أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ الْمَنِيُّ غَسَلَ مَا أَصَابَ مِنْ ثَوْبِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى بُقْعَةٍ فِي ثَوْبِهِ ذَلِكَ مِنْ أَثَرِ الْغُسْلِ
كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ.
قَوْله فِي الْإِسْنَادِ ( حَدَّثَنَا يَزِيدُ ) قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ : كَذَا هُوَ غَيْر مَنْسُوبٍ فِي رِوَايَة الْفَرَبْرِيّ وَحَمَّاد بْن شَاكِر وَيُقَالُ إِنَّهُ اِبْن هَارُون وَلَيْسَ بِابْن زُرَيْعٍ وَجَمِيعًا قَدْ رُوِيَا - يَعْنِي عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون - وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ اِبْنِ السَّكَنِ أَحَد الرُّوَاة عَنْ الْفَرَبْرِيّ " حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي اِبْن زُرَيْعٍ " وَكَذَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْكِلَابَاذِيُّ وَرَجَّحَ الْقُطْب الْحَلِيمِيّ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ اِبْن هَارُون قَالَ : لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْ رِوَايَتِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ رِوَايَةِ اِبْن زُرَيْعٍ. قُلْت : وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَم الْوِجْدَانِ عَدَمُ الْوُقُوعِ كَيْفَ وَقَدْ جَزَمَ أَبُو مَسْعُود بِأَنَّهُ رَوَاهُ فَدَلَّ عَلَى وِجْدَانِهِ وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّم عَلَى النَّافِي. وَقَدْ خَرَّجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَغَيْره مِنْ حَدِيثِ يَزِيد بْن هَارُون بِلَفْظٍ مُخَالِفٍ لِلسِّيَاقِ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا مِنْ مُرَجِّحَات كَوْنه اِبْن زُرَيْعٍ وَأَيْضًا فَقُتَيْبَة مَعْرُوف بِالرِّوَايَةِ عَنْ يَزِيد بْن زُرَيْعٍ دُونَ اِبْن هَارُون قَالَهُ الْمِزِّيّ , وَالْقَاعِدَة فِي مَنْ أُهْمِلَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَنْ لِلرَّاوِي بِهِ خُصُوصِيَّة كَالْإِكْثَارِ وَغَيْره فَتَرَجَّحَ أَنَّهُ اِبْن زُرَيْعٍ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَمْرو ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِأَبِي ذَرٍّ يَعْنِي اِبْن مَيْمُون وَهُوَ اِبْن مِهْرَان كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيه. ) قَوْله : ( سَمِعْتُ عَائِشَة ) وَفِي الْإِسْنَادِ الَّذِي يَلِيه " سَأَلْت عَائِشَة " فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْبَزَّارِ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْن يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَة عَلَى أَنَّ الْبَزَّارَ مَسْبُوق بِهَذِهِ الدَّعْوَى فَقَدْ حَكَاهُ الشَّافِعِيّ فِي الْأُمِّ عَنْ غَيْرِهِ وَزَادَ أَنَّ الْحُفَّاظَ قَالُوا : إِنَّ عَمْرو بْن مَيْمُون غَلِطَ فِي رَفْعِهِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي فَتْوَى سُلَيْمَانَ. اِنْتَهَى. وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ تَصْحِيحِ الْبُخَارِيّ لَهُ وَمُوَافَقَةِ مُسْلِمٍ لَهُ عَلَى تَصْحِيحِهِ صِحَّة سَمَاعِ سُلَيْمَانَ مِنْهَا وَأَنَّ رَفْعَهُ صَحِيح وَلَيْسَ بَيْنَ فَتْوَاهُ وَرِوَايَتِهِ تَنَافٍ وَكَذَا لَا تَأْثِيرَ لِلِاخْتِلَافِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ حَيْثُ وَقَعَ فِي إِحْدَاهُمَا أَنَّ عَمْرو بْن مَيْمُون سَأَلَ سُلَيْمَان وَفِي الْأُخْرَى أَنَّ سُلَيْمَانَ سَأَلَ عَائِشَة ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَأَلَ شَيْخَهُ فَحَفِظَ بَعْض الرُّوَاةِ مَا لَمْ يَحْفَظْ بَعْض وَكُلّهمْ ثِقَات. قَوْله : ( عَبْد الْوَاحِد ) هُوَ اِبْن زِيَاد الْبَصْرِيُّ وَفِي طَبَقَتِهِ عَبْد الْوَاحِد بْن زَيْد الْبَصْرِيّ وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيّ شَيْئًا. ) قَوْله : ( عَنْ الْمَنِيِّ ) أَيْ عَنْ حُكْم الْمَنِيّ هَلْ يُشْرَعُ غَسْله أَمْ لَا ؟ فَحَصَلَ الْجَوَابُ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُهُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَقْتَضِي إِيجَابه كَمَا قَدَّمْنَاهُ. قَوْله : ( فَيَخْرُجُ ) أَيْ مِنْ الْحُجْرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ. قَوْله : ( بُقَع الْمَاءِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ " أَثَر الْغَسْل " وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ جَوَاز سُؤَالِ النِّسَاءِ عَمَّا يُسْتَحَى مِنْهُ لِمَصْلَحَةِ تَعَلُّمِ الْأَحْكَامِ وَفِيهِ خِدْمَةُ الزَّوْجَاتِ لِلْأَزْوَاجِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّف عَلَى أَنَّ بَقَاءَ الْأَثَرِ بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَغَيْرهَا لَا يَضُرُّ فَلِهَذَا تَرْجَمَ " بَاب إِذَا غَسَلَ الْجَنَابَة أَوْ غَيْرهَا فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَره " وَأَعَادَ الضَّمِير مُذَكَّرًا عَلَى الْمَعْنَى أَيْ فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَر الشَّيْءِ الْمَغْسُولِ وَمُرَاده أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ. وَذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيث الْجَنَابَةِ وَأَلْحَقَ غَيْرهَا بِهَا قِيَاسًا أَوْ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ خَوْلَة بِنْت يَسَار قَالَتْ : يَا رَسُول اللَّهِ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْب وَاحِد وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ " إِذَا طَهُرْت فَاغْسِلِيهِ ثُمَّ صَلِّي فِيهِ " قَالَتْ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ ؟ قَالَ " يَكْفِيك الْمَاءُ وَلَا يَضُرُّك أَثَرُهُ " وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ وَالْمُرَاد بِالْأَثَرِ مَا تَعَسَّرَ إِزَالَته جَمْعًا بَيْنَ هَذَا وَبَيْن حَدِيث أُمّ قَيْس " حُكِّيهِ بِضِلْعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاء وَسِدْر " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا وَإِسْنَاده حَسَن. وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيث عَلَى شَرْطِ الْمُصَنِّفِ اِسْتَنْبَطَ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي عَلَى شَرْطِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى كَعَادَتِهِ.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ الْمَنِيُّ غَسَلَ مَا أَصَابَ مِنْ ثَوْبِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى بُقْعَةٍ فِي ثَوْبِهِ ذَلِكَ مِنْ أَثَرِ الْغُسْلِ
أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ وَأَمَّا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ فَفِي حَدِيثِهِمَا قَالَتْ كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .
كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .
