" ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ " . فَقَالَ ابْنٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ وَاقِدٌ إِذًا يَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً . قَالَ فَضَرَبَ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَقُولُ لاَ .
لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ بِاللَّيْلِ فَقَالَ سَالِمٌ أَوْ بَعْضُ بَنِيهِ وَاللَّهِ لَا نَدَعُهُنَّ يَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا قَالَ فَلَطَمَ صَدْرَهُ وَقَالَ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ هَذَا
إسناده صحيح على شرط الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، وقد صرح بالتحديث في الرواية رقم (٦١٠١) فانتفت شبهة تدليسه، ومجاهد: هو ابن جبر. وأخرجه الطيالسي (١٨٩٤) ، ومن طريقه أبو عوانة ٢/٥٨، والبيهقي ٣/١٣٢، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣٤٧٢) من طريق عمرو بن مرزوق، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٤٤٢) (١٣٨) ، وأبو عوانة ٢/٥٨ من طريقين عن الأعمش، به. وقد سلف برقم (٤٩٣٣) ، وانظر (٤٥٢٢) . قوله:"بالليل"لم ترد لهذه الزيادة في المسند إلا من طريق الأعمش وليث عن مجاهد في الروايات (٥١٠١) و (٦١٠١) و (٦٣١٨) ، وانظر التعليق على (٥٢١١) . قال الحافظ في "الفتح"٢/٣٤٧: وكأن اختصاص الليل بذلك لكونه أستر، ولا يخفى أن كل ذلك إذا أمنت المفسدة منهن وعليهن. وقال في "الفتح" ٢/٣٨٣: قوله: بالليل، فيه إشارة إلى أنهم ما كانوا يمنعوهن بالنهار، لأن الليل مظنة الريبة، ولأجل ذلك قال ابن عبد الله بن عمر: لا نأذن لهن يتخذنه دغلا. ثم قال: وقد عكس لهذا بعض الحنفية، فجرى على ظاهر الخبر، فقال: التقييد بالليل لكون الفساق فيه في شغل بفسقهم ونومهم بخلاف النهار، فإنهم ينتشرون فيه، وهذا وإن كان ممكنا لكن مظنة الريبة في الليل أشد، وليس لكلهم في الليل ما يجد ما يشتغل به، وأما النهار فالغالب أنه يفضحهم غالبا، ويصدهم عن التعرض لهن ظاهرا لكثرة انتشار الناس، ورؤية من يتعرض فيه لما لا يحل له فينكرعليه. قوله: فقال سالم أو بعض بنيه: سيرد في الرواية (٥٦٤٠) من طريق بلال، عن أبيه ابن عمر، وفي الرواية (٦٢٥٢) من طريق سالم، عن أبيه، أن القائل إنما هو بلال لا سالم، وجاء في رواية عند مسلم برقم (٤٤٢) (١٣٩) من طريق عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عمر، أنه واقد. قال الحافظ في "الفتح"٢/٣٤٨: الراجح أن صاحب القصة بلال، لورود ذلك من روايته نفسه، ومن رواية أخيه سالم، ولم يختلف عليهما في ذلك، وأما هذه الرواية الأخيرة - يعني هذه الرواية - فمرجوحة لوقوع الشك فيها، ولم أره مع ذلك في شيء من الروايات عن الأعمش مسمى، ولا عن شيخه مجاهد، فقد أخرجه أحمد من رواية إبراهيم بن مهاجر وابن أبي نجيح [٤٩٣٣] ، وليث بن أبي سليم [٥١٠١] و [٦٣١٨] كلهم عن مجاهد، ولم يسمه أحد منهم، فإن كانت رواية عمرو بن دينار، عن مجاهد محفوظة في تسميته واقدا فيحتمل أن يكون كل من بلال وواقد وقع منه ذلك إما في مجلس أو في مجلسين، وأجاب ابن عمر كلا منهما بجواب يليق به، ويقويه اختلاف النقلة في جواب ابن عمر. قلنا: لم يرد ذكر الابن مطلقا من رواية إبراهيم بن مهاجر (٥٧٢٥) ، وورد ذكره غير مسمى أيضا من رواية حبيب بن أبي تابت، عن ابن عمر برقم (٥٤٦٨) ، ومن رواية الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر برقم (٦١٠١) و (٦٣١٨) . قوله: يتخذنه دغلا: قال الحافظ في "الفتح"٢/٣٤٨: هو بفتح المهملة، ثم المعجمة، وأصله الشجر الملتف، ثم استعمل في المخادعة، لكون المخادع يلف في ضميره أمرا، ويظهر غيره، وكأنه قال ذلك لما رأى من فساد بعض النساء في ذلك الوقت، وحملته على ذلك الغيرة، وإنما أنكر عليه ابن عمر لتصريحه بمخالفة الحديث، وإلا فلو قال مثلا: إن الزمان قد تغير، وإن بعضهن ربما ظهر منه قصد المسجد، وإضمار غيره لكان يظهر أن لا ينكر عليه، وإلى ذلك أشارت عائشة. وأخذ من إنكار عبد الله على ولده تأديب المعترض على السنن برأيه، وعلى العالم بهواه، وتأديب الرجل ولده وإن كان كبيرا إذا تكلم بما لا ينبغي له، وجواز التأديب بالهجران، فقد وقع في رواية ابن أبي نجيح، عن مجاهد عند أحمد (٤٩٣٣) فما كلمه عبد الله حتى مات، وهذا - إن كان محفوظا - يحتمل أن يكون أحدهما مات عقب لهذه القصة بيسير.
قوله: "أو بعض بنيه": هو شك من بعض الرواة، والصواب: "بعض بنيه" وكأن القائل غير سالم.قوله: "يتخذنه": أي: الخروج إلى المساجد."دغلا": خديعة للرجال؛ أي: إنهن إذا أردن الشر يتوسلن إليه بالخروج إلى المساجد، وأصل الدغل: الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه.
" ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ " . فَقَالَ ابْنٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ وَاقِدٌ إِذًا يَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً . قَالَ فَضَرَبَ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَقُولُ لاَ .
" لاَ تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ " .
" لاَ تَمْنَعُوا النِّسَاءَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ " . فَقَالَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لاَ نَدَعُهُنَّ يَخْرُجْنَ فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً . قَالَ فَزَبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَقُولُ لاَ نَدَعُهُنَّ .
" ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ " . فَقَالَ ابْنٌ لَهُ وَاللَّهِ لاَ نَأْذَنُ لَهُنَّ فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً وَاللَّهِ لاَ نَأْذَنُ لَهُنَّ . قَالَ فَسَبَّهُ وَغَضِبَ وَقَالَ أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " ائْذَنُوا لَهُنَّ " . وَتَقُولُ لاَ نَأْذَنُ لَهُنَّ
" لاَ تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا " . قَالَ فَقَالَ بِلاَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ . قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ وَقَالَ أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَقُولُ وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ .
