حديث رقم 1700 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 178من📚كتاب الحج
📖
باب مَنْ قَلَّدَ الْقَلاَئِدَ بِيَدِهِChapter: The garlands round the necks of the Hady
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ قَالَ

مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ‏.‏ قَالَتْ عَمْرَةُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ ـ رضى الله عنها ـ لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَا فَتَلْتُ قَلاَئِدَ هَدْىِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَىَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَىْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْىُ‏.‏

English Translation Narrated `Abdullah bin Abu Bakr bin `Amr bin Hazm:That `Amra bint `Abdur-Rahman had told him, "Zaid bin Abu Sufyan wrote to `Aisha that `Abdullah bin `Abbas had stated, 'Whoever sends his Hadi (to the Ka`ba), all the things which are illegal for a (pilgrim) become illegal for that person till he slaughters it (i.e. till the 10th of Dhul-Hijja).' " `Amra added, `Aisha said, 'It is not like what Ibn `Abbas had said: I twisted the garlands of the Hadis of Allah's Messenger (ﷺ) with my own hands. Then Allah's Messenger (ﷺ) put them round their necks with his own hands, sending them with my father; Yet nothing permitted by Allah was considered illegal for Allah's Apostle till he slaughtered the Hadis.' "

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بْن عَمْرو بْن حَزْم ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَسَقَطَ " عَمْرو " مِنْ رِوَايَة أَبِي ذَرٍّ. وَعَمْرَة هِيَ خَالَةُ عَبْد اللَّه الرَّاوِي عَنْهَا وَالْإِسْنَاد كُلّه مَدَنِيُّونَ إِلَّا شَيْخ الْبُخَارِيّ. قَوْله : ( أَنَّ زِيَاد بْن أَبِي سُفْيَان ) كَذَا وَقَعَ فِي " الْمُوَطَّإِ " وَكَأَنَّ شَيْخ مَالِك حَدَّثَ بِهِ كَذَلِكَ فِي زَمَن بَنِي أُمَيَّة وَأَمَّا بَعْدَهُمْ فَمَا كَانَ يُقَالُ لَهُ إِلَّا زِيَاد اِبْن أَبِيهِ وَقَبْلَ اِسْتِلْحَاق مُعَاوِيَة لَهُ كَانَ يُقَالُ لَهُ زِيَاد بْن عُبَيْد وَكَانَتْ أُمّه سُمَيَّة مَوْلَاة الْحَارِث بْن كَلَدَة الثَّقَفِيّ تَحْتَ عُبَيْدٍ الْمَذْكُورِ فَوَلَدَتْ زِيَادًا عَلَى فِرَاشِهِ فَكَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَة شَهِدَ جَمَاعَة عَلَى إِقْرَار أَبِي سُفْيَان بِأَنَّ زِيَادًا وَلَدَهُ فَاسْتَلْحَقَهُ مُعَاوِيَة لِذَلِكَ وَزَوَّجَ اِبْنَهُ اِبْنَته وَأَمَّرَ زِيَادًا عَلَى الْعِرَاقَيْنِ الْبَصْرَة وَالْكُوفَة جَمَعَهُمَا لَهُ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَة سَنَةَ ثَلَاث وَخَمْسِينَ. ( تَنْبِيه ) : وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِم عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى عَنْ مَالِك فِي هَذَا الْحَدِيثِ " أَنَّ اِبْن زِيَاد " بَدَلَ قَوْلِهِ " أَنَّ زِيَاد بْن أَبِي سُفْيَان " وَهُوَ وَهْم نَبَّهَ عَلَيْهِ الْغَسَّانِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ قَالَ النَّوَوِيّ وَجَمِيع مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى صَحِيح مُسْلِم : وَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ وَهُوَ الْمَوْجُودُ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاة الْمُوَطَّإِ. قَوْله : ( حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ ) زَاد مُسْلِم فِي رِوَايَتِهِ " وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيِي فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِك " زَاد الطَّحَاوِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْنِ وَهْب عَنْ مَالِك " أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ " أَيْ الَّذِي مَعَهُ الْهَدْي أَيْ بِمَا يَصْنَعُ. قَوْله : ( قَالَتْ عَمْرَة ) هُوَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ. وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ عَنْ عَائِشَة الْقَاسِمُ وَعُرْوَة كَمَا مَضَى قَرِيبًا مُخْتَصَرًا وَرَوَاهُ عَنْهَا أَيْضًا مَسْرُوق وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَاب الَّذِي بَعْدَهُ مُخْتَصَرًا وَأَوْرَدَهُ فِي الضَّحَايَا مُطَوَّلًا وَتَرْجَمَ هُنَاكَ عَلَى حُكْمِ مَنْ أَهْدَى وَأَقَامَ هَلْ يَصِيرُ مُحْرِمًا أَوْ لَا ؟ وَلَمْ يُتَرْجِمْ بِهِ هُنَاكَ وَلَفْظه هُنَاكَ " عَنْ مَسْرُوق أَنَّهُ قَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْي إِلَى الْكَعْبَةِ وَيَجْلِسُ فِي الْمِصْرِ فَيُوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ " فَذَكَرَ الْحَدِيث نَحْوَهُ. وَلَفْظُ الطَّحَاوِيّ فِي حَدِيث مَسْرُوق " قَالَ قُلْت لِعَائِشَة : إِنَّ رِجَالًا هَاهُنَا يَبْعَثُونَ بِالْهَدْي إِلَى الْبَيْتِ وَيَأْمُرُونَ الَّذِي يَبْعَثُونَ مَعَهُ بِمُعَلِّم لَهُمْ يُقَلِّدُهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا يَزَالُونَ مُحْرِمِينَ حَتَّى يَحِلَّ النَّاس " الْحَدِيث. وَقَالَ سَعِيد بْن مَنْصُور " حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد حَدَّثَنَا مُحَدِّث عَنْ عَائِشَة وَقِيلَ لَهَا إِنَّ زِيَادًا إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْي أَمْسَكَ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِم حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ فَقَالَتْ عَائِشَة : أَوَ لَهُ كَنَبَةٌ يَطُوفُ بِهَا ". قَالَ " وَحَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا هِشَام عَنْ أَبِيهِ بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ زِيَادًا بَعَثَ بِالْهَدْي وَتَجَرَّدَ فَقَالَتْ إِنْ كُنْت لَأَفْتِل قَلَائِد هَدْي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا وَهُوَ مُقِيم عِنْدَنَا مَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا " وَرَوَى مَالِك فِي الْمُوَطَّإِ " عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَنْ رَبِيعَة بْن عَبْد اللَّه بْن الْهَدِير أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا إِنَّهُ أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ قَالَ رَبِيعَة : فَلَقِيتُ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : بِدْعَة وَرَبّ الْكَعْبَةِ " وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة " عَنْ الثَّقَفِيِّ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم أَنَّ رَبِيعَة أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى اِبْن عَبَّاس وَهُوَ أَمِير عَلَى الْبَصْرَةِ فِي زَمَان عَلِيّ مُتَجَرِّدًا عَلَى مِنْبَر الْبَصْرَة " فَذَكَرَهُ فَعُرِفَ بِهَذَا اِسْم الْمُبْهَمِ فِي رِوَايَة مَالِك. قَالَ ابْنُ التِّينِ : خَالَفَ اِبْن عَبَّاس فِي هَذَا جَمِيعَ الْفُقَهَاءِ وَاحْتَجَّتْ عَائِشَة بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا رَوَتْهُ فِي ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُصَارَ إِلَيْهِ وَلَعَلَّ اِبْن عَبَّاس رَجَعَ عَنْهُ اِنْتَهَى. وَفِيهِ قُصُور شَدِيد فَإِنَّ اِبْن عَبَّاس لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ بَلْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ اِبْن عُمَر رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ اِبْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوبَ , وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ اِبْن جُرَيْج كِلَاهُمَا عَنْ نَافِع " أَنَّ اِبْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْي يُمْسِكُ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِم إِلَّا أَنَّهُ لَا يُلَبِّي " وَمِنْهُمْ قَيْس بْن سَعْد بْن عُبَادَة أَخْرَجَ سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ طَرِيقِ سَعِيد بْن الْمُسَيِّبِ عَنْهُ نَحْوَ ذَلِكَ وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن عَنْ عُمَر وَعَلِيّ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرَّجُلِ يُرْسِلُ بِبَدَنَتِهِ " أَنَّهُ يُمْسِكُ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِم " وَهَذَا مُنْقَطِع. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِر " قَالَ عُمَر وَعَلِيّ وَقَيْس بْن سَعْد وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَالنَّخَعِيّ وَعَطَاء وَابْن سِيرِينَ وَآخَرُونَ : مَنْ أَرْسَلَ الْهَدْيَ وَأَقَامَ حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُود وَعَائِشَة وَأَنَس وَابْن الزُّبَيْر وَآخَرُونَ : لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مُحْرِمًا وَإِلَى ذَلِكَ صَارَ فُقَهَاء الْأَمْصَارِ وَمِنْ حُجَّةِ الْأَوَّلِينَ مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ وَغَيْره مِنْ طَرِيقِ عَبْد الْمَلِك بْن جَابِر عَنْ أَبِيهِ قَالَ " كُنْت جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدَّ قَمِيصَهُ مِنْ جَيْبِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ وَقَالَ : إِنِّي أَمَرْت بِبُدْنِي الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا أَنْ تُقَلَّدَ الْيَوْمَ وَتُشْعَرَ عَلَى مَكَانِ كَذَا فَلَبِسْتُ قَمِيصِي وَنَسِيتُ فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي " الْحَدِيثَ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّ نِسْبَةَ اِبْن عَبَّاس إِلَى التَّفَرُّدِ بِذَلِكَ خَطَأ. وَقَدْ ذَهَبَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب إِلَى أَنَّهُ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِم إِلَّا الْجِمَاع لَيْلَةَ جَمْعٍ رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْهُ بِإِسْنَاد صَحِيح. نَعَمْ جَاءَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ اِسْتَقَرَّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاس فَفِي نُسْخَة أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْب عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ " أَوَّل مَنْ كَشَفَ الْعَمَى عَنْ النَّاسِ وَبَيَّنَ لَهُمْ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ عَائِشَة " فَذَكَرَ الْحَدِيث عَنْ عُرْوَة وَعَمْرَة عَنْهَا قَالَ " فَلَمَّا بَلَغَ النَّاسَ قَوْلُ عَائِشَة أَخَذُوا بِهِ وَتَرَكُوا فَتْوَى اِبْن عَبَّاس " وَذَهَب جَمَاعَة مِنْ فُقَهَاءِ الْفَتْوَى إِلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ النُّسُك صَارَ بِمُجَرَّدِ تَقْلِيدِهِ الْهَدْي مُحْرِمًا حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق قَالَ وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْيِ : مَنْ سَاق الْهَدْي وَأَمَّ الْبَيْت ثُمَّ قَلَّدَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ , قَالَ : وَقَالَ الْجُمْهُور : لَا يَصِيرُ بِتَقْلِيد الْهَدْي مُحْرِمًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْء. وَنَقَلَ الْخَطَّابِيّ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ مِثْلَ قَوْلِ اِبْن عَبَّاس وَهُوَ خَطَأٌ عَلَيْهِمْ فالطَّحَاوِيّ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْهُ. وَلَعَلَّ الْخَطَّابِيَّ ظَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ. قَوْله : ( بِيَدِي ) فِيهِ رَفْعُ مَجَاز أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ أَنَّهَا فَتَلَتْ بِأَمْرِهَا. قَوْله : ( مَعَ أَبِي ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْر الْمُوَحَّدَة الْخَفِيفَة تُرِيدُ بِذَلِكَ أَبَاهَا أَبَا بَكْر الصَّدِيق. وَاسْتُفِيدَ مِنْ ذَلِكَ وَقْتُ الْبَعْثِ وَأَنَّهُ كَانَ فِي سَنَة تِسْع عَام حَجَّ أَبُو بَكْر بِالنَّاسِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ : أَرَادَتْ عَائِشَةُ بِذَلِكَ عِلْمَهَا بِجَمِيعِ الْقِصَّةِ وَيَحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ أَنَّهُ آخِرُ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ حَجَّ فِي الْعَامِ الَّذِي يَلِيه حَجَّة الْوَدَاعِ لِئَلَّا يَظُنُّ ظَانّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ فَأَرَادَتْ إِزَالَةَ هَذَا اللَّبْسِ وَأَكْمَلَتْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا " فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْء كَانَ لَهُ حِلًّا حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ " أَيْ وَانْقَضَى أَمْرُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ وَتَرْكُ إِحْرَامه بَعْدَ ذَلِكَ أَحْرَى وَأَوْلَى لِأَنَّهُ إِذَا اِنْتَفَى فِي وَقْتِ الشُّبْهَةِ فَلَأَنْ يَنْتَفِيَ عِنْدَ اِنْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ أَوْلَى. وَحَاصِلُ اِعْتِرَاضِ عَائِشَة عَلَى اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى مَا أَفْتَى بِهِ قِيَاسًا لِلتَّوْلِيَةِ فِي أَمْرِ الْهَدْيِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ لَهُ فَبَيَّنَتْ عَائِشَة أَنَّ هَذَا الْقِيَاسَ لَا اِعْتِبَارَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ هَذِهِ السُّنَّةِ الظَّاهِرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ الْفَوَائِدِ : تَنَاوُل الْكَبِيرِ الشَّيْء بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَكْفِيه إِذَا كَانَ مِمَّا يُهْتَمُّ بِهِ وَلَا سِيَّمَا مَا كَانَ مِنْ إِقَامَةِ الشَّرَائِعِ وَأُمُور الدِّيَانَةِ. وَفِيهِ تَعَقُّبُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَلَى بَعْضٍ , وَرَدُّ الِاجْتِهَاد بِالنَّصِّ وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَفْعَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّأَسِّي بِهِ حَتَّى تَثْبُتَ الْخُصُوصِيَّة.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

موطأ مالك54٪
حديث 754كتاب الحج

أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيٍ فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ قَالَتْ عَمْرَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ…

الهديتقليد الهدينحر الهدي +1
مسند أحمد44٪
حديث 25574مسند النساء

سَأَلْتُ عَائِشَةَ قَالَ قُلْتُ إِنَّ هَاهُنَا رَجُلًا يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ فَيَأْمُرُ الَّذِي يَسُوقُهَا لَهُ مِنْ مَعْلَمٍ قَدْ أَمَرَهُ فَيُقَلِّدُهَا وَلَا يَزَالُ مُحْرِمًا حَتَّى يُحِلَّ النَّاسُ قَالَ فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَ يَدَيْهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الْهَدْيِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَبْعَثُ بِهَدْيِهِ فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ…

الهديتقليد الهديقلائد الهدي +1
صحيح مسلم42٪
حديث 1321lكتاب الحج

أَنَّ ابْنَ زِيَادٍ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْىُ وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيِي فَاكْتُبِي إِلَىَّ بِأَمْرِكِ ‏.‏ قَالَتْ عَمْرَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَا فَتَلْتُ قَلاَئِدَ هَدْىِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَىَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى ا…

الهديتقليد الهديالحج
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ قَالَ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ‏.‏ قَالَتْ عَمْرَةُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ ـ رضى الله عنها ـ لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَا فَتَلْتُ قَلاَئِدَ هَدْىِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
بِيَدَىَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَىْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْىُ‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 1700
حديث رقم 178 من كتاب الحج
https://alsa7i7.com/bukhari/25-178