" أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ " . وَاللَّفْظُ لِدُحَيْمٍ .
" أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ ".
(وادي العقيق) قرب البقيع بينه وبين المدينة أربعة أميال. ومعنى العقيق الذي شقه السيل قديما من العق وهو الشق. (آت) اسم فاعل من أتى وهو جبريل عليه السلام. (المبارك) من البركة وهي الزيادة والنماء في الخير. (عمرة في حجة) أي اجعل عمرتك مقرونة بالحج
قَوْله : ( آتٍ مِنْ رَبِّي ) هُوَ جِبْرِيل. قَوْله : ( فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَك ) يَعْنِي وَادِي الْعَقِيق , وَهُوَ بِقُرْبِ الْبَقِيع بَيْنه وَبَيْنَ الْمَدِينَة أَرْبَعَة أَمْيَال. رَوَى الزُّبَيْر بْن بَكَّارٍ فِي " أَخْبَار الْمَدِينَة " أَنَّ تُبَّعًا لَمَّا رَجَعَ مِنْ الْمَدِينَة اِنْحَدَرَ فِي مَكَان فَقَالَ : هَذَا عَقِيق الْأَرْض , فَسُمِّيَ الْعَقِيق. قَوْله : ( وَقُلْ عُمْرَة فِي حَجَّة ) بِرَفْعِ عُمْرَة لِلْأَكْثَرِ وَبِنَصْبِهَا لِأَبِي ذَرٍّ عَلَى حِكَايَة اللَّفْظ أَيْ قُلْ جَعَلْتهَا عُمْرَة , وَهَذَا دَالّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا , وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ بَعْدَ أَبْوَاب. وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ عُمْرَة مُدْرَجَة فِي حَجَّة أَيْ إِنَّ عَمَل الْعُمْرَة يَدْخُل فِي عَمَل الْحَجّ فَيُجْزِي لَهَا طَوَاف وَاحِد , وَقَالَ مِنْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَعْتَمِر فِي تِلْكَ السَّنَة بَعْدَ فَرَاغ حَجّه. وَهَذَا أَبْعَد مِنْ الَّذِي قَبْله , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ. نَعَمْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَمَرَ أَنْ يَقُول ذَلِكَ لِأَصْحَابِهِ لِيُعَلِّمَهُمْ مَشْرُوعِيَّة الْقِرَان , وَهُوَ كَقَوْلِهِ " دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ " قَالَهُ الطَّبَرِيُّ. وَاعْتَرَضَهُ اِبْن الْمُنَيِّرِ فِي الْحَاشِيَة فَقَالَ : لَيْسَ نَظِيره , لِأَنَّ قَوْله " دَخَلْت إِلَخْ " تَأْسِيس قَاعِدَة , وَقَوْله " عُمْرَة فِي حَجَّة " بِالتَّنْكِيرِ يَسْتَدْعِي الْوَحْدَة وَهُوَ إِشَارَة إِلَى الْفِعْل الْوَاقِع مِنْ الْقِرَان إِذْ ذَاكَ. قُلْت : وَيُؤَيِّدهُ مَا يَأْتِي فِي كِتَاب الِاعْتِصَام بِلَفْظِ " عُمْرَة وَحَجَّة " بِوَاوِ الْعَطْف وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ بَعْدَ أَبْوَاب. وَفِي الْحَدِيث فَضْل الْعَقِيق كَفَضْلِ الْمَدِينَة وَفَضْل الصَّلَاة فِيهِ , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب نُزُول الْحَاجّ فِي مَنْزِلَة قَرِيبَة مِنْ الْبَلَد وَمَبِيتهمْ بِهَا لِيَجْتَمِع إِلَيْهِمْ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ مِمَّنْ أَرَادَ مُرَافَقَتَهُمْ , وَلِيَسْتَدْرِك حَاجَته مَنْ نَسِيَهَا مَثَلًا فَيَرْجِع إِلَيْهَا مِنْ قَرِيب.
" أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ " . وَاللَّفْظُ لِدُحَيْمٍ .
" أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ " . قَالَ وَهُوَ بِالْعَقِيقِ " وَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقَالَ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ " وَقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْ…
أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ قَالَ الْوَلِيدُ يَعْنِي ذَا الْحُلَيْفَةِ
جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ يَنْهَى عَنْهَا وَقَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْقُرْآنُ بِتَحْرِيمِهِ .
أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ قَالَ فَإِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِي مَوْضِعَ الدَّمِ ثُمَّ صَلِّي فِيهِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَثَرُهُ قَالَ يَكْفِيكِ الْمَاءُ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ
