" إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ " .
إِنَّهُ لَيُغَنُّ عَلَى قَلْبِي فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه فمن رجال مسلم. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وثابت: هو ابن أسلم البناني. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١١٤٠) ، ومسلم (٢٧٠٢) (٤١) ، وأبو داود (١٥١٥) ، وأبو عوانة في الدعوات كما في "إتحاف المهرة" ١/٣٨٤،=وابن قابع في "معجم الصحابة" ١/٥١، والبيهقي في "السنن" ٧/٥٢، وفي "شعب الإيمان" (٦٤٠) و (٧٠٢٣) ، وفي "الآداب" (١٠٢٥) ، والبغوي (١٢٨٧) ، وابن الأثير في "أسد الغابة" ١/١٢٥ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٤٣) من طريق جعفر بن سليمان الضبعي، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨٨٩) ، وفي "الدعاء" (١٨٣٤) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/٢٤ من طريق هشام بن حسان، كلاهما عن ثابت البناني، به. والصحابي عند النسائي مبهم. قوله: "إنه ليغان على قلبي" قال النووي في "شرح مسلم" ١٧/٢٣-٢٤: قال أهل اللغة: الغين- بالغين المعجمة- والغيم بمعنى، والمراد هنا ما يتغشى القلب. قال القاضي: قيل: المراد: الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه، فإذا فتر عنه أو غفل عد ذلك ذنبا، واستغفر منه، قال: وقيل: هو همه بسبب أمته وما أطلع عليه من أحوالها بعده فيستغفر لهم، وقيل: سببه اشتغاله بالنظر في مصالح أمته وأمورهم، ومحاربة العدو ومداراته، وتأليف المؤلفة، ونحو ذلك. فيشتغل بذلك من عظيم مقامه فيراه ذنبا بالنسبة إلى عظيم منزلته، وإن كانت هذه الأمور من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال، فهي نزول عن عالي درجته ورفيع مقامه من حضوره مع الله تعالى ومشاهدته ومراقبته وفراغه مما سواه فيستغفر لذلك، وقيل: يحتمل أن هذا الغين هو السكينة التي تغشى قلبه لقوله تعالى: (فأنزل السكينة عليهم) [الفتح:١٨] ، ويكون استغفاره إظهارا للعبودية والافتقار وملازمة الخشوع وشكرا لما أولاه، وقد قال المحاسني: خوف الأنبياء والملائكة خوف إعظام، وإن كانوا آمنين عذاب الله تعالى، وقيل: يحتمل أن هذا الغين حال خشية وإعظام بغشى القلب ويكون استغفاره شكرا كما سبق، وقيل: هو شيء يعتري القلوب الصافية مما تتحدث به النفس. وقال السندي: من الغين، وأصله الغيم لغة، وحقيقته بالنظر إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم لا ندري، فإن قدره صلى الله عليه وسلم أجل مما يخطر في كثير من الأوهام، فالتفويض في مثله أحسن. نعم القدر المقصود بالإفهام مفهوم، وهو=أنه صلى الله عليه وسلم كان يحصل له حالة داعية إلى الاستغفار، فيستغفر كل يوم مئة مرة، فإذا حصل الداعي إلى الاستغفار للنبي صلى الله عليه وسلم، فكيف غيره؟ ولا حاجة في فهم هذا القدر إلى معرفة حقيقة ذلك الداعي بالتعيين، فلا ينبغي البحث عنه. وانظر تعليق ابن حبان في "صحيحه" على الحديث رقم (٩٣١) . وفي مسالة هل وقع من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين صغائر من الذنوب أم لا؟ انظر "تفسير القرطبي" ١/٣٠٨-٣٠٩.
قوله : " ليغان على قلبي ": على بناء المفعول، من الغين، وأصله الغيم لغة، وحقيقته بالنظر إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم لا تدرى; فإن قدره على أجل مما يخطر في كثير من الأوهام، فالتفويض في مثله أحسن، نعم القدر المقصود بالإفهام مفهوم، وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان يحصل له حالة داعية إلى الاستغفار، فيستغفر كل يوم مئة مرة، فإذا حصل الداعي إلى الاستغفار للنبي صلى الله عليه وسلم، فكيف غيره؟! ولا حاجة في فهم هذا القدر إلى معرفة حقيقة ذلك الداعي بالتعين، فلا ينبغي البحث عنه، والله تعالى أعلم .
" إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ " .
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ " .
" أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ "
" مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ " .
" مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ . غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
