الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ
بَعْدَ الضَّرْبِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَصْحَابِهِ " بَكِّتُوهُ " . فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ مَا خَشِيتَ اللَّهَ وَمَا اسْتَحَيْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَرْسَلُوهُ وَقَالَ فِي آخِرِهِ " وَلَكِنْ قُولُوا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ " . وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ الْكَلِمَةَ وَنَحْوَهَا .
( قَدْ شَرِبَ ) : أَيْ الْخَمْر ( فَقَالَ ) : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( اِضْرِبُوهُ ) : أَيْ الشَّارِب وَلَمْ يُعَيِّن فِيهِ الْعَدَد لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُوَقَّتًا حِينَئِذٍ ( الضَّارِب بِيَدِهِ ) : أَيْ بِكَفِّهِ ( وَالضَّارِب بِثَوْبِهِ ) : أَيْ بَعْد فَتْله لِلْإِيَامِ ( فَلَمَّا اِنْصَرَفَ ) : مِنْ الضَّرْب ( قَالَ بَعْض الْقَوْم ) : قِيلَ إِنَّهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( أَخْزَاك اللَّه ) : أَيْ أَذَلَّك اللَّه ( لَا تَقُولُوا هَكَذَا ) : أَيْ لَا تَدْعُوا عَلَيْهِ بِالْخِزْيِ وَهُوَ الذُّلّ وَالْهَوَان ( لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ ) : أَيْ عَلَى الشَّارِب ( الشَّيْطَان ) لِأَنَّ الشَّيْطَان يُرِيد بِتَزْيِينِهِ لَهُ الْمَعْصِيَة أَنْ يَحْصُل لَهُ الْخِزْي فَإِذَا دَعَوْا عَلَيْهِ بِالْخِزْيِ فَكَأَنَّهُمْ قَدْ حَصَّلُوا مَقْصُود الشَّيْطَان. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : لَا تَدْعُوا عَلَيْهِ بِهَذَا الدُّعَاء فَإِنَّ اللَّه إِذَا أَخْزَاهُ اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَان , أَوْ لِأَنَّهُ إِذَا سَمِعَ مِنْكُمْ اِنْهَمَكَ فِي الْمَعَاصِي وَحَمَلَهُ اللَّجَاج وَالْغَضَب عَلَى الْإِصْرَار فَيَصِير الدُّعَاء وُصْلَة وَمَعُونَة فِي إِغْوَائِهِ وَتَسْوِيله قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ وَيُسْتَفَاد مِنْ هَذَا الْحَدِيث مَنْع الدُّعَاء عَلَى الْعَاصِي بِالْإِبْعَادِ عَنْ رَحْمَة اللَّه كَاللَّعْنِ. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ. ( بِإِسْنَادِهِ ) : السَّابِق ( وَمَعْنَاهُ ) : أَيْ الْحَدِيث السَّابِق ( قَالَ ) : الرَّاوِي ( فِيهِ ) : أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيث ( بَكِّتُوهُ ) : بِتَشْدِيدِ الْكَاف مِنْ التَّبْكِيت وَهُوَ التَّوْبِيخ وَالتَّعْيِير بِاللِّسَانِ وَقَدْ فُسِّرَ فِي الْحَدِيث بِقَوْلِهِ ( فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمُوَحَّدَة مَاضٍ مِنْ الْإِقْبَال أَيْ تَوَجَّهُوا إِلَيْهِ ( مَا اِتَّقَيْت اللَّه ) : أَيْ مُخَالَفَته ( مَا خَشِيت اللَّه ) : أَيْ مَا لَاحَظْت عَظَمَته أَوْ مَا خِفْت عُقُوبَته ( وَمَا اِسْتَحْيَيْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : أَيْ مِنْ تَرْك مُتَابَعَته أَوْ مُوَاجَهَته وَمُقَابَلَته ( ثُمَّ أَرْسَلُوهُ ) : أَيْ الشَّارِب ( وَقَالَ ) : الرَّاوِي ( فِي آخِره ) : أَيْ الْحَدِيث ( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ ) : أَيْ بِمَحْوِ الْمَعْصِيَة ( اللَّهُمَّ اِرْحَمْهُ ) : أَيْ بِتَوْفِيقِ الطَّاعَة أَوْ اِغْفِرْ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَارْحَمْهُ فِي الْعُقْبَى ( وَبَعْضهمْ ) : أَيْ بَعْض الرُّوَاة ( يَزِيد الْكَلِمَة ) : فِي حَدِيثه ( وَنَحْوهَا ) : أَيْ نَحْو هَذِهِ الْكَلِمَة وَهِيَ اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى قَوْله اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ.
الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ
" الْمَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ".
إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ ثُمَّ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَقُومْ
إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَجَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يَقُمْ أَوْ يُحْدِثْ
" لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ . لِيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ لاَ مُكْرِهَ لَهُ " .
