جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ لَا فَقَالَ ارْكَعْ
قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ ـ رضى الله عنه. وَزَادَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ـ رضى الله عنهما إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلاَّ أَنْ نَشَاءَ.
(عما حضر ربيعة) أخبرني عن حضوره مجلس عمر رضي الله عننه. (جاء السجدة) في قوله تعالى {ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون. يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} / 49 - 50 /. (يسجد) طاعة وامتثالا أو خضوعا وانقيادا. (دابة) كل حيوان جسماني يتحرك مشتقة من الدبيب وهو الحركة الجسمانية. (لا يستكبرون) لا يمتنعون ولا يأبون. (من فوقهم) أي يخافون أن يأتيهم عذابه تعالى من فوقهم أو يخافون ربهم القاهر لهم والغالب عليهم كقوله تعالى {وهو القاهر فوق عباده} / الأنعام 18 /. أو المراد فوقية بلا تشبيه ولا تجسيم ولا حصر الله تعالى أعلم بها
قَوْله : ( أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر بْن أَبِي مُلَيْكَة ) هُوَ أَخُو مُحَمَّد , وَعُثْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن التَّيْمِيُّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم , وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ غَيْر هَذَا الْحَدِيث , وَلِأَبِيهِ صُحْبَة وَرِوَايَة , وَهُوَ اِبْن عُثْمَان بْن عُبَيْد اللَّه اِبْن أَخِي طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه أَحَد الْعَشَرَة , وَرَبِيعَة بْن عَبْد اللَّه بْن الْهُدَيْر هُوَ عَمّ أَبِي بَكْر بْن الْمُنْذِر بْن عَبْد اللَّه بْن الْهُدَيْر الرَّاوِي عَنْهُ , وَالْهُدَيْر بِلَفْظِ التَّصْغِير , ذَكَرَ اِبْن سَعْد أَنَّ رَبِيعَة وُلِدَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيّ غَيْر هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد. قَوْله : ( عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَة مِنْ عُمَر ) مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ " أَخْبَرَنِي " أَيْ أَخْبَرَنِي رَاوِيًا عَنْ عُثْمَان عَنْ رَبِيعَة عَنْ قِصَّة حُضُوره مَجْلِس عُمَر. وَوَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ " أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر بْن أَبِي مُلَيْكَة أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُثْمَان التَّيْمِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ رَبِيعَة بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ حَضَرَ عُمَر " فَذَكَرَهُ ا ه. وَقَوْله " عَبْد الرَّحْمَن بْن عُثْمَان " مَقْلُوب وَالصَّوَاب مَا تَقَدَّمَ , وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ. قَوْله : ( قَرَأَ ) أَيْ أَنَّهُ قَرَأَ يَوْم الْجُمُعَة. قَوْله : ( إِنَّا نَمُرّ بِالسُّجُودِ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " إِنَّمَا ". قَوْله : ( وَمَنْ لَمْ يَسْجُد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ ) ظَاهِر فِي عَدَم الْوُجُوب قَوْله : ( وَلَمْ يَسْجُد عُمَر ) فِيهِ تَوْكِيد لِبَيَانِ جَوَاز تَرْك السُّجُود بِغَيْرِ ضَرُورَة. قَوْله : ( وَزَادَ نَافِع ) هُوَ مَقُول اِبْن جُرَيْجٍ , وَالْخَبَر مُتَّصِل بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّل , وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ " أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر بْن أَبِي مُلَيْكَة " فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِي آخِره " قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ : وَزَادَنِي نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يُفْرَض عَلَيْنَا السُّجُود إِلَّا أَنْ نَشَاء " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرهمَا مِنْ طَرِيق حَجَّاج بْن مُحَمَّد عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ فَذَكَرَ الْإِسْنَاد الْأَوَّل , قَالَ وَقَالَ حَجَّاج قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ وَزَادَ نَافِع فَذَكَرَهُ , وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى الْحُمَيْدِيّ فِي زَعْمه أَنَّ هَذَا مُعَلَّق , وَكَذَا عَلَّمَ عَلَيْهِ الْمِزِّيّ عَلَامَة التَّعْلِيق , وَهُوَ وَهْم , وَلَهُ شَاهِد مِنْ طَرِيق هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَر لَكِنَّهُ مُنْقَطِع بَيْن عُرْوَة وَعُمَر. ( تَنْبِيه ) : قَوْله فِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق " أَنَّهُ قَالَ " الضَّمِير يَعُود عَلَى عُمَر , أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه حَيْثُ نَسَبَ ذَلِكَ إِلَى عُمَر فِي هَذِهِ الْقِصَّة بِصِيغَةِ الْجَزْم , وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ " لَمْ يُفْرَض " عَلَى عَدَم وُجُوب سُجُود التِّلَاوَة , وَأَجَابَ بَعْض الْحَنَفِيَّة عَلَى قَاعِدَتهمْ فِي التَّفْرِقَة بَيْن الْفَرْض وَالْوَاجِب بِأَنَّ نَفْي الْفَرْض لَا يَسْتَلْزِم نَفْي الْوُجُوب. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ اِصْطِلَاح لَهُمْ حَادِث , وَمَا كَانَ الصَّحَابَة يُفَرِّقُونَ بَيْنهمَا , وَيُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْل عُمَر " وَمَنْ لَمْ يَسْجُد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ " كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيره. وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ " إِلَّا أَنْ نَشَاء " عَلَى أَنَّ الْمَرْء مُخَيَّر فِي السُّجُود فَيَكُون لَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَأَجَابَ مَنْ أَوْجَبَهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى إِلَّا أَنْ نَشَاء قِرَاءَتهَا فَيَجِب وَلَا يَخْفَى بُعْده , وَيَرُدّهُ تَصْرِيح عُمَر بِقَوْلِهِ " وَمَنْ لَمْ يَسْجُد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ " فَإِنَّ اِنْتِفَاء الْإِثْم عَمَّنْ تَرَكَ الْفِعْل مُخْتَارًا يَدُلّ عَلَى عَدَم وُجُوبه , اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي السُّجُود وَجَبَ عَلَيْهِ إِتْمَامه , وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع , وَالْمَعْنَى لَكِنَّ ذَلِكَ مَوْكُول إِلَى مَشِيئَة الْمَرْء بِدَلِيلِ إِطْلَاقه " وَمَنْ لَمْ يَسْجُد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ " وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد أَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَقْرَأ الْقُرْآن فِي الْخُطْبَة , وَأَنَّهُ إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ يَنْزِل إِلَى الْأَرْض لِيَسْجُد بِهَا إِذَا لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ السُّجُود فَوْق الْمِنْبَر , وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْطَع الْخُطْبَة. وَوَجْه ذَلِكَ فِعْل عُمَر مَعَ حُضُور الصَّحَابَة وَلَمْ يُنْكِر عَلَيْهِ أَحَد مِنْهُمْ , وَعَنْ مَالِك يَمُرّ فِي خُطْبَته وَلَا يَسْجُد , وَهَذَا الْأَثَر وَارِد عَلَيْهِ.
جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ لَا فَقَالَ ارْكَعْ
أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ فَإِذَا خَرَجَ عُمَرُ وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ قَالَ ثَعْلَبَةُ جَلَسْنَا نَتَحَدَّثُ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ وَقَامَ عُمَرُ يَخْطُبُ أَنْصَتْنَا فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنَّا أَحَدٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَخُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَخْطُبُ قَائِمًا وَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا وَيَقْرَأُ آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ عَلَى الْمِنْبَرِ
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَخْطُبُ قَائِمًا وَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا وَيَقْرَأُ آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ عَلَى الْمِنْبَرِ
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ سَجْدَةً وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ قَرَأَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ فَقَالَ عَلَى رِسْلِكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ فَلَمْ يَسْجُدْ وَمَنَعَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا قَالَ مَالِك لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْإِمَامُ إِذَا قَرَأَ الس…
