عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَاعَ جَمَلًا لَهُ يُدْعَى عُصَيْفِيرًا بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إِلَى أَجَلٍ
سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقُلْتُ إِنَّا بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ وَإِنَّمَا نُبَايِعُ بِالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ إِلَى أَجَلٍ فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ قَالَ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ جَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا عَلَى إِبِلٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ حَتَّى نَفِدَتْ وَبَقِيَ نَاسٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اشْتَرِ لَنَا إِبِلًا مِنْ قَلَائِصَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ إِذَا جَاءَتْ حَتَّى نُؤَدِّيَهَا إِلَيْهِمْ فَاشْتَرَيْتُ الْبَعِيرَ بِالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثِ قَلَائِصَ حَتَّى فَرَغْتُ فَأَدَّى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ
حديث حسن، وهذا إسناد فيه ضعف واضطراب، عمرو بن الحريش: قال الحافظ في "التقريب": مجهول الحال. وقال الذهبي في "الميزان" ٣/٢٥٢: ما روى عنه سوى أبي سفيان. -قلنا: يعني في رواية أبي داود الآتي ذكرها في التخريج، وقد فات الذهبي الإشارة إلى هذه الرواية، كما فاته ذلك في ترجمة أبي سفيان في "الميزان" أيضا. -قال المزي: زعم ابن حبان أن عمرو بن حبشي الزبيدي، وعمرو بن حريش الزبيدي واحد، فالله أعلم. وباقي رجاله ثقات غير ابن إسحاق، فهو صدوق حسن الحديث إذا صرح بالتحديث. حسين بن محمد: هو المروذي، وأبو سفيان -ونسب في الرواية (٧٠٢٥) : الحرشي. قال ابن معين: ثقة مشهور. ونقل أحمد عن ابن إسحاق في الرواية (٧٠٢٥) توثيقه عن أهل بلاده، ولعل الذهبي لم يطلع على توثيقهما، فقال في "الميزان" ٤/٥٣١: لا يعرف، وقال فيه أيضا ٣/٢٥٢: لا يدرى من أبو سفيان، ثم اطلع عليه بعد، فقال في "الكاشف" ٣/٣٠١: ثقة. وذكر ابن ماكولا نسبته في "الإكمال" في الجرشي -بالجيم المضمومة-، والحرشي بالحاء المهمله. ومسلم بن جبير: وثقه أحمد في الرواية (٧٠٢٥) ، فقال: وكان مسلم رجلا يؤخذ عنه، وقد أدرك وسمع، ويظهر أن الذهبي لم يطلع على توثيق أحمد هذا، فقال في "الميزان" ٤/١٠٢: لا يدرى من هو. وقال ابن حجر في "التقريب": مجهول، وقد نسبه البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/٢٥٨: الحرشي، ونسبه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/١٨١: الجرشي -بالجيم-، وتفرد عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي -فيما ذكره البخاري في "التاريخ" ٦/٣٢٣، وابن ماكولا في "الإكمال" ٢/٤٢٢، والمزي في "تحفة الأشراف" ٦/٣٧٠- فسماه مسلم بن كثير، فأعاد ابن أبي حاتم ترجمته بهذا الاسم في "الجرح والتعديل" ٨/١٩٣. وأخرجه الدارقطني ٣/٦٩ من طريق أبي أمية الطرسوسي، عن حسين بن محمد المروذي، شيخ أحمد، بهذا الإسناد، وقد تصحف فيه المروذي -بالذال-، إلى: المروزي -بالزاي-. وسيورده أحمد برقم (٧٠٢٥) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وقد أخرجه أبو داود (٣٣٥٧) ، والدارقطني ٣/٧٠، والحاكم ٢/٥٦-٥٧، والبيهقي في "السنن" ٥/٢٨٧-٢٨٨ من طريق أبي عمر حفص بن عمر الحوضي، عن حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش، به. فزاد حماد في هذه الرواية يزيد بن أبي حبيب، وقدم مسلم بن جبير على أبي سفيان. وخالف أبا عمر الحوضي في روايته عن حماد عفان بن مسلم الصفار -فيما ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" ٢/٤٢٢، والزيلعي في "نصب الراية" ٤/٤٧- فرواه عن حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش، به. ورواه عبد الأعلى -فيما ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/٣٢٣ -عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش، فقال ابن القطان فيما نقله الزيلعي ٤/٤٧: وهذا حديث ضعيف مضطرب الإسناد. ومع ذلك فقد صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! فمع اضطرابه لم يخرج مسلم لأبي سفيان، ولا لمسلم بن جبير، وقد سقط من إسناده (يعني في المطبوع) عمرو بن حريش بين أبي سفيان وعبد الله بن عمرو. وقد ذكر الحافظ في "التعجيل" ص ٤٠٠-٤٠١ الحديث من رواية "المسند" من طريق إبراهيم بن سعد، ومن طريق جرير بن حازم، ثم ذكره برواية أبي داود من طريق حماد بن سلمة، وشرح الاختلاف بينهما، ثم قال: وإذا كان الحديث واحدا، وفي رجال إسناده اختلاف بالتقديم والتأخير، رجح الاتحاد، ويترجح برواية إبراهيم بن سعد على رواية حماد باختصاصه بابن إسحاق، وقد تابع جرير بن حازم إبراهيم كما تقدم، فهي الراجحة. قلنا: وللحديث طريق يقوى بها، فقد أخرجه الدارقطني ٣/٦٩، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٥/٢٨٧-٢٨٨ من طريق ابن وهب، عن ابن جريج أن عمرو بن شعيب أخبره عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو. وهذا إسناد حسن، وقد ذكره الحافظ في"الفتح" ٤/٤١٩، وقال: وإسناده قوي. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا، سلف برقم (٥٨٨٥) ، وإسناده ضعيف. وله شاهد آخر من فعل ابن عمر علقه البخاري في البيوع: باب بيع العبد، والحيوان بالحيوان نسيئة ٤/٤١٩، ووصله مالك في "الموطأ" ٢/٦٥٢، وأخرجه من طريقه البيهقي في "السنن" ٥/٢٨٨. وثالث من فعل علي بن أبي طالب أخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٦٥٢، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٤١٤٢) ، والبيهقي ٥/٢٨٨ و٢٢٦. وإسناده منقطع. ورابع من فعل رافع بن خديج علقه البخاري ٤/٤١٩، ووصله عبد الرزاق في "المصنف" (١٤١٤١) . قوله: "على الخبير سقطت": مثل سائر للعرب، أي: على العارف به وقعت، قال النووي: فيه دليل لجواز ذكر الإنسان بعض ممادحه للحاجة، وإنما ذكر ذلك عبد الله بن عمرو ترغيبا للسامع في الاعتناء بخبره به. قوله: "بقلائص": جمع قلوص، بالفتح: الناقة الشابة، بمنزلة الجارية من النساء. قوله: "إذا جاءت حتى نؤديها إليهم": قال السندي: الظاهر أن في الكلام تقديما، أي: حتى نؤديها إليهم إذا جاءت، وهذا غاية للشراء وتأجيل لثمنه، ويمكن أن يجعل "إذا جاءت" متعلقا بمقدر، أي: نؤدي تلك القلائص إذا جاءت. وقوله: "حتى نؤديها إليهم" علة للشراء، على أن ضمير "إليهم" راجع إلى من بقي من الناس، أي: لنعطيها لمن بقي من الناس. قيل: وفيه إشكال لجهالة الأجل، ويمكن أن يجاب بأن وقت إتيان إبل الصدقة كان معلوما إذ ذاك، أو كان هذا الحديث منسوخا. والله تعالى أعلم.
قوله: "على الخبير سقطت": قال النووي - رحمه الله تعالى - : فيه دليل لجواز ذكر الإنسان بعض ممادحه للحاجة، وإنما ذكر عبد الله بن عمرو ذلك؛ ترغيبا للسامع في الاعتناء بخبره به، وحثا له على الاستماع له، وأنه علم محقق."حتى نفدت": بكسر الفاء - أي: فنيت."بقلائص": جمع قلوص - بالفتح - : الناقة الشابة، بمنزلة الجارية من النساء."إذا جاءت حتى نؤديها إليهم": الظاهر أن في الكلام تقديما؛ أي: حتى نؤديها إليهم إذا جاءت، وهذا غاية للشراء، وتأجيل لثمنه، ويمكن أن يجعل "إذا جاءت" متعلقا بمقدر؛ أي: نؤدي تلك القلائص إذا جاءت، وقوله: "حتى نؤديها إليهم" علة للشراء، على أن ضمير "إليهم" راجع إلى من بقي من الناس؛ أي: لنعطيها لمن بقي من الناس.قيل: وفيه إشكال؛ لجهالة الأجل.ويمكن أن يجاب: بأن وقت إتيان إبل الصدقة كان معلوما إذ ذاك، أو كان هذا الحديث منسوخا، والله تعالى أعلم.
عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَاعَ جَمَلًا لَهُ يُدْعَى عُصَيْفِيرًا بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إِلَى أَجَلٍ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتِ الإِبِلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي قِلاَصِ الصَّدَقَةِ فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ .
كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بُرْدَيْنِ قِطْرِيَّيْنِ وَكَانَ إِذَا جَلَسَ فَعَرِقَ فِيهِمَا ثَقُلاَ عَلَيْهِ وَقَدِمَ لِفُلاَنٍ الْيَهُودِيِّ بَزٌّ مِنَ الشَّأْمِ فَقُلْتُ لَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيْهِ فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ مَا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِمَالِي أَوْ يَذْهَبَ بِهِمَا . فَقَالَ رَسُولُ ال…
جَاءَ عُثْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَلْفِ دِينَارٍ - قَالَ الْحَسَنُ بْنُ وَاقِعٍ وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِي فِي كُمِّهِ حِينَ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَنَثَرَهَا فِي حِجْرِهِ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَلِّبُهَا فِي حِجْرِهِ وَيَقُولُ " مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ " . مَرَّتَيْنِ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا ح…
شَهِدْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَحُثُّ عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَىَّ مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلاَسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . ثُمَّ حَضَّ عَلَى الْجَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَىَّ مِائَتَا بَعِيرٍ بِأَحْلاَسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . ثُمَّ حَضَّ عَلَى الْجَيْشِ فَقَامَ…
