الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ الْمَاءِ وَالْكَلَإِ وَالنَّارِ
غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثَلاَثًا أَسْمَعُهُ يَقُولُ " الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلاَثٍ فِي الْكَلإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ " .
( أَخْبَرَنَا حَرِيز ) : بِفَتْحِ حَاء مُهْمَلَة وَكَسْر رَاءٍ آخِره زَاي ( عَنْ حِبَّان بْن زَيْد ) : بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة ( الشَّرْعَبِيّ ) : بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة ثُمَّ رَاء سَاكِنَة ثُمَّ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ مُوَحَّدَة. قَالَ السُّيُوطِيُّ : الشَّرْعَبِيّ بِفَتْحِ أَوَّله وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة وَمُوَحَّدَة نِسْبَة إِلَى شَرْعَب قَبِيلَة مِنْ حِمْيَر اِنْتَهَى ( عَنْ رَجُل مِنْ قَرْن ) : الْقَرْن بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الرَّاء بَطْن مِنْ مَذْحِج وَمَنْ الْأَزْد وَبِفَتْحَتَيْنِ بَطْن مِنْ مُرَاد. قَالَهُ السُّيُوطِيُّ. وَأَخْرَجَ اِبْن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيق أَبِي الْيَمَان عَنْ حَرِيز بْن عُثْمَان عَنْ حِبَّان بْن زَيْد الشَّرْعَبِيّ عَنْ شَيْخ مِنْ شَرْعَب عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيث ( أَخْبَرَنَا أَبُو خِدَاش ) : بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة كُنْيَة حِبَّان بْن زَيْد ( ثَلَاثًا ) : أَيْ ثَلَاث غَزَوَات ( فِي الْمَاء ) : بَدَل بِإِعَادَةِ الْجَار وَالْمُرَاد الْمِيَاه الَّتِي لَمْ تَحْدُث بِاسْتِنْبَاطِ أَحَد وَسَعْيه كَمَاءِ الْقِنَى وَالْآبَار وَلَمْ يُحْرَز فِي إِنَاء أَوْ بِرْكَة أَوْ جَدْوَل مَأْخُوذ مِنْ النَّهَر ( وَالْكَلَأ ) : بِفَتْحِ الْكَاف وَاللَّام بَعْدهَا هَمْزَة مَقْصُورَة وَهُوَ النَّبَات رَطْبه وَيَابِسه. قَاَلَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ الْكَلَأ الَّذِي يَنْبُت فِي مَوَات الْأَرْض يَرْعَاهُ النَّاس لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصّ بِهِ دُون أَحَد أَوْ يَحْجُرهُ عَنْ غَيْره. وَأَمَّا الْكَلَأ إِذَا كَانَ فِي أَرْض مَمْلُوكَة لِمَالِك بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَال لَهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُشْرِكهُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ اِنْتَهَى. ( وَالنَّار ) : يُرَاد مِنْ الِاشْتِرَاك فِيهَا أَنَّهُ لَا يُمْنَع مِنْ الِاسْتِصْبَاح مِنْهَا وَالِاسْتِضَاءَة بِضَوْئِهَا , لَكِنْ لِلْمُسْتَوْقِدِ أَنْ يَمْنَع أَخْذ جِذْوَة مِنْهَا لِأَنَّهُ يَنْقُصهَا وَيُؤَدِّي إِلَى إِطْفَائِهَا. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالنَّارِ الْحِجَارَة الَّتِي تُورِي النَّار لَا يُمْنَع أَخْذ شَيْء مِنْهَا إِذَا كَانَتْ فِي مَوَات. قَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : اِعْلَمْ أَنَّ أَحَادِيث الْبَاب تَنْتَهِضُ بِمَجْمُوعِهَا فَتَدُلّ عَلَى الِاشْتِرَاك فِي الْأُمُور الثَّلَاثَة مُطْلَقًا , وَلَا يَخْرُج شَيْء مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَخُصّ بِهِ عُمُومهَا لَا بِمَا هُوَ أَعَمّ مِنْهَا مُطْلَقًا , كَالْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَة بِأَنَّهُ لَا يَحِلّ مَال اِمْرِئٍ مُسْلِم إِلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسه لِأَنَّهَا مَعَ كَوْنهَا أَعَمّ إِنَّمَا تَصْلُح لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا بَعْد ثُبُوت الْمَال وَثُبُوته فِي الْأُمُور الثَّلَاثَة مَحَلّ النِّزَاع اِنْتَهَى. وَقَالَ السِّنْدِيُّ : وَقَدْ ذَهَبَ قَوْم إِلَى ظَاهِره فَقَالُوا : إِنَّ هَذِهِ الْأُمُور الثَّلَاثَة لَا تُمْلَك وَلَا يَصِحّ بَيْعهَا مُطْلَقًا , وَالْمَشْهُور بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَلَأِ هُوَ الْكَلَأ الْمُبَاح الَّذِي لَا يَخْتَصّ بِأَحَدٍ , وَبِالْمَاءِ مَاء السَّمَاء وَالْعُيُون وَالْأَنْهَار الَّتِي لَا تُمْلَك , وَبِالنَّارِ الشَّجَر الَّذِي يَحْتَطِبهُ النَّاس مِنْ الْمُبَاح فَيُوقِدُونَهُ , فَالْمَاء إِذَا أَحْرَزَهُ الْإِنْسَان فِي إِنَائِهِ وَمِلْكه يَجُوز بَيْعه وَكَذَا غَيْره اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ.
الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ الْمَاءِ وَالْكَلَإِ وَالنَّارِ
" الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلاَثٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلإِ وَالنَّارِ وَثَمَنُهُ حَرَامٌ " . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ يَعْنِي الْمَاءَ الْجَارِيَ .
" ثَلاَثٌ لاَ يُمْنَعْنَ الْمَاءُ وَالْكَلأُ وَالنَّارُ " .
إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَارًا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا نَارٌ فَمَاءٌ بَارِدٌ وَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَى أَنَّهَا نَارٌ فَإِنَّهَا مَاءٌ عَذْبٌ بَارِدٌ
" إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمُ الْحُمَّى فَإِنَّ الْحُمَّى قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَلْيُطْفِئْهَا عَنْهُ بِالْمَاءِ فَلْيَسْتَنْقِعْ نَهْرًا جَارِيًا لِيَسْتَقْبِلَ جَرْيَةَ الْمَاءِ فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ وَصَدِّقْ رَسُولَكَ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلْيَغْتَمِسْ فِيهِ ثَلاَثَ غَمَسَاتٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ فِي ثَلاَثٍ فَخَمْسٌ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأ…
