إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ، قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ.
إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية. وأخرجه البخاري (٥٠٣٥) عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١٠٥٧٦) من طريق أبي العالية، عن ابن عباس قال: قرأت المحكم -يعني المفصل- على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذ ابن اثنتي عشرة سنة. والحديث سيأتي برقم (٢٦٠١) و (٣١٢٥) و (٣٣٥٧) ، وانظر (٣٥٤٣) . قال الإمام أحمد ابن حنبل: حديث أبي بشر عندي حديث واه، قد روى أبو إسحاق عن سعيد بن جبير فقال: خمس عشرة (سيأتي في "المسند" ٣٥٤٣) ، وهذا يوافق حديث عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: جئت على أتان وقد ناهزت الحلم (سيأتي برقم ٢٣٧٦) . انظر "العلل" للإمام أحمد ١/٢٧٣، و"السير" للذهبي ٣/٣٣٦. وقال الحافظ في "الفتح" ٩/٨٤: وقد استشكل عياض قول ابن عباس: "توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين" بما تقدم في الصلاة من وجه آخر عن ابن عباس: أنه كان في حجة الوداع ناهز الاحتلام، وسيأتي في الاستئذان من وجه آخر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وأنا ختين" وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك، وعنه أيضا: أنه كان عند موت النبي صلى الله عليه وسلم ابن خمس عشرة سنة، وسبق إلى استشكال ذلك الإسماعيلي فقال: حديث الزهري عن عبيد الله، عن ابن عباس (يعني الذي فيه: جئت على أتان وقد ناهزت الحلم) يخالف هذا، وبالغ الداوودي فقال: حديث أبي بشر وهم. وقال عمرو بن علي الفلاس: الصحيح عندنا أن ابن عباس كان له عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة قد استكملها، ونحوه لأبي عبيد، وأسند البيهقي عن مصعب الزبيري: أنه كان ابن أربع عشرة، وبه جزم الشافعي في "الأم"، ثم حكى أنه قيل: ست عشرة، وحكى قول ثلاث عشرة وهو المشهور، وأورد البيهقي عن أبي العالية عن ابن عباس: قرأت المحكم على عهد رسول الله وأنا ابن ثنتي عشرة، فهذه ستة أقوال. قال ابن حجر: والأصل فيه قول الزبير بن بكار وغيره من أهل النسب أن ولادة ابن عباس كانت قبل الهجرة بثلاث سنين وبنو هاشم في الشعب، وذلك قبل وفاة أبي طالب، ونحوه لأبي عبيد، ويمكن الجمع بين مختلف الروايات إلا ست عشرة وثنتي عشرة، فإن لا منهما لم يثبت سنده، والأشهر بأن يكون ناهز الاحتلام لما قارب ثلاث عشرة، ثم بلغ لما استكملها ودخل في التي بعدها، فإطلاق خمس عشرة بالنظر إلى جبر الكسرين، وإطلاق العشر والثلاث عشرة بالنظر إلى إلغاء الكسر، وإطلاق أربع عشرة بجبر أحدهما.
قوله : "إن الذي تدعونه " : أي : تسمونه ."المفصل " : من القرآن ."هو المحكم " : لعل ذلك لقلة المتشابه فيه ، أو لقلة المنسوخ فيه ، والله تعالى أعلم .
إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ، قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ.
جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لَهُ وَمَا الْمُحْكَمُ قَالَ الْمُفَصَّلُ.
قَالَ : " إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا، وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ، وَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ لُبَابًا، وَإِنَّ لُبَابَ الْقُرْآنِ الْمُفَصَّلُ " " قَالَ أَبُو مُحَمَّد : اللُّبَابُ : الْخَالِصُ
{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ} قَالَ هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ. تَابَعَهُ سَعِيدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
فَكَانُوا يَتَّبِعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ وَيَرَوْنَهُ النَّاسِخَ الْمُحْكَمَ .
