" لاَ يَقُصُّ إِلاَّ أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُخْتَالٌ " .
دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا كَعْبٌ يَقُصُّ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا كَعْبٌ يَقُصُّ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُخْتَالٌ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ كَعْبًا فَمَا رُئِيَ يَقُصُّ بَعْدُ
حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. عبد الجبار الخولاني من رجال "التعجيل"، وقد تفرد بالرواية عنه العوام- وهو ابن حوشب-، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، فهو مجهول الحال. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن شبة في "تاريخ المدينة" ١/٨ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأورده الحافظ في "تعجيل المنفعة" وعزاه لسعيد بن منصور في "السنن". وسيأتي الحديث من مسند عوف بن مالك الأشجعي ٦/٢٩، وفيه قصة كعب نفسها، وإسناده حسن. =والقسم المرفوع منه له شواهد يتقوى بها، انظرها عند حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السالف برقم (٦٦٦١) . وكعب المذكور في حديثنا هو كعب بن ماتع الحميري المعروف بكعب الأحبار، الذي كان يهوديا وأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من علماء اليهود، قدم المدينة من اليمن في أيام عمر رضي الله عنه، فجالس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية، ويحفظ عجائب. انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" ٣/٤٨٩-٤٩٤. وقال الخطابي في شرح الحديث في "معالم السنن" ٤/١٨٨: بلغني عن ابن سريج أنه كان يقول: هذا في الخطبة. وكان الأمراء يتلون الخطب فيعظون الناس ويذكرونهم فيها، فأما المأمور فهو من يقيمه الإمام خطيبا فيعظ الناس ويقص عليهم، وأما المختال، فهو الذي نصب لذلك نفسه من غير أن يؤمر له، ويقص على الناس طلبا للرياسة، فهو يرائي بذلك ويختال. وفيه قول آخر وهو أن المراد به الفتوى في الأحكام، ذكره الخطابي في "غريب الحديث" ١/٦١٥ واستشهد له بقول حذيفة: إنما يفتي أحد ثلاثة: من عرف الناسخ والمنسوخ أو رجل ولي سلطانا فلا نجد من ذلك بدا، أو متكلف.
قوله : "فإذا كعب يقص ": أي: يعظ الناس، ويذكر لهم ما جرى على الأمم السالفة ."إلا أمير": فإنه يحتاج إلى إصلاح الرعية، ولا يتم ذلك إلا بالوعظ ."أو مأمور": من أمير؟ إذا رأى الأمير المصلحة في نصبه للوعظ والتذكير،.فيكون طاعة الأمير داعيا له إلى ذلك ."أو مختال) : إذ لا داعي له إلى ذلك، ما عدا أن يكون رئيسا في الناس، والله تعالى أعلم .
" لاَ يَقُصُّ إِلاَّ أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُخْتَالٌ " .
" لاَ يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ إِلاَّ أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُرَاءٍ " .
" لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مُرَاءٍ " . قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : إِنَّا كُنَّا نَسْمَعُ مُتَكَلِّفٌ. فَقَالَ : هَذَا مَا سَمِعْتُ
" دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا الأَسْودَ بْنُ سَرِيع يَقُصُّ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَذْكُرُ الْعِلْمَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَمَيَّلْتُ إِلَى أَيِّهِمَا أَجْلِسُ، فَنَعَسْتُ، فَأَتَانِي آتٍ، فَقَالَ : مَيَّلْتَ إِلَى أَيِّهِمَا تَجْلِسُ؟ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مَكَانَ جِبْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ "
" إِنَّ ثَلاَثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ مَلَكًا فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ تَقَطَّعَتْ بِي الْحِبَالُ، فَلاَ بَلاَغَ لِي إِلاَّ بِاللَّهِ، ثُمَّ بِكَ ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
