كَانَ فِيمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَنْ لَا تَنُحْنَ فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيْرُ خَمْسِ نِسْوَةٍ
أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَنْ لاَ نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرَ خَمْسِ نِسْوَةٍ أُمِّ سُلَيْمٍ وَأُمِّ الْعَلاَءِ وَابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوِ ابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى.
أخرجه مسلم في الجنائز باب التشديد في النياحة رقم 936 (البيعة) المعاهدة على الإسلام والطاعة. (فما وفت) بترك النوح ممن بايعين
قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْوَهَّاب ) هُوَ الْحَجَبِيّ , وَحَمَّاد هُوَ اِبْن زَيْد , وَمُحَمَّد هُوَ اِبْن سِيرِينَ , وَالْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ. وَقَدْ رَوَاهُ عَارِم عَنْ حَمَّاد فَقَالَ : " عَنْ أَيُّوب عَنْ حَفْصَة " بَدَل مُحَمَّد أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ , وَلَهُ أَصْل عَنْ حَفْصَة كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَحْكَام مِنْ طَرِيق عَبْد الْوَارِث عَنْ أَيُّوب عَنْهَا , فَكَأَنَّ حَمَّادًا سَمِعَهُ مِنْ أَيُّوب عَنْ كُلّ مِنْهُمَا. قَوْله : ( عِنْد الْبَيْعَة ) أَيْ لَمَّا بَايَعَهُنَّ عَلَى الْإِسْلَام. قَوْله : ( فَمَا وَفَتْ ) أَيْ بِتَرْكِ النَّوْح. وَأُمّ سُلَيْمٍ هِيَ بِنْت مِلْحَان وَالِدَة أَنَس , وَأُمّ الْعَلَاء تَقَدَّمَ ذِكْرهَا فِي ثَالِث بَاب مِنْ كِتَاب الْجَنَائِز , وَابْنَة أَبِي سَبْرَة بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة , وَأَمَّا قَوْله أَوْ اِبْنَة أَبِي سَبْرَة وَامْرَأَة مُعَاذ فَهُوَ شَكّ مِنْ أَحَد رُوَاته هَلْ اِبْنَة أَبِي سَبْرَة هِيَ اِمْرَأَة مُعَاذ أَوْ غَيْرهَا , وَسَيَأْتِي فِي كِتَاب الْأَحْكَام مِنْ رِوَايَة حَفْصَة عَنْ أُمّ عَطِيَّة بِالشَّكِّ أَيْضًا , وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ الرِّوَايَة بِوَاوِ الْعَطْف أَصَحّ لِأَنَّ اِمْرَأَة مُعَاذ وَهُوَ اِبْن جَبَل هِيَ أُمّ عَمْرو بِنْت خَلَّاد بْن عَمْرو السُّلَمِيَّة ذَكَرَهَا اِبْن سَعْد , فَعَلَى هَذَا فَابْنَة أَبِي سَبْرَة غَيْرهَا. وَوَقَعَ فِي " الدَّلَائِل " لِأَبِي مُوسَى مِنْ طَرِيق حَفْصَة عَنْ أُمّ عَطِيَّة " وَأُمّ مُعَاذ " بَدَل قَوْله وَامْرَأَة مُعَاذ وَكَذَا فِي رِوَايَة عَارِم , لَكِنْ لَفْظه " أَوْ أُمّ مُعَاذ بِنْت أَبِي سَبْرَة " وَفِي الطَّبَرَانِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْن عَوْن عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أُمّ عَطِيَّة " فَمَا وَفَتْ غَيْر أُمّ سُلَيْمٍ وَأُمّ كُلْثُوم وَامْرَأَة مُعَاذ بْن أَبِي سَبْرَة " كَذَا فِيهِ وَالصَّوَاب مَا فِي الصَّحِيح اِمْرَأَة مُعَاذ وَبِنْت أَبِي سَبْرَة , وَلَعَلَّ بِنْت أَبِي سَبْرَة يُقَال لَهَا أُمّ كُلْثُوم , وَإِنْ كَانَتْ الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا أُمّ مُعَاذ مَحْفُوظَة فَلَعَلَّهَا أُمّ مُعَاذ بْن جَبَل وَهِيَ هِنْد بِنْت سَهْل الْجُهَنِيَّة ذَكَرَهَا اِبْن سَعْد أَيْضًا , وَعُرِفَ بِمَجْمُوعِ هَذِهِ النِّسْوَة الْخَمْس وَهِيَ أُمّ سُلَيْمٍ وَأُمّ الْعَلَاء وَأُمّ كُلْثُوم وَأُمّ عَمْرو وَهِنْد - إِنْ كَانَتْ الرِّوَايَة مَحْفُوظَة - وَإِلَّا فَيَخْتَلِج فِي خَاطِرِي أَنَّ الْخَامِسَة هِيَ أُمّ عَطِيَّة رَاوِيَة الْحَدِيث. ثُمَّ وَجَدْت مَا يُؤَيِّدهُ مِنْ طَرِيق عَاصِم عَنْ حَفْصَة عَنْ أُمّ عَطِيَّة بِلَفْظِ " فَمَا وَفَتْ غَيْرِي وَغَيْر أُمّ سُلَيْمٍ " أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضًا. ثُمَّ وَجَدْت مَا يَرُدّهُ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق هِشَام بْن حَسَّان عَنْ حَفْصَة بِنْت سِيرِينَ عَنْ أُمّ عَطِيَّة قَالَتْ " كَانَ فِيمَا أُخِذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَنُوح " الْحَدِيث , فَزَادَ فِي آخِره " وَكَانَتْ لَا تَعُدّ نَفْسهَا لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَ يَوْم الْحَرَّة لَمْ تَزَلْ النِّسَاء بِهَا حَتَّى قَامَتْ مَعَهُنَّ فَكَانَتْ لَا تَعُدّ نَفْسهَا لِذَلِكَ " وَيُجْمَع بِأَنَّهَا تَرَكَتْ عَدَّ نَفْسهَا مِنْ يَوْم الْحَرَّة. قُلْت : يَوْم الْحَرَّة قُتِلَ فِيهِ مِنْ الْأَنْصَار مَنْ لَا يُحْصَى عَدَده وَنُهِبَتْ الْمَدِينَة الشَّرِيفَة وَبُذِلَ فِيهَا السَّيْف ثَلَاثَة أَيَّام وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّام يَزِيد بْن مُعَاوِيَة , وَفِي حَدِيث أُمّ عَطِيَّة مِصْدَاق مَا وَصَفَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُنَّ نَاقِصَات عَقْل وَدِين. وَفِيهِ فَضِيلَة ظَاهِرَة لِلنِّسْوَةِ الْمَذْكُورَات , قَالَ عِيَاض : مَعْنَى الْحَدِيث لَمْ يَفِ مِمَّنْ بَايَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أُمّ عَطِيَّة فِي الْوَقْت الَّذِي بَايَعَتْ فِيهِ النِّسْوَة إِلَّا الْمَذْكُورَات , لَا أَنَّهُ لَمْ يَتْرُك النِّيَاحَة مِنْ الْمُسْلِمَات غَيْر خَمْسَة. وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى بَقِيَّة فَوَائِده فِي تَفْسِير سُورَة الْمُمْتَحَنَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.
كَانَ فِيمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَنْ لَا تَنُحْنَ فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيْرُ خَمْسِ نِسْوَةٍ
بَايَعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَ عَلَيْنَا فِيمَا أَخَذَ أَنْ لَا نَنُوحَ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِنَّ آلَ فُلَانٍ أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِيهِمْ مَأْتَمٌ فَلَا أُبَايِعُكَ حَتَّى أُسْعِدَهُمْ كَمَا أَسْعَدُونِي فَقَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَافَقَهَا عَلَى ذَلِكَ فَذَهَبَتْ فَأَسْعَدَتْهُمْ ثُمَّ رَجَعَتْ فَبَايَعَتْ النّ…
أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ الْبَيْعَةِ أَلاَّ نَنُوحَ فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلاَّ خَمْسٌ أُمُّ سُلَيْمٍ وَأُمُّ الْعَلاَءِ وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ أَوِ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ .
كَانَ تَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ عَلَيْنَا فِي الْبَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ فَمَا وَفَتْ امْرَأَةٌ مِنَّا غَيْرَ خَمْسٍ أُمُّ سُلَيْمٍ وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةٌ أُخْرَى
قَالَتْ أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْبَيْعَةِ أَلاَّ تَنُحْنَ فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيْرُ خَمْسٍ مِنْهُنَّ أُمُّ سُلَيْمٍ .
