" مَنِ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ " .
مَنْ اكْتَوَى أَوْ اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنْ التَّوَكُّلِ
حديث حسن، ليث- وهو ابن أبي سليم، وأن يكن ضعيفا- متابع. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير العقار بن المغيرة، فقد روى له الترمذي وابن ماجه والنسائي هذا الحديث فقط، وهو صدوق. وسيرد في الرواية (١٨٢١٧) أن مجاهدا بعد أن سمعه من العقار بن المغيرة، استثبته من حسان ابن أبي وجزة عنه. إسماعيل: هو ابن عليه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧٠- ومن طريقه ابن ماجه (٣٤٨٩) - عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني في "العلل" ٧/١١٦ من طريق قبيصة، عن سفيان الثوري، عن ليث، به. وسيرد من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، به، برقم (١٨٢٢١) . ومن طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بهذا الإسناد، برقم (١٨٢٠٠) . وفي الباب في الرقية عن عبد الله بن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأنس وجابر وسهل بن حنيف، سلف بالأرقام على التوالي: (٣٦٠٥) و (٩٧٥٧) و (١٠٩٨٥) و (١٢١٧٣) و (١٤٢٣١) و (١٤٥٧٣) . وعن خارجة بن الصلت عن عمه، وعن عبادة بن الصامت وعائشة، سيرد على التوالي ٥/٢١٠- ٢١١، ٣٢٣، ٦/٥٠، ٦٣، ٧٢، ١٦٠. وفي الباب في الكي عن ابن عباس، السالف برقم (٢٢٠٨) ، وسيرد من حديث عمران بن حصين ٤/٤٢٧، وهو نهي تنزيه، فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر به، كما في حديث جابر السالف برقم (١٤٢٥٢) وفيه أن أبي بن كعب= رمي يوم أحد بسهم، فأصاب أكحله، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فكوي على أكحله، وسلف من حديث أنس بن مالك برقم (١٢٤١٦) أن أبا طلحة كواه، ولم ينهه رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كره الكي كما ورد من حديث جابر مرفوعا: " . وما أحب أن أكتوي" ومن حديث ابن مسعود (٤٠٥٤) وفيه: "ارضفوه إن شئتم" كأنه غضبان. قال الإمام أحمد فيما نقله عنه البيهقي في" شعب الإيمان" (١١٦٦) في شرح هذا الحديث: وذلك لأنه ركب ما يستحب من التنزيه عنه من الاكتواء لما فيه من الخطر، ومن الاسترقاء بما لا يعرف من كتاب الله عز وجل أو ذكره، لجواز أن يكون ذلك شركا، أو استعملها معتمدا عليها، لا على الله تعالى، فيما وضع فيهما من الشفاء، فصار بهذا أو بارتكابه المكروه بريئا من التوكل، فإن لم يوجد واحد من هذين وغيرهما من الأسباب المباحة، لم يكن صاحبها بريئا من التوكل، والله تعالى أعلم. وقال السندي: قوله: "فقد بريء من التوكل"، أي: ليس من كمال التوكل التعلق بالأسباب البعيدة، كالرقية والكي، فالمتعلق بمثل هذه الأسباب ليس من أهل الكمال في التوكل. قلنا: قد سلف من حديث ابن عباس برقم (٢٤٤٨) ذكر الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، و"هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون". قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/٦٥: الكي باب من أبواب التداوي والمعالجة، ومعلوم أن طلب العافية بالعلاج والدعاء مباح. وقال: وقد عارض النهي عن الكي من الإباحة ما هو أقوى، وعليه جمهور العلماء، ما أعلم بينهم خلافا أنهم لا يرون بأسا بالكي عند الحاجة إليه. وقال: فمن ترك الكي ثقة بالله وتوكلا عليه كان أفضل، لأن هذه منزلة يقين صحيح، وتلك منزلة رخصة وإباحة.
قوله: "فقد برئ من التوكل": أي: ليس من كمال التوكل التعلق بالأسباب البعيدة؛ كالرقية والكي، فالمتعلق بمثل هذه الأسباب ليس من أهل الكمال في التوكل.
" مَنِ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ " .
" مَنِ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ. فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ مَا هَذَا أُمَّتِي هَذِهِ قِيلَ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ. قِيلَ انْظُرْ إِلَى الأُفُق…
" إِنْ كَانَ فِي شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ ".
أَنَّ سَعْدَ بْنَ زُرَارَةَ اكْتَوَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الذُّبْحَةِ فَمَاتَ
