِتْقَ يَحْصُلَانِ بِغَيْرِ فِعْلِ السَّيِّدِ فَهُوَ كَالْإِرْثِ , وَيَدْخُلُ فِي الِاخْتِيَارِ مَا إِذَا أُكْرِهَ بِحَقٍّ , لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيبه مِنْ الْمُشْتَرَك أَوْ بِعِتْقِ جُزْءٍ مِمَّنْ لَهُ كُلّه لَمْ يَسْرِ عِنْد الْجُمْهُور أَيْضًا لِأَنَّ الْمَال يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ وَيَصِيرُ الْمَيِّت مُعْسِرًا , وَعَنْ الْمَالِكِيَّة رِوَايَة , وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ مَعَ مَفْهُوم الْخَبَر أَنَّ السِّرَايَة عَلَى خِلَاف الْقِيَاس فَيَخْتَصُّ بِمَوْرِدِ النَّصّ , وَلِأَنَّ التَّقْوِيم سَبِيله سَبِيل غَرَامَة الْمُتْلَفَات فَيَقْتَضِي التَّخْصِيص بِصُدُورِ أَمْر يُجْعَل إِتْلَافًا , ثُمَّ ظَاهِر قَوْله : " مَنْ أَعْتَقَ " وُقُوع الْعِتْق مُنَجَّزًا , وَأَجْرَى الْجُمْهُور الْمُعَلَّق بِصِفَةٍ إِذَا وُجِدَتْ مَجْرَى الْمُنَجَّز. قَوْله : ( عَبْدًا بَيْن اِثْنَيْنِ ) هُوَ كَالْمِثَالِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَيْن اِثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَر , وَفِي رِوَايَة مَالِك وَغَيْره فِي الْبَاب " شِرْكًا " وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء , وَفِي رِوَايَة أَيُّوب الْمَاضِيَة فِي الشَّرِكَة " شِقْصًا " بِمُعْجَمَةٍ وَقَاف مُهْمَلَة وَزْن الْأَوَّل , وَفِي رِوَايَة فِي الْبَاب " نَصِيبًا " وَالْكُلّ بِمَعْنًى , إِلَّا أَنَّ اِبْنَ دُرَيْد قَالَ : هُوَ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ , وَقَالَ الْقَزَّازُ : لَا يَكُونُ الشِّقْص إِلَّا كَذَلِكَ , وَالشِّرْك فِي الْأَصْل مَصْدَر أُطْلِقَ عَلَى مُتَعَلِّقه وَهُوَ الْعَبْد الْمُشْتَرَك , وَلَا بُدَّ فِي السِّيَاق مِنْ إِضْمَار جُزْءٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرَك هُوَ الْجُمْلَة أَوْ الْجُزْء الْمُعَيَّن مِنْهَا , وَظَاهِره الْعُمُوم فِي كُلِّ رَقِيق لَكِنْ يُسْتَثْنَى الْجَانِي وَالْمَرْهُون فَفِيهِ خِلَاف , وَالْأَصَحّ فِي الرَّهْن وَالْجِنَايَة مَنْع السِّرَايَة لِأَنَّ فِيهَا إِبْطَال حَقّ الْمُرْتَهِن وَالْمَجْنِيّ عَلَيْهِ , فَلَوْ أَعْتَقَ مُشْتَرَكًا بَعْد أَنْ كَاتَبَاهُ فَإِنْ كَانَ لَفْظ الْعَبْد يَتَنَاوَل الْمُكَاتَب وَقَعَتْ السِّرَايَة وَإِلَّا فَلَا , وَلَا يَكْفِي ثُبُوتُ أَحْكَام الرِّقّ عَلَيْهِ , فَقَدْ ثَبَتَتْ وَلَا يَسْتَلْزِمُ اِسْتِعْمَال لَفْظ الْعَبْد عَلَيْهِ , وَمِثْله مَا لَوْ دَبَّرَاهُ , لَكِنْ تَنَاوُل لَفْظ الْعَبْد لِلْمُدَبَّرِ أَقْوَى مِنْ الْمُكَاتَب فَيَسْرِي هُنَا عَلَى الْأَصَحّ , فَلَوْ أَعْتَقَ مِنْ أَمَة ثَبَتَ كَوْنهَا أُمّ وَلَد لِشَرِيكِهِ فَلَا سِرَايَة لِأَنَّهَا تَسْتَلْزِمُ النَّقْلَ مِنْ مَالِكٍ إِلَى مَالِكٍ , وَأُمّ الْوَلَد لَا تَقْبَل ذَلِكَ عِنْد مَنْ لَا يَرَى بَيْعهَا وَهُوَ أَصَحّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاء. قَوْله : ( فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ ) ظَاهِره اِعْتِبَار ذَلِكَ حَال الْعِتْق , حَتَّى لَوْ كَانَ مُعْسِرًا ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْد ذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْم , وَمَفْهُومه أَنَّهُ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُقَوَّمْ , وَقَدْ أَفْصَحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَة مَالِك حَيْثُ قَالَ فِيهَا : " وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ " وَيَبْقَى مَا لَمْ يُعْتَقْ عَلَى حُكْمِهِ الْأَوَّلِ , هَذَا الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ هَذَا السِّيَاق وَهُوَ السُّكُوتُ عَنْ الْحُكْم بَعْد هَذَا الْإِبْقَاء , وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِي ذَلِكَ فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ. قَوْله : ( قُوِّمَ عَلَيْهِ ) بِضَمِّ أَوَّله , زَادَ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ فِي رِوَايَتهمَا مِنْ هَذَا الْوَجْه " فِي مَاله قِيمَة عَدْل لَا وَكْس وَلَا شَطَط " وَالْوَكْس بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الْكَاف بَعْدهَا مُهْمَلَة النَّقْص , وَالشَّطَط بِمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُهْمَلَة مُكَرَّرَة وَالْفَتْح الْجَوْر , وَاتَّفَقَ مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ يُبَاعُ فِي حِصَّة شَرِيكه جَمِيع مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الدَّيْن عَلَى اِخْتِلَاف عِنْدهمْ فِي ذَلِكَ , وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْن بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُهُ كَانَ فِي حُكْم الْمُوسِر عَلَى أَصَحّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاء , وَهُوَ كَالْخِلَافِ فِي أَنَّ الدَّيْن هَلْ يَمْنَع الزَّكَاة أَمْ لَا , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الشَّافِعِيّ وَالْحُمَيْدِيّ " فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِأَعْلَى الْقِيمَة أَوْ قِيمَة عَدْل " وَهُوَ شَكّ مِنْ سُفْيَان , وَقَدْ رَوَاهُ أَكْثَر أَصْحَابه عَنْهُ بِلَفْظِ " قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَة عَدْل " وَهُوَ الصَّوَاب. قَوْله : ( ثُمَّ يُعْتَق ) فِي رِوَايَة مُسْلِم " ثُمَّ أَعْتَقَ عَلَيْهِ مِنْ مَاله إِنْ كَانَ مُوسِرًا " وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ التَّاء فِي حَدِيث الْبَاب مَفْتُوحَة مَعَ ضَمّ أَوَّله. ( تَنْبِيه ) : رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِم هَذَا الْحَدِيث مُخْتَصَرًا أَيْضًا , أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِلَفْظِ " مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَاله إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَن الْعَبْد " وَذَكَرَ الْخَطِيب قَوْله : " إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَن الْعَبْد " فِي الْمُدْرَج , وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الزِّيَادَة فِي رِوَايَة نَافِع كَمَا سَيَأْتِي.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ـ رضى الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ
‏"‏ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 2521
حديث رقم 5 من كتاب العتق
https://alsa7i7.com/bukhari/49-5