📚 التخريج و شرح الألفاظ
أخرجه مسلم في الحج باب بيان وجوه الإحرام. . رقم 1216 (طلحة) بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة. (أهللت بما أهل به رسول الله) أي قال لبيك بما أهل به رسول الله وكان علي رضي الله عنه لا يعلم بم أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبحج أم بعمرة؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهل بحج فأمره أن يقيم على إحرامه وأشركه في الهدي. (أن يجعلوها عمرة) أن يقلبوا إحرامهم بالحج عمرة. (يطوفوا) بدل من يجعلوا ولذلك حذفت نونه على النصب. (وذكر أحدنا يقطر) أي بالمني. (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) أي لو علمت في الأول ما علمت في الآخر. (ما أهديت) ما سقت الهدي ولأحللت وتمتعت. (فنسكت المناسك) أدت أعمال الحج كلها إلا الطواف بالبيت لأنه تشترط له الطهارة. (وهو بالعقبة) عند جمرة العقبة وهي الجمرة الكبرى التي ترمى يوم النحر صبيحة العاشر من ذي الحجة. (ألكم هذه خاصة) أي جعل الحج عمرة أو أداء العمرة في أشهر الحج مخصوصة بكم في هذه السنة أو لكم ولغيركم أبدا. (للأبد) هي مشروعة لكل الناس أبد الدهر
💡 شرح فتح الباري
قَوْله : ( عَنْ عَطَاء ) هُوَ اِبْن أَبِي رَبَاح. قَوْله : ( وَلَيْسَ مَعَ أَحَد مِنْهُمْ هَدْي غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلْحَة ) هَذَا مُخَالِف لِمَا رَوَاهُ أَحْمَد وَمُسْلِم وَغَيْرهمَا مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة " أَنَّ الْهَدْي كَانَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَذَوِي الْيَسَار " وَسَيَأْتِي بَعْد بَابَيْنِ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ طَرِيق أَفْلَحَ عَنْ الْقَاسِم بِلَفْظِ " وَرِجَال مِنْ أَصْحَابه ذَوِي قُوَّة ". وَيُجْمَع بَيْنهمَا بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ذَكَرَ مَنْ اِطَّلَعَ عَلَيْهِ , وَقَدْ رَوَى مُسْلِم أَيْضًا مِنْ طَرِيق مُسْلِم الْقُرَّى وَهُوَ بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الرَّاء عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذَا الْحَدِيث " وَكَانَ طَلْحَة مِمَّنْ سَاقَ الْهَدْي فَلَمْ يَحِلّ " وَهَذَا شَاهِد لِحَدِيثِ جَابِر فِي ذِكْر طَلْحَة فِي ذَلِكَ وَشَاهِد لِحَدِيثِ عَائِشَة فِي أَنَّ طَلْحَة لَمْ يَنْفَرِد بِذَلِكَ وَدَاخِل فِي قَوْلهَا " وَذَوِي الْيَسَار " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر أَنَّ الزُّبَيْر كَانَ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْي. قَوْله : ( و كَانَ عَلِيّ قَدِمَ مِنْ الْيَمَن ) فِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء عِنْد مُسْلِم " مِنْ سِعَايَته " وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي. قَوْله : ( بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء عَنْ جَابِر , وَعَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذَا الْحَدِيث عِنْد الْمُصَنِّف فِي الشَّرِكَة " فَقَالَ أَحَدهمَا يَقُول لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ الْآخَر يَقُول لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَمَرَهُ أَنْ يُقِيم عَلَى إِحْرَامه وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْي " وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ فِي " بَاب مَنْ أَهَلَّ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِهْلَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِي أَوَائِل الْحَجّ. قَوْله : ( وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَة ) زَادَ اِبْن جُرَيْجٌ عَنْ عَطَاء فِيهِ " وَأَصِيبُوا النِّسَاء " قَالَ عَطَاء وَلَمْ يَعْزِم عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ , يَعْنِي إِتْيَان النِّسَاء , لِأَنَّ مِنْ لَازِم الْإِحْلَال إِبَاحَة إِتْيَان النِّسَاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح ذَلِكَ فِي آخِر " بَاب التَّمَتُّع وَالْقِرَان ". قَوْله : ( وَأَنَّ عَائِشَة حَاضَتْ ) فِي رِوَايَة عَائِشَة نَفْسهَا كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ حَيْضهَا كَانَ بِسَرِفَ قَبْل دُخُولهمْ مَكَّة , وَفِي رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر عِنْد مُسْلِم أَنَّ دُخُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَشَكْوَاهَا ذَلِكَ لَهُ كَانَ يَوْم التَّرْوِيَة , وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق مُجَاهِد عَنْ عَائِشَة أَنَّ طُهْرهَا كَانَ بِعَرَفَة. وَفِي رِوَايَة الْقَاسِم عَنْهَا " وَطَهُرْت صَبِيحَة لَيْلَة عَرَفَة حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى " , وَلَهُ مِنْ طَرِيقه " فَخَرَجْت فِي حَجَّتِي حَتَّى نَزَلْنَا مِنًى فَتَطَهَّرْت , ثُمَّ طُفْنَا بِالْبَيْتِ " الْحَدِيث. وَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَات كُلّهَا حَتَّى إنَّهَا طَافَتْ طَوَاف الْإِفَاضَة مِنْ يَوْم النَّحْر. وَاقْتَصَرَ النَّوَوِيّ فِي " شَرْح مُسْلِم " عَلَى النَّقْل عَنْ أَبِي مُحَمَّد بْن حَزْم أَنَّ عَائِشَة حَاضَتْ يَوْم السَّبْت ثَالِث ذِي الْحِجَّة وَطَهُرَتْ يَوْم السَّبْت عَاشِره يَوْم النَّحْر , وَإِنَّمَا أَخَذَهُ اِبْن حَزْم مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَات الَّتِي فِي مُسْلِم. وَيُجْمَع بَيْن قَوْل مُجَاهِد وَقَوْل الْقَاسِم أَنَّهَا رَأَتْ الطُّهْر وَهِيَ بِعَرَفَة وَلَمْ تَتَهَيَّأ لِلِاغْتِسَالِ إِلَّا بَعْد أَنْ نَزَلَتْ مِنًى , وَانْقَطَعَ الدَّم عَنْهَا بِعَرَفَة وَمَا رَأَتْ الطُّهْر إِلَّا بَعْد أَنْ نَزَلَتْ مِنًى , وَهَذَا أَوْلَى وَاللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( وَأَنْطَلِق بِالْحَجِّ ) تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ عَائِشَة لَمَّا حَاضَتْ تَرَكَتْ عُمْرَتهَا وَاقْتَصَرَتْ عَلَى الْحَجّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِيهِ فِي " بَاب التَّمَتُّع وَالْقِرَان ". قَوْله : ( وَأَنَّ سُرَاقَة لَقِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا ) يَعْنِي وَهُوَ يَرْمِي جَمْرَة الْعَقَبَة , وَفِي رِوَايَة يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ حَبِيب الْمُعَلِّم عِنْد الْمُصَنِّف فِي كِتَاب التَّمَنِّي " وَهُوَ يَرْمِي جَمْرَة الْعَقَبَة " هَذَا فِيهِ بَيَان الْمَكَان الَّذِي سَأَلَ فِيهِ سُرَاقَة عَنْ ذَلِكَ , وَرِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٌ عَنْ عَطَاء عَنْ جَابِر كَذَلِكَ , وَسِيَاق مُسْلِم مِنْ طَرِيق جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر يَقْتَضِي أَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ لَمَّا أَمَرَ أَصْحَابه أَنْ يَجْعَلُوا حَجّهمْ عُمْرَة , وَبِذَلِكَ تَمَسَّكَ مَنْ قَالَ إِنَّ سُؤَاله كَانَ عَنْ فَسْخ الْحَجّ عَنْ الْعُمْرَة , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون السُّؤَال وَقَعَ عَنْ الْأَمْرَيْنِ لِتَعَدُّدِ الْمَكَانَيْنِ. قَوْله : ( أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّة يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : لَا , بَلْ لِلْأَبَدِ ) فِي رِوَايَة يَزِيد بْن زُرَيْع " أَلَنَا هَذِهِ خَاصَّة " وَفِي رِوَايَة جَعْفَر عِنْد مُسْلِم " فَقَامَ سُرَاقَة فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , أَلِعَامِنَا هَذِهِ أُمّ لِلْأَبَدِ ؟ فَشَبَّكَ أَصَابِعه وَاحِدَة فِي الْأُخْرَى وَقَالَ : دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ مَرَّتَيْنِ , لَا بَلْ لِلْأَبَدِ أَبَدًا " قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ عِنْد الْجُمْهُور أَنَّ الْعُمْرَة يَجُوز فِعْلهَا فِي أَشْهُر الْحَجّ إِبْطَالًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة , وَقِيلَ مَعْنَاهُ جَوَاز الْقِرَان أَيْ دَخَلَتْ أَفْعَال الْعُمْرَة فِي أَفْعَال الْحَجّ , وَقِيلَ مَعْنَاهُ سَقَطَ وُجُوب الْعُمْرَة , وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ يَقْتَضِي النَّسْخ بِغَيْرِ دَلِيل , وَقِيلَ مَعْنَاهُ جَوَاز فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة , قَالَ : وَهُوَ ضَعِيف. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ سِيَاق السُّؤَال يُقَوِّي هَذَا التَّأْوِيل , بَلْ الظَّاهِر أَنَّ السُّؤَال وَقَعَ عَنْ الْفَسْخ وَالْجَوَاب وَقَعَ عَمَّا هُوَ أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَتَنَاوَل التَّأْوِيلَات الْمَذْكُورَة إِلَّا الثَّالِث. وَاللَّه أَعْلَم.