حديث رقم 1870 من صحيح البخاري

⬅ العودة
📖
باب حَرَمِ الْمَدِينَةِChapter: Haram (sanctuary) of Al-Madina
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ

مَا عِنْدَنَا شَىْءٌ إِلاَّ كِتَابُ اللَّهِ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ ‏"‏‏.‏ وَقَالَ ‏"‏ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated `Ali:We have nothing except the Book of Allah and this written paper from the Prophet (wherein is written:) Medina is a sanctuary from the 'Air Mountain to such and such a place, and whoever innovates in it an heresy or commits a sin, or gives shelter to such an innovator in it will incur the curse of Allah, the angels, and all the people, none of his compulsory or optional good deeds of worship will be accepted. And the asylum (of protection) granted by any Muslim is to be secured (respected) by all the other Muslims; and whoever betrays a Muslim in this respect incurs the curse of Allah, the angels, and all the people, and none of his compulsory or optional good deeds of worship will be accepted, and whoever (freed slave) befriends (take as masters) other than his manumitters without their permission incurs the curse of Allah, the angels, and all the people, and none of his compulsory or optional good deeds of worship will be accepted.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(عائر) هو عير. (آوى محدثا) أجار جانيا وحماه من خصمه. (صرف ولا عدل) توبة ولا فدية أو نافلة ولا فريضة. (ذمة) عهد وأمان. (تولى) اتخذهم أولياء ونصراء. (مواليه) حلفائه أو الذين أعتقوه من الرق

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن ) هُوَ اِبْن مَهْدِيّ , وَسُفْيَان هُوَ الثَّوْرِيّ. قَوْله : ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ يَزِيد بْن شَرِيك بْن طَارِق التَّيْمِيِّ , وَفِي الْإِسْنَاد ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ كُوفِيُّونَ فِي نَسَق , وَهَذِهِ رِوَايَة أَكْثَر أَصْحَاب الْأَعْمَش عَنْهُ , وَخَالَفَهُمْ شُعْبَة فَرَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ عَنْ الْحَارِث بْن سُوِيد عَنْ عَلِيّ , أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " الْعِلَل " : وَالصَّوَاب رِوَايَة الثَّوْرِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ. قَوْله : ( مَا عِنْدنَا شَيْء ) أَيْ مَكْتُوب , وَإِلَّا فَكَانَ عِنْدهمْ أَشْيَاء مِنْ السُّنَّة سِوَى الْكِتَاب , أَوْ الْمَنْفِيّ شَيْء اِخْتَصُّوا بِهِ عَنْ النَّاس. وَسَبَب قَوْل عَلِيٍّ هَذَا يَظْهَر مِمَّا أَخْرَجَهُ أَحْمَد مِنْ طَرِيق قِيَادَة عَنْ أَبِي حَسَّان الْأَعْرَج " أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَأْمُر بِالْأَمْرِ فَيُقَال لَهُ : قَدْ فَعَلْنَاهُ. فَيَقُول : صَدَقَ اللَّه وَرَسُوله. فَقَالَ لَهُ الْأَشْتَر : إِنَّ هَذَا الَّذِي تَقُول أَهُوَ شَيْء عَهِدَهُ إِلَيْك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : مَا عَهِدَ إِلَيَّ شَيْئًا خَاصَّة دُون النَّاس , إِلَّا شَيْئًا سَمِعْته مِنْهُ فَهُوَ فِي صَحِيفَة فِي قِرَاب سَيْفِي , فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَخْرَجَ الصَّحِيفَة فَإِذَا فِيهَا " فَذَكَرَ الْحَدِيث وَزَادَ فِيهِ " الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ , وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ , وَهُمْ يَد عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ. أَلَا لَا يُقْتَل مُؤْمِن بِكَافِرٍ , وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْده " وَقَالَ فِيهِ " إِنَّ إِبْرَاهِيم حَرَّمَ مَكَّة , وَإِنِّي أُحَرِّم مَا بَيْن حَرَّتَيْهَا وَحِمَاهَا كُلّه , لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا , وَلَا يُنَفَّر صَيْدهَا , وَلَا تُلْتَقَط لُقَطَتهَا , وَلَا يُقْطَع مِنْهَا شَجَرَة إِلَّا أَنْ يَعْلِف رَجُل بَعِيره , وَلَا يُحْمَل فِيهَا السِّلَاح لِقِتَالٍ " وَالْبَاقِي نَحْوه. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّان عَنْ الْأَشْتَر عَنْ عَلِيّ , وَلِأَحْمَد وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة " عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن عَنْ قَيْس بْن عَبَّاد قَالَ : اِنْطَلَقْت أَنَا وَالْأَشْتَر إِلَى عَلِيّ فَقُلْنَا : هَلْ عَهِدَ إِلَيْك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدهُ إِلَى النَّاس عَامَّة ؟ قَالَ : لَا , إِلَّا مَا فِي كِتَابِي هَذَا. قَالَ وَكِتَاب فِي قِرَاب سَيْفه , فَإِذَا فِيهِ : الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ " فَذَكَر مِثْل مَا تَقَدَّمَ إِلَى قَوْله فِي عَهْده " مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا - إِلَى قَوْله - أَجْمَعِينَ ". وَلَمْ يَذْكُر بَقِيَّة الْحَدِيث. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق أَبِي الطُّفَيْل " كُنْت عِنْد عَلِيّ فَأَتَاهُ رَجُل فَقَالَ : مَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسِرّ إِلَيْك ؟ فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ : مَا كَانَ يُسِرّ إِلَيَّ شَيْئًا يَكْتُمهُ عَنْ النَّاس , غَيْر أَنَّهُ حَدَّثَنِي بِكَلِمَاتٍ أَرْبَع " وَفِي رِوَايَة لَهُ " مَا خَصَّنَا بِشَيْءٍ لَمْ يَعُمّ بِهِ النَّاس كَافَّة إِلَّا مَا كَانَ فِي قِرَاب سَيْفِي هَذَا , فَأَخْرَجَ صَحِيفَة مَكْتُوبًا فِيهَا : لَعَنَ اللَّه مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّه , وَلَعَنَ اللَّه مَنْ سَرَقَ مَنَار الْأَرْض , وَلَعَنَ اللَّه مَنْ لَعَنَ وَالِده , وَلَعَنَ اللَّه مَنْ آوَى مُحْدِثًا " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْعِلْم مِنْ طَرِيق أَبِي جُحَيْفَةَ " قُلْت لِعَلِيٍّ : هَلْ عِنْدكُمْ كِتَاب ؟ قَالَ : لَا , إِلَّا كِتَاب اللَّه , أَوْ فَهْم أُعْطِيَهُ رَجُل مُسْلِم , أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَة. قَالَ قُلْت : وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَة ؟ قَالَ : الْعَقْل , وَفِكَاك الْأَسِير , وَلَا يُقْتَل مُسْلِم بِكَافِرٍ ". وَالْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْأَخْبَار أَنَّ الصَّحِيفَة الْمَذْكُورَة كَانَتْ مُشْتَمِلَة عَلَى مَجْمُوع مَا ذُكِرَ , فَنَقَلَ كُلّ رَاوٍ بَعْضهَا , وَأَتَمّهَا سِيَاقًا طَرِيق أَبِي حَسَّان كَمَا تَرَى , وَاللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( الْمَدِينَة حَرَم ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا , وَسَيَأْتِي فِي الْجِزْيَة بِزِيَادَةٍ فِي أَوَّله قَالَ فِيهَا " الْجِرَاحَات وَأَسْنَان الْإِبِل ". قَوْله : ( مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا ) يُقَيَّد بِهِ مُطْلَق مَا تَقَدَّمَ فِي رِوَايَة قَيْس بْن عَبَّاد , وَأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصّ بِالْمَدِينَةِ لِفَضْلِهَا وَشَرَفهَا. قَوْله : ( لَا يُقْبَل مِنْهُ صَرْف وَلَا عَدْل ) بِفَتْحِ أَوَّلهمَا , وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرهمَا فَعِنْد الْجُمْهُور الصَّرْف الْفَرِيضَة وَالْعَدْل النَّافِلَة , وَرَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَةَ بِإسْنَادٍ صَحِيح عَنْ الثَّوْرِيّ , وَعَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ بِالْعَكْسِ , وَعَنْ الْأَصْمَعِيّ الصَّرْف التَّوْبَة وَالْعَدْل الْفِدْيَة , وَعَنْ يُونُس مِثْله لَكِنْ قَالَ : الصَّرْف الِاكْتِسَاب , وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَة مِثْله لَكِنْ قَالَ : الْعَدْل الْحِيلَة وَقِيلَ الْمِثْل , وَقِيلَ الصَّرْف الدِّيَة وَالْعَدْل الزِّيَادَة عَلَيْهَا , وَقِيلَ بِالْعَكْسِ , وَحَكَى صَاحِب " الْمُحْكَم " الصَّرْف الْوَزْن وَالْعَدْل الْكَيْل , وَقِيلَ الصَّرْف الْقِيمَة وَالْعَدْل الِاسْتِقَامَة , وَقِيلَ الصَّرْف الدِّيَة وَالْعَدْل الْبَدِيل , وَقِيلَ الصَّرْف الشَّفَاعَة وَالْعَدْل الْفِدْيَة لِأَنَّهَا تُعَادِل الدِّيَة وَبِهَذَا الْأَخِير جَزَمَ الْبَيْضَاوِيّ , وَقِيلَ الصَّرْف الرِّشْوَة وَالْعَدْل الْكَفِيل , قَالَهُ أَبَان بْن ثَعْلَب وَأَنْشَدَ : لَا نَقْبَل الصَّرْف وَهَاتُوا عَدْلًا فَحَصَلْنَا عَلَى أَكْثَر مِنْ عَشَرَة أَقْوَال , وَقَدْ وَقَعَ فِي آخِر الْحَدِيث فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي " قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه : عَدْل فِدَاء " وَهَذَا مُوَافِق لِتَفْسِيرِ الْأَصْمَعِيّ , وَاللَّه أَعْلَم. قَالَ عِيَاض : مَعْنَاهُ لَا يُقْبَل قَبُول رِضًا وَإِنْ قُبِلَ قَبُول جَزَاء , وَقِيلَ يَكُون الْقَبُول هُنَا بِمَعْنَى تَكْفِير الذَّنْب بِهِمَا , وَقَدْ يَكُون مَعْنَى الْفِدْيَة أَنَّهُ لَا يَجِد يَوْم الْقِيَامَة فِدًى يَفْتَدِي بِهِ بِخِلَافِ غَيْره مِنْ الْمُذْنِبِينَ بِأَنْ يَفْدِيه مِنْ النَّار بِيَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيّ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ. وَفِي الْحَدِيث رَدّ لِمَا تَدَّعِيه الشِّيعَة بِأَنَّهُ كَانَ عِنْد عَلِيّ وَآل بَيْته مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمُور كَثِيرَة أَعْلَمهُ بِهَا سِرًّا تَشْتَمِل عَلَى كَثِير مِنْ قَوَاعِد الدِّين وَأُمُور الْإِمَارَة. وَفِيهِ جَوَاز كِتَابَة الْعِلْم. قَوْله : ( ذِمَّة الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَة ) أَيْ أَمَانهمْ صَحِيح فَإِذَا أَمَّنَ الْكَافِر وَاحِد مِنْهُمْ حَرُمَ عَلَى غَيْره التَّعَرُّض لَهُ. وَلِلْأَمَانِ شُرُوط مَعْرُوفَة. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : الذِّمَّة الْعَهْد , سُمِّيَ بِهَا لِأَنَّهُ يُذَمّ مُتَعَاطِيهَا عَلَى إِضَاعَتهَا. وَقَوْله يَسْعَى بِهَا أَيْ يَتَوَلَّاهَا وَيَذْهَب وَيَجِيء , وَالْمَعْنَى أَنَّ ذِمَّة الْمُسْلِمِينَ سَوَاء صَدَرَتْ مِنْ وَاحِد أَوْ أَكْثَر شَرِيف أَوْ وَضِيع , فَإِذَا أَمَّنَ أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَافِرًا وَأَعْطَاهُ ذِمَّة لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ نَقْضه , فَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الرَّجُل وَالْمَرْأَة وَالْحُرّ وَالْعَبْد , لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَنَفْسٍ وَاحِدَة , وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِي ذَلِكَ فِي كِتَاب الْجِزْيَة وَالْمُوَادَعَة. وَقَوْله " فَمَنْ أَخْفَرَ " بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْفَاء أَيْ نَقَضَ الْعَهْد , يُقَال خَفَرْته بِغَيْرِ أَلْف : أَمَّنْته , وَأَخْفَرْتُهُ : نَقَضْت عَهْده. قَوْله : ( وَمَنْ يَتَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْن مَوَالِيه ) لَمْ يُجْعَل الْإذْن شَرْطًا لِجَوَازِ الِادِّعَاء , وَإِنَّمَا هُوَ لِتَأْكِيدِ التَّحْرِيم , لِأَنَّهُ إِذَا اِسْتَأْذَنَهُمْ فِي ذَلِكَ مَنَعُوهُ وَحَالُوا بَيْنه وَبَيْن ذَلِكَ , قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون كَنَّى بِذَلِكَ عَنْ بَيْعه , فَإِذَا وَقَعَ بَيْعه جَازَ لَهُ الِانْتِمَاء إِلَى مَوْلَاهُ الثَّانِي وَهُوَ غَيْر مَوْلَاهُ الْأَوَّل , أَوْ الْمُرَاد مُوَالَاة الْحِلْف فَإِذَا أَرَادَ الِانْتِقَال عَنْهُ لَا يَنْتَقِل إِلَّا بِإِذْنٍ. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : الظَّاهِر أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ وَلَاء الْعِتْق لِعَطْفِهِ عَلَى قَوْله " مَنْ اِدَّعَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ " وَالْجَمْع بَيْنهمَا بِالْوَعِيدِ , فَإِنَّ الْعِتْق مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لُحْمَة كَلُحْمَةِ النَّسَب , فَإِذَا نُسِبَ إِلَى غَيْر مَنْ هُوَ لَهُ كَانَ كَالدَّعِيِّ الَّذِي تَبَرَّأَ عَمَّنْ هُوَ مِنْهُ وَأَلْحَقَ نَفْسه بِغَيْرِهِ فَيَسْتَحِقّ بِهِ الدُّعَاء عَلَيْهِ بِالطَّرْدِ وَالْإِبْعَاد عَنْ الرَّحْمَة. ثُمَّ أَجَابَ عَنْ الْإِذْن بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ : لَيْسَ هُوَ لِلتَّقْيِيدِ , وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا هُوَ الْمَانِع , وَهُوَ إِبْطَال حَقّ مَوَالِيه. فَأَوْرَدَ الْكَلَام عَلَى مَا هُوَ الْغَالِب. وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِي ذَلِكَ فِي كُتُب الْفَرَائِض إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ( تَنْبِيه ) : رَتَّبَ الْمُصَنِّف أَحَادِيث الْبَاب تَرْتِيبًا حَسَنًا , فَفِي حَدِيث أَنَس التَّصْرِيح بِكَوْنِ الْمَدِينَة حَرَمًا , وَفِي حَدِيثه الثَّانِي تَخْصِيص النَّهْي عَنْ قَطْع الشَّجَر بِمَا لَا يُنْبِتهُ الْآدَمِيُّونَ , وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بَيَان مَا أُجْمِلَ مِنْ حَدّ حَرَمِهَا فِي حَدِيث أَنَس حَيْثُ قَالَ كَذَا وَكَذَا , فَبَيَّنَ فِي هَذَا أَنَّهُ مَا بَيْن الْحَرَّتَيْنِ , وَفِي حَدِيث عَلِيٍّ زِيَادَة تَأْكِيد التَّحْرِيم وَبَيَان حَدّ الْحَرَم أَيْضًا.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن أبي داود67٪
حديث 2034كتاب المناسك

مَا كَتَبْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ الْقُرْآنَ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ‏.‏ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى ثَوْرٍ فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلاَ صَرْفٌ وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُ…

حرم المدينةذمة المسلمينإخفار المسلم +3
مسند أحمد66٪
حديث 1037مسند العشرة المبشرين بالجنة - مسند الخلفاء الراشدين

مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى ثَوْرٍ مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ وَقَالَ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَة…

ذمة المسلمينإخفار المسلمإيواء المحدث +2
مسند أحمد55٪
حديث 9173مسند المكثرين من الصحابة

مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلًا وَلَا صَرْفًا وَالْمَدِينَةُ حَرَامٌ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلًا وَلَا صَرْفًا وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاح…

ذمة المسلمينإخفار المسلمإيواء المحدث +2
مسند أحمد54٪
حديث 1298مسند العشرة المبشرين بالجنة - مسند الخلفاء الراشدين

قِيلَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ رَسُولَكُمْ كَانَ يَخُصُّكُمْ بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ عَامَّةً قَالَ مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ يَخُصَّ بِهِ النَّاسَ إِلَّا بِشَيْءٍ فِي قِرَابِ سَيْفِي هَذَا فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَسْنَانِ الْإِبِلِ وَفِيهَا أَنَّ الْمَدِينَةَ حَرَمٌ مِنْ بَيْنِ ثَوْرٍ إِلَى عَائِرٍ مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى…

حرم المدينةذمة المسلمينإخفار المسلم +2
جامع الترمذي50٪
حديث 2127كتاب الولاء والهبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلاَّ كِتَابَ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ صَحِيفَةٌ فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ فَقَدْ كَذَبَ وَقَالَ فِيهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لاَ يَقْبَلُ الل…

ذمة المسلميناللعنةالولاء +2
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ مَا عِنْدَنَا شَىْءٌ إِلاَّ كِتَابُ اللَّهِ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ ‏"‏‏.‏ وَقَالَ ‏"‏ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 1870
حديث رقم 4 من كتاب فضائل المدينة
https://alsa7i7.com/bukhari/29-4