إِنَّ فِيكَ خُلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلْتُ مَا هُمَا قَالَ الْحِلْمُ وَالْحَيَاءُ قُلْتُ أَقَدِيمًا كَانَ فِيَّ أَمْ حَدِيثًا قَالَ بَلْ قَدِيمًا قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا
لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرِجْلَهُ - قَالَ - وَانْتَظَرَ الْمُنْذِرُ الأَشَجُّ حَتَّى أَتَى عَيْبَتَهُ فَلَبِسَ ثَوْبَيْهِ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ " إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ " . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِمَا أَمِ اللَّهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا قَالَ " بَلِ اللَّهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا " . قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ .
( أَخْبَرَنَا مَطَرٌ ) : بِفَتْحَتَيْنِ ( بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَعْنَق ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَفَتْح النُّون ( وَكَانَ ) : أَيْ زَارِع ( فِي وَفْد عَبْد الْقَيْس ) : أَيْ فِي مَا بَيْنهمْ وَمِنْ جُمْلَتهمْ ( فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ ) : أَيْ فِي النُّزُول مِنْ رَوَاحِلِنَا ( وَانْتَظَرَ الْمُنْذِر الْأَشَجّ ) : قَالَ الذَّهَبِيّ فِي التَّجْرِيد : أَشَجُّ عَبْدِ الْقَيْس اِسْمه الْمُنْذِر بْن الْحَارِث الْعَبْدِيُّ اِنْتَهَى. قَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدِّهْلَوِيّ فِي اللُّمَعَات شَرْح الْمِشْكَاة : رَوَى أَنَّهُ لَمَّا وَفْد عَبْد الْقَيْس تَبَادَرُوا مِنْ رَوَاحِلِهِمْ وَسَقَطُوا عَنْهَا عَلَى الْأَرْض وَفَعَلُوا مَا فَعَلُوا وَقَرَّرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ , وَاَلَّذِي كَانَ رَأْسَهُمْ وَمُقَدَّمَهُمْ اِسْمُهُ الْأَشَجُّ نَزَلَ أَوَّلًا فِي مَنْزِلٍ لَهُ وَاغْتَسَلَ وَلَبِسَ الثِّيَاب الْبِيض ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِد فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا فَقَصَدَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاضِعًا خَاشِعًا بِتَأَنِّي وَوَقَار , فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْأَدَب أَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّ فِيك خُلَّتَيْنِ إِلَى آخِره اِنْتَهَى ( عَيْبَتَهُ ) : بِفَتْحِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ مُسْتَوْدَعُ الثِّيَابِ ( فَقَالَ ) : أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَهُ ) : أَيْ لِلْمُنْذِرِ الْأَشَجّ ( خُلَّتَيْنِ ) : أَيْ خَصْلَتَيْنِ ( الْحِلْم وَالْأَنَاة ) : رُوِيَا مَرْفُوعَيْنِ وَمَنْصُوبَيْنِ الْحِلْم بِكَسْرِ الْحَاء تَأْخِيرُ مُكَافَأَةِ الظَّالِمِ , وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا عَدَم اِسْتِعْجَاله وَتَرَاخِيه حَتَّى يَنْظُرَ فِي مَصَالِحِهِ , وَالْأَنَاة عَلَى وَزْن الْقَنَاة هُوَ التَّثَبُّتُ وَالْوَقَارُ كَذَا فِي شَرْح الْمَشَارِق لِابْنِ الْمَلَك ( جَبَلَنِي ) : أَيْ خَلَقَنِي. وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز تَقْبِيل الْأَرْجُل. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَم الصَّحَابَة وَقَالَ وَلَا أَعْلَمُ لِزَارِعٍ غَيْرَهُ , وَذَكَرَ أَبُو عَمْرو النَّمَرِيّ أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو الزَّارِع وَأَنَّ لَهُ اِبْنًا يُسَمَّى الزَّارِع وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى وَأَنَّ حَدِيثه عِنْد الْبَصْرِيِّينَ وَأَنَّ حَدِيثَهُ هَذَا حَسَنٌ.
إِنَّ فِيكَ خُلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلْتُ مَا هُمَا قَالَ الْحِلْمُ وَالْحَيَاءُ قُلْتُ أَقَدِيمًا كَانَ فِيَّ أَمْ حَدِيثًا قَالَ بَلْ قَدِيمًا قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا
" إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ . وَفِي الْبَابِ عَنِ الأَشَجِّ الْعَصَرِيِّ .
" إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمَ وَالْحَيَاءَ " .
كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَقَالَ " أَتَتْكُمْ وُفُودُ عَبْدِ الْقَيْسِ " . وَمَا يَرَى أَحَدٌ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءُوا فَنَزَلُوا فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَبَقِيَ الأَشَجُّ الْعَصَرِيُّ فَجَاءَ بَعْدُ فَنَزَلَ مَنْزِلاً فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَوَضَعَ ثِيَابَهُ جَانِبًا ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَقَالَ لَه…
" أَنْهَاكُمْ عَمَّا يُنْبَذُ فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ " . وَزَادَ ابْنُ مُعَاذٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلأَشَجِّ أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ " إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ " .
