{يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}.
يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إِنَّهُ أَوَى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ
إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه مسلم ص ١٨٤٠ (١٥٣) من طريق شبابة بن سوار، عن ورقاء بن عمر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٣٧٥) ، والبغوي في "معالم التنزيل" ٢/٣٩٥-٣٩٦ من طريق شعيب بن أبي حمزة، والطبري ١٢/٨٨ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، كلاهما عن أبي الزناد، به. وله طرق أخرى عن أبي هريرة ستأتي برقم (٨٣٢٩) و (٨٣٩٢) و (٨٦٠٥) . قوله: "أوى إلى ركن شديد"، قال الحافظ في "الفتح" ٦/٤١٥: أي: إلى الله سبحانه وتعالى، يشير صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى: (لو ان لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) [هود: ٨٠] ، ويقال: إن قم لوط لم يكن فيهم أحد يجتمع معه في نسبه لأنهم من سدوم وهي من الشام، وكان أصل إبراهيم ولوط من العراق، فلما هاجر إبراهيم إلى الشام هاجر معه لوط، فبعث الله لوطا إلى أهل سدوم، فقال: لو أن لي منعة وأقارب وعشيرة لكنت أستنصر بهم عليكم ليدفعوا عن ضيفاني، ولهذا جاء في بعض طرق هذا الحديث كما أخرجه أحمد (١٠٩٠٣) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "قال لوط: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد، قال: فإنه كان يأوي إلى ركن شديد، ولكنه عنى عشيرته، فما بعث الله نبيا إلا في ذروة من قومه" زاد ابن مردويه من هذا الوجه: "ألم تر إلى قول قوم شعيب: (ولولا رهطك لرجمناك) [هود: ٩١] ". ونقل عن النووي أنه قال: سمى العشيرة ركنا، لأن الركن يستند إليه ويمتنع به، فشبههم بالركن من الجبل لشدتهم ومنعتهم.
قوله: " يغفر الله للوط ": أي: ما جرى على لسانه حين ضاق صدره من قومه، فقال: أو آوي إلى ركن شديد [هود: 80 ]، أراد: عز العشيرة التي يستند إليهم كما يستند إلى الركن من الحائط، قيل: التجأ إلى الله تعالى فيما بينه وبين الله، وأظهر للأضياف العذر وضيق الصدر، يعني: أن لوطا كما خاف على أضيافه، ولم يكن له عشيرة تمنعهم من الظلمة، ضاق ذرعه، فغلب ذلك عليه، فقال: لو أن لي بكم قوة في الدفع بنفسي، أو آوي إلى عشيرة تمنع، لمنعتكم; إظهارا للعذر عندهم، لا اعتمادا على ما سوى الكافي ." إلى ركن شديد ": أي: إلى الله تعالى الذي هو أشد الأركان وأقواها، شبه القوي العزيز بالركن من الجبل، قيل: استغرب ذلك القول منه; إذ لا ركن أشد من الركن الذي يأوي إليه، فكيف قال ذلك .
{يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}.
" يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إِنَّهُ أَوَى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ " .
يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ أَنْ يَقُولَ : " اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مَاتَ،…
" اللَّهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ " . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عُمَرَ فَقَالَ مِنْ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . قَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ . وَلَمْ يَذْكُرْ سَمِعْ…
" سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ ".
