" دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ".
ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَمَا أَمَرْتُكُمْ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ
حديث صحيح، وهذا إسناد جيد. وأخرجه الشافعي ١/١٩، والحميدي (١١٢٥) ، وابن حبان (١٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٢١٠٦) من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، به. وسيأتي برقم (٩٥٢٣) و (١٠٧٠٥) . وأخرجه أبو يعلى (٦٦٧٦) من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ذباب، عن عمه، عن أبي هريرة. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٧٢) عن معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة. وهذا منقطع، فإن الزهري لم يدرك أبا هريرة. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٧٣) عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا مرسل. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٥٠١) و (٨١٤٤) و (٨٦٦٤) و (٩٧٨٠) و (١٠٢٥٥) و (١٠٥٣١) . قلنا: وسبب هذا الحديث ما سيأتي عند المصنف برقم (١٠٦٠٧) من طريق الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أيها الناس، إن الله عز وجل قد فرض عليكم الحج فحجوا"، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو قلت: نعم، لوجبت ولما استطعتم"، ثم قال: "ذروني ما تركتكم . " الحديث. وانظر "فتح الباري" ١٣/٢٦٠-٢٦٣.
قوله: " ذروني ": أي: اتركوني من السؤال عن القيود في المطلقات ." ما تركتكم ": "ما" مصدرية ظرفية; أي: مدة ما تركتكم عن التكليف بالقيود فيها، وليس المراد: لا تطلبوا مني العلم ما دام لا أبين لكم بنفسي، ويدل على ما ذكرنا مورده; فإنه ورد ردا لمن قال: هل الحج كل عام؟" واختلافهم ": عطف على كثرة السؤال; إذ الاختلاف - وإن قل - يؤدي إلى الهلاك، ويحتمل أنه عطف على السؤال، فهو إخبار عمن تقدم بأنه كثر اختلافهم في الواقع، فأدى بهم إلى الهلاك، وهو لا ينافي أن القليل من الاختلاف مؤد إلى الفساد ." ما نهيتكم ": يريد: أن النهي يقتضي دوام الترك، وأما الأمر مطلقا، فلا يقتضي دوام الفعل، وإنما يقتضي حسن المأمور به، وأنه طاعة مطلوبة، فينبغي أن يأتي كل إنسان منه على قدر طاقته، و"ما" في الموضعين شرطية، ويحتمل أنها موصولة، والفاء في خبرها لتضمنها معنى الشرط، والشرطية أظهر; لأن الموصولة تستلزم وقوع الجملة الإنشائية خبرا، وهو مختلف فيه، وكثير منهم على أنه لا يصح إلا بتأويل يعم قوله: "ما نهيتكم " يعم نهي تحريم وتنزيه، وكذا الطلب في قوله: "فانتهوا" يعم القسمين، ويحتمل الخصوص بنهي التحريم، وكذا قوله: " ما أمرتكم " يعم أمر إيجاب وندب، وقوله: " فائتوا " مطلق الطلب الشامل للوجوب والندب، فينطبق على القسمين، ويحتمل الخصوص بأمر الإيجاب والخطاب، وإن كان للحاضرين وضعا، لكن الحكم يعم الغائبين اتفاقا، وفي شمول الخطاب لهم قولان، وعلى التقديرين فإطلاقه يعم المجتهد والمقلد، والله تعالى أعلم .
" دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ".
" مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلاَفُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ " .
" ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَىْءٍ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَانْتَهُوا " .
خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ فَقَالَ " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ " . فَقَالَ رَجُلٌ فِي كُلِّ عَامٍ فَسَكَتَ عَنْهُ حَتَّى أَعَادَهُ ثَلاَثًا فَقَالَ " لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ مَا قُمْتُمْ بِهَا ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَم…
" أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا " . فَقَالَ رَجُلٌ أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلاَثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ - ثُمَّ قَالَ - ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْ…
