" قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ مِائَتَيْنِ زَكَاةٌ " .
جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا أَمْوَالًا وَخَيْلًا وَرَقِيقًا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِيهَا زَكَاةٌ وَطَهُورٌ قَالَ مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ قَبْلِي فَأَفْعَلَهُ وَاسْتَشَارَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ عَلِيٌّ هُوَ حَسَنٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةً رَاتِبَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا مِنْ بَعْدِكَ
هو عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، أبو حفص، أمير المؤمنين. ولد قبل البعثة بثلاثين سنة، وكان في أول الأمر شديدا على المسلمين، ثم أسلم، فكان إسلامه فتحا لهم، وفرجا لهم من الضيق. قال ابن مسعود: ما عبدنا الله جهرا حتى أسلم عمر. وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم أعز الإسلام بأبي جهل أو بعمر " فأصبح عمر فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم. وفي حديث ابن عمر: " أعز الإسلام بأحب الرجلين أليك " فكان أحبهما إلى الله عمر. ويكفي في فضله ما جاء في " الصحيح " أنه صلى الله عليه وسلم رأى الناس وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها دون ذلك، ورأى عمر فإذا عليه قميص يجره، فأوله بالدين. ورأى أنه أتي له بقدح من لبن، فشرب وأعطى فضله لعمر، وأوله بالعلم. وكانت خلافته رضي الله عنه عشر سنين وستة أشهر، ضربه أبو لؤلؤة المجوسي لأربع بقين من ذي الحجة، ومكث ثلاثا وتوفي، فصلى عليه صهيب، وقبرمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة. انظر " أسد الغابة " ٤ / ١٤٥ - ١٨١، و" حاشية السندي " ١ / ورقة ٩. إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حارثة - وهو ابن مضرب - فقد روى له أصحاب السنن وهو ثقة. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وسماع سفيان منه قديم قبل تغيره. وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٩٠) ، والحاكم ١ / ٤٠٠، والبيهقي ٤ / ١١٨ من طريق محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٦٨٨٧) عن معمر، عن أبي إسحاق قال: أتى أهل الشام . لم يذكر فيه حارثة بن مضرب. وسيأتي برقم (٢١٨) عن يحيى بن سعيد، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن حارثة.
قوله: "فأفعله" : بالنصب على أنه جواب النفي."واستشار" : بصيغة الماضي، وجعله مضارعا للمتكلم بعيد."هو حسن" : أي: أخذ المال ممن يتصدق به بطيب نفسه لانتفاع المسلمين حسن في ذاته، لكنه يؤدي في ثاني الحال إلى أن الأمر الذي يجيئون بعد يجعلونه بمنزلة الجزية، فينبغي تركه، فهذا إشارة إلى أنه ينبغي تركه خوفا مما يترتب عليه من المحذور في ثاني الحال، وهذا من قبيل سد الذرائع، والله تعالى أعلم.وفي "مجمع الزوائد": رواه أحمد، والطبراني في "الكبير"، ورجاله ثقات.
" قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ مِائَتَيْنِ زَكَاةٌ " .
" تَجَوَّزْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ " .
" لَيْسَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ زَكَاةٌ إِلاَّ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ " .
بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ فَقَالَ إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِيَّ هَذِهِ. قَالَ نَعَمْ، مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلاَنِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلاَنِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ، فَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الآخَر…
أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ قَالُوا لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ خُذْ مِنْ خَيْلِنَا وَرَقِيقِنَا صَدَقَةً فَأَبَى ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَبَى عُمَرُ ثُمَّ كَلَّمُوهُ أَيْضًا فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ إِنْ أَحَبُّوا فَخُذْهَا مِنْهُمْ وَارْدُدْهَا عَلَيْهِمْ وَارْزُقْ رَقِيقَهُمْ قَالَ مَالِك مَعْنَى قَوْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَارْدُدْهَا عَلَيْهِمْ يَقُولُ عَلَى فُقَرَائِ…
