كَانَ النَّاسُ مُهَّانَ أَنْفُسِهِمْ فَيَرُوحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ بِهَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ لَوِ اغْتَسَلْتُمْ .
كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ لَوِ اغْتَسَلْتُمْ.
أخرجه مسلم في الجمعة باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال رقم 847 (مهنة أنفسهم) خدم أنفسهم. (هيئتهم) على حالتهم من التعرق وغيره. (فقيل لهم) الظاهر - الذي يدل عليه الحديث السابق - أن القائل هو النبي صلى الله عليه وسلم
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن الْمُبَارَك , وَيَحْيَى بْن سَعِيد هُوَ الْأَنْصَارِيّ. قَوْلُهُ : ( كَانَ النَّاس مَهَنَة ) بِنُونٍ وَفَتَحَات جَمْع مَاهِن كَكَتَبَةٍ وَكَاتِب أَيْ خَدَم أَنْفُسهمْ , وَحَكَى اِبْن التِّين أَنَّهُ رُوِيَ بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون الْهَاء وَمَعْنَاهُ بِإِسْقَاطِ مَحْذُوف أَيْ ذَوِي مِهْنَة. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق اللَّيْث عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد " كَانَ النَّاس أَهْل عَمَل وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ كُفَاةٌ " أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنْ يَكْفِيهِمْ الْعَمَل مِنْ الْخَدَم. قَوْلُهُ : ( وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الْجُمُعَة رَاحُوا فِي هَيْئَتهمْ ) اِسْتَدَلَّ الْبُخَارِيّ بِقَوْلِهِ " رَاحُوا " عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْد الزَّوَال لِأَنَّهُ حَقِيقَة الرَّوَاح كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَكْثَر أَهْل اللُّغَة , وَلَا يُعَارِض هَذَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَزْهَرِيّ أَنَّ الْمُرَاد بِالرَّوَاحِ فِي قَوْلُهُ " مَنْ اِغْتَسَلَ يَوْم الْجُمُعَة ثُمَّ رَاحَ " الذَّهَاب مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُون مَجَازًا أَوْ مُشْتَرَكًا , وَعَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ فَالْقَرِينَة مُخَصِّصَة وَهِيَ فِي قَوْلُهُ " مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الْأُولَى " قَائِمَة فِي إِرَادَة مُطْلَق الذَّهَاب , وَفِي هَذَا قَائِمَة فِي الذَّهَاب بَعْد الزَّوَال لِمَا جَاءَ فِي حَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور فِي الطَّرِيق الَّتِي فِي آخِر الْبَاب الَّذِي قَبْل هَذَا حَيْثُ قَالَتْ " يُصِيبهُمْ الْغُبَار وَالْعَرَق " لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبًا إِنَّمَا يَكُون بَعْدَمَا يَشْتَدّ الْحَرّ , وَهَذَا فِي حَال مَجِيئِهِمْ مِنْ الْعَوَالِي , فَالظَّاهِر أَنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ إِلَى الْمَسْجِد إِلَّا حِين الزَّوَال أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ , وَعُرِفَ بِهَذَا تَوْجِيه إِيرَاد حَدِيث عَائِشَة فِي هَذَا الْبَاب. ( تَنْبِيهٌ ) : أَوْرَدَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَج طَرِيق عَمْرَة هَذِهِ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله وَعَلَى هَذَا فَلَا إِشْكَال فِيهِ أَصْلًا.
كَانَ النَّاسُ مُهَّانَ أَنْفُسِهِمْ فَيَرُوحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ بِهَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ لَوِ اغْتَسَلْتُمْ .
كَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ ضَخْمَةٌ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهُ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهَا وَأَنْ يَتَرَجَّلَ كُلَّ يَوْمٍ .
أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرًا فِي مَنْزِلِنَا فَرَأَى رَجُلًا شَعِثًا فَقَالَ أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ رَأْسَهُ وَرَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ فَقَالَ أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يَغْسِلُ بِهِ ثِيَابَهُ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ ثَائِرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ أَنْ اخْرُجْ كَأَنَّهُ يَعْنِي إِصْلَاحَ شَعَرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ ثَائِرَ…
" إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ " .
