" لَوْ كُنْتُ مُسْتَخْلِفًا أَحَدًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لاَسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ " .
قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ أَحَدًا وَلَوْ كَانَ مُسْتَخْلِفًا أَحَدًا لَاسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو العميس: اسمه عتبة بن عبد الله المسعودي، وابن أبي مليكة: اسمه عبد الله بن عبيد الله. وهو عند الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (٢٠٣) بهذا الإسناد. وأخرجه الخلال في "السنة" (٣٣٠) عن محمد بن إسماعيل، والطبراني في "الأوسط" (٧٠٥٣) من طريق سهل بن عثمان، والحاكم ٣/٧٨ من طريق يحيى بن يحيى- وهو النيسابوري- ثلاثتهم عن وكيع، به. قال الحاكم: صحيح شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وخالفهم إسحاق بن راهوية، فرواه برقم (١٢٥٣) - وعنه النسائي في "الكبرى" (٨١١٨) - عن وكيع به، غير أنه رفع القسم الثاني من الحديث، ففيه أن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كنت مستخلفا لاستخلفت أبا بكر، أو عمر". قلنا: قد تفرد إسحاق بن راهويه برفعه، ولم يتابعه عليه أحد، فلعله اشتبه عليه، فقد كان يحدث الناسخ من حفظه. وأخرجه ابن سعد ٣/١٨١، وأحمد في "فضائل الصحابة" (٢٠٤) ، ومسلم (٢٣٨٥) ، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٠٢) ، والدولابي في "الكني" ٢/٣٩ من طريق جعفر بن عون، عن أبي العميس، عن ابن أبي مليكة: سمعت عائشة وسئلت: من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا لو استخلفه؟ قالت: أبو بكر. فقيل لها: ثم من؟ قالت: عمر. قيل لها: ثم من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح. ثم انتهت إلى هذا. قال السندي: قولها: لم يستخلف أحدا، أي: لم يعين أحدا بالتصريح بأنه خليفة لي بعدي، وهذا لا يخالف أنه فعل ما يدل على ذلك كتقديم أبي بكر= رضي الله عنه والإمامة.
قوله: "ولم يستخلف أحدا": أي: لم يعين أحدا بالتصريح بأنه خليفة لي بعدي، وهذا لا يخالف أنه فعل ما يدل على ذلك؛ كتقديم أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - للإمامة.
" لَوْ كُنْتُ مُسْتَخْلِفًا أَحَدًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لاَسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ " .
" ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ أَنَا أَوْلَى . وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلاَّ أَبَا بَكْرٍ " .
أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ. قَالَتْ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ كَأَنَّهَا تَقُولُ الْمَوْتَ. قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ " إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ ".
عَائِشَةَ، وَسُئِلَتْ، مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُسْتَخْلِفًا لَوِ اسْتَخْلَفَهُ قَالَتْ أَبُو بَكْرٍ . فَقِيلَ لَهَا ثُمَّ مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ عُمَرُ . ثُمَّ قِيلَ لَهَا مَنْ بَعْدَ عُمَرَ قَالَتْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هَذَا .
إِنِّي إِنْ لاَ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ . قَالَ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لاَ يَعْدِلُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَدًا وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ .
