كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ " إِنَّ فِي الصَّلاَةِ شُغْلاً ".
لَا إِغْرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي مالك الأشجعي، واسمه سعد بن طارق، فمن رجال مسلم. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه أبو داود (٩٢٨) ، والحاكم ١/٢٦٤، والبيهقي ٢/٢٦٠ و٢٦١، والبغوي (٣٢٩٩) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٥٩٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. وأخرجه أبو داود (٩٢٩) ، والحاكم ١/٢٦٤، والبيهقي ٢/٢٦١ من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، به ٠ لكن شك معاوية فيه، فقال: أراه رفعه. ورواه محمد بن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، به موقوفا، أشار إلى هذه الرواية أبو داود عقب الحديث (٩٢٩) . قال أبو عبيد في "غريب الحديث" ٢/١٣٠: روي عن بعض المحدثين هذا الحديث: "لا إغرار في صلاة" بالآلف، ولا أعرف هذا الكلام وليس له عندي وقال الإمام الخطابي في "معالم السنن" ١/٢١٩، ونقله عنه البغوي في "شرح السنة" ١٢/٢٥٧: أصل الغرار: نقصان لبن الناقة، يقال: غارت الناقة غرارا، فهي مغار: إذا نقصى لبنها، فمعنى قوله: "لا غرار"، أي: لا نقصان في التسليم، ومعناه: أن ترد كما يسلم عليك وافيا لا نقصى فيه، مثل أن يقال: السلام عليكم ورحمة الله، فيقول: وعليكم السلام ورحمة الله، ولا يقتصر على أن يقول: السلام عليكم، أو عليكم حسب، ولا ترد • • التحية كما سمعتها من صاحبك، فتبخسه حقه من جواب الكلمة. وأما الغرار في الصلاة، فهو على وجهين: أحدهما: أن لا يتم ركوعه وسجوده، والآخر: أن يشك هل صلى ثلاثا أو أربعا؟ فيأخذ بالأكثر ويترك اليقين، وينصرف بالشك. وقال ابن الأثير في "النهاية": الغرار: النقصان، وغرار النوم: قلته. ويريد بغرار الصلاة: نقصان هيآتها وأركانها، وغرار التسليم: أن يقول المجيب: وعليك، ولا يقول: السلام. وقيل: أراد بالغرار: النوم، أي: ليس في الصلاة نوم، و"التسليم" يروى بالنصب والجر، فمن جره كان معطوفا على الصلاة كما تقدم، ومن نصب كان معطوفا على الغرار، ويكون المعنى: لا نقص ولاتسليم في صلاة. لأن الكلام في الصلاة بغير كلامها لا يجوز.
قوله : "لا إغرار في صلاة ولا تسليم"؛ قيل: في أبي داود: "لا غرار" بدون الألف، والمراد بغرار الصلاة: النقصان في هيئاتها وأركانها، وسيأتي تفسير للإمام غير هذا التفسير.قلت: الغرار - بكسر الغين المعجمة وراءين - : النقصان، وهو على ما فسره أحمد: أنه إذا شك في صلاته بين ثلاث ركعات وأربع مثلا، فليس له أن يبني على الأكثر، فينصرف وهو شاك.وقوله: "ولا تسليم"؛ قيل: هو مجرور معطوف على "صلاة"، فيكون معناه: أنه ليس لمن يرد السلام أن يقتصر على قوله: "وعليك"، ولا يقول: السلام.وعن أحمد في معناه: أنه لا يسلم على من في الصلاة، فهو على هذا معطوف على قوله: "لا غرار"، فيكون من قبيل: لا حول ولا قوة إلا بالله في وجوهه، والله تعالى.
كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ " إِنَّ فِي الصَّلاَةِ شُغْلاً ".
أَمَّا بَعْدُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ فِي وَسَطِ الصَّلاَةِ أَوْ حِينَ انْقِضَائِهَا فَابْدَءُوا قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَقُولُوا " التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ وَالصَّلَوَاتُ وَالْمُلْكُ لِلَّهِ ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى الْيَمِينِ ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى قَارِئِكُمْ وَعَلَى أَنْفُسِكُمْ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى كُوفِيُّ الأَصْلِ كَانَ بِدِمَشْقَ . قَالَ أَبُو دَ…
" لاَ غِرَارَ فِي صَلاَةٍ وَلاَ تَسْلِيمٍ " . قَالَ أَحْمَدُ يَعْنِي فِيمَا أُرَى أَنْ لاَ تُسَلِّمَ وَلاَ يُسَلَّمَ عَلَيْكَ وَيُغَرِّرُ الرَّجُلُ بِصَلاَتِهِ فَيَنْصَرِفُ وَهُوَ فِيهَا شَاكٌّ .
فَلَمَّا سَلَّمَ قُمْتُ فِي مَقَامِي وَلَمْ يَذْكُرِ الإِمَامَ .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَيَمْكُثُ هُوَ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قَالَ نَرَى ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ـ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَىْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ.
