يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَ تَسْبِقْنِي " بِآمِينَ " .
يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ
مرسل صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد رجح إرساله غير واحد من أهل العلم كأبي حاتم الرازي والدارقطني وغيرهما. عاصم: هو ابن سليمان الأحول، أبو عثمان. هو عبد الرحمن بن مل النهدي، وهو من مخضرمي التابعين. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٢/٢٣ و٥٦ من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. ووقع فيه مكان قول بلال: "يا رسول الله": قال رسول الله. فجعله من قوله صلى الله عليه وسلم لبلال، وهو خطأ. = وأخرجه عبد الرزاق (٢٦٣٦) ، وابن أبي شيبة ٢/٤٢٥، وأبو داود (٩٣٧) ، والبزار في "مسنده" (١٣٧٥) ، وابن خزيمة (٥٧٣) ، والشاشي في "المسند" (٩٧٦) ، والطبراني في "الكبير" (١١٢٤) و (١١٢٥) ، وفي "الأوسط" (٧٢٣٩) ، والبيهقي ٢/٢٣ و٥٦، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/٢٧٦ و٢٧٧، والبغوي في "شرح السنة" (٥٩١) من طرق عن عاصم، به. وأخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" ١/٢٤٥ من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي: أن بلالا قال للنبي صلى الله عليه وسلم . وهو الذي رجحه أبو حاتم في "العلل" ١/١١٦ والدارقطني وغيرهما. لكن قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٢/٢٣: أبو عثمان أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع جمعا كثيرا من أصحابه عليه السلام كعمر بن الخطاب وغيره، فإذا روى عن بلال بلفظ (عن) أو (قال) فهو محمول على الاتصال على ما هو المشهور عندهم. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ٢/٢٧٦ عن أبي عمر بن مهدي، عن محمد ابن مخلد، عن محمد بن حسان، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن عطاء، عن أبي عثمان، عن بلال: أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم. قال الخطيب: هكذا رواه أبو عمر بن مهدي لنا من أصل كتابه. ثم ساق الخطيب الحديث على صورة الإرسال كما تقدم، وقال بإثره: هذا هو الصواب وحديث أبي عمر بن مهدي خطأ. قال البيهقي: وروي بإسناد ضعيف عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: قال بلال، وليس بشيء، إنما رواية الجماعة الثقات عن عاصم دون ذكر سلمان. قلنا: وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦١٣٦) من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان: أن بلالا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لا تسبقني بآمين. ورجاله ثقات إلا أن فيه شيخ الطبراني محمد بن العباس الأخرم، كان قد اختلط قبل موته بسنة فيما قاله أبو نعيم الحافظ كما في "لسان الميزان" ٥/٢١٦. = وسيأتي الحديث برقم (٢٣٩٢٠) . وفي فضيلة التأمين مع الإمام انظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٢٤٤) . قال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٣/٦٣: قيل في تأويله: إن بلالا كان يقيم في موضع أذانه من وراء الصفوف، فربما سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعض القراءة، فاستمهله بلال قدر ما يلحق القراءة والتأمين، فينال فضيلة التأمين معه. وروي أن أبا هريرة كان ينادي الإمام: لا تفتني بآمين (علقه البخاري بين يدي الحديث ٧٨٠) . وتأول بعضهم على أنه صلى الله عليه وسلم كان يكبر عند قوله: قد قامت الصلاة، فربما سبقه ببعض القراءة.
قوله: "لا تسبقني بآمين": لعله كان يشتغل بتسوية الصفوف، فيخاف أن تفوت عليه آمين، فيقول ذلك، وقيل: لعل بلالا كان يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى من سكتتي الإمام، فربما يبقى عليه منها شيء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرغ من قراءتها، فاستمهله في التأمين بقدر ما يتم فيه بقية السورة؛ حتى ينال بركة موافقته في التأمين.
يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَ تَسْبِقْنِي " بِآمِينَ " .
أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَهَرَ بِآمِينَ وَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ خَدِّهِ .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا يَقُولُ " لاَ تُبَادِرُوا الإِمَامَ إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَالَ وَلاَ الضَّالِّينَ . فَقُولُوا آمِينَ . وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ . فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ " .
كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَبِي زُهَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ - وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ - فَيَتَحَدَّثُ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ فَإِذَا دَعَا الرَّجُلُ مِنَّا بِدُعَاءٍ قَالَ اخْتِمْهُ بِآمِينَ فَإِنَّ آمِينَ مِثْلُ الطَّابَعِ عَلَى الصَّحِيفَةِ . قَالَ أَبُو زُهَيْرٍ أُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَلَحَّ فِي الْمَسْأَلَةِ فَوَقَفَ النَّب…
صَلَّى بِنَا أَبُو مُوسَى فَلَمَّا كَانَ فِي الْقَعْدَةِ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ أُقِرَّتِ الصَّلاَةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ . فَلَمَّا سَلَّمَ أَبُو مُوسَى أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ أَيُّكُمُ الْقَائِلُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ . قَالَ يَا حِطَّانُ لَعَلَّكَ قُلْتَهَا قَالَ لاَ وَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَلِّم…
