مسند أحمد #8280

صحيح
⬅ العودة
📖
مسند أبي هريرة رضي الله عنه
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَانِ لَهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَأَخَذَ أَحَدَ الِابْنَيْنِ فَتَحَاكَمَا إِلَى دَاوُدَ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا فَدَعَاهُمَا سُلَيْمَانُ فَقَالَ هَاتُوا السِّكِّينَ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا فَقَالَتْ الصُّغْرَى يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا لَا تَشُقَّهُ فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنْ عَلِمْنَا مَا السِّكِّينُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ

📚 التخريج و شرح الألفاظ

إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٧٢٠) (٢٠) من طريق شبابة بن سوار، عن ورقاء اليشكري، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٤٢٧) (٦٧٦٩) ، والنسائي في "المجتبى" ٨/٢٣٤-٢٣٥ و٢٣٦، والبيهقي ١٠/٢٦٨ من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (١٧٢٠) (٢٠) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن أبي الزناد، به. وأخرجه بنحوه النسائي في "الكبرى" (٥٩٥٧) من طريق عمران بن حدير، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة. وقد وقع في إسناده من المطبوع تحريفان يستدركان من هنا. وسيأتي برقم (٨٤٨٠) . وفي معنى الحديث نقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٦/٤٦٤ عن القرطبي أنه قال: الذي ينبغي أن يقال (يعني في معنى الحديث) : إن داود عليه السلام قضى به للكبرى لسبب اقتضى به عنده ترجيح قولها، إذ لا بينة لواحدة منهما، وكونه لم يعين في الحديث اختصارا لا يلزم منه عدم وقوعه، فيحتمل أن يقال: إن الولد الباقي كان في يد الكبرى وعجزت الأخرى عن إقامة البينة، قال: وهذا تأويل حسن جار على القواعد الشرعية، وليس في السياق ما يأباه ولا يمنعه، فإن قيل: كيف ساغ لسليمان نقض حكمه؟ فالجواب أنه لم يعمد إلى نقض الحكم، وإنما احتال بحيلة لطيفة أظهرت ما في نفس الأمين، وفلك أنهما لما أخبرنا سليمان بالقصة، فدعا بالسكين ليشقه بينهما، ولم يعزم على ذلك في الباطن، وإنما أراد استكشاف الأمر، فحصل مقصوده لذلك لجزع الصغرى الدال على عظيم الشفقة، ولم يلتفت إلى إقرارها بقولها: هو ابن الكبرى، لأنه علم أنها آثرت حياته، فظهر له من قرينة شفقة الصغرى وعدمها في الكبرى -مع ما انضاف إلى ذلك من القرينة الدالة على صدقها- ما هجم به على الحكم للصغرى. ويحتمل أن يكون سليمان عليه السلام ممن يسوغ له أن يحكم بعلمه، أو تكون الكبرى في تلك الحالة اعترفت بالحق لما رأت من سليمان الجد والعزم في ذلك. ونظير هذه القصة ما لو حكم حاكم على مدع منكر بيمين، فلما مضى ليحلفه حضر من استخرج من المنكر ما اقتضى إقراره بما أراد أن يحلف على جحده، فإنه -والحالة هذه- يحكم عليه بإقراره، سواء كان ذلك قبل اليمين أو بعدها، ولا يكون ذلك من نقض الحكم الأول، ولكن من باب تبدل الأحكام بتبدل الأسباب. وقال ابن الجوزي: استنبط سليمان لما رأى الأمر محتملا فأجاد، وكلاهما حكم بالاجتهاد، لأنه لو كان داود حكم بالنص لما ساغ لسليمان أن يحكم بخلافه. ودلت هذه القصة على أن الفطنة والفهم موهبة من الله لا تتعلق بكبر سن ولا صغره. وفيه أن الحق في جهة واحدة، وأن الأنبياء يسوغ لهم الحكم بالاجتهاد، وإن كان وجود النص ممكنا لديهم بالوحي، لكن في ذلك زيادة في أجورهم، ولعصمتهم من الخطأ في ذلك، إذ لا يقرون -لعصمتهم- على الباطل. وقال النووي: إن سليمان فعل ذلك تحيلا على إظهار الحق، فكان كما لو اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق لخصمه. وفيه استعمال الحيل في الأحكام لاستخراج الحقوق، ولا يتأتى ذلك إلا بمزيد الفطنة وممارسة الأحوال.

💡 شرح الحديث

قوله: " فتحاكما ": كذا في بعض نسخ البخاري أيضا، وفي بعضها: "فتحاكمتا" كما هو الظاهر، والأول مبني على تأويل المرأة بالشخص ." إلى داود ": أي: بعد اختصامهما في الولد الباقي، ودعوى كل واحدة منهما أنه لها.قوله: " فقضى به للكبرى ": إما لأنها ذات اليد، والصغرى عجزت عن إقامة البينة، أو لشبه بها، أو لأن في شريعته ترجيح قول الكبرى عند الاشتباه، وأما سليمان، فتوصل بالحيلة إلى معرفة باطن الأمر، فأوهمهما أنه يريد قطع الولد; ليعرف من يشق عليها قطعه، فتكون هي أمه، فلما رضيت الكبرى بالقطع، وأبته الصغرى، عرف أن الصغرى هي الأم دون الكبرى، ولعله ما قضى به وحده، بل طلب الإقرار من الكبرى، فأقرت بعد ذلك بالولد للصغرى، فحكم بالإقرار.وللحاكم استعمال الحيلة لمعرفة الصواب، لكن لا يحكم إلا بوجهه،لا بالحيلة فقط، والله تعالى أعلم .

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن النسائي77٪
حديث 5403كتاب آداب القضاة

"‏ خَرَجَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا صَبِيَّانِ لَهُمَا فَعَدَا الذِّئْبُ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ وَلَدَهَا فَأَصْبَحَتَا تَخْتَصِمَانِ فِي الصَّبِيِّ الْبَاقِي إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى مِنْهُمَا فَمَرَّتَا عَلَى سُلَيْمَانَ فَقَالَ كَيْفَ أَمْرُكُمَا فَقَصَّتَا عَلَيْهِ فَقَالَ ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّ الْغُلاَمَ بَيْنَهُمَا ‏.‏ فَقَالَتِ الصُّغْرَى أَتَشُقُّهُ قَالَ نَعَمْ…

القضاءالحكمةالأمومة +1
صحيح مسلم65٪
حديث 1720aكتاب الأقضية

"‏ بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا ‏.‏ فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ ‏.‏ وَقَالَتِ الأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ ‏.‏ فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا ‏.‏ فَقَالَتِ…

القضاءالحكمةالأمومة
سنن النسائي64٪
حديث 5402كتاب آداب القضاة

"‏ بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ ‏.‏ وَقَالَتِ الأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ ‏.‏ فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا ‏.‏ فَقَالَتِ الصُّغْرَى لا…

القضاءالحكمةالأمومة
صحيح البخاري63٪
حديث 6769كتاب الفرائض

"‏ كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ‏.‏ وَقَالَتِ الأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ‏.‏ فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ ـ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ـ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ـ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ ـ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا‏.‏ فَ…

القضاءالحكمةالأمومة
صحيح البخاري61٪
حديث 3426كتاب أحاديث الأنبياء

"‏ مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ تَقَعُ فِي النَّارِ ‏"‏‏.‏ وَقَالَ ‏"‏ كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ‏.‏ وَقَالَتِ الأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ‏.‏ فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ…

القضاءالحكمةالأمومة
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَانِ لَهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَأَخَذَ أَحَدَ الِابْنَيْنِ فَتَحَاكَمَا إِلَى دَاوُدَ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا فَدَعَاهُمَا سُلَيْمَانُ فَقَالَ هَاتُوا السِّكِّينَ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا فَقَالَتْ الصُّغْرَى يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا لَا تَشُقَّهُ فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنْ عَلِمْنَا مَا السِّكِّينُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ
مسند أحمد — حديث رقم 8280
صحيح
حديث رقم 4606 من مسند المكثرين من الصحابة
https://alsa7i7.com/ahmed/5-4606