" وَعَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ " .
" عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَلَغَنِي أَنَّ عَفْوَ النِّسَاءِ فِي الْقَتْلِ جَائِزٌ إِذَا كَانَتْ إِحْدَى الأَوْلِيَاءِ وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ " يَنْحَجِزُوا " . يَكُفُّوا عَنِ الْقَوَدِ .
( دَاوُدَ بْن رُشَيْد ) : بِالتَّصْغِيرِ ( سَمِعَ حِصْنًا ) : بِكَسْرٍ ثُمَّ مُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ نُون اِبْن عَبْد الرَّحْمَن أَوْ اِبْن مُحْصَن مَقْبُول قَالَهُ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب ( عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ ) : أَيْ أَوْلِيَاء الْمَقْتُول الطَّالِبِينَ الْقَوَد وَهُوَ عَلَى صِيغَة اِسْم فَاعِل , وَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ مُقْتَتِلِينَ لِمَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ يُشْبِه أَنْ يَكُون مَعْنَى الْمُقْتَتِلِينَ هَا هُنَا أَنْ يَطْلُب أَوْلِيَاء الْقَتِيل الْقَوَد فَيَمْتَنِع الْقَتَلَة فَيَنْشَأ بَيْنهمْ الْحَرْب وَالْقِتَال مِنْ أَجْل ذَلِكَ , فَجَعَلَهُمْ مُقْتَتِلِينَ لِمَا ذَكَرْنَا. قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الرِّوَايَة بِنَصْبِ التَّاءَيْنِ , يُقَال اِقْتَتَلَ فَهُوَ مُقْتَتِل غَيْر أَنَّ هَذَا يُسْتَعْمَل أَكْثَره فِيمَنْ قَتَلَهُ الْحُبّ ( أَنْ يَنْحَجِزُوا ) : بِحَاءٍ مُهْمَلَة ثُمَّ جِيم ثُمَّ زَاي أَيْ يَمْتَنِعُوا وَيَكُفُّوا عَنْ الْقَوَد بِعَفْوِ أَحَدهمْ ( الْأَوَّل فَالْأَوَّل ) : أَيْ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب ( وَإِنْ كَانَتْ اِمْرَأَة ) : كَلِمَة إِنْ وَصْلِيَّة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَفْسِيره أَنْ يُقْتَل رَجُل وَلَهُ وَرَثَة رِجَال وَنِسَاء فَأَيّهمْ عَفَا , وَإِنْ كَانَ اِمْرَأَة سَقَطَ الْقَوَد وَصَارَ دِيَة. قَالَ وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي عَفْو النِّسَاء فَقَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم : عَفْو النِّسَاء عَنْ الدَّم جَائِز كَعَفْوِ الرِّجَال. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَابْن شُبْرُمَةَ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ عَفْو وَعَنْ الْحَسَن وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ لَيْسَ لِلزَّوْجِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ عَفْو فِي الدَّم اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. وَحِصْنٌ هَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ لَا أَعْلَم رَوَى عَنْهُ غَيْر الْأَوْزَاعِيِّ وَلَا أَعْلَم أَحَدًا نَسَبَهُ وَقَالَ غَيْره حِصْن بْن عَبْد الرَّحْمَن وَيُقَال اِبْن مُحْصَن أَبُو حُذَيْفَة التَّرَاغِمِيّ مِنْ أَهْل دِمَشْق رَوَى عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن رَوَى عَنْهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث.
" وَعَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ " .
" يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِالْقَاتِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاصِيَتُهُ وَرَأْسُهُ بِيَدِهِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَمًا يَقُولُ يَا رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي حَتَّى يُدْنِيَهُ مِنَ الْعَرْشِ " . قَالَ فَذَكَرُوا لاِبْنِ عَبَّاسٍ التَّوْبَةَ فَتَلاَ هَذِهِ الآيَةََ: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَبَّمُ) قَالَ وَمَا نُسِخَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَلاَ بُدِّلَتْ وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ . قَالَ…
" لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلاَ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ " .
لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ قَتَلَ رَجُلاً فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ يَقْتُلُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِجُلَسَائِهِ " الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ " . قَالَ فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ تَرَكَهُ . قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ حِينَ تَرَكَهُ يَذْهَبُ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَبِيبٍ فَقَالَ حَدَّثَنِي سَعِ…
