لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ
بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي الْبَيْعَ وَلَيْسَ عِنْدِي أَفَأَبِيعُهُ قَالَ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ
حديث صحيح لغيره دون قوله: "بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا أخر إلا قائما"، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، وقد سلف الكلام عليه في الإسناد الذي قبله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وقوله: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا أخر إلا قائما. أخرجه الطيالسي (١٣٦٠) ، والنسائي في "المجتبى" ٢/٢٠٥، وفي "الكبرى" (٦٧١) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٠٤) ، والطبراني في "الكبير" (٣١٠٦) من طرق عن شعبة، به. وقوله: "لا تبع ما ليس عندك": أخرجه ابن ماجه (٢١٨٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٣٥٩) - ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٥/٢٦٧-، والطبراني في "الكبير" (٣٠٩٧) من طريق عمرو بن مرزوق، كلاهما عن شعبة، به. =وسيأتي من طريق شعبه برقم (١٥٣١٥) ، وانظر ما قبله. قوله: "بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا آخر إلا قائما": من الخرور وهو السقوط، يقال: خز يخر بالكسر، وخز يخر بالضم: إذا سقط من علو. قال السندي في حاشيته على النسائي ٢/٢٠٥: أي: لا أسقط إلى السجود إلا قائما، أي: أرجع من الركوع إلى القيام، ثم أخر منه إلى السجود ولا أخر من الركوع إليه، وهذا المعنى الذي فهمه الإمام النسائي من الحديث حيث ترجم له بقوله: باب كيف يخر إلى السجود وهو التاويل الأول الذي ذكره الإمام الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/١٩٥ واستدل له بما صح عنه من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه إذا رفع رأسه من الركوع والسجود". وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في "غريب الحديث" ٢/١٣٠-١٣١: قد أكثر الناس في معنى هذا الحديث، وما له عندي وجه إلا أنه أراد بقوله: لا أخر: لا أموت، لأنه إذا مات، فقد سقط، وقوله: إلا قائما: إلا ثابتا على الإسلام، وكل من ثبت على شيء، وتمسك به، فهو قائم عليه، قال الله تعالى: (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون) [آل عمران: ١١٣] وإنما هذا من المواظبة على الدين والقيام به. وهو أحد التأويلات التي ذكرها الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/١٩٦ واقتصر عليه البغوي في "شرح السنة" ١/١٠٦.
قوله : "على ألا أخر " : من الخرور بمعنى : السقوط ; أي : "أموت ، أو لا أقع في أمر ، ولا أشتغل به ."إلا قائما " : ثابتا على الدين ، أو مراعيا له ، آخذا بمقتضاه .وفي "المجمع " : خر يخر - بالكسر والضم - : إذا سقط من علو ، ومعناه : لا أموت إلا متمسكا بالإسلام ، وقيل لا أقع في شيء من تجارتي وأموري إلا قمت به منتصبا له ، وقيل : لا أغبن ولا أغبن .
لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ
" الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا " .
" الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ اخْتَرْ " .
" لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو هِلاَلٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ يُقَالُ لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ . وَهِيَ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لاَ يَبِيعُ لَهُ شَيْئًا وَلاَ يَبْتَاعُ لَهُ شَيْئًا .
" لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ طَلْحَةَ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَحَكِيمِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ جَدِّ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
