لاَ يَبُولَنَّ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ أَوْ يَتَوَضَّأُ " .
لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ
(1) حديث صحيح، وإسناده كسابقه، وخلاس بن عمرو متابع. وأخرجه النسائي ١/٤٩ من طريق عيسى بن يونس، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/١٠٥ من طريق النضر بن شميل، كلاهما عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٩٤) ، والطحاوي ١/١٤، وابن حبان (١٢٥٦) ، والبيهقي ١/٢٣٩ من طريق الحارث بن أبي ذباب، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة مرفوعا، وزادوا في آخره: "أو يشرب"، والحارث صدوق، لكن له أوهام وسيأتي الحديث من طريق ابن سيرين وخلاس معا عن أبي هريرة برقم (١٠٣٨٥) و (١٠٨٤١) ، وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٥٢٦) و (٧٨٦٨) و (٨١٨٦) و (٨٥٥٨) و (٩١١٥) و (٩٥٩٦) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله سيأتي ٣/٣٤١. وعن ابن عمر عند ابن ماجه (٣٤٥) . الماء الدائم: أي: الساكن الذي لا يجري، وقال ابن الأنهاري -فيما نقله الحافظ في "الفتح" ١/٣٤٧-: الدائم من حروف الأضداد، يقال للساكن والدائر، ومنه: أصاب الرأس دوام، أي: دوار. وقوله: "ثم يتوضأ منه"، قال السندي: بالرفع، أي: ثم هو يتوضأ منه، كذا ذكره النووي (في "شرح مسلم" ٣/١٨٧) ، وكأنه أشار إلى أنه جملة مستأنفة، لبيان أنه كيف يبول فيه مع أنه بعد ذلك يحتاج إلى استعماله اغتسالا ونحوه، وبعيد من العاقل الجمع بين هذين الأمرين، والطبع السليم يستقذره، ولم يجعله معطوفا على جملة "يبولن"، لما فيه من عطف الإخبار على الإنشاء، قال النووي: الرواية الرفع، وجوز ابن مالك جزمه بالعطف على موضع "يبولن"، ونصبه بإضمار "أن"، وإعطاء "ثم" حكم واو الجمع، ثم رده بأن النصب يقتضي أن المنهى عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما، مع أن البول منهي عنه سواء توضأ أم لا. وانظر "فتح الباري" ١/٣٤٧، و"سبل السلام" ١/١٩-٢٠. (2) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الواحد -وهو ابن واصل أبو عبيدة الحداد- فمن رجال البخاري. وأخرجه النسائي ١/٤٩، وابن حبان (١٢٥١) ، والبيهقي ١/٢٣٨-٢٣٩، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/١٠٥ من طرق عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ١/٤٩، والخطيب ١٤/٢٧٨ من طريق يحيى بن عتيق، والطحاوي ١/١٤ من طريق عبد الله بن عون، كلاهما عن ابن سيرين، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٤١ من طريق سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفا. وسيأتي الحديث من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة برقم (٧٦٠٣) و (٨٧٤٠) . وانظر ما قبله.
قوله: " في الماء الدائم ": أي: الذي لا يجري ." ثم يتوضأ ": - بالرفع - ; أي: ثم هو يتوضأ منه، كذا ذكره النووي، وكأنه أشار إلى جملة مستأنفة لبيان أنه كيف يبول مع أنه بعد ذلك يحتاج إلى استعماله اغتسالا ونحوه، وبعيد من العاقل الجمع بين هذين الأمرين، والطبع السليم يستقذره، ولم يجعله معطوفا على جملة: "ليبولن"; لما فيه من عطف الإخبار على الإنشاء.قال النووي: الرواية الرفع، وجوز ابن مالك جزمه بالعطف على موضع "يبولن"، ونصبه بإضمار "أن"، وإعطاء "ثم " حكم "واو" الجمع، ثم رده بأن النصب يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما، مع أن البول منهي عنه، سواء توضأ أم لا.قال الطيبي: وفيه نظر، لما في التنزيل: ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون [البقرة: 42 ]، والواو للجمع، مع أن الإفراد منهي عنه كالجمع.قلت: وفيه نظر; لجواز أن الواو لعطف "تكتموا" على "تلبسوا"، ويكون نهيا عن الأمرين، لا عن الجمع، والله تعالى أعلم .
لاَ يَبُولَنَّ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ أَوْ يَتَوَضَّأُ " .
" لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ " . قَالَ عَوْفٌ وَقَالَ خِلاَسٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ .
" لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ " . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَعْقُوبُ لاَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلاَّ بِدِينَارٍ .
لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لاَ يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ . قَالَ سُفْيَانُ قَالُوا لِهِشَامٍ - يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ - أَنَّ أَيُّوبَ إِنَّمَا يَنْتَهِي بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ إِنَّ أَيُّوبَ لَوِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَرْفَعَ حَدِيثًا لَمْ يَرْفَعْهُ .
قَالَ : " لَا يَبُولُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ "
