حديث رقم 4462 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 478من📚كتاب المغازى
📖
بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَفَاتِهِChapter: The sickness of the Prophet (saws) and his death
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ

لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ـ عَلَيْهَا السَّلاَمُ ـ وَاكَرْبَ أَبَاهُ‏.‏ فَقَالَ لَهَا ‏"‏ لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ ‏"‏‏.‏ فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ يَا أَبَتَاهْ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ‏.‏ فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ـ عَلَيْهَا السَّلاَمُ ـ يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التُّرَابَ

English Translation Narrated Anas:When the ailment of the Prophet (ﷺ) got aggravated, he became unconscious whereupon Fatima said, "Oh, how distressed my father is!" He said, "Your father will have no more distress after today." When he expired, she said, "O Father! Who has responded to the call of the Lord Who has invited him! O Father, whose dwelling place is the Garden of Paradise (i.e. Al-Firdaus)! O Father! We convey this news (of your death) to Gabriel." When he was buried, Fatima said, "O Anas! Do you feel pleased to throw earth over Allah's Messenger (ﷺ)?"

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(يتغشاه) يغطيه ما اشتد به من مرض فيأخذ بنفسه ويغمه. (واكرب أباه) أندب ما يصيب أبي من هم وغم وثقل. (ننعاه) من نعى الميت إذا أذاع موته وأخبر به. (أطابت) كيف طابت ورضيت مع حبكم الشديد له. (تحثوا) تهيلوا وتدفعوا وتضعوا.

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( وَاكَرْب أَبَاهُ ) فِي رِوَايَة مُبَارَك بْن فَضَالَة عَنْ ثَابِت عِنْد النَّسَائِيِّ " وَاكَرْبَاه " وَالْأَوَّل أَصْوَب لِقَوْلِهِ فِي نَفْس الْخَبَر " لَيْسَ عَلَى أَبِيك كَرْب بَعْد الْيَوْم " وَهَذَا يَدُلّ أَنَّهَا لَمْ تَرْفَع صَوْتهَا بِذَلِكَ وَإِلَّا لَكَانَ يَنْهَاهَا. قَوْله : ( يَا أَبَتَاهْ ) كَأَنَّهَا قَالَتْ : يَا أَبِي وَالْمُثَنَّاة بَدَل مِنْ التَّحْتَانِيَّة وَالْأَلِف لِلنُّدْبَةِ وَلِمَدِّ الصَّوْت وَالْهَاء لِلسَّكْتِ. قَوْله : ( مَنْ جَنَّة الْفِرْدَوْس مَأْوَاهُ ) بِفَتْحِ الْمِيم فِي أَوَّله عَلَى أَنَّهَا مَوْصُولَة , وَحَكَى الطَّيِّبِي عَنْ نُسْخَة مِنْ " الْمَصَابِيح " بِكَسْرِهَا عَلَى أَنَّهَا حَرْف جَرّ , قَالَ : وَالْأَوَّل أَوْلَى. قَوْله : ( إِلَى جِبْرِيل نَنْعَاهُ ) قِيلَ : الصَّوَاب إِلَى جِبْرِيل نَعَاهُ , جَزَمَ بِذَلِكَ سِبْط اِبْن الْجَوْزِيّ فِي " الْمِرْآة " , وَالْأَوَّل مُوَجَّه فَلَا مَعْنَى لِتَغْلِيظِ الرُّوَاة بِالظَّنِّ وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق عَارِم وَالْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن سُلَيْمَان كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّاد فِي هَذَا الْحَدِيث " يَا أَبَتَاهُ , مِنْ رَبّه مَا أَدْنَاهُ " وَمِثْله لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيق مَعْمَر , وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن سَلَمَة كِلَاهُمَا عَنْ ثَابِت بِهِ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : زَعَمَ بَعْض مَنْ لَا يُعَدّ فِي أَهْل الْعِلْم أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : " لَا كَرْب عَلَى أَبِيك بَعْد الْيَوْم " أَنَّ كَرْبه كَانَ شَفَقَة عَلَى أُمَّته لَمَّا عَلِمَ مِنْ وُقُوع الْفِتَن وَالِاخْتِلَاف , وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَم أَنْ تَنْقَطِع شَفَقَته عَلَى أُمَّته بِمَوْتِهِ , وَالْوَاقِع أَنَّهَا بَاقِيَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّهُ مَبْعُوث إِلَى مَنْ جَاءَ بَعْده وَأَعْمَالهمْ تُعْرَض عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا الْكَلَام عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّ الْمُرَاد بِالْكَرْبِ مَا كَانَ يَجِدهُ مِنْ شِدَّة الْمَوْت , وَكَانَ فِيمَا يُصِيب جَسَده مِنْ الْآلَام كَالْبَشَرِ لِيَتَضَاعَف لَهُ الْأَجْر كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْله : ( فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَة : يَا أَنَس إِلَخْ ) وَهَذَا مِنْ رِوَايَة أَنَس عَنْ فَاطِمَة , وَأَشَارَتْ عَلَيْهَا السَّلَام بِذَلِكَ إِلَى عِتَابهمْ عَلَى إِقْدَامهمْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدُلّ عَلَى خِلَاف مَا عَرَفَتْهُ مِنْهُمْ مِنْ رِقَّة قُلُوبهمْ عَلَيْهِ لِشِدَّةِ مَحَبَّتهمْ لَهُ , وَسَكَتَ أَنَس عَنْ جَوَابهَا رِعَايَة لَهَا وَلِسَان حَاله يَقُول : لَمْ تَطِبْ أَنْفُسنَا بِذَلِكَ , إِلَّا أَنَّا قَهَرْنَاهَا عَلَى فِعْله اِمْتِثَالًا لِأَمْرِهِ. وَقَدْ قَالَ أَبُو سَعِيد فِيمَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّار بِسَنَدٍ جَيِّد : " وَمَا نَفَضْنَا أَيْدِينَا مِنْ دَفْنه حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبنَا " وَمِثْله فِي حَدِيث ثَابِت عَنْ أَنَس عِنْد التِّرْمِذِيّ وَغَيْره , يُرِيد أَنَّهُمْ وَجَدُوهَا تَغَيَّرَتْ عَمَّا عَهِدُوهُ فِي حَيَاته مِنْ الْأُلْفَة وَالصَّفَاء وَالرِّقَّة , لِفِقْدَانِ مَا كَانَ يَمُدّهُمْ بِهِ مِنْ التَّعْلِيم وَالتَّأْدِيب. وَيُسْتَفَاد مِنْ الْحَدِيث جَوَاز التَّوَجُّع لِلْمَيِّتِ عِنْد اِحْتِضَاره بِمِثْلِ قَوْل فَاطِمَة عَلَيْهَا السَّلَام " وَاكَرْب أَبَاهُ " وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النِّيَاحَة , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّهَا عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلهَا بَعْد أَنْ قُبِضَ " وَا أَبَتَاهْ إِلَخْ " فَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ تِلْكَ الْأَلْفَاظ إِذَا كَانَ الْمَيِّت مُتَّصِفًا بِهَا لَا يَمْنَع ذِكْره لَهَا بَعْد مَوْته , بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَتْ فِيهِ ظَاهِرًا وَهُوَ فِي الْبَاطِن بِخِلَافِهِ أَوْ لَا يَتَحَقَّق اِتِّصَافه بِهَا فَيَدْخُل فِي الْمَنْع , وَنُبِّهَ هُنَا عَلَى أَنَّ الْمِزِّيَّ ذَكَرَ كَلَام فَاطِمَة هَذَا فِي مُسْنَد أَنَس , وَهُوَ مُتَعَقَّب , فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَوَّله فِي مُسْنَده لِأَنَّ الظَّاهِر أَنَّهُ حَضَرَهُ , لَكِنْ الْأَخِير إِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَام فَاطِمَة فَحَقّه أَنْ يَذْكُر فِي رِوَايَة أَنَس عَنْهَا.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد29٪
حديث 13031مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ فَاطِمَةَ بَكَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا أَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ يَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ يَنْعَاهُ يَا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ

الوفاةالنعي
مسند أحمد26٪
حديث 1386مسند العشرة المبشرين بالجنة - مسند باقي العشرة المبشرين بالجنة

أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَآهُ كَئِيبًا فَقَالَ مَا لَكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ كَئِيبًا لَعَلَّهُ سَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَا وَأَثْنَى عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَلِمَةٌ لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَتَهُ وَأَشْرَقَ لَوْنُهُ فَمَا مَنَعَنِي أَ…

الاحتضارالكرب
سنن ابن ماجه24٪
حديث 1623كتاب الجنائز

رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَهُوَ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَقُولُ: ‏"‏ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ ‏"‏ ‏.‏

الوفاةالاحتضار
جامع الترمذي24٪
حديث 3618كتاب المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ وَمَا نَفَضْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الأَيْدِي وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ‏.‏

الوفاةالدفن
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ـ عَلَيْهَا السَّلاَمُ ـ وَاكَرْبَ أَبَاهُ‏.‏ فَقَالَ لَهَا
‏"‏ لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ ‏"‏‏.‏ فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ يَا أَبَتَاهْ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ‏.‏ فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ـ عَلَيْهَا السَّلاَمُ ـ يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التُّرَابَ
صحيح البخاري — حديث رقم 4462
حديث رقم 478 من كتاب المغازى
https://alsa7i7.com/bukhari/64-478