حديث رقم 1899 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 9من📚كتاب الصوم
📖
باب هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًاChapter: Should it be said "Ramadan" or "the month of Ramadan"? And whoever thinks that both are permissible
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ، مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

"‏ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Abu Huraira:Allah's Messenger (ﷺ) said, "When the month of Ramadan starts, the gates of the heaven are opened and the gates of Hell are closed and the devils are chained."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في الصيام باب فضل شهر رمضان رقم 1079 (فتحت) المراد حقيقة الفتح وقيل هو كناية عن كثرة الطاعات. (أبواب السماء) المراد بالسماء الجنة لأنها يصعد منها إلى الجنة لأنها فوق السماء وسقفها عرش الرحمن. (سلست الشياطين) شدت بالسلاسل ومنعت من الوصول إلى بغيتها من إفساد المسلمين بالقدر الذي كانت تفعله في غير رمضان

💡 شرح فتح الباري

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي اِبْن أَبِي أَنَس ) هُوَ أَبُو سُهَيْل نَافِع بْن أَبِي أَنَس مَالِك بْن أَبِي عَامِر شَيْخ إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر , وَهُوَ مِنْ صِغَار شُيُوخ الزُّهْرِيّ بِحَيْثُ أَدْرَكَهُ تَلَامِذَة الزُّهْرِيّ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمْ كَإِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر. وَهَذَا الْإِسْنَادُ يُعَدُّ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ , وَقَدْ تَأَخَّرَ أَبُو سُهَيْل فِي الْوَفَاةِ عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَقَدْ بَيَّنَ النَّسَائِيّ أَنَّ مُرَاد الزُّهْرِيّ بِابْن أَبِي أَنَس نَافِع هَذَا فَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَقِيلٍ عَنْ اِبْن شِهَابٍ " أَخْبَرَنِي أَبُو سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ " وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق صَالِح عَنْ اِبْن شِهَابٍ فَقَالَ " أَخْبَرَنِي نَافِع بْن أَبِي أَنَس " وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ فَأَرْسَلَهُ وَحَذَفَ مِنْ بَيْنِهِ وَبَيْن أَبِي هُرَيْرَةَ , وَرَوَاهُ اِبْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أُوَيْس بْن أَبِي أُوَيْس عَدِيل بَنِي تَمِيم عَنْ أَنَس , قَالَ النَّسَائِيّ وَهُوَ خَطَأ. قَوْلُهُ : ( مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ ) أَيْ مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ , وَالْمُرَاد مِنْهُمْ آل طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّهِ أَحَد الْعَشَرَة , وَكَانَ أَبُو عَامِر وَالِد مَالِك قَدْ قَدِمَ مَكَّة فَقَطَنَهَا وَحَالَفَ عُثْمَان بْن عُبَيْد اللَّه أَخَا طَلْحَة فَنُسِبَ إِلَيْهِ , وَكَانَ مَالِكٌ الْفَقِيهُ يَقُولُ : لَسْنَا مَوَالِيَ آل تَيْمٍ , إِنَّمَا نَحْنُ عَرَب مَنْ أَصْبَحَ , وَلَكِنَّ جَدِّي حَالَفَهُمْ. قَوْلُهُ : ( وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ ) قَالَ الْحَلِيمِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادَ مِنْ الشَّيَاطِينِ مُسْتَرِقُو السَّمْع مِنْهُمْ , وَأَنَّ تَسَلْسُلَهُمْ يَقَعُ فِي لَيَالِي رَمَضَان دُونَ أَيَّامِهِ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُنِعُوا فِي زَمَنِ نُزُولِ الْقُرْآنِ مِنْ اِسْتِرَاقِ السَّمْعِ فَزِيدُوا التَّسَلْسُلَ مُبَالَغَةً فِي الْحِفْظِ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَاد أَنَّ الشَّيَاطِينَ لَا يَخْلُصُونَ مِنْ اِفْتِتَانِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِالصِّيَامِ الَّذِي فِيهِ قَمْع الشَّهَوَات وَبِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ , وَقَالَ غَيْره : الْمُرَادُ بِالشَّيَاطِينِ بَعْضهمْ وَهُمْ الْمَرَدَةُ مِنْهُمْ , وَتَرْجَمَ لِذَلِكَ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَأَوْرَدَ مَا أَخْرَجَهُ هُوَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظ " إِذَا كَانَ أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ شَهْر رَمَضَان صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ " وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظ " وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ " زَادَ أَبُو صَالِح فِي رِوَايَتِهِ " وَغُلِّقَتْ أَبْوَاب النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ , وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ , وَنَادَى مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْر أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ , وَلِلَّهِ عُتَقَاء مِنْ النَّارِ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَة " لَفْظ اِبْن خُزَيْمَةَ , وَقَوْلُهُ " صُفِّدَتْ " بِالْمُهْمَلَةِ الْمَضْمُومَةِ بَعْدَهَا فَاء ثَقِيلَة مَكْسُورَة أَيْ شُدَّتْ بِالْأَصْفَادِ وَهِيَ الْأَغْلَالُ وَهُوَ بِمَعْنَى سُلْسِلَتْ , وَنَحْوُهُ لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ اِبْن مَسْعُود وَقَالَ فِيهِ " فُتِحَتْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ الشَّهْرَ كُلَّهُ ". قَالَ عِيَاض : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَقِيقَتِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَامَة لِلْمَلَائِكَةِ لِدُخُولِ الشَّرِّ وَتَعْظِيم حُرْمَتِهِ وَلِمَنْعِ الشَّيَاطِين مِنْ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْعَفْوِ , وَأَنَّ الشَّيَاطِينَ يَقِلُّ إِغْوَاؤُهُمْ فَيَصِيرُونَ كَالْمُصَفَّدِينَ. قَالَ : وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنْ اِبْن شِهَابٍ عِنْد مُسْلِم " فُتِحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ " قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَتْح أَبْوَابِ الْجَنَّةِ عِبَارَة عَمَّا يَفْتَحُهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ مِنْ الطَّاعَاتِ وَذَلِكَ أَسْبَاب لِدُخُولِ الْجَنَّةِ , وَغَلْق أَبْوَاب النَّارِ عِبَارَة عَنْ صَرْفِ الْهِمَمِ عَنْ الْمَعَاصِي الْآيِلَةِ بِأَصْحَابِهَا إِلَى النَّارِ , وَتَصْفِيد الشَّيَاطِين عِبَارَة عَنْ تَعْجِيزِهِمْ عَنْ الْإِغْوَاءِ وَتَزْيِين الشَّهَوَات. قَالَ الزَّيْن بْن الْمُنَيِّرِ : وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ , وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إِلَى صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا " أَبْوَاب الرَّحْمَةِ وَأَبْوَاب السَّمَاءِ " فَمِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ , وَالْأَصْلُ أَبْوَاب الْجَنَّةِ بِدَلِيل مَا يُقَابِلُهُ وَهُوَ غَلْق أَبْوَاب النَّارِ , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ لِإِقَامَة هَذَا مَقَامَ هَذِهِ فِي الرِّوَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ , وَجَزَمَ التُّورْبَشْتِيُّ شَارِح الْمَصَابِيح بِالِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ وَعِبَارَته : فَتْحُ أَبْوَاب السَّمَاءِ كِنَايَة عَنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَة وَإِزَالَة الْغَلْق عَنْ مَصَاعِدَ أَعْمَال الْعِبَادِ تَارَةً بِبَذْل التَّوْفِيق وَأُخْرَى بِحُسْنِ الْقَبُولِ , وَغَلْقُ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ كِنَايَة عَنْ تَنَزُّه أَنْفُسِ الصُّوَّام عَنْ رِجْس الْفَوَاحِش وَالتَّخَلُّص مِنْ الْبَوَاعِثِ عَنْ الْمَعَاصِي بِقَمْع الشَّهَوَات. وَقَالَ الطِّيبِيّ : فَائِدَة فَتْح أَبْوَابِ السَّمَاءِ تَوْقِيف الْمَلَائِكَة عَلَى اِسْتِحْمَاد فِعْل الصَّائِمِينَ وَأَنَّهُ مِنْ اللَّهِ بِمَنْزِلَةٍ عَظِيمَةٍ , وَفِيهِ إِذَا عَلِمَ الْمُكَلَّف ذَلِكَ بِإِخْبَارِ الصَّادِقِ مَا يَزِيدُ فِي نَشَاطِهِ وَيَتَلَقَّاهُ بِأَرْيَحِيَّة , وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ بَعْدَ أَنْ رَجَّحَ حَمْله عَلَى ظَاهِرِهِ : فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ نَرَى الشُّرُورَ وَالْمَعَاصِيَ وَاقِعَةً فِي رَمَضَان كَثِيرًا فَلَوْ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهَا إِنَّمَا تَقِلُّ عَنْ الصَّائِمِينَ الصَّوْم الَّذِي حُوفِظَ عَلَى شُرُوطِهِ وَرُوعِيَتْ آدَابُهُ , أَوْ الْمُصَفَّد بَعْض الشَّيَاطِينِ وَهُمْ الْمَرَدَةُ لَا كُلُّهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ , أَوْ الْمَقْصُودِ تَقْلِيل الشُّرُورِ فِيهِ وَهَذَا أَمْر مَحْسُوس فَإِنَّ وُقُوع ذَلِكَ فِيهِ أَقَلّ مِنْ غَيْرِهِ , إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَصْفِيد جَمِيعهمْ أَنْ لَا يَقَعُ شَرّ وَلَا مَعْصِيَة لِأَنَّ لِذَلِكَ أَسْبَابًا غَيْر الشَّيَاطِينِ كَالنُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ وَالْعَادَات الْقَبِيحَة وَالشَّيَاطِينِ الْإِنْسِيَّة. وَقَالَ غَيْره : فِي تَصْفِيد الشَّيَاطِين فِي رَمَضَان إِشَارَة إِلَى رَفْع عُذْر الْمُكَلِّف كَأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ قَدْ كُفَّتْ الشَّيَاطِينُ عَنْك فَلَا تَعْتَلَّ بِهِمْ فِي تَرْكِ الطَّاعَةِ وَلَا فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ، مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 1899
حديث رقم 9 من كتاب الصوم
https://alsa7i7.com/bukhari/30-9