مسند أحمد #22151

صحيح
⬅ العودة
حديث رقم 215من📚تتمة مسند الأنصار
📖
حديث زيد بن خالد الجهني
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ قَالَ

جِيءَ بِرُءُوسٍ مِنْ قِبَلِ الْعِرَاقِ فَنُصِبَتْ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ ثَلَاثًا وَخَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ مَنْ قَتَلُوهُ وَقَالَ كِلَابُ النَّارِ ثَلَاثًا ثُمَّ إِنَّهُ بَكَى ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُمْ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ يَا أَبَا أُمَامَةَ أَرَأَيْتَ هَذَا الْحَدِيثَ حَيْثُ قُلْتَ كِلَابُ النَّارِ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ شَيْءٌ تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ لَوْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى ذَكَرَ سَبْعًا لَخِلْتُ أَنْ لَا أَذْكُرَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَيِّ شَيْءٍ بَكَيْتَ قَالَ رَحْمَةً لَهُمْ أَوْ مِنْ رَحْمَتِهِمْ

📚 التخريج و شرح الألفاظ

حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه من أجل سيار بن عبد الله الأموي مولاهم الدمشقي، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (١٥٤٥) ، وابن خزيمة في الجهاد كما في "إتحاف المهرة" ٦/٢٢٩، والحاكم ٢/١٤٩ و١٤٩-١٥٠ من طرق عن عكرمة بن عمار، عن أبي عمار شداد بن عبد الله الدمشقي، عن أبي أمامة. وصححه الحاكم على شرط مسلم، وأقره الذهبي. وزادوا في آخره: قال: إنهم كانوا مؤمنين، فكفروا بعد إيمانهم، ثم قرأ هذه الآية: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم. يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم) [آل عمران: ١٠٥-١٠٦] . قلنا: والقائل: إنهم كانوا مؤمنين فكفروا بعد إيمانهم، هو أبو أمامة، واستدل بهذه الآية، وإليك ما قاله الإمام الآلوسي رحمه الله في تفسيرها: = والظاهر من السياق والسباق أن هؤلاء أهل الكتاب، وكفرهم بعد إيمانهم كفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الإيمان به قبل مبعثه، وإليه ذهب عكرمة واختاره الزجاج والجبائي. وقيل: هم جميع الكفار لإعراضهم عما وجب عليهم من الإقرار حين أشهدهم على أنفسهم (ألست بربكم قالوا بلى) ويروى ذلك عن أبي بن كعب. ويحتمل أن يراد بالإيمان الإيمان بالقوة والفطرة، وكفر جميع الكفار، كان بعد هذا الإيمان لتمكنهم بالنظر الصحيح، والدلائل الواضحة، والآيات البينة من الإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. وعن الحسن: أنهم المنافقون أعطوه كلمة الإيمان بألسنتهم، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم، فالإيمان على هذا مجازي. وقيل: إنهم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة، وروي ذلك عن علي وأبي أمامة وابن عباس وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم. قلنا: ذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق، وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين، ومواظبتهم على أركان الإسلام، وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد، وجرهم ذلك إلى استباحة مخالفيهم وأموالهم والشهادة عليهم بالكفر والشرك. وقال الإمام الخطابي: أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم، وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام، وقال القاضي عياض: كادت هذه المسألة تكون أشد إشكالا عند المتكلمين من غيرها حتى سأل الفقيه عبد الحق الإمام أبا المعالي عنها، فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم منها عظيم في الدين. قال: وقد توقف قبله القاضي أبو بكر الباقلاني، قال: لم يصرح القوم بالكفر، وإنما قالوا أقوالا تؤدي إلى الكفر. وقال الإمام الغزالي في كتاب "التفرقة بين الإيمان والزندقة": والذي ينبغي = الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلا، فإن استباحة دماء المصلين المقرين بالتوحيد خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد. انظر "الفتح" ١٢/٣٠٠، وقال الإمام النووي في "شرح مسلم" ٧/١٦٠: ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه العلماء أن الخوارج لا يكفرون، وكذلك القدرية وجماهير المعتزلة وسائر أهل الأهواء. قال الشافعي رحمه الله: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية، وهم طائفة من الرافضة يشهدون لموافقيهم في المذهب بمجرد قولهم، فرد شهادتهم لهذا لبدعتهم. وقال الكمال ابن الهمام: وحكم الخوارج عند جمهور الفقهاء والمحدثين حكم البغاة، وذهب بعض المحدثين إلى كفرهم. قال ابن المنذر: ولا أعلم أحدا وافق أهل الحديث على تكفيرهم. وهذا يقتضي نقل إجماع الفقهاء. انظر "حاشية ابن عابدين" ٦/٤١٣. وسيأتي من طريق أبي غالب برقمي (٢٢١٨٣) و (٢٢٢٠٨) ، ومن طريق صفوان بن سليم برقم (٢٢٣١٤) ، كلاهما عن أبي أمامة. وفي الباب عن عبد الله بن أبي أوفى، سلف برقم (١٩١٣٠) و (١٩١٤٩) ، وعن عبد الله بن مسعود، سلف أيضا برقم (٣٨٣١) ، وقد ذكرنا تتمة أحاديث الباب عنده.

💡 شرح الحديث

قوله: "برؤوس": أي: برؤوس الخوارج."شر قتلى": أي: أصحاب هذه الرؤوس [شر] قتلى."من قتلوه": أي: مقتولهم، يريد: أن مقتولهم شهيد، فصار من خيار القتلى."رحمة لهم": أي: حيث انتقلوا من الجنة إلى النار، والظاهر أن الخوارج كفرة.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

جامع الترمذي47٪
حديث 3000كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

رَأَى أَبُو أُمَامَةَ رُءُوسًا مَنْصُوبَةً عَلَى دَرَجِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ ‏"‏ كِلاَبُ النَّارِ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ خَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ قَرَأَ ‏:‏ ‏(‏ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ‏)‏ إِلَى آخِرِ الآيَةِ قُلْتُ لأَبِي أُمَامَةَ أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلاَّ مَرَّةً أَوْ مَرّ…

كلاب النارشر القتلىخير القتلى
صحيح مسلم20٪
حديث 923aكتاب الجنائز

كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّ صَبِيًّا لَهَا - أَوِ ابْنًا لَهَا - فِي الْمَوْتِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ ‏"‏ ارْجِعْ إِلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ ‏"‏ فَعَادَ الرَّسُولُ فَقَالَ إِنَّهَا قَدْ أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا ‏.‏…

الرحمةالبكاء
جامع الترمذي20٪
حديث 1005كتاب الجنائز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

أَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَكَى فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَتَبْكِي أَوَلَمْ تَكُنْ نَهَيْتَ عَنِ الْبُكَاءِ قَالَ ‏"‏ لاَ وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَش…

الرحمةالبكاء
صحيح البخاري20٪
حديث 5655كتاب المرضى

أَنَّ ابْنَةً لِلنَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَهْوَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَسَعْدٍ وَأُبَىٍّ نَحْسِبُ أَنَّ ابْنَتِي قَدْ حُضِرَتْ فَاشْهَدْنَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا السَّلاَمَ وَيَقُولُ ‏"‏ إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى فَلْتَحْتَسِبْ وَلْتَصْبِرْ ‏"‏‏.‏ فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقُمْنَا، فَرُفِعَ…

الرحمةالبكاء
صحيح البخاري20٪
حديث 7377كتاب التوحيد

كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ يَدْعُوهُ إِلَى ابْنِهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ ارْجِعْ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ ‏"‏‏.‏ فَأَعَادَتِ الرَّسُولَ أَنَّهَا أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم و…

الرحمةالبكاء
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ قَالَ جِيءَ بِرُءُوسٍ مِنْ قِبَلِ الْعِرَاقِ فَنُصِبَتْ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ ثَلَاثًا وَخَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ مَنْ قَتَلُوهُ وَقَالَ كِلَابُ النَّارِ ثَلَاثًا ثُمَّ إِنَّهُ بَكَى ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُمْ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ يَا أَبَا أُمَامَةَ أَرَأَيْتَ هَذَا الْحَدِيثَ حَيْثُ قُلْتَ كِلَابُ النَّارِ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَوْ شَيْءٌ تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ لَوْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى ذَكَرَ سَبْعًا لَخِلْتُ أَنْ لَا أَذْكُرَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَيِّ شَيْءٍ بَكَيْتَ قَالَ رَحْمَةً لَهُمْ أَوْ مِنْ رَحْمَتِهِمْ
مسند أحمد — حديث رقم 22151
صحيح
حديث رقم 215 من تتمة مسند الأنصار
https://alsa7i7.com/ahmed/12-215