" سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا إِلاَّ مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ " .
دَخَلْنَا عَلَى حُذَيْفَةَ فَقَالَ إِنِّي لأَعْرِفُ رَجُلاً لاَ تَضُرُّهُ الْفِتَنُ شَيْئًا . قَالَ فَخَرَجْنَا فَإِذَا فُسْطَاطٌ مَضْرُوبٌ فَدَخَلْنَا فَإِذَا فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَا أُرِيدُ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَىَّ شَىْءٌ مِنْ أَمْصَارِكُمْ حَتَّى تَنْجَلِيَ عَمَّا انْجَلَتْ .
( عَنْ ثَعْلَبَة بْن ضُبَيْعَةَ ) : بِالتَّصْغِيرِ ( فَإِذَا فُسْطَاط ) : بِالضَّمِّ أَيْ خِبَاء ( فَإِذَا فِيهِ ) : أَيْ فِي الْفُسْطَاط ( فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ ) : أَيْ عَنْ سَبَب خُرُوجه وَإِقَامَته فِي الْفُسْطَاط ( فَقَالَ ) : أَيْ مُحَمَّد مِنْ مَسْلَمَةَ ( مَا أُرِيدَ أَنْ يَشْتَمِل عَلَيَّ ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاء ( شَيْء ) : فَاعِل يَشْتَمِل ( مِنْ أَمْصَاركُمْ ) : الْمَعْنَى لَا أُرِيدَ أَنْ أَسْكُن وَأُقِيم فِي أَمْصَاركُمْ ( حَتَّى تَنْجَلِي ) : أَيْ تَنْكَشِف وَتَزُول يُقَال اِنْجَلَى الظَّلَام إِذَا كُشِفَ ( عَمَّا ) : مَا مَصْدَرِيَّة ( اِنْجَلَتْ ) : أَيْ تَجَلَّتْ وَتَبَيَّنَتْ , يُقَال لِلشَّمْسِ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ الْكُسُوف تَجَلَّتْ وَانْجَلَتْ وَهُوَ اِنْفِعَال مِنْ التَّجْلِيَة , وَالتَّجْلِيَة التَّبْيِين. قَالَ الزَّجَّاج فِي قَوْله تَعَالَى { إِذَا جَلَّاهَا } إِذَا بَيَّنَ الشَّمْس فَكَأَنَّ الْمَعْنَى حَتَّى تَزُول الْفِتَن عَنْ تَبَيُّنهَا وَظُهُورهَا. وَيُمْكِن أَنْ يَكُون مَا مَوْصُولَة وَالْمُرَاد مِنْ الْمِصْر , وَانْجَلَتْ بِمَعْنَى تَجَلَّتْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ , وَالتَّجَلِّي يَجِيء بِمَعْنَى التَّغْطِيَة أَيْضًا كَمَا فِي حَدِيث الْكُسُوف فَقُمْت حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْي أَيْ غَطَّانِي. فَانْجَلَتْ هَاهُنَا بِمَعْنَى غَطَّتْ , وَالضَّمِير الْمَرْفُوع رَاجِع إِلَى الْفِتَن وَالضَّمِير الْمَنْصُوب الَّذِي يَعُود إِلَى مَا الْمَوْصُولَة مَحْذُوف , فَيَكُون مَعْنَى الْحَدِيث حَتَّى تَنْكَشِف الْفِتَن عَنْ الْأَمْصَار الَّذِي غَطَّتْهُ الْفِتَن. وَيُمْكِن أَنْ لَا يُقَال اِنْجَلَتْ الَّذِي هُوَ مِنْ اللَّازِم بِمَعْنَى غَطَّتْ الَّذِي هُوَ مِنْ بَاب التَّعَدِّيَة , بَلْ يُقَال بِمَعْنَى تَغَطَّتْ مِنْ اللَّازِم وَالضَّمِير رَاجِع إِلَى مَا الْمَوْصُولَة وَالْمُرَاد مِنْهُ الْأَمْصَار لَا الْمِصْر , فَيَكُون الْمَعْنَى حَتَّى تُكْشَف الْفِتَن عَنْ الْأَمْصَار الَّتِي تَغَطَّتْ أَيْ بِالْفِتَنِ لَكِنْ أَظْهَر الْمَعَانِي هُوَ الْأَوَّل وَاَللَّه أَعْلَم. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ. ( عَنْ ضُبَيْعَةَ بْن حُصَيْنٍ الثَّعْلَبِيّ بِمَعْنَاهُ ) : أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث السَّابِق. قَالَ فِي التَّقْرِيب : ضُبَيْعَةُ بِالتَّصْغِيرِ اِبْن حُصَيْنٍ الثَّعْلَبِيّ , وَيُقَال ثَعْلَبَة بْن ضُبَيْعَةَ مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي كَلَام الْبُخَارِيّ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ ثَعْلَبَة وَضُبَيْعَة وَاحِد اُخْتُلِفَ فِيهِ.
" سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا إِلاَّ مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ " .
يُهْلِكُ أُمَّتِي هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ و قَالَ أَبِي فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ اضْرِبْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ خِلَافُ الْأَحَادِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي قَوْلَهُ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَاصْبِرُوا
" يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ ".
" إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ أَلاَ ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي فِيهَا وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيْهَا أَلاَ فَإِذَا نَزَلَتْ أَوْ وَقَعَتْ فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ " . قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُن…
" تَكُونُ فِتَنٌ عَلَى أَبْوَابِهَا دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ فَأَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتْبَعَ أَحَدًا مِنْهُمْ " .
