حديث رقم 1303 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 61من📚كتاب الجنائز
📖
باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ»Chapter: The saying of the Prophet (pbuh): " Indeed we are grieved by your separation."
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا قُرَيْشٌ ـ هُوَ ابْنُ حَيَّانَ ـ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ

دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ ـ وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ ـ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ـ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَذْرِفَانِ‏.‏ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ـ رضى الله عنه ـ وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ‏"‏ يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ ‏"‏‏.‏ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ‏"‏‏.‏ رَوَاهُ مُوسَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ـ رضى الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏.‏

English Translation Narrated Anas bin Malik:We went with Allah's Messenger (ﷺ) (p.b.u.h) to the blacksmith Abu Saif, and he was the husband of the wet-nurse of Ibrahim (the son of the Prophet). Allah's Messenger (ﷺ) took Ibrahim and kissed him and smelled him and later we entered Abu Saif's house and at that time Ibrahim was in his last breaths, and the eyes of Allah's Messenger (ﷺ) (p.b.u.h) started shedding tears. `Abdur Rahman bin `Auf said, "O Allah's Apostle, even you are weeping!" He said, "O Ibn `Auf, this is mercy." Then he wept more and said, "The eyes are shedding tears and the heart is grieved, and we will not say except what pleases our Lord, O Ibrahim ! Indeed we are grieved by your separation."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في الفضائل باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال رقم 2315 (ظئرا) زوج مرضعته وهي خولة بنت المنذر الأنصارية النجارية. (تذرفان) يجري دمعهما. (وأنت) تفعل كما يفعل الناس عند المصائب. (بأخرى) أتبع الدمعة بأخرى أو بالكلمة التي قالها بأخرى

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن عَبْد الْعَزِيز ) هُوَ الْجَرَوِيّ بِفَتْحِ الْجِيم وَالرَّاء مَنْسُوب إِلَى جَرْوَة بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الرَّاء قَرْيَة مِنْ قُرَى تِنِّيس , وَكَانَ أَبُوهُ أَمِيرهَا فَتَزَهَّدَ الْحَسَن وَلَمْ يَأْخُذ مِنْ تَرِكَة أَبِيهِ شَيْئًا , وَكَانَ يُقَال إِنَّهُ نَظِير قَارُون فِي الْمَال , وَالْحَسَن الْمَذْكُور مِنْ طَبَقَة الْبُخَارِيّ وَمَاتَ بَعْده بِسَنَةٍ وَلَيْسَ لَهُ عِنْده سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَحَدِيثَيْنِ آخَرَيْنِ فِي التَّفْسِير. قَوْله : ( حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن حَسَّان ) هُوَ التِّنِّيسِيُّ أَدْرَكَهُ الْبُخَارِيّ وَلَمْ يَلْقَهُ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْل أَنْ يَدْخُل مِصْر , وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الشَّافِعِيّ مَعَ جَلَالَته وَمَاتَ قَبْله بِمُدَّةٍ , فَوَقَعَ لِلْحَسَنِ نَظِير مَا وَقَعَ لِشَيْخِهِ مِنْ رِوَايَة إِمَام عَظِيم الشَّأْن عَنْهُ ثُمَّ يَمُوت قَبْله. قَوْله : ( حَدَّثَنَا قُرَيْش هُوَ اِبْن حَيَّان ) هُوَ بِالْقَافِ وَالْمُعْجَمَة وَأَبُوهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتَانِيَّة بَصْرِيّ يُكَنَّى أَبَا بَكْر. قَوْله : ( عَلَى أَبِي سَيْف ) قَالَ عِيَاض هُوَ الْبَرَاء بْن أَوْس , وَأُمّ سَيْف زَوْجَته هِيَ أُمّ بُرْدَة وَاسْمهَا خَوْلَة بِنْت الْمُنْذِر. قُلْت : جُمِعَ بِذَلِكَ بَيْن مَا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح وَبَيْن قَوْل الْوَاقِدِيّ فِيمَا رَوَاهُ اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات عَنْهُ عَنْ يَعْقُوب بْن أَبِي صَعْصَعَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي صَعْصَعَة قَالَ " لَمَّا وُلِدَ لَهُ إِبْرَاهِيم تَنَافَسَتْ فِيهِ نِسَاء الْأَنْصَار أَيَّتهنَّ تُرْضِعهُ , فَدَفَعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُمّ بُرْدَة بِنْت الْمُنْذِر بْن زَيْد بْن لَبِيدٍ مِنْ بَنِي عَدِيّ بْن النَّجَّار وَزَوْجهَا الْبَرَاء بْن أَوْس بْن خَالِد بْن الْجَعْد مِنْ بَنِي عَدِيّ بْن النَّجَّار أَيْضًا , فَكَانَتْ تُرْضِعهُ , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيه فِي بَنِي النَّجَّار " اِنْتَهَى. وَمَا جُمِعَ بِهِ غَيْر مُسْتَبْعَد , إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَد مِنْ الْأَئِمَّة التَّصْرِيح بِأَنَّ الْبَرَاء بْن أَوْس يُكَنَّى أَبَا سَيْف وَلَا أَنَّ أَبَا سَيْف يُسَمَّى الْبَرَاء بْن أَوْس. قَوْله : ( الْقَيْن ) بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا نُون هُوَ الْحَدَّاد , وَيُطْلَق عَلَى كُلّ صَانِع , يُقَال قَانَ الشَّيْء إِذَا أَصْلَحَهُ. قَوْله : ( ظِئْرًا ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة الْمَهْمُوزَة بَعْدهَا رَاء أَيْ مُرْضِعًا , وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ زَوْج الْمُرْضِعَة , وَأَصْل الظِّئْر مِنْ ظَأَرَتْ النَّاقَة إِذَا عَطَفَتْ عَلَى غَيْر وَلَدهَا فَقِيلَ ذَلِكَ لِلَّتِي تُرْضِع غَيْر وَلَدهَا , وَأُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى زَوْجهَا لِأَنَّهُ يُشَارِكهَا فِي تَرْبِيَته غَالِبًا. قَوْله : ( لِإِبْرَاهِيم ) أَيْ اِبْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَوَقَعَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِي رِوَايَة سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة الْمُعَلَّقَة بَعْد هَذَا وَلَفْظه عِنْد مُسْلِم فِي أَوَّله " وُلِدَ لِي اللَّيْلَة غُلَام فَسَمَّيْته بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيم , ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمّ سَيْف اِمْرَأَة قَيْن بِالْمَدِينَةِ يُقَال لَهُ أَبُو سَيْف , فَانْطَلَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّبَعَتْهُ فَانْتَهَى إِلَى أَبِي سَيْف وَهُوَ يَنْفُخ بِكِيرِهِ وَقَدْ اِمْتَلَأَ الْبَيْت دُخَانًا , فَأَسْرَعْت الْمَشْي بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : يَا أَبَا سَيْف أَمْسِكْ جَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. " لِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن سَعِيد عَنْ أَنَس " مَا رَأَيْت أَحَدًا كَانَ أَرْحَم بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ إِبْرَاهِيم مُسْتَرْضَعًا فِي عَوَالِي الْمَدِينَة , وَكَانَ يَنْطَلِق وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُل الْبَيْت وَإِنَّهُ لَيُدَخِّن وَكَانَ ظِئْره قَيْنًا ". قَوْله : ( وَإِبْرَاهِيم يَجُود بِنَفْسِهِ ) أَيْ يُخْرِجهَا وَيَدْفَعهَا كَمَا يَدْفَع الْإِنْسَان مَاله , وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان " يَكِيد " قَالَ صَاحِب الْمَعِين أَيْ يَسُوق بِهَا , وَقِيلَ مَعْنَاهُ يُقَارِب بِهَا الْمَوْت , وَقَالَ أَبُو مَرْوَان بْن سِرَاج " قَدْ يَكُون مِنْ الْكَيْد وَهُوَ الْقَيْء يُقَال مِنْهُ كَادَ يَكِيد شَبَّهَ تَقَلُّع نَفْسه عِنْد الْمَوْت بِذَلِكَ. قَوْله : ( تَذْرِفَانِ ) بِذَالٍ مُعْجَمَة وَفَاء أَيْ يَجْرِي دَمْعهمَا. قَوْله : ( وَأَنْتَ يَا رَسُول اللَّه ) ؟ قَالَ الطِّيبِيُّ. فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّب , وَالْوَاو تَسْتَدْعِي مَعْطُوفًا عَلَيْهِ أَيْ النَّاس لَا يَصْبِرُونَ عَلَى الْمُصِيبَة وَأَنْتَ تَفْعَل كَفِعْلِهِمْ , كَأَنَّهُ تَعَجَّبَ لِذَلِكَ مِنْهُ مَعَ عَهْده مِنْهُ أَنَّهُ يَحُثّ عَلَى الصَّبْر وَيَنْهَى عَنْ الْجَزَع , فَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ " إِنَّهَا رَحْمَة " أَيْ الْحَالَة الَّتِي شَاهَدْتهَا مِنِّي هِيَ رِقَّة الْقَلْب عَلَى الْوَلَد لَا مَا تَوَهَّمْت مِنْ الْجَزَع اِنْتَهَى. وَوَقَعَ فِي حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف نَفْسه " فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه تَبْكِي , أَوَلَمْ تَنْهَ عَنْ الْبُكَاء " وَزَادَ فِيهِ " إِنَّمَا نَهَيْت عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ : صَوْت عِنْد نَغْمَة لَهْو وَلَعِب وَمَزَامِير الشَّيْطَان , وَصَوْت عِنْد مُصِيبَة خَمْش وُجُوه وَشَقّ جُيُوب وَرَنَّة شَيْطَان قَالَ. إِنَّمَا هَذَا رَحْمَة وَمَنْ لَا يَرْحَم لَا يُرْحَم " , وَفِي رِوَايَة مَحْمُود بْن لَبِيدٍ فَقَالَ " إِنَّمَا أَنَا بَشَر " , وَعِنْد عَبْد الرَّزَّاق مِنْ مُرْسَل مَكْحُول " إِنَّمَا أَنْهَى النَّاس عَنْ النِّيَاحَة أَنْ يُنْدَب الرَّجُل بِمَا لَيْسَ فِيهِ ". قَوْله : ( ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " ثُمَّ أَتْبَعَهَا وَاَللَّه بِأُخْرَى " بِزِيَادَةِ الْقَسَم , قِيلَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ أَتْبَعَ الدَّمْعَة الْأُولَى بِدَمْعَةٍ أُخْرَى , وَقِيلَ أَتْبَعَ الْكَلِمَة الْأُولَى الْمُجْمَلَة وَهِيَ قَوْله " إِنَّهَا رَحْمَة " بِكَلِمَةٍ أُخْرَى مُفَصَّلَة وَهِيَ قَوْله " إِنَّ الْعَيْن تَدْمَع " وَيُؤَيِّد الثَّانِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن وَمُرْسَل مَكْحُول. قَوْله : ( إِنَّ الْعَيْن تَدْمَع إِلَخْ ) فِي حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَمَحْمُود بْن لَبِيدٍ " وَلَا نَقُول مَا يُسْخِط الرَّبّ " وَزَادَ فِي حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن فِي آخِره " لَوْلَا أَنَّهُ أَمْر حَقّ وَوَعْد صِدْق وَسَبِيل نَأْتِيه , وَإِنَّ آخِرنَا سَيَلْحَقُ بِأَوَّلِنَا , لَحَزِنَّا عَلَيْك حُزْنًا هُوَ أَشَدّ مِنْ هَذَا " وَنَحْوه فِي حَدِيث أَسْمَاء بِنْت يَزِيد وَمُرْسَل مَكْحُول وَزَادَ فِي آخِره " وَفَصَّلَ رَضَاعه فِي الْجَنَّة " وَفِي آخِر حَدِيث مَحْمُود بْن لَبِيدٍ " وَقَالَ إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّة " وَمَاتَ وَهُوَ اِبْن ثَمَانِيَة عَشَرَ شَهْرًا , وَذِكْر الرَّضَاع وَقَعَ فِي آخِر حَدِيث أَنَس عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن سَعِيد عَنْهُ , إِلَّا أَنَّ ظَاهِر سِيَاقه الْإِرْسَال , فَلَفْظه " قَالَ عَمْرو فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيم قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. إِنَّ إِبْرَاهِيم اِبْنِي , وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْي , وَإِنَّ لَهُ لِظِئْرَيْنِ يُكْمِلَانِ رَضَاعه فِي الْجَنَّة " وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِر الْجَنَائِز حَدِيث الْبَرَاء " إِنَّ لِإِبْرَاهِيم لَمُرْضِعًا فِي الْجَنَّة ". ( فَائِدَة فِي وَقْت وَفَاة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام ) : جَزَمَ الْوَاقِدِيّ بِأَنَّهُ مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْر رَبِيع الْأَوَّل سَنَة عَشْر , وَقَالَ اِبْن حَزْم : مَاتَ قَبْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُر , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ وُلِدَ فِي ذِي الْحِجَّة سَنَة ثَمَانٍ. قَالَ اِبْن بَطَّال وَغَيْره : هَذَا الْحَدِيث يُفَسِّر الْبُكَاء الْمُبَاح وَالْحُزْن الْجَائِز , وَهُوَ مَا كَانَ بِدَمْعِ الْعَيْن وَرِقَّة الْقَلْب مِنْ غَيْر سُخْط لِأَمْرِ اللَّه , وَهُوَ أَبْيَن شَيْء وَقَعَ فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّة تَقْبِيل الْوَلَد وَشَمّه , وَمَشْرُوعِيَّة الرَّضَاع , وَعِيَادَة الصَّغِير , وَالْحُضُور عِنْد الْمُحْتَضَر , وَرَحْمَة الْعِيَال , وَجَوَاز الْإِخْبَار عَنْ الْحُزْن وَإِنْ كَانَ الْكِتْمَان أَوْلَى , وَفِيهِ وُقُوع الْخِطَاب لِلْغَيْرِ وَإِرَادَة غَيْره بِذَلِكَ , وَكُلّ مِنْهُمَا مَأْخُوذ مِنْ مُخَاطَبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَده مَعَ أَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَة لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَفْهَم الْخِطَاب لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا صِغَره , وَالثَّانِي نِزَاعه. وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْخِطَابِ غَيْره مِنْ الْحَاضِرِينَ إِشَارَة إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُل فِي نَهْيه السَّابِق. وَفِيهِ جَوَاز الِاعْتِرَاض عَلَى مَنْ خَالَفَ فِعْله ظَاهِر قَوْله لِيَظْهَر الْفَرْق , وَحَكَى اِبْن التِّين قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى تَقْبِيل الْمَيِّت وَشَمّه , وَرَدَّهُ بِأَنَّ الْقِصَّة إِنَّمَا وَقَعَتْ قَبْل الْمَوْت وَهُوَ كَمَا قَالَ. قَوْله : ( رَوَاهُ مُوسَى ) هُوَ اِبْن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِيُّ وَطَرِيقه هَذِهِ وَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي " الدَّلَائِل " مِنْ طَرِيق تِمْتَام وَهُوَ بِمُثَنَّاتَيْنِ لَقَب مُحَمَّد بْن غَالِب الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ عَنْهُ , وَفِي سِيَاقه مَا لَيْسَ فِي سِيَاق قُرَيْش بْن حَيَّان , وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيّ أَصْل الْحَدِيث.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم40٪
حديث 2315كتاب الفضائل

"‏ وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلاَمٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيْفٍ امْرَأَةِ قَيْنٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو سَيْفٍ فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ وَاتَّبَعْتُهُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَبِي سَيْفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ قَدِ امْتَلأَ الْبَيْتُ دُخَانًا فَأَسْرَعْتُ الْمَشْىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ يَا أَبَا سَيْفٍ أَمْسِكْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ…

الرحمةالحزنالرضا بالقضاء +1
سنن أبي داود32٪
حديث 3126كتاب الجنائز

"‏ وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلاَمٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ‏"‏ ‏.‏ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَنَسٌ لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ‏"‏ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا إِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ‏"‏ ‏.‏

الرحمةالحزنالرضا بالقضاء
مسند أحمد30٪
حديث 25712مسند النساء

قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَقَالَ وَكِيعٌ قَالَتْ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ قَالَتْ فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ عَلَى خَدَّيْهِ يَعْنِي عُثْمَانَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَيْنَاهُ تُهْرَاقَانِ أَوْ قَالَ وَهُوَ يَبْكِي

الحزنالدموعالبكاء على الميت
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا قُرَيْشٌ ـ هُوَ ابْنُ حَيَّانَ ـ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ ـ وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ ـ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ـ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَذْرِفَانِ‏.‏ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ـ رضى الله عنه ـ وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ
‏"‏ يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ ‏"‏‏.‏ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ‏"‏‏.‏ رَوَاهُ مُوسَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ـ رضى الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 1303
حديث رقم 61 من كتاب الجنائز
https://alsa7i7.com/bukhari/23-61