كُنْتُ عِنْدَ بُسْرِ بْنِ أَرْطَأَةَ فَأُتِيَ بِمَصْدَرٍ قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً فَقَالَ لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عَنْ الْقَطْعِ فِي الْغَزْوِ لَقَطَعْتُكَ فَجُلِدَ ثُمَّ خُلِّيَ سَبِيلُهُ
كُنَّا مَعَ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ فِي الْبَحْرِ فَأُتِيَ بِسَارِقٍ يُقَالُ لَهُ مِصْدَرٌ قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً فَقَالَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " لاَ تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي السَّفَرِ " . وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَقَطَعْتُهُ .
( عَنْ عَيَّاش ) : بِالتَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَة وَفِي آخِره مُعْجَمَة ( اِبْن عَبَّاس ) : بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَة ( الْقِتْبَانِيّ ) : بِكَسْرِ الْقَاف وَسُكُون الْمُثَنَّاة ( عَنْ شُيَيْم ) : بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ مُصَغَّرًا كَذَا فِي الْخُلَاصَة. وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب بِكَسْرِ أَوَّله وَفَتْح التَّحْتَانِيَّة وَسُكُون مِثْلهَا بَعْدهَا ( اِبْن بَيْتَانِ ) : بِفَتْحِ مُوَحَّدَة وَسُكُون يَاء ثُمَّ فَوْقِيَّة بِلَفْظِ التَّثْنِيَة ( وَيَزِيد بْن صُبْح ) : بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة ( عَنْ جُنَادَةَ ) : بِضَمِّ الْجِيم ( مَعَ بُسْر ) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون السِّين ( بْن أَرْطَاة ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَة ( يُقَال لَهُ مِصْدَر ) : بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْمَلَة هَكَذَا ضُبِطَ فِي النُّسْخَتَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم ( قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّة ) : قَالَ فِي الْقَامُوس الْبُخْت بِالضَّمِّ الْإِبِل الْخُرَاسَانِيَّة كَالْبُخْتِيَّةِ وَالْجَمْع بَخَاتِيّ وَبَخَاتَى وَبَخَّات. وَقَالَ فِي الْمَجْمَع سَرَقَ بُخْتِيَّة أَيْ الْأُنْثَى مِنْ الْجِمَال طِوَال الْأَعْنَاق وَالذَّكَر بُخْتِيّ وَالْجَمْع بُخْت وَبَخَاتَى ( لَا تُقْطَع الْأَيْدِي فِي السَّفَر ) : وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالدَّارِمِيّ فِي الْغَزْو بَدَل السَّفَر كَمَا فِي الْمِشْكَاة. قَالَ الطِّيبِيّ : السَّفَر الْمَذْكُور فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى مُطْلَق يُحْمَل عَلَى الْمُقَيَّد اِنْتَهَى. وَقَالَ الْعَزِيزِيّ فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير : قَوْله فِي السَّفَر أَيْ فِي سَفَر الْغَزْو مَخَافَة أَنْ يَلْحَق الْمَقْطُوع بِالْعَدُوِّ فَإِذَا رَجَعُوا قُطِعَ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ وَهَذَا لَا يَخْتَصّ بِحَدِّ السَّرِقَة بَلْ يَجْرِي حُكْمه فِي مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ حَدّ الزِّنَا وَحْد الْقَذْف وَغَيْر ذَلِكَ وَالْجُمْهُور عَلَى خِلَافه اِنْتَهَى. وَقَالَ الْقَارِي : قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ وَلَعَلَّ الْأَوْزَاعِيَّ رَأَى فِيهِ اِحْتِمَال اِفْتِتَان الْمَقْطُوع بِأَنْ يَلْحَق بِدَارِ الْحَرْب أَوْ رَأَى أَنَّهُ إِذَا قُطِعَتْ يَده وَالْأَمِير مُتَوَجِّه إِلَى الْغَزْو لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ الدَّفْع وَلَا يُغْنِي عَنَّا فَيُتْرَك إِلَى أَنْ يَقْفِل الْجَيْش , قَالَ وَقَالَ الْقَاضِي وَلَعَلَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَرَادَ بِهِ الْمَنْع مِنْ الْقَطْع فِي مَا يُؤْخَذ مِنْ الْغَنَائِم اِنْتَهَى. قُلْت : وَيَشْهَد لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور حَدِيث عُبَادَةَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " جَاهِدُوا النَّاس فِي اللَّه الْقَرِيب وَالْبَعِيد وَلَا تُبَالُوا فِي اللَّه لَوْمَة لَائِم وَأَقِيمُوا حُدُود اللَّه فِي الْحَضَر وَالسَّفَر " , رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد فِي مُسْنَد أَبِيهِ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى. قَالَ فِي النَّيْل : وَحَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت أَخْرَجَ أَوَّله الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير. قَالَ فِي مَجْمَع الزَّوَائِد وَأَسَانِيد أَحْمَد وَغَيْره ثِقَات يَشْهَد لِصِحَّتِهِ عُمُومَات الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِطْلَاقَاتهمَا لِعَدَمِ الْفَرْق فِيهَا بَيْن الْقَرِيب وَالْبَعِيد وَالْمُقِيم وَالْمُسَافِر اِنْتَهَى ( وَلَوْلَا ذَلِكَ ) : أَيْ اِسْتِمَاعِي قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُور ( لَقَطَعْته ) : أَيْ لَقَطَعْت يَد السَّارِق. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ , وَقَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب , وَقَالَ فِيهِ عَنْ بُسْر بْن أَرْطَاةَ قَالَ وَيُقَال بُسْر بْن أَبِي أَرْطَاةَ أَيْضًا. هَذَا آخِر كَلَامه , وَبُسْر هَذَا بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة قُرَشِيّ عَامِرِيّ كُنْيَته أَبُو عَبْد الرَّحْمَن اُخْتُلِفَ فِي صُحْبَته فَقِيلَ لَهُ صُحْبَة وَقِيلَ لَا صُحْبَة لَهُ وَأَنَّ مَوْلِده قَبْل وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِنِينَ وَلَهُ أَخْبَار مَشْهُورَة , وَكَانَ يَحْيَى بْن مَعِين لَا يُحْسِن الثَّنَاء عَلَيْهِ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ عِنْده لَا صُحْبَة لَهُ وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم , وَغَمَزَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ.
كُنْتُ عِنْدَ بُسْرِ بْنِ أَرْطَأَةَ فَأُتِيَ بِمَصْدَرٍ قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً فَقَالَ لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عَنْ الْقَطْعِ فِي الْغَزْوِ لَقَطَعْتُكَ فَجُلِدَ ثُمَّ خُلِّيَ سَبِيلُهُ
عَلَى الْمِنْبَرِ بِرُودِسَ حِينَ جَلَدَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ سَرَقَا غَنَائِمَ النَّاسِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ قَطْعِهِمَا إِلَّا أَنَّ بُسْرَ بْنَ أَرْطَأَةَ وَجَدَ رَجُلًا سَرَقَ فِي الْغَزْوِ يُقَالُ لَهُ مَصْدَرٌ فَجَلَدَهُ وَلَمْ يَقْطَعْ يَدَهُ وَقَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقَطْعِ فِي الْغَزْوِ
" لاَ تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي السَّفَرِ " .
يَقُولُ : " لا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي الْغَزْوِ لَقَطَعْتُهَا "
" لاَ تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الْغَزْوِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . وَقَدْ رَوَى غَيْرُ ابْنِ لَهِيعَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ هَذَا . وَيُقَالُ بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ أَيْضًا . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمُ الأَوْزَاعِيُّ لاَ يَرَوْنَ أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ فِي الْغَزْوِ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ مَنْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ…
