" إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمْهُ إِيَّاهُ " . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَنَسٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ الْمِقْدَامِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ . وَالْمِقْدَامُ يُكْنَى أَبَا كَرِيمَةَ .
" إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ " .
( وَقَدْ كَانَ ) : أَيْ حَبِيب ( أَدْرَكَهُ ) : أَيْ الْمِقْدَام ( فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبّهُ ) : لِأَنَّ فِي الْإِخْبَار بِذَلِكَ اِسْتِمَالَة قَلْبه وَاسْتِجْلَاب زِيَادَة الْمَحَبَّة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْحَثّ عَلَى التَّوَدُّد وَالتَّأَلُّف , وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُحِبّهُ اِسْتَمَالَ بِذَلِكَ قَلْبه وَاجْتَلَبَ بِهِ وُدّه , وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُحِبّ لَهُ وَوَادّ لَهُ قَبِلَ نَصِيحَته وَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ قَوْله فِي عَيْب إِنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَنْ نَفْسه أَوْ سَقْطَة إِنْ كَانَتْ مِنْهُ وَإِذَا لَمْ يَعْلَم ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ يُؤْمَن أَنْ يَسُوء ظَنّه فِيهِ فَلَا يَقْبَل مِنْهُ قَوْله , وَيُحْمَل ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى الْعَدَاوَة وَالشَّنَآن اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ , وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح غَرِيب. هَذَا آخِر كَلَامه. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَفِيهِ مَقَال , وَقَدْ رَوَاهُ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ أَبُو الْفَضْل الْمَقْدِسِيُّ وَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرْط الصَّحِيحَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ , وَقَدْ أَخْرَجَا بِهَذَا الْإِسْنَاد حَدِيثًا فِي النُّذُور وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر مِنْ وُجُوه هَذَا أَصَحّهَا. وَحَدِيث " الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ " رَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَس بْن مَالِك , وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ , وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , وَأَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ , وَأَبُو ذَرّ , وَصَفْوَان بْن عَسَّال , وَعَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْخَطْمِيّ , وَالْبَرَاء بْن عَازِب , وَعُرْوَة بْن مُضَرِّس , وَصَفْوَان بْن قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ , وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ , وَأَبُو سُرَيْحَة الْغِفَارِيّ , وَأَبُو هُرَيْرَة , وَمُعَاذ بْن جَبَل , وَأَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيّ , وَعُبَادَةُ بْن الصَّامِت , وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه , وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. فَحَدِيث أَنَس مُتَّفَق عَلَيْهِ. وَحَدِيث اِبْن مَسْعُود مُتَّفَق عَلَيْهِ أَيْضًا. وَكَذَلِكَ حَدِيث أَبِي مُوسَى وَقَدْ تَقَدَّمَتْ. وَأَمَّا حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَة عَنْ مُسْلِم الْأَعْوَر عَنْ حَبَّة بْن جُوَيْن الْعُرَنِيِّ عَنْ عَلِيّ " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُل يُحِبّ الْقَوْم وَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يَعْمَل بِعَمَلِهِمْ ؟ قَالَ : الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ ". وَأَمَّا حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ : فَرَوَاهُ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيِّ عَنْهُ مُخْتَصَرًا " الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ ". وَأَمَّا حَدِيث أَبِي ذَرّ : فَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَإِسْنَاده صَحِيح. وَأَمَّا حَدِيث صَفْوَان بْن عَسَّال فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَأَمَّا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْخَطْمِيّ فَرَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ مُسْلِم الْأَعْوَر عَنْ مُوسَى بْن عَبْد اللَّه بْن يَزِيد عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ ". وَأَمَّا حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب فَرَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ عَلِيّ بْن يَزِيد الصُّدَائِيّ عَنْ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْبَرَاء. وَأَمَّا حَدِيث عُرْوَة بْن مُضَرِّس : فَرَوَاهُ زَيْد بْن الْجُرَشِيّ الْأَهْوَازِيّ عَنْ عِمْرَان بْن عُيَيْنَةَ أَخِي سُفْيَان عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْهُ مَرْفُوعًا " الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ ". وَأَمَّا حَدِيث صَفْوَان بْن قُدَامَةَ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير مِنْ حَدِيث مُوسَى بْن مَيْمُون الْمَرْئِيّ عَنْ أَبِيهِ مَيْمُون بْن مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَبْد الرَّحْمَن بْن صَفْوَان بْن قُدَامَةَ قَالَ : " هَاجَرَ أَبِي إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَام , وَقَالَ إِنِّي أُحِبّك يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ ". قَالَ : الْعَلَاء بْن مَيْمُون صَدُوق ضَعِيف. وَأَمَّا حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ فَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن عَرْعَرْة وَطَالُوت بْن عَبَّاد عَنْ فَضَال بْن جُبَيْر عَنْهُ يَرْفَعهُ " لَا يُحِبّ عَبْد قَوْمًا إِلَّا بَعَثَهُ اللَّه مَعَهُمْ ". وَأَمَّا حَدِيث أَبِي سُرَيْحَة : فَمِنْ رِوَايَة عَبْد الْغِفَار بْن الْقَاسِم - مَتْرُوك - عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث عَنْ حَبِيب بْن حَمَّاد عَنْهُ مَرْفُوعًا : " الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ ". وَأَمَّا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ غَسَّان بْن الرَّبِيع عَنْ مُوسَى بْن مُطَيْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا " الْعَبْد عِنْد ظَنّه بِاَللَّهِ , وَهُوَ مَعَ أَحْبَابه يَوْم الْقِيَامَة ". وَأَمَّا حَدِيث مُعَاذ بْن جَبَل : فَرُوِيَ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ لَا يَثْبُت مَرْفُوعًا : " الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ ". وَأَمَّا حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيّ فَمِنْ رِوَايَة اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنِي أَبُو صَخْر عَنْ يَحْيَى بْن النَّضْر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْو حَدِيث أَنَس. وَأَمَّا حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت فَرَوَاهُ عَبْد الْقُدُّوس بْن مُحَمَّد بْن شُعَيْب حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَاصِم حَدَّثَنَا هَمَّام عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت مَرْفُوعًا " الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ ". وَهُوَ فِي الْبُخَارِيّ عَنْ عَمْرو بْن عَاصِم عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس مِنْ حَدِيثه. وَعَبْد الْقُدُّوس - هَذَا - رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيّ. وَأَمَّا حَدِيث جَابِر فَرَوَاهُ الْحَارِث بْن أَبِي أُسَامَة مِنْ حَدِيث عِكْرِمَة بْن عَمَّار حَدَّثَنِي سَعِيد حَدَّثَنِي جَابِر بْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : " جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه مَتَى تَقُوم السَّاعَة ؟ قَالَ : فَمَا أَعْدَدْت لَهَا ؟ قَالَ : وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه مَا أَعْدَدْت لَهَا إِنِّي لَضَعِيف الْعَمَل , وَإِنِّي أُحِبّ اللَّه وَرَسُوله , قَالَ : فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْت ". وَسَعِيد إِنْ كَانَ هُوَ اِبْن الْمُسَيِّب فَمُنْقَطِع , وَإِنْ كَانَ هُوَ اِبْن مِينَا فَقَدْ أَدْرَكَ جَابِرًا. وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد : حَدَّثَنَا هُدْبَة بْن خَالِد حَدَّثَنَا هَمَّام عَنْ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ شَيْبَة الْحَضْرَمِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة مَرْفُوعًا : " لَا يُحِبّ أَحَد قَوْمًا إِلَّا حُشِرَ مَعَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة ". وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمه أَطْوَل مِنْهُ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة تَرْفَعهُ : " ثَلَاث أَحْلِف عَلَيْهِنَّ , وَالرَّابِعَة لَوْ حَلَفْت لَرَجَوْت أَنْ لَا آثَم : مَا جَعَلَ اللَّه ذَا سَهْم فِي الْإِسْلَام كَمَنْ لَا سَهْم لَهُ , وَلَا يَتَوَلَّى اللَّه عَبْد فِي الدُّنْيَا فَيُوَلِّيه غَيْره يَوْم الْقِيَامَة , وَالْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ.
" إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمْهُ إِيَّاهُ " . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَنَسٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ الْمِقْدَامِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ . وَالْمِقْدَامُ يُكْنَى أَبَا كَرِيمَةَ .
إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ فَلْيَأْتِهِ فِي مَنْزِلِهِ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ لِلَّهِ وَقَدْ جِئْتُكَ فِي مَنْزِلِكَ
إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمْهُ أَنَّهُ يُحْبِبْهُ
خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ قَالَ فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ أَنْ خَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَي…
لَا يَتَنَاجَ اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا وَلَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ
