أَمْرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُلِّ جَادٍّ بِعَشَرَةِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَسَاكِينِ
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَادِّ عَشَرَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَسَاكِينِ .
( مِنْ كُلّ جَادّ ) : بِالْجِيمِ وَالدَّال الْمُهْمَلَة هَكَذَا فِي عَامَّة النُّسَخ وَهُوَ الصَّحِيح. وَقَالَ السُّيُوطِيُّ والسِّنْدِيّ بِالْجِيمِ وَالذَّال الْمُعْجَمَة مِنْ جَذَّ بِتَشْدِيدِ الذَّال إِذَا قَطَعَ وَمِنْ زَائِدَة , وَقِيلَ الْمُرَاد قَدْر مِنْ النَّخْل يُجَذّ مِنْهُ عَشَرَة أَوْسُق فَهُوَ فَاعِل بِمَعْنَى مَفْعُول اِنْتَهَى كَلَامُهُمَا بِتَغَيُّرٍ. قُلْت : جَادّ مُضَاف إِلَى عَشَرَة أَوَسْق وَبِقِنْوٍ مُتَعَلِّق بِأَمْر وَالْجَادّ بِمَعْنَى الْمَجْدُود أَيْ نَخْل يُجَدّ يَعْنِي يُقْطَع مِنْ ثَمَرَته عَشَرَة أَوْسُق قَالَ الْأَصْمَعِيّ : يُقَال لِفُلَانٍ أَرْض جَادّ مِائَة وَسْق أَيْ تُخْرِج مِائَة وَسْق إِذَا زُرِعَتْ وَهُوَ كَلَام عَرَبِيّ كَذَا فِي اللِّسَان. وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : الْجِدَاد بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر صِرَام النَّخْل وَهُوَ قَطْع ثَمَرَتهَا يُقَال جَدّ الثَّمَرَة يَجُدّهَا جَدًّا وَمِنْهُ الْحَدِيث أَنَّهُ أَوْصَى بِجَادّ مِائَة وَسْق لِلْأَشْعَرِيِّينَ وَبِجَادّ مِائَة وَسْق عَنْهَا لِلشَّيْبِيينَ الْجَادّ بِمَعْنَى الْمَجْدُود أَيْ نَخْل يُجَدّ مِنْهُ مَا يَبْلُغ مِائَة وَسْق. وَمِنْهُ مَنْ رَبَطَ فَرَسًا فَلَهُ جَادّ مِائَة وَخَمْسِينَ وَسْقًا. وَمِنْهُ حَدِيث أَبِي بَكْر قَالَ لِعَائِشَة إِنِّي كُنْت نَحَلْتُك جَادّ عِشْرِينَ وَسْقًا اِنْتَهَى. وَفِي جَامِع الْأُصُول تَعْنِي عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهُ كَانَ وَهَبَهَا فِي صِحَّته نَخْلًا يُقْطَع مِنْهُ فِي كُلّ صِرَام عِشْرُونَ وَسْقًا ( بِقِنْوٍ يُعَلَّق ) : مُتَعَلِّق بِأَمَرَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَرَادَ بِالْقِنْوِ الْعِذْق بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الرُّطَب وَالْبُسْر يُعَلَّق لِلْمَسَاكِينِ يَأْكُلُونَهُ وَهَذَا مِنْ صَدَقَة الْمَعْرُوف دُون الصَّدَقَة الَّتِي هِيَ فَرْض وَوَاجِب اِنْتَهَى. وَقِنْو بِالْفَارِسِيَّةِ خوشه خرما وَحَاصِل الْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مِنْ كُلّ نَخْل يُقْطَع مِنْ ثَمَرَته عَشَرَة أَوْسُق مِنْ التَّمْر بِالْعِذْقِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الرُّطَب وَالْبُسْر يُعَلَّق لِلْمَسَاكِينِ يَأْكُلُونَهُ وَاَللَّه أَعْلَم كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود.
أَمْرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُلِّ جَادٍّ بِعَشَرَةِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَسَاكِينِ
لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ
" لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ حَبٍّ أَوْ تَمْرٍ صَدَقَةٌ " .
بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ. فَقُلْنَا هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " قَدْ أَجَبْتُكَ…
قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} . قَالَ كَعْبٌ فِيَّ أُنْزِلَتْ كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ " مَا كُنْتُ أُرَى الْجُهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى أَتَجِدُ شَاةً " . قُلْتُ لاَ . قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِه…
