" كَانَ رُكُوعُهُ إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ "
كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ، مَا خَلاَ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ.
أخرجه مسلم في الصلاة باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في التمام رقم 471 (ما خلا) ماعدا. (القيام) للقراءة. (القعود) للتشهد. (السواء) التساوي والتماثل
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا الْحَكَم ) هُوَ اِبْن عُتَيْبَة ( عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى ) هُوَ عَبْد الرَّحْمَن , وَوَقَعَ التَّصْرِيح بِتَحْدِيثِهِ لَهُ عِنْد مُسْلِم. قَوْلُهُ : ( مَا خَلَا الْقِيَام وَالْقُعُود ) بِالنَّصْبِ فِيهِمَا , قِيلَ الْمُرَاد بِالْقِيَامِ الِاعْتِدَال وَبِالْقُعُودِ الْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ , وَجَزَمَ بِهِ بَعْضهمْ , وَتَمَسَّكَ بِهِ فِي أَنَّ الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ لَا يُطَوَّلَانِ , وَرَدَّهُ اِبْن الْقَيِّم فِي كَلَامه عَلَى حَاشِيَة السُّنَن فَقَالَ : هَذَا سُوء فَهْم مِنْ قَائِله , لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُمَا بِعَيْنِهِمَا فَكَيْف يَسْتَثْنِيهِمَا ؟ وَهَلْ يَحْسُن قَوْل الْقَائِل جَاءَ زَيْد وَعَمْرو وَبَكْر وَخَالِد إِلَّا زَيْدًا وَعَمْرًا , فَإِنَّهُ مَتَى أَرَادَ نَفْي الْمَجِيء عَنْهُمَا كَانَ تَنَاقُضًا ا ه. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُرَاد بِذِكْرِهَا إِدْخَالهَا فِي الطُّمَأْنِينَة وَبِاسْتِثْنَاءِ بَعْضهَا إِخْرَاج الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُسَاوَاة , وَقَالَ بَعْض شُيُوخ شُيُوخنَا : مَعْنَى قَوْلُهُ " قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء " أَنَّ كُلّ رُكْن قَرِيب مِنْ مِثْله , فَالْقِيَام الْأَوَّل قَرِيب مِنْ الثَّانِي وَالرُّكُوع فِي الْأُولَى قَرِيب مِنْ الثَّانِيَة , وَالْمُرَاد بِالْقِيَامِ وَالْقُعُود اللَّذَيْنِ اُسْتُثْنِيَا الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفه. وَاسْتُدِلَّ بِظَاهِرِهِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِدَال رُكْن طَوِيل وَلَا سِيَّمَا قَوْلُهُ فِي حَدِيث أَنَس " حَتَّى يَقُول الْقَائِل قَدْ نَسِيَ " وَفِي الْجَوَاب عَنْهُ تَعَسُّف وَاَللَّهُ أَعْلَم. وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيث بَعْد أَبْوَاب بِغَيْرِ اِسْتِثْنَاء , وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طُرُق , وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْقِيَامِ وَالْقُعُود الْقِيَام لِلْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوس لِلتَّشَهُّدِ لِأَنَّ الْقِيَام لِلْقِرَاءَةِ أَطْوَل مِنْ جَمِيع الْأَرْكَان فِي الْغَالِب , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَطْوِيل الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي " بَاب الطُّمَأْنِينَة حِين يَرْفَع رَأْسه مِنْ الرُّكُوع " مَعَ بَقِيَّة الْكَلَام عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. " 1279 " قَوْلُهُ : ( بَاب أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يُتِمّ الرُّكُوع بِالْإِعَادَةِ ) قَالَ الزَّيْن ابْن الْمُنِير : هَذِهِ مِنْ التَّرَاجِم الْخَفِيَّة , وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَر لَمْ يَقَع فِيهِ بَيَان مَا نَقَصَهُ الْمُصَلِّي الْمَذْكُور , لَكِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ لَهُ " ثُمَّ اِرْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنّ رَاكِعًا " إِلَى آخِر مَا ذَكَرَ لَهُ مِنْ الْأَرْكَان اِقْتَضَى ذَلِكَ تَسَاوِيهَا فِي الْحُكْم لِتَنَاوُلِ الْأَمْر كُلّ فَرْد مِنْهَا , فَكُلّ مَنْ لَمْ يُتِمّ رُكُوعه أَوْ سُجُوده أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ مَأْمُور بِالْإِعَادَةِ. قُلْتُ : وَوَقَعَ فِي حَدِيث رِفَاعَة بْن رَافِع عِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي هَذِهِ الْقِصَّة " دَخَلَ رَجُل فَصَلَّى صَلَاة خَفِيفَة لَمْ يُتِمّ رُكُوعهَا وَلَا سُجُودهَا " فَالظَّاهِر أَنَّ الْمُصَنِّف أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى ذَلِكَ.
" كَانَ رُكُوعُهُ إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ "
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَسُجُودُهُ وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ
كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى فَرَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَإِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ
كَانَ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ وَقِيَامُهُ بَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ .
" لاَ تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ " .
