إِذَا مِتُّ فَلاَ تُؤْذِنُوا بِي أَحَدًا إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنِ النَّعْىِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّعْيِ
إسناده ضعيف، فإن بلال بن يحيى العبسي لم يسمع من حذيفة فيما قاله ابن معين، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/٣٩٦: وجدته يقول: بلغني عن حذيفة. وقال أبو الحسن القطان: روى عن حذيفة أحاديث معنعنة ليس في شيء منها ذكر سماع. أما الترمذي فقد حسن له هذا الحديث من روايته عن حذيفة، وحبيب بن سليم العبسي روى عنه جمع، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٧٤-٢٧٥ عن وكيع، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث بذكر قصة فيه برقم (٢٣٤٥٥) ، ويأتي تخريجه هناك. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود مرفوعا عند الترمذي (٩٨٤) ، وموقوفا عند ابن أبي شيبة ٣/٢٧٥، والترمذي (٩٨٥) ، والطبراني (٩٩٧٨) ، ورجح الترمذي والدارقطني في "العلل" ٥/١٦٥ الموقوف على المرفوع. قلنا: ومدار إسناد المرفوع والموقوف على أبي حمزة ميمون الأعور، وهو ضعيف. وعن ابن عباس عند الطبراني (١١١١١) وإسناده واه. = قلنا: وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نعى النجاشي إلى أصحابه كما في حديث أبي هريرة عند البخاري (١٢٤٥) وغيره. قال الحافظ في "الفتح" ٣/١١٦-١١٧: إن النعي ليس ممنوعا كله وإنما نهي عما كان أهل الجاهلية يصنعونه فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق. وقال ابن العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات: الأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح، فهذا سنة. الثانية: دعوة الحفل للمفاخرة، فهذه تكره. الثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك، فهذا يحرم.
قوله: "عن النعي": - بفتح فسكون، وجاء بفتح فكسر فتشديد -؛ كصفي: هو الإخبار بالموت، والمراد: ما كان على رسم الجاهلية.
إِذَا مِتُّ فَلاَ تُؤْذِنُوا بِي أَحَدًا إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنِ النَّعْىِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
كَانَ حُذَيْفَةُ إِذَا مَاتَ لَهُ الْمَيِّتُ قَالَ لاَ تُؤْذِنُوا بِهِ أَحَدًا إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بِأُذُنَىَّ هَاتَيْنِ يَنْهَى عَنِ النَّعْىِ .
لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ـ عَلَيْهَا السَّلاَمُ ـ وَاكَرْبَ أَبَاهُ. فَقَالَ لَهَا " لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ ". فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ يَا أَبَتَاهْ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ـ عَلَيْهَا السَّلاَمُ ـ يَا…
" إِيَّاكُمْ وَالنَّعْىَ فَإِنَّ النَّعْىَ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ " . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَالنَّعْىُ أَذَانٌ بِالْمَيِّتِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ .
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ " أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ ـ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ـ حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ".
