لاَ يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا يَرَى أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَنْصَرِفَ إِلاَّ عَنْ يَمِينِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ .
لَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقًا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ أَكْثَرَ انْصِرَافِهِ لَعَلَى يَسَارِهِ
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وابن نمير: هو عبد الله، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعمارة: هو ابن عمير التيمي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٠٤-٣٠٥، ومن طريقه مسلم (٧٠٧) (٥٩) عن أبي معاوية -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٤٢١) من طريق ابن نمير -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/٨١، وفي "الكبرى" (١٢٨٣) ، وابن ماجه (٩٣٠) من طريق يحيى -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي (٢٩١) (بترتيب السندي) ، وعبد الرزاق (٣٢٠٨) ، والحميدي (١٢٧) ، وابن أبي شيبة ١/٣٠٤-٣٠٥، ومسلم (٧٠٧) (٥٩) ، وابن ماجه (٩٣٠) ، وأبو يعلى (٥١٧٤) ، وابن خزيمة (١٧١٤) ، وأبو عوانة ٢/٢٥٠، والشاشي (٤١٨) و (٤٢٠) و (٤٢٣) و (٤٢٤) ، والطبراني في "الكبير" (١٠١٦١) و (١٠١٦٢) و (١٠١٦٣) و (١٠١٦٤) ، والبغوي في "شرح السنة" (٧٠٢) من طرق عن الأعمش، به. وقد أبهم اسم عمارة عند عبد الرزاق والطبراني (١٠١٦١) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٦٥) من طريق الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن المستورد العجلي، عن ابن مسعود. وسيأتي من طريق الأعمش برقم (٤٠٨٤) و (٤٤٢٦) ، وبنحوه من طريق محمد بن إسحاق برقم (٣٨٧٢) و (٤٣٨٣) و (٤٣٨٤) . قد جاء من حديث أنس عند مسلم (٧٠٨) (٦١) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينصرف عن يمينه. وفي الجمع بين حديثي ابن مسعود وأنس قال النووي: يجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا، فأخبر كل منهما بما اعتقد أنه الأكثر، وإنما كره ابن مسعود أن يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين. وقال الحافظ في "الفتح" ٢/٣٣٨: ويمكن أن يجمع بينهما بوجه آخر، وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد، لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت من جهة يساره، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر . ثم ظهر لي (أي: للحافظ) أنه يمكن الجمع بينهما بوجه آخر، وهو أن من قال: كان أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حال الصلاة، ومن قال: كان أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حالة استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة، فعلى هذا لا يختص الانصراف بجهة معينة، ومن ثم قال العلماء: يستحب الانصراف إلى جهة حاجته، لكن قالوا: إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن. ثم نقل الحافظ عن ابن المنير قوله: فيه أن المندوبات قد تنقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها، لأن التيامن مستحب في كل شيء -أي: من أمور العبادة- لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقدوا وجوبه أشار إلى كراهته. والله أعلم. قلنا: سيرد من حديث ابن عمرو برقم (٦٦٢٧) أنه كان ينصرف عن يمينه وعن يساره.
قوله: "من نفسه جزءا": أي: عقيدة من عقائده، فقوله: "من نفسه" على حذف المضاف، أي: من عقائد نفسه."لا يرى": بيان "لا يجعل" وهو دليل على أنه نفي بمعنى النهي."أن حقا عليه ألا ينصرف": أورد عليه أن "حقا" نكرة، وقوله: "ألا ينصرف" بمنزلة المعرفة، وتنكير الاسم مع تعريف الخبر لا يجوز، وأجيب بأنه من باب القلب.قلت: ومثل هذا الجواب يتأتى في كل مبتدأ نكرة مع تعريف الخبر، فما بقي لقولهم بعدم الجواز فائدة، ثم القلب بلا نكتة مردود، فلا بد لمن جوز ذلك من بيان نكتة هاهنا.وقيل: بل النكرة المخصصة كالمعرفة.قلت: ذلك في صحة الابتداء بها في الجملة، لا في كونه مبتدأ مع تعريف الخبر، ويمكن أن يجعل اسم أن قوله: "ألا ينصرف" وخبره الجار والمجرور، وهو "عليه" ويجعل "حقا" حالا من ضمير "عليه" أي: لا يرى أن عليه الانصراف عن يمينه فقط حال كونه حقا لازما، والله تعالى أعلم.
لاَ يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا يَرَى أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَنْصَرِفَ إِلاَّ عَنْ يَمِينِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ .
لاَ يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ جُزْءًا يَرَى أَنَّ حَقًّا لِلَّهِ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَنْصَرِفَ إِلاَّ عَنْ يَمِينِهِ قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَكْثَرُ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ .
لاَ يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلاَتِهِ، يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَنْصَرِفَ إِلاَّ عَنْ يَمِينِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ.
سَأَلْتُ أَنَسًا كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ يَسَارِي قَالَ أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ .
لاَ يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا لاَ يَرَى إِلاَّ أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَنْصَرِفَ إِلاَّ عَنْ يَمِينِهِ أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ .
