💡 شرح فتح الباري
قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَنْصَارِيُّ ) عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق غُنْدَر عَنْ شُعْبَة عَنْ مُحَمَّد اِبْن عَبْد الرَّحْمَن يَعْنِي اِبْن سَعْد , وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي الْوَلِيد عَنْ شُعْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن يَعْنِي بْن سَعْد اِبْن زُرَارَةَ. قَوْله : ( سَمِعْت مُحَمَّد بْن عَمْرو إِلَخْ ) أَدْخَلَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد بَيْنه وَبَيْن جَابِر مُحَمَّد بْن عَمْرو اِبْن الْحَسَن فِي رِوَايَة شُعْبَة عَنْهُ , وَاخْتُلِفَ فِي حَدِيثه عَلَى يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق شُعَيْب اِبْن إِسْحَاق عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنِي جَابِر بْن عَبْد اللَّه فَذَكَرَهُ , قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا خَطَأ , ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيق الْفِرْيَابِيّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا , وَمِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن الْمُبَارَك عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ رَجُل عَنْ جَابِر ثُمَّ قَالَ : ذَكَرَ تَسْمِيَة هَذَا الرَّجُل الْمُبْهَم , فَسَاقَ طَرِيق شُعْبَة ثُمَّ قَالَ هَذَا هُوَ الصَّحِيح , يَعْنِي إِدْخَال رَجُل بَيْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن وَجَابِر , وَتَعَقَّبَهُ الْمِزِّيُّ فَقَالَ ظَنَّ النَّسَائِيُّ أَنَّ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن شَيْخ شُعْبَة فِي هَذَا الْحَدِيث هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن شَيْخ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير فِيهِ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ شَيْخ يَحْيَى هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن اِبْن ثَوْبَانَ وَشَيْخ شُعْبَة هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد بْن زُرَارَةَ ا ه. وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ فِي نَظَرِي أَنَّ الصَّوَاب مَعَ النَّسَائِيِّ , لِأَنَّ مُسْلِمًا لَمَّا رَوَى الْحَدِيث مِنْ طَرِيق أَبِي دَاوُدَ عَنْ شُعْبَة قَالَ فِي آخِرِهِ : قَالَ شُعْبَة كَانَ بَلَغَنِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير أَنَّهُ كَانَ يَزِيد فِي هَذَا الْإِسْنَاد فِي هَذَا الْحَدِيث " عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّه الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ " فَلَمَّا سَأَلْته لَمْ يَحْفَظْهُ ا ه. وَالضَّمِير فِي سَأَلْت يَرْجِعُ إِلَى مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن شَيْخ يَحْيَى لِأَنَّ شُعْبَة لَمْ يَلْقَ يَحْيَى فَدَلَّ عَلَى أَنَّ شُعْبَة أَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ يُبَلِّغُهُ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ جَابِر فِي هَذَا الْحَدِيث زِيَادَة , وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَقِيَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن شَيْخ يَحْيَى سَأَلَهُ عَنْهَا فَلَمْ يَحْفَظْهَا. وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى أَنَّهُ نَسَبَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن فَقَالَ فِيهِ اِبْن ثَوْبَانَ فَهُوَ الَّذِي اِعْتَمَدَهُ الْمِزِّيُّ , لَكِنْ جَزَمَ أَبُو حَاتِم كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ اِبْنُهُ فِي " الْعِلَل " بِأَنَّ مَنْ قَالَ فِيهِ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَوْبَانَ فَقَدْ وَهِمَ , وَإِنَّمَا هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد ا ه. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ , وَجُلُّ الرُّوَاة عَنْ يَحْيَى اِبْن أَبِي كَثِير لَمْ يَزِيدُوا عَلَى مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , لَا يَذْكُرُونَ جَدَّهُ وَلَا جَدَّ جَدِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَر ) تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَة جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر أَنَّهَا غَزْوَة الْفَتْح , وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر " سَافَرْنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَان " فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَوْله : ( وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ ) فِي رِوَايَة حَمَّاد الْمَذْكُورَة " فَشَقَّ عَلَى رَجُل الصَّوْم فَجَعَلَتْ رَاحِلَتُهُ تَهِيمُ بِهِ تَحْت الشَّجَرَة , فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُفْطِرَ " الْحَدِيثَ وَلَمْ أَقِف عَلَى اِسْم هَذَا الرَّجُل , وَلَوْلَا مَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة اُسْتُشْهِدَ قَبْل غَزْوَة الْفَتْح لَأَمْكَنَ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ لِقَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاء إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الصَّحَابَة فِي تِلْكَ السَّفْرَةِ صَائِمًا غَيْرُهُ , وَزَعَمَ مُغَلْطَاي أَنَّهُ أَبُو إِسْرَائِيل وَعَزَا ذَلِكَ لِمُبْهَمَاتِ الْخَطِيبِ , وَلَمْ يَقُلْ الْخَطِيب ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَإِنَّمَا أَوْرَدَ حَدِيث مَالِك عَنْ حُمَيْدِ بْن قَيْس وَغَيْره " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ فَقَالُوا نَذَرَ أَنْ لَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّم وَلَا يَجْلِس وَيَصُوم " الْحَدِيثَ , ثُمَّ قَالَ : هَذَا الرَّجُل هُوَ أَبُو إِسْرَائِيل الْقُرَشِيُّ الْعَامِرِيُّ , ثُمَّ سَاقَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْم الْجُمْعَة فَنَظَرَ إِلَى رَجُل مِنْ قُرَيْش يُقَال لَهُ أَبُو إِسْرَائِيل فَقَالُوا : نَذَرَ أَنْ يَصُوم وَيَقُوم فِي الشَّمْس " الْحَدِيثَ فَلَمْ يَزِدْ الْخَطِيب عَلَى هَذَا , وَبَيْن الْقِصَّتَيْنِ مُغَايِرَات ظَاهِرَةٌ أَظْهَرهَا أَنَّهُ كَانَ فِي الْحَضَر فِي الْمَسْجِد وَصَاحِب الْقِصَّة فِي حَدِيث جَابِر كَانَ فِي السَّفَر تَحْت ظِلَال الشَّجَر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب التَّمَسُّكِ بِالرُّخْصَةِ عِنْد الْحَاجَة إِلَيْهَا , وَكَرَاهَةُ تَرْكِهَا عَلَى وَجْه التَّشْدِيد وَالتَّنَطُّع. ( تَنْبِيهٌ ) : أَوْهَمَ كَلَام صَاحِب " الْعُمْدَة " أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّه الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ " مِمَّا أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِشَرْطِهِ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هِيَ بَقِيَّة فِي الْحَدِيث لَمْ يُوصِل إِسْنَادَهَا كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه , نَعَمْ وَقَعَتْ عِنْد النَّسَائِيِّ مَوْصُولَةً فِي حَدِيث يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بِسَنَدِهِ , وَعِنْد الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث كَعْب بْن عَاصِم الْأَشْعَرِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ.