" مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ - مِنَ الْبَغْىِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ " .
مَا مِنْ ذَنْبٍ أَحْرَى أَنْ يُعَجِّلَ بِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ مَعَ مَا يُؤَخَّرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ بَغْيٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ قَالَ وَكِيعٌ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ وَقَالَ يَزِيدُ يُعَجِّلُ اللَّهُ وَقَالَ مَعَ مَا يُدَّخَرُ لَهُ
إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان، ووكيع: هو ابن الجراح، ويزيد: هو ابن هارون، وهم من رجال الشيخين. وعيينة: هو ابن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني، وهو وأبوه روى لهما البخاري في "الأدب المفرد" وأصحاب السنن وهما ثقتان. وهو في "الزهد" لوكيع (٢٤٣) و (٤٢٩) ، ومن طريقه أخرجه هناد بن السري في "الزهد" (١٣٩٨) ، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٢٧٧) ، وابن الأعرابي في "معجمه" (١٩٤٧) ، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٣٤. وأخرجه ابن المبارك في "مسنده" (١٥) ، وفي "الزهد" (٧٢٤) ، والطيالسي (٨٨٠) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٩) و (٦٧) ، وابن ماجه (٤٢١١) ، وابن أبي الدنيا في "ذم البغي" (١) ، وفي "مكارم الأخلاق" (٢١١) ، والبزار في "مسنده" (٣٦٧٨) ، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٥٣٩) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٩٩٨) و (٥٩٩٩) ، والخرائطي (٢٧٨) ، وابن حبان (٤٥٥) و (٤٥٦) ، والحاكم ٢/٣٥٦ و٤/١٦٣، والبيهقي في "الشعب" (٦٦٧٠) و (٧٩٦٠) ، وفي "الآداب" (١٤٦) ، والبغوي في "شرح السنة" (٣٤٣٨) ، والمزي في ترجمة عبد الرحمن بن جوشن من "تهذيبه" ١٧/٣٦ من طرق عن عيينة بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد، وصححه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (٢٠٣٩٨) عن إسماعيل بن علية، عن عيينة. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/١٥١-١٥٢، وعزاه للطبراني، ولفظه عنده: "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة مع ما يدخر له في الأخرة من قطيعة الرحم والخيانة والكذب، وإن أعجل البر ثوابا لصلة الرحم، حتى إن أهل البيت ليكونون فقراء، فتنمو أموالهم، ويكثر عددهم إذا تواصلوا". قلنا: والزيادة التي فيه "وإن أعجل البر . " أخرجها ابن حبان (٤٤٠) من طريق الحسن البصري، عن أبي بكرة، ورجال إسنادها ثقات، غير أن فيه عنعنة الحسن. وأخرج الحاكم ٤/١٥٦، والخرائطي (٢٤٥) من طريق بكار بن عبد العزيز ابن أبي بكرة، قال: سمعت أبي يحدث عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل الذنوب يؤخر الله ما شاء منها إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين، فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات" وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي بقوله: بكار ضعيف. قلنا: وسيأتي حديثنا برقم (٢٠٣٨٠) من طريق مولى لأبي بكرة، عن أبي بكرة، وفي بعض رواياته ذكر عقوق الوالدين. وفي الباب عن عائشة عند ابن ماجه (٤٢١٢) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٩٩٧) . وعن أبي هريرة عند البيهقي في "السنن" ١٠/٣٥، وقد اختلف في إسناده، وذكرنا الاختلاف فيه في "شرح المشكل" ١٥/٢٦٠-٢٦١.
قوله : "أحرى": أحق وأليق."أن يعجل": - على بناء المفعول أو الفاعل من التعجيل - وعلى الثاني فالضمير لله، وأضمر لظهوره؛ كما في قوله تعالى: إنا أنزلناه أي: بأن يعجل."من بغي": أي: ظلم العباد، وإفساد البلاد.
" مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ - مِنَ الْبَغْىِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ " .
" مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا - مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ - مِثْلُ الْبَغْىِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ " .
" مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْبَغْىِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ " . قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
" أَسْرَعُ الْخَيْرِ ثَوَابًا الْبِرُّ وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَأَسْرَعُ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْىُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ " .
" مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدُعَاءٍ إِلاَّ اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ فِي الآخِرَةِ وَإِمَّا أَنْ يُكَفَّرَ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا دَعَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ أَوْ يَسْتَعْجِلُ " . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُ قَالَ " يَقُولُ دَعَوْتُ رَبِّي فَمَا اسْتَجَابَ لِي " . هَذَا حَدِيثٌ…
