دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ أَلاَ أُبَشِّرُكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ " .هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
كُنَّا جُلُوسًا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ نِسَائِهِ قَالَ فَقُمْنَا مَعَهُ فَانْقَطَعَتْ نَعْلُهُ فَتَخَلَّفَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ يَخْصِفُهَا فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَضَيْنَا مَعَهُ ثُمَّ قَامَ يَنْتَظِرُهُ وَقُمْنَا مَعَهُ فَقَالَ إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ هَذَا الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَاسْتَشْرَفْنَا وَفِينَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَ لَا وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ قَالَ فَجِئْنَا نُبَشِّرُهُ قَالَ وَكَأَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ
حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير فطر: وهو ابن خليفة المخزومي، فقد روى له البخاري مقرونا، وقد توبع. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المروذي، ورجاء والد إسماعيل: هو ابن ربيعة. وأخرجه القطيعي في زوائده على "الفضائل" لأحمد (١٠٧١) -ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ١/٦٧-، والحاكم ٣/١٢٢-١٢٣ من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن فطر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٦٤ من طريق عبد الملك بن حميد بن أبي غنية -ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" ٧/٢٦٦٦-، والقطيعي في زوائده على "الفضائل" لأحمد (١٠٨٣) ، والنسائي في "الكبرى" (٨٥٤١) ، وأبو يعلى (١٠٨١) ، وابن حبان (٦٩٣٧) ، والحاكم ٣/١٢٢-١٢٣، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٤٣٦، والبغوي في "شرح السنة" (٢٥٥٧) ، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٣٨٦) من طريق الأعمش، كلاهما عن إسماعيل بن رجاء، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلنا: ضعفه ابن الجوزي بإسماعيل بن رجاء ظنا منه أنه إسماعيل بن رجاء الحصني، فهو منكر الحديث كما ذكر ابن حبان في "المجروحين" ١/١٣٠، وهذا وهم من ابن الجوزي رحمه الله. وقد نبه على ذلك الإمام الذهبي في "تلخيص العلل المتناهية" ورقة ١٨. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" في موضعين ٥/١٨٦ وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، و٩/١٣٣، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير فطر بن خليفة، وهو ثقة. وقد سلف برقم (١١٢٥٨) ، وسيأتي (١١٧٧٥) . قال السندي: قوله: "من يقاتل على تأويل القرآن"، أي: يقاتل البغاة معتمدا فيه على تأويل القرآن، وهو قوله تعالى: (فقاتلوا التي تبغي) ، ولك لأن معرفة أن هؤلاء بغاة يستحقون القتال يحتاج إلى التأمل والفهم، فجعل قتال أولئك مبنيا على التأويل. قوله: "على تنزيله"، أي: قاتل المشركين معتمدا على تنزيل الله تعالى قتالهم في القرآن بقوله: (قاتلوا المشركين) ، أي: فيكم من يجمع بين قتال البغاة والمشركين. وفي هذا الحديث معجزة له صلى الله عليه وسلم، فقد أخبر قبل الوقوع، فوقع كما أخبر، والله تعالى أعلم. قوله: "خاصف النعل": الخصف: الجمع والضم، يقال: خصف نعله، أي: خرزها.
دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ أَلاَ أُبَشِّرُكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ " .هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنْ رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُ . وَ…
" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ " . ثُمَّ قَرَأَ : ( إنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ) . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا أَنْ أَثْخَنْتُهَا غَلَبَةً .
" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنْ يَسْتَقْبِلُوا قِبْلَتَنَا وَأَنْ يَأْكُلُوا ذَبِيحَتَنَا وَأَنْ يُصَلُّوا صَلاَتَنَا فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ " .
