سنن أبي داود #3556

صحيح
⬅ العودة
حديث رقم 141من📚كتاب الإجارة
صحيح(الألباني)|Sahih(Al-Albani)
📖
باب مَنْ قَالَ فِيهِ وَلِعَقِبِهِChapter: Life-Long Gift With Mention Of Descendants
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ

"‏ لاَ تُرْقِبُوا وَلاَ تُعْمِرُوا فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعُمِرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ‏"‏ ‏.‏

English Translation Narrated Jabir ibn Abdullah:The Prophet (ﷺ) said: Do not give property to go to the survivor and do not give life-tenancy. If anyone is given something to the survivor or given life-tenancy, it goes to his heirs.

💡 شرح الحديث

‏ ‏( لَا تُرْقِبُوا ) ‏ ‏: بِضَمِّ التَّاء وَسُكُون الرَّاء وَكَسْر الْقَاف مِنْ الرُّقْبَى عَلَى وَزْن الْعُمْرَى وَصُورَتهَا أَنْ يَقُولَ جَعَلْت لَك هَذِهِ الدَّار سُكْنَى فَإِنْ مُتّ قَبْلَك فَهِيَ لَك وَإِنْ مُتّ قَبْلِي عَادَتْ إِلَيَّ مِنْ الْمُرَاقَبَة لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُرَاقِبُ مَوْتَ صَاحِبه , فَهَذَا الْحَدِيث نَهْيٌ عَنْ الرُّقْبَى وَالْعُمْرَى , وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ مَنْ أُرْقِبَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول فِي الْفِعْلَيْنِ أَيْ فَلَا تُضَيِّعُوا أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُخْرِجُوهَا مِنْ أَمْلَاككُمْ بِالرُّقْبَى وَالْعُمْرَى فَالنَّهْي بِمَعْنَى لَا يَلِيق بِالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ فَعَلْتُمْ يَكُون صَحِيحًا. وَقِيلَ النَّهْي قَبْلَ التَّجْوِيز فَهُوَ مَنْسُوخ بِأَدِلَّةِ الْجَوَاز وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ. كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود. ‏ ‏وَعِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا فَإِنَّهُ مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ " فَهَذِهِ الرِّوَايَة تُؤَيِّد الْمَعْنَى الْأَوَّل ‏ ‏( وَلَا تُعْمِرُوا ) ‏ ‏مِنْ الْإِعْمَار ‏ ‏( فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَهُ ) ‏ ‏: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول فِيهِمَا ‏ ‏( فَهُوَ ) ‏ ‏: أَيْ فَذَلِكَ الشَّيْءُ ‏ ‏( لِوَرَثَتِهِ ) ‏ ‏قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الضَّمِير لِلْمُعْمَرِ لَهُ وَالْفَاء فِي فَمَنْ أُرْقِبَ تَسَبُّبٌ لِلنَّهْيِ وَتَعْلِيلٌ لَهُ , يَعْنِي لَا تُرْقِبُوا وَلَا تُعْمِرُوا ظَنًّا مِنْكُمْ وَاغْتِرَارًا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِتَمْلِيكٍ لِلْمُعْمَرِ لَهُ فَيَرْجِع إِلَيْكُمْ بَعْد مَوْتَهُ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَ فَهُوَ لِوَرَثَةِ الْمُعْمَر لَهُ , فَعَلَى هَذَا يَتَحَقَّق إِصَابَة مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور فِي أَنَّ الْعُمْرَى لِلْمُعْمَرِ لَهُ وَأَنَّهُ يَمْلِكهَا مِلْكًا تَامًّا يَتَصَرَّف فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْره مِنْ التَّصَرُّفَات وَتَكُون لِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ اِنْتَهَى. ‏ ‏قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء : الْعُمْرَى قَوْلُهُ أَعْمَرْتُك هَذِهِ الدَّار مَثَلًا أَوْ جَعَلْتهَا لَك عُمْرَك أَوْ حَيَاتَك أَوْ مَا عِشْت أَوْ حَيِيت أَوْ بَقِيت أَوْ مَا يُفِيد هَذَا الْمَعْنَى. ‏ ‏وَأَمَّا عَقِبُ الرَّجُل فَبِكَسْرِ الْقَاف هُمْ أَوْلَادُ الْإِنْسَان مَا تَنَاسَلُوا. ‏ ‏قَالَ أَصْحَابُنَا : الْعُمْرَى ثَلَاثَة أَحْوَال أَحَدهَا أَنْ يَقُول أَعْمَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ فَإِذَا مُتّ فَهِيَ لِوَرَثَتِك أَوْ لِعَقِبِك فَتَصِحّ بِلَا خِلَاف , وَيَمْلِك بِهَذَا اللَّفْظ رَقَبَة الدَّار وَهِيَ هِبَة , فَإِذَا مَاتَ فَالدَّار لِوَرَثَتِهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِث فَلِبَيْتِ الْمَال وَلَا تَعُود إِلَى الْوَاهِب بِحَالٍ خِلَافًا لِمَالِكٍ. ‏ ‏الْحَال الثَّانِي أَنْ يَقْتَصِر عَلَى قَوْله جَعَلْتهَا لَك عُمْرك وَلَا يَتَعَرَّض لِمَا سِوَاهُ فَفِي صِحَّة هَذَا الْعَقْد قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ , أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْجَدِيد صِحَّته وَلَهُ حُكْم الْحَال الْأَوَّل. ‏ ‏الثَّالِث أَنْ يَقُول جَعَلْتهَا لَك عُمْرَك فَإِذَا مُتّ عَادَتْ إِلَيَّ أَوْ إِلَى وَرَثَتِي إِنْ كُنْت مُتّ , فَفِي صِحَّته خِلَافٌ عِنْدَ أَصْحَابنَا وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ صِحَّته وَيَكُون لَهُ حُكْم الْحَال الْأَوَّل وَاعْتَمَدُوا عَلَى الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْمُطْلَقَة الْعُمْرَى جَائِزَة وَعَدَلُوا بِهِ عَنْ قِيَاس الشُّرُوط الْفَاسِدَة وَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يَمْلِكهَا مِلْكًا تَامًّا يَتَصَرَّف فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْره مِنْ التَّصَرُّفَات. ‏ ‏وَقَالَ أَحْمَد : تَصِحُّ الْعُمْرَى الْمُطْلَقَة دُون الْمُؤَقَّتَة. ‏ ‏وَقَالَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه : الْعُمْرَى فِي جَمِيع الْأَحْوَال تَمْلِيكٌ لِمَنَافِع الدَّار مَثَلًا وَلَا يَمْلِك فِيهَا رَقَبَة الدَّار بِحَالٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّه بِالصِّحَّةِ كَنَحْوِ مَذْهَب الشَّافِعِيّ , وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ وَالْحَسَن بْنُ صَالِح وَأَبُو عُبَيْدَة وَحُجَّة الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَة اِنْتَهَى. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. ‏

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ
‏"‏ لاَ تُرْقِبُوا وَلاَ تُعْمِرُوا فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعُمِرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ‏"‏ ‏.‏
سنن أبي داود — حديث رقم 3556
صحيح(الألباني)
حديث رقم 141 من كتاب الإجارة
https://alsa7i7.com/abudawud/24-141