مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ عَبْدٌ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ قَالَ مَالِك لَا أَدْرِي أَيُرْفَعُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا
مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَلَا عَفَا رَجُلٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا وَلَا تَوَاضَعَ
الحديث إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٨١٣٤) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة ١/٩٧، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/٢٧١ من طريق محمد بن جعفر، به. وأخرجه الدارمي (١٦٧٦) ، ومسلم (٢٥٨٨) ، والترمذي (٢٠٢٩) ، وابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (٧٤) ، وأبو يعلى (٦٤٥٨) ، وابن خزيمة (٢٤٣٨) ، وابن حبان (٣٢٤٨) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤/١٨٧ و١٠/٢٣٥، وفي "شعب الإيمان" (٣٤١١) و (٨٠٧١) و (٨٣٢٨) ، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/٢٧٠ و٢٧١، والبغوي (١٦٣٣) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وأخرجه مالك ٢/١٠٠٠ عن العلاء بن عبد الرحمن من قوله، ثم قال مالك: لا أدري أيرفع هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/٢٦٩: هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة عن مالك . وهو حديث محفوظ للعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه عنه جماعة هكذا، ومثله لا يقال من جهة الرأي. وأخرجه بنحوه البزار (٩٣٠) من طريق أبي الربيع، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (٩٠٠٨) و (٩٦٤٣) ، وانظر (٩٦٢٤) . وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف، سلف برقم (١٦٧٤) . وعن أبي كبشة، سيأتي ٤/٢٣١. قوله: "ما نقصت صدقة من مال"، قال السندي: ذلك إما أن يبارك فيه، ويدفع عنه المفسدات، فينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية، وهذا معلوم عادة، أو بأن نقصه لكونه منجبرا بالثواب لا يعد نقصا. والمظلمة -بكسر اللام وفتحها- قال: يقال لما أخذ من الإنسان ظلما، والمراد ما جرى عليه ظلما أعم من المال، وجاء بمعنى الظلم.
قوله: " ما نقصت صدقة من مال ": قيل: "من " يحتمل أن تكون زائدة;[أي]،: ما نقصت مالا، وأن تكون صلة لنقصت، والمفعول محذوف؟ أي: ما نقصت شيئا من مال، وذلك إما بأن يبارك فيه، ويدفع عنه المفسدات، فينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية، وهذا معلوم عادة، أو بأن نقصه لكونه منجبرا بالثواب لا يعد نقصا ." عن مظلمة ": - بكسر لام، وجوز فتحها - ، وأنكره بعض، وقيل: - بضم لامه أيضا - يقال لما أخذ من الإنسان ظلما، والمراد: ما جرى عليه ظلما أعم من المال، وجاء بمعنى الظلم." بها ": أي: بهذه العادة التي هي العفو، أو بمقابلة الظلم، أو بسبب تحمله إياها ." عزا ": إما في الآخرة، أو في الدنيا; لأن من عرف بالعفو والصفح، ساد وعظم في القلوب، وزاد عزه وكرامته ." ولا تواضع ": هكذا في نسخ "المسند" بالاقتصار على لفظ تواضع، والظاهر أن فيه سقطا من الرواة، والذي في مسلم: "وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله تعالى"، ورفعه يكون في الآخرة، أو في الدنيا; بأن يثبت له في القلوب بتواضعه منزلة ورفعة عند الناس، ويمكن إرادة الوجهين في المواضع الثلاثة.قلت: وبالجملة، فالحديث جاء لرفع ما يمنع المتصدق من النقص صورة، والعافي من توهم الذل، والمتواضع من الخفض; ببيان أن هذه الأعمال تؤدي إلى خلاف ذلك، ففيه حث للناس على هذه الأعمال، والله تعالى أعلم .
مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ عَبْدٌ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ قَالَ مَالِك لَا أَدْرِي أَيُرْفَعُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا
" مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ " .
قَالَ : " مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ، إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ "
" مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ رَجُلاً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ وَاسْمُهُ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ . وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
كُنَّا نَقْعُدُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا قَامَ قُمْنَا فَقَامَ يَوْمًا وَقُمْنَا مَعَهُ حَتَّى لَمَّا بَلَغَ وَسَطَ الْمَسْجِدِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ مِنْ وَرَائِهِ - وَكَانَ رِدَاؤُهُ خَشِنًا - فَحَمَّرَ رَقَبَتَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ احْمِلْ لِي عَلَى بَعِيرَىَّ هَذَيْنِ فَإِنَّكَ لاَ تَحْمِلُ مِنْ مَالِكَ وَلاَ مِنْ مَالِ أَبِيكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ…
