" يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي لاَ تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلاَ تَوَلَّيَنَّ عَلَى مَالِ يَتِيمٍ ".
يَا أَبَا ذَرٍّ لَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ وَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ
إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرئ، وأبو سالم الجيشاني: هو سفيان بن هانئ المصري. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٤/٢٣١، ومسلم (١٨٢٦) ، وأبو داود (٢٨٦٨) ، ويعقوب بن سفيان في "تاريخه" ٢/٤٦٣ (وقد سقط من المطبوع اسم شيخه، وهو أبو عبد الرحمن المقرئ) ، والنسائي ٦/٢٥٥، وأبو عوانة (٧٠٢٠) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٦) ، وابن حبان (٥٥٦٤) ، والحاكم ٤/٩١، والبيهقي ٣/١٢٩ و٦/٢٨٣ من طرق عن أبي عبد الرحمن= المقرئ، بهذا الإسناد - وزاد في أوله: "يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي". وانظر الحديث السالف برقم (٢١٥١٣) . قال القرطبي المحدث - فيما نقله عنه السيوطي في شرحه على النسائي ٦/٢٥٥ -: معنى "إني أراك ضعيفا"، أي: ضعيفا عن القيام بما يتعين على الأمير من مراعاة مصالح رعيته الدنيوية والدينية، ووجه ضعفه عن ذلك أن الغالب عليه كان الزهد واحتقار الدنيا، ومن هذا حاله لا يعتني بمصالح الدنيا وبأموالها اللذين بمراعاتهما تنتظم مصالح الدين ويتم أمره، وقد كان أبو ذر أفرط في الزهد في الدنيا حتى انتهى به الحال إلى أن يفتي بتحريم الجمع للمال، وإن أخرجت زكاته، وكان يرى أنه الكنز الذي توعد الله عليه في القرآن، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم منه هذه الحالة، نصحه، ونهاه عن الإمارة، وعن ولاية مال الأيتام، وأكد النصيحة بقوله: "وإني أحب لك ما أحب لنفسي" وأما من قوي على الإمارة، وعدل فيها، فإنه من السبعة الذين يظلهم الله في ظله.
قوله : "لا تولين": من التولي، أصله - بتاءين - وكذا "تأمرن" من التأمر، في الأصل - بتاءين - أي: لا تكن متوليا لمال يتيم، ولا أميرا على أقل الجمع، وكان ذلك؛ لأنه من غاية الزهد ما كان يقدر على حفظ المال، فيخاف عليه الضياع.
" يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي لاَ تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلاَ تَوَلَّيَنَّ عَلَى مَالِ يَتِيمٍ ".
" يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي فَلاَ تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلاَ تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مِصْرَ .
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ " يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْىٌ وَنَدَامَةٌ إِلاَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا " .
" يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ أُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا " .
" يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِذَا أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ فِيهَا إِلَى نَفْسِكَ وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا " .
