💡 شرح فتح الباري
قَوْلُهُ : ( عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ) كَذَا لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة , وَخَالَفَهُمْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى فَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا النَّضْرِ فِي الْإِسْنَادِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ , وَرِوَايَة الْجَمَاعَةِ أَوْلَى. وَقَدْ وَافَقَهُمْ مَالِك فِي الْإِسْنَادِ لَكِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ فِي الْمُوَطَّأِ , وَرُوِيَ عَنْهُ خَارِجَ الْمُوَطَّأ مَرْفُوعًا , وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ مَدَنِيُّونَ عَلَى نَسَقٍ أَوَّلُهُمْ مُوسَى الْمَذْكُور. قَوْلُهُ : ( حُجْرَة ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالرَّاءِ , وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ أَيْضًا بِالزَّاي. قَوْلُهُ : ( مِنْ صَنِيعِكُمْ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُون النُّونِ , وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهِ صَلَاتهمْ فَقَطْ , بَلْ كَوْنهمْ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَسَبَّحُوا بِهِ لِيَخْرُج إِلَيْهِمْ , وَحَصَبَ بَعْضهمْ الْبَاب لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ نَائِمٌ كَمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّف ذَلِكَ فِي الْأَدَبِ وَفِي اَلِاعْتِصَامِ , وَزَادَ فِيهِ " حَتَّى خَشِيت أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ , وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ " وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ الْخَطَّابِيّ هَذِهِ الْخَشْيَة كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي كِتَاب التَّهَجُّد إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ : ( أَفْضَل الصَّلَاة صَلَاة الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَة ) ظَاهِره أَنَّهُ يَشْمَلُ جَمِيع النَّوَافِلِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَكْتُوبَةِ الْمَفْرُوضَة , لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا يُشْرَعُ فِيهِ اَلتَّجْمِيع , وَكَذَا مَا لَا يَخُصُّ الْمَسْجِد كَرَكْعَتَيْ التَّحِيَّة , كَذَا قَالَ بَعْض أَئِمَّتِنَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَاد بِالصَّلَاةِ مَا يُشْرَعُ فِي الْبَيْتِ وَفِي الْمَسْجِدِ مَعًا فَلَا تَدْخُلُ تَحِيَّة الْمَسْجِد ; لِأَنَّهَا لَا تُشْرَعُ فِي الْبَيْتِ , وَأَنْ يَكُونَ الْمُرَاد بِالْمَكْتُوبَةِ مَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَة , وَهَلْ يَدْخُلُ مَا وَجَبَ بِعَارِضٍ كَالْمَنْذُورَةِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ , وَالْمُرَاد بِالْمَكْتُوبَةِ الصَّلَوَات الْخَمْس لَا مَا وَجَبَ بِعَارِضٍ كَالْمَنْذُورَةِ , وَالْمُرَادُ بِالْمَرْءِ جِنْس الرِّجَالِ فَلَا يَرِدُ اِسْتِثْنَاءُ النِّسَاءِ لِثُبُوتِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَا تَمْنَعُوهُنَّ الْمَسَاجِد وَبُيُوتهنَّ خَيْر لَهُنَّ " أَخْرَجَهُ مُسْلِم ; قَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّمَا حَثَّ عَلَى النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ لِكَوْنِهِ أَخْفَى وَأَبْعَدَ مِنْ الرِّيَاءِ , وَلِيَتَبَرَّك الْبَيْت بِذَلِكَ فَتَنْزِلَ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَيَنْفِرَ مِنْهُ الشَّيْطَان , وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ بِقَوْلِهِ " فِي بَيْتِهِ " بَيْت غَيْرِهِ وَلَوْ أَمِنَ فِيهِ مِنْ الرِّيَاءِ. قَوْلُهُ : ( قَالَ عَفَّانُ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَحْدَهَا , وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَلَا أَبُو نُعَيْمٍ , وَذَكَرَ خَلَفٌ فِي الْأَطْرَافِ فِي رِوَايَةِ حَمَّاد بْن شَاكِر " حَدَّثَنَا عَفَّانُ " وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي كِتَاب الِاعْتِصَام بِوَاسِطَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَفَّانَ. ثُمَّ فَائِدَة هَذِهِ اَلطَّرِيقِ بَيَان سَمَاع مُوسَى بْن عُقْبَة لَهُ مِنْ أَبِي النَّضْرِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -. ( خَاتِمَة ) : اِشْتَمَلَتْ أَبْوَاب الْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامَة مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَة وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا , الْمَوْصُول مِنْهَا سِتَّة وَتِسْعُونَ , وَالْمُعَلَّق سِتَّة وَعِشْرُونَ , الْمُكَرَّر مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى تِسْعُونَ حَدِيثًا , الْخَالِص اِثْنَانِ وَثَلَاثُونَ , وَافَقَهُ مُسْلِم عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى تِسْعَةِ أَحَادِيثَ وَهِيَ : حَدِيثُ أَبِي سَعِيد فِي فَضْلِ الْجَمَاعَةِ , وَحَدِيث أَبِي الدَّرْدَاءِ " مَا أَعْرِفُ شَيْئًا " , وَحَدِيث أَنَس " كَانَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَارِ ضَخْمًا " , وَحَدِيث مَالِك بْن الْحُوَيْرِثِ فِي صِفَة الصَّلَاة , وَحَدِيث اِبْن عُمَر " لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ ". وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " يُصَلُّونَ فَإِنْ أَصَابُوا " , وَحَدِيث النُّعْمَان الْمُعَلَّق فِي الصُّفُوفِ , وَحَدِيث أَنَس " كَانَ أَحَدُنَا يَلْزَقُ مَنْكِبه " , وَحَدِيثه فِي إِنْكَارِهِ إِقَامَة الصُّفُوفِ. وَفِيهِ مِنْ الْآثَارِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ سَبْعَة عَشَرَ أَثَرًا كُلّهَا مُعَلَّقَة إِلَّا أَثَر اِبْن عُمَر أَنَّهُ " كَانَ يَأْكُلُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ " , وَأَثَر عُثْمَان " الصَّلَاة أَحْسَن مَا يَعْمَلُ النَّاسُ " فَإِنَّهُمَا مَوْصُولَانِ - وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ -.